أخبار

لقاح «أكسفورد-أسترازينيكا» المضاد لفيروس كورونا الجديد: الاكتشافات والألغاز الباقية 

قوبلت النتائج التي أثبتت قوة فعالية هذا اللقاح في الوقاية من مرض "كوفيد-19" بالترحيب، بعد تعليق طرحه في الأسبوع الماضي، لكنْ ظهرت الآن أسئلة جديدة حول البيانات التي بُنيت عليها هذه النتائج. 

سمريتي مالاباتي، وإوين كالاواي

  • Published online:
إحدى مقدمات الخدمة الطبية في مدينة تبليسي بدولة جورجيا تعبئ حقنة بلقاح شركة "أسترازينيكا".

Chris Jackson/Getty Images

تزداد التحديات أمام لقاح للوقاية من مرض "كوفيد-19"، يَعُدُّه معظم العلماء آمنًا وفعالًا، وواعدًا بدرجة كبيرة في حماية قطاعات كبيرة من سكان العالم. فبعد مرور أقل من يوم واحد على إعلان جهتي تطوير هذا اللقاح، جامعة أكسفورد وشركة "أسترازينيكا"AstraZeneca  للأدوية، عن نتائجه الأولية الإيجابية في كبرى التجارُب التي أُجريت عليه حتى الآن، طرح مسؤولون أمريكيون بإحدى الهيئات التي تضطلع بمراقبة التجربة والإشراف عليها تساؤلات حول مزاعم فعاليته.

وتعقيبًا على ذلك، يقول إيريك توبول، وهو طبيب، وعالِم، ومدير لمعهد سكريبس للبحوث الانتقالية في مدينة لاهويا بولاية كاليفورنيا: "إن العالَم، بل النوع البشري بأسره، يعتمد على هذا اللقاح، فهو يساوي حياة 2.5 مليار إنسان". ويضيف قائلًا إنّ استمرار الشكوك حول آخِر التجارب التي خضع لها اللقاح يخلق "ورطة حقيقية".

وصرَّح ستيفن جريفين -اختصاصي علم الفيروسات من جامعة ليدز بالمملكة المتحدة- بأن هذه التطورات الأخيرة قد "لا تعدو كونها متعلقة بتفاصيل فنية"، إلا أنها تُبرِز في الوقت ذاته بعض المشكلات التي تترتب على طريقة تناوُل البيانات الصحفية لنتائج التجارب.

تأتي هذه الأنباء بعد مرور أسبوع على القرار الذي اتخذته عدة دول في أنحاء مختلفة من أوروبا بتعليق عمليات طرح اللقاح لحين مراجعة تقارير أفادت بحدوث تجلط دم نادر لدى عدد محدود من الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، بيد أن الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) أعلنت بعد ذلك أن اللقاح آمن، كما لا تزال منظمة الصحة العالمية (WHO) توصي باستخدامه.

وفي غمرة هذا التخبُّط، تتقصى دورية Nature كل ما نعرفه وما نجهله عن لقاح شركة "أسترازينيكا".

 

ما دور اللقاح في كَبْح جماح الجائحة؟

على عكس عديد من اللقاحات باهظة الثمن، التي يجب حفظها في درجات حرارة منخفضة جدًّا، يمكن حفظ لقاح جامعة أكسفورد وشركة "أسترازينيكا" في مبردات عادية، كما أن تكلفة الجرعة الواحدة منه لا تتجاوز بضعة دولارات. ولأنه من المتوقع تصنيع اللقاح على مدى واسع، فسيكون بإمكانه لعب دور محوري في كبح جماح الجائحة.

وفي ذلك الصدد، يقول شابير ماضي -اختصاصي علم اللقاحات من جامعة فيتفاترسراند في مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا- إنه في الوقت الراهن "سيكون لقاح أسترازينيكا هو اللقاح الوحيد المتوفر بكميات كبيرة في عدد كبير من الدول، لا سيما في القارة الأفريقية".

كما صرحت كريستين ماكارتني -مديرة المركز القومي الأسترالي لمراقبة التطعيمات وأبحاثها بمدينة سيدني- في يوم الاثنين الماضي بأن اللقاح قد حصل على موافقة الجهات التنظيمية في أكثر من 100 دولة، ويمكن استخدامه بأمان تام، بيد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تصرح باستخدامه بعد.

وقد جرى إعطاء أكثر من 20 مليون جرعة من اللقاح داخل دول الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى 27 مليون جرعة من إصدارٍ منه يُعرف باسم "كوفيشيلد" Covishield في الهند. كما يجري توزيعه من خلال "خطة كوفاكس" COVAX على عشرات الدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة. وقد أعلنت شركة "أسترازينيكا" اعتزامها تخصيص 170 مليون جرعة لـ"خطة كوفاكس"، كما تخطط لأنْ يصل إجمالي إنتاجها من اللقاح إلى 3 مليارات جرعة بنهاية العام الحالي (2021).  

 

ما مدى فعالية اللقاح؟

في بيان صحفي صدر في يوم الثاني والعشرين من مارس الجاري، صرحت شركة "أسترازينيكا" بأن تحليلًا مبدئيًّا لنتائج تجربة أجريت على 23,449 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة، وبيرو، وتشيلي، قد كشف النقاب عن أن تلقِّي جرعتين من اللقاح يَحُول دون الإصابة بمرض "كوفيد-19" بنسبة 79%. ولم تقع حالات وفاة بين مَن تلقوا اللقاح، أو يُودع أي منهم في مستشفيات، على الرغم من أن 60% منهم كانوا بالفعل مصابين بأمراض مرتبطة بارتفاع احتمالية الإصابة بدرجة شديدة من مرض "كوفيد-19"، مثل داء السكري، والسِّمنة. وإجمالًا، لم يُرصد إلا حوالي 141 حالة إصابة بمرض "كوفيد-19"، رغم أنه لم يُفصح بعد عن مجموعات المشاركين التي تلقَّت اللقاح، وتلك التي لم تتلقّه.

وفي اليوم التالي، صرحت هيئة المعاهد الوطنية الأمريكية للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) بأن المجلس المستقل لمراقبة سلامة البيانات (DSMB)، الذي يشرف على التجربة، قد أعرب عن تخوفه من أن تكون شركة "أسترازينيكا" قد قدمت "معلومات قديمة" تعكس رؤية غير مكتملة لفعالية اللقاح. وفي خطاب حصلت عليه صحيفة "ذا واشنطن بوست" The Washington Post، أبلغ المجلس هيئة المعاهد الوطنية الأمريكية للحساسية والأمراض المعدية بأنه حث الشركة على الإعلان عن نسبة فعالية تتراوح بين 69%، و74%، بناءً على بيانات أحدث.

وفي بيان لاحق، صرحت شركة "أسترازينيكا" بأن نسبة الفعالية البالغة 79%، التي أعلنت عنها سابقًا، كانت قد استندت إلى تحليل مؤقت لبيانات مبكرة غير مكتملة، جُمِعت في الفترة من بداية التجربة، حتى السابع عشر من فبراير الماضي، وأن الشركة بصدد إصدار النتائج النهائية للتجربة. كما أضاف البيان أن النتائج المزمع إعلانها سوف تأتي "متسقة مع نتائج التحليل المؤقت السابق".

ويقول توبول إنه يتوقع أن تكشف النتائج النهائية للتجربة عن نسبة فعالية تصل إلى أواخر الستينات، أو بداية السبعينات من المائة، وهو ما يتسق مع نتائج التجارب السابقة التي أجريت حول اللقاح في المملكة المتحدة، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، والتي شملت أكثر من 20 ألف مشارك، حيث أُفيد بنِسَب فعالية تتراوح بين 60% و70%، بيد أن هذه النسب كانت مبنية على نتائج مجمَّعة من عدة تجارب، استُخدِمت فيها أنظمة متباينة لإعطاء الجرعات، وهي دراسات تصفها الوكالة الأوروبية للأدوية بأنها "دون المستوى الأمثل من الكفاءة".

كما ذكرت هيلدا باستيان -وهي باحثة مستقلة تدرُس الطب المسند بالدليل في ولاية فيكتوريا الأسترالية- أنه في الماضي كانت هناك "مزاعم عديدة مبنية على بيانات ضعيفة" حول فعالية اللقاح، لكن يُتوقع أن تقدم لنا التجربة التي استُقيت منها تقديرات الفعالية الأخيرة بيانات أكثر دقة عن هذه الفعالية. وجدير بالذكر أن نسبة فعالية اللقاح الكلية تقترب من تلك الخاصة بلقاح شركة "جونسون آند جونسون" Johnson & Johnson المضاد لمرض "كوفيد-19"، البالغة 66%، وإنْ كان يستحيل عقد مقارنة مباشرة بين فعالية كلا اللقاحين، إلا أن هذه الفعالية أقل من النِّسَب المعلَنة لفعالية لقاح كل من شركة "فايزر" Pfizer، وشركة "مودرنا"، التي فاقت 90%.

وحتى الآن، لا توجد دلائل تشير إلى تبايُن فعالية اللقاح وأمانه باختلاف الأعراق البشرية، إذ تشير أحدث النتائج المعلنة إلى أن 22% من المشاركين في التجارب كانوا من أصول لاتينية، و8% منهم كانوا من السود، و4% كانوا من سكان أمريكا الأصليين.

 

ما مدى أمان اللقاح؟

فَرَضَ هذا السؤال نفسه بقوة في أوروبا خلال الأسبوع الماضي، حين عَلَّقت أكثر من 20 دولة حملات طرح اللقاح، بعد ورود بلاغات متفرقة عن حدوث إصابات بنوعين نادرين من جلطات الدم، وقع أغلبها بين نساء تلقين اللقاح، وبلغن من العمر 55 عامًا فأقل. وقد حدث ذلك على الرغم من اعتماد استخدام اللقاح وإعطائه لملايين البشر في المملكة المتحدة، واستمرار منظمة الصحة العالمية في التوصية باستخدامه، مشيرة إلى أن فوائده تفوق أضراره المحتملة.

وقد صرحت لجنة خبراء تابعة للوكالة الأوروبية للأدوية في يوم الثامن عشر من مارس الجاري بأن اللقاح آمِن، وبأنه لا يوجد -بوجه عام- ارتباط بينه وبين ازدياد مخاطر الإصابة بجلطات الدم، مضيفة أنها لم تستبعد وجود علاقة بين اللقاح ونوعين نادرين وخطيرين من جلطات الدم، أحدهما يؤثر على الأوعية الدموية التي تعمل على تصريف الدم من المخ. وأوصت اللجنة بضرورة كتابة هذه المخاطر المحتملة بوضوح على عبوة المنتَج الخارجية.

كما صرحت شركة "أسترازينيكا" لدى الإعلان عن البيانات المرحلية للتجربة أنها لم تجد ما يدعو للقلق فيما يتعلق بأمان اللقاح، كما لم تكتشف أية حالات مصابة تحديدًا بهذا الخلل، الذي يُعرف باسم "تجلط الجيوب الوريدية الدماغية". وتعقيبًا على ذلك، قالت آن فولسي، طبيبة الأمراض المعدية من جامعة روتشستر بمدينة نيويورك، التي شاركت في قيادة الفريق الذي أَجرَى التجربة: "أتمنى أن تكون هذه البيانات مطَمْئِنَة"، غير أن باحثين آخرين حَذَّروا من أن هذه الحالات قد تكون نادرة للغاية، حيث يصاب بها شخص أو اثنان فقط من بين كل مليون شخص. ولهذا، مِن المستبعَد أن تظهر في تجربة لا تتضمن سوى عشرات الآلاف من المشاركين.

كما لَفَتَ علماء من النرويج وألمانيا في بحث لم يُنشر بعد إلى آليةٍ قد تكون وراء تَسَبُّب اللقاح في جلطات الدم النادرة هذه، كما أشاروا إلى العلاجات الممكنة لتلك الحالات.

 

ما مدى فعالية اللقاح في حالات كبار السن؟

تضمنت الدراسات المبكرة التي أُجريت في هذا الشأن عددًا محدودًا للغاية من المشاركين الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين عامًا. ومن ثم، لم يستطع الباحثون معرفة ما إذا كان اللقاح يحقق لكبار السن الحماية نفسها التي يوفرها لمَن هم أصغر عمرًا، أم لا. وحول ذلك، يقول جريفين: "لقد مَثَّل ذلك ثغرة كبيرة في البيانات المتاحة".

وعدم وجود بيانات أكيدة في هذا الصدد دفع ببعض الدول، بما فيها ألمانيا، إلى اللجوء بدايةً إلى عدم اعتماد استخدام اللقاح لتحصين مَن تجاوزوا سن 65 عامًا، بيد أن ألمانيا عدّلت لاحقًا التوجيهات الخاصة بها في هذا الشأن، لتشمل التطعيمات باللقاح فيها فئات البالغين كافة، وذلك بعد مراجعة نتائج بعض الدراسات التي صدرت في إنجلترا، واسكتلندا، والتي أظهرت أن اللقاح "ثبتت قوة فعاليته في درء الوفاة بمرض "كوفيد-19"، وفي الحماية من الإصابة بهذا المرض، والوقاية من الحاجة إلى دخول المستشفيات"، حسب ما أفادت به ماكارتني.

وتشير هذه النتائج المرحلية لتجربة "أسترازينيكا" إلى أن اللقاح يتمتع بفعالية نسبتها 80% في منع الإصابة بـ"كوفيد-19" بين الأشخاص الذين تَرْبو أعمارهم على 65 عامًا، والذين شَكّلوا نسبة قوامها 20% من المشاركين في التجربة. ولا يشير البيان الصحفي للشركة إلى عدد حالات الإصابة بالفيروس ضمن هذه المجموعة، لكنّ فولسي صرحت في يوم الاثنين الماضي بأن عدد حالات العدوى بالمرض ضمن الفئة الأكبر عمرًا من المشاركين كافٍ لعقد مقارنات مهمة من الناحية الإحصائية.

 

ما التوقيت الأمثل لأخْذ جرعات اللقاح؟

لا يوجد تَصوُّر واضح لجدول تطعيم نموذجي باللقاح، وذلك منذ إعلان النتائج الأولى له في نوفمبر الماضي، التي أظهرت انخفاض احتمال الإصابة بـ"كوفيد-19" بين مجموعة فرعية من المشاركين الذين تلقوا بطريق الخطأ كمية أقل من اللقاح في الجرعة الأولى. وقد أشار تحليل لاحق إلى أن الحماية الأكبر من "كوفيد-19"، التي تَمَتَّع بها هؤلاء المشاركون، لم تنتج عن خطأ في إعطاء الجرعات، لكن جاءت كنتيجة لطول الفترة بين جرعتي اللقاح.  

وكانت التجارب التي أجريت في المراحل المبكرة قد صُمِّمت على أساس نظام تطعيم ذي جرعة واحدة، لكن الباحثين القائمين على التجارب قرروا إضافة جرعة معزِّزة، بعدما أظهرت البيانات أن الجرعة الواحدة لم تنتِج رد فعل مناعيًّا بالقوة المطلوبة. وقد جَرَّب الباحثون العديد من الفواصل الزمنية بين الجرعات، تتراوح بين 4 أسابيع، و12 أسبوعًا.

ولا توضح هذه النتائج المرحلية التي أفادت بها شركة "أسترازينيكا" الكيفية التي يمكن بها تحقيق الفعالية المثلى للجرعات، نظرًا إلى أن جميع المشاركين في التجربة تلقوا جرعتين، كانت المدة الفاصلة بينهما أربعة أسابيع. وتقول فولسي إنّ مَدّ الفترة بين الجرعتين قد يحفِّز رد فعل مناعيًّا أقوى، في حين أن اختصار الفترة بينهما يُعَد إجراءً أفضل من الناحية العملية في ضوء شدة انتشار الجائحة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بفترة تتراوح بين 8 أسابيع، و12 أسبوعًا بين الجرعتين.

 

كيف سيؤثِّر الارتباك الذي شهده هذا الأسبوع على حملات التطعيم في الولايات المتحدة الأمريكية؟

صرحت فولسي في يوم الاثنين الماضي بأن شركة "أسترازينيكا" تعتزم خلال الأسابيع القادمة التقدم بطلب لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، للحصول على تصريح باستخدام اللقاح في حالات الطوارئ، وبأنها تأمل في الحصول على موافقة الإدارة خلال شهر إبريل المقبل.

كما يأمل ستيفن إيفانز -اختصاصي علم الإحصاء الحيوي من كلية الصحة والطب المداري في لندن- أن تعيد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للقاح مكانته. فعلى نقيض جهات الرقابة الدوائية الأخرى، تَعتمِد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على المعطيات الأولية في الدراسات التي تجريها. ويقول إيفانز: "أعتقد أن خضوع اللقاح لتدقيق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية هو الوسيلة التي يمكن أن يستقيم بها سير الأمور".

وليس واضحًا ما إذا كان اللقاح سيجري طرحه على نطاق واسع، أم لا، في الولايات المتحدة التي تمتلك وفرة كبيرة من لقاحات "فايزر"، و"مودرنا"، و"جونسون آند جونسون"، لكن  الباحثين يتخوفون من أنْ ينخفض بشدة الإقبال العالمي على اللقاح، بسبب الغموض الذي يحيط بفعاليته. وحول ذلك، يقول إيفانز: "ما أجده مقلقًا بالأخص هو أثر ذلك على الدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة، والتي أخشى أن تفقد ثقتها في اللقاح".

ومن المؤكد أن يفاقم هذا الغموض أي تداعيات سلبية نجمت عن تعليق التطعيم باللقاح في أوروبا خلال الأسبوع الماضي. ويحذّر ماضي من هذا قائلًا: "قد تكون للقرارات التي تُتخذ في دول الشمال تداعيات  كبيرة".

ما مدى فعالية لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا" ضد سلالات فيروس كورونا الجديد؟

أحد التساؤلات الكبرى التي تخلق إشكالية للقاحات كافة منذ أن بدأ في العام الماضي ظهور سلالات من الفيروس أقدر على الانتشار من سابقاتها، يتعلق بمدى فعالية اللقاحات ضد هذه السلالات. وقد أظهرت التحليلات الأولية في إحدى التجارب التي أجريت في المملكة المتحدة حول لقاح "أسترازينيكا" أن مستوى الحماية الذي يؤمِّنه اللقاح ضد سلالة "B.1.1.7"، التي رُصِدت أول مرة في المملكة المتحدة، مكافئ لذلك الذي يوفره ضد السلالات الأقدم.

ولكن الوضع أكثر تعقيدًا في حال سلالة "B.1.351"، التي اكتُشِفت أول مرة في جنوب أفريقيا، إذ وجدت دراسة صغيرة أجريت على 2000 شخص بالغ، دون سن 65 عامًا، أن اللقاح لم يوفر حماية من إصابات "كوفيد-19" ذات الدرجة الطفيفة أو المعتدلة، التي سببتها هذه السلالة. ومن ثم، علّقت دولة جنوب أفريقيا طَرْح لقاح "أسترازينيكا" بها. ورغم ذلك، لا تزال منظمة الصحة العالمية توصي باستخدامه في المناطق التي تنتشر فيها سلالات مثيرة للمخاوف.

ومن المزمع أن تبدأ شركة "أسترازينيكا" قريبًا في إجراء تجارب على الجيل الثاني من لقاحاتها المضادة لجميع سلالات فيروس "سارس-كوف-2"SARS-Cov-2  المعروفة حاليًّا، وذلك حسب ما أعلنه ميني بانجالوس -نائب رئيس الشركة التنفيذي لأبحاث المستحضرات الدوائية الحيوية وتطويرها- خلال مؤتمر إلكتروني صحفي موجز، عُقد في يوم الثالث والعشرين من مارس. وقد أضاف بانجالوس قائلًا إنه يأمل أن تصبح هذه اللقاحات متاحة للاستخدام خلال عام 2021.