أضواء على الأبحاث

عندما كانت «جرينلاند» اسمًا على مسمّى!

  • Published online:
تحليل عينية لُبِّية جليدية تم ثقبها خلال عام 1966 يزيح الستار عن ماضي جرينلاند الأخضر.

تحليل عينية لُبِّية جليدية تم ثقبها خلال عام 1966 يزيح الستار عن ماضي جرينلاند الأخضر.

ERDC Cold Regions Research and Engineering Laboratory

يبدو أن المناطق التي طالما اكتسَتْ بالجليد في جزيرة جرينلاند كانت عاريةً منه في فترات سابقة، اتَّسمَتْ بأنها أكثر دفئًا؛ ما قد يُعَد نذير شؤم عند الحديث عن مصير الصفيحة الجليدية الهائلة التي تغطي مساحاتٍ شاسعة من الجزيرة.

وسعيًا وراء فهم تاريخ تطور المناخ في جرينلاند، التي يعني اسمها في العربية "الأرض الخضراء"، أقدم أندرو كرايست، الباحث في جامعة فيرمونت في مدينة برلنجتون الكندية، وزملاؤه، على تحليل مجموعة من الرواسب الموجودة في قاع عينة لُبِّية جليدية مستخرَجة من منطقة شمال غرب جرينلاند، التي تغطيها صفيحة جليدية يبلغ سُمْكها 1,4 كيلومتر. كانت العينة قد استُخرجَت على أيدي علماء في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية خلال عام 1966، في أوج الحرب الباردة.

وتدل التوقيعات الكيميائية والنظيرية للرواسب على أن سطح اليابسة المحيطة كان عاريًا من الجليد على فترات متقطعة، تزامنًا مع غياب الصفيحة الجليدية. وخلص الباحثون من ذلك إلى أن الجليد، فيما يبدو، قد ذاب ثم تَكَوَّن مجددًا -مرة واحدة على الأقل- خلال المليون سنة الماضية. وتشير البقايا الأحفورية للنباتات التي تحتويها الرواسب إلى ازدهار الغطاء النباتي في بيئة خالية من الجليد في أغلبها خلال الفترة الزمنية ذاتها.

ويعتقد العلماء أن معدل ذوبان الصفيحة الجليدية في الماضي، وتكوُّنها مرة أخرى، يقدم مؤشرًا على حجم التأثير الذي قد تسهم به صفيحة جرينلاند الجليدية، الآخذة في الانكماش، في ارتفاع مستوى مياه البحار، وسط مناخ آخذٍ في الاحترار.

(Proc. Natl Acad. Sci. USA (2021