أخبار

اكتشاف عدد غير مسبوق من الكويكبات القريبة من الأرض في عام 2020

رغم الارتباك الذي فرضته الجائحة، رصد علماء الفلك الآلاف من تلك العوالم الصخرية الصغيرة خلال العام الماضي.

ألِكساندرا ويتزي
  • Published online:

Detlev van Ravensway/SPL

في السادس من مارس الجاري، اندفعت صخرة فضائية، قطرها 340 مترًا، -سُمّيت "أبوفيس" Apophis- مارة بسلام بكوكب الأرض. ولدى عودتها المرَّة المقبلة في عام 2029، لن يمر حدث كهذا بهدوء كما في تلك المرة؛ إذ سوف يدنو هذا الكويكب إلى نقطة لا تبعد بأكثر من 40 ألف كيلومتر عن الأرض، مارًّا كالسهم على مسافة قصيرة من منطقة تدور بها أقمار صناعية تحلق على ارتفاع كبير من الأرض. وستكون هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي يسنح فيها لعلماء الفلك مشاهدة كويكب بهذه الضخامة وهو يمر على قرب شديد منا.

وهذا المرور القريب من الأرض، الذي شهده ذاك اليوم، أتاح للعلماء فرصة اختبار نظام الدفاع الكوكبي العالمي، الذي يقيّم علماء الفلك من خلاله سريعًا فرص ارتطام كويكب ما بالأرض، بينما يتتبعون مساره في سماء الليل. وحول ذلك، يقول فيشنو ريدي، اختصاصي علم الكواكب من جامعة أريزونا بمدينة توسان الأمريكية، الذي نسّق حملة الرصد الفلكي: "إن هذا بمثابة تمرين على مواجهة حالة طوارئ، لكنْ من خلال كويكب حقيقي".

يسلّط هذا المرور لكويكب "أبوفيس" الضوء على مقدار ما تعلّمه علماء الفلك عن الكويكبات القريبة من الأرض، ومقدار ما لا يزال عليهم تعلّمه. فمنذ عام 1998، عندما أطلقت وكالة ناسا كبرى حملات البحث عن كويكبات قريبة من الأرض، رصد العلماء أكثر من 25 ألفًا من هذه الكويكبات. وتبيّن أن عام 2020 قد شهد رقمًا قياسيًّا من اكتشافات هذه الأجرام؛ فعلى الرغم من أن جائحة "كوفيد-19" قد عرقلت كثيرًا من جهود مسح السماء، وضع علماء الفلك على مدار ذاك العام قائمة تضم 2958 كويكبًا قريبًا من الأرض، لم تُعرف من قبل. (انظر الشكل "صخور فضائية").

كبر الصورة

Source: NASA Center for Near Earth Object Studies

اكتُشِف عدد كبير من هذه الكويكبات من خلال مشروع "ماسح السماء كاتالينا" Catalina Sky Survey، الذي يستعين بثلاثة تلسكوبات في ولاية أريزونا الأمريكية للبحث عن الصخور الفضائية التي قد تشكِّل خطرًا على الأرض. ورغم توقّف نشاط المشروع لفترة وجيزة في ربيع العام الماضي بسبب الجائحة، وتوقّفه بعد ذلك لفترة أطول بسبب حرائق الغابات التي نشبت في يونيو الماضي، نجح في اكتشاف 1548 جرمًا قريبًا من الأرض، من بينها "قمر صغير" أُطلق عليه اسم "CD3 2020"، وهو كويكب صغير الحجم، لا يتجاوز قطره ثلاثة أمتار، احتُجِز مؤقتًا في مجال جاذبية كوكب الأرض، ثم انفصل عن هذا المجال في إبريل الماضي.

كما اكتَشَفَ تلسكوبا المسح، التابعان لمشروع "بان-ستارز" Pan-STARRS في هاواي، مجموعة أخرى من الأجرام القريبة من الأرض، يبلغ عددها 1152 جرمًا. وتضمّنت الاكتشافات أيضًا جسمًا أُطلق عليه اسم "2020 SO "، تبيّن أنه ليس كويكبًا، بل بقايا معزِّز صاروخ يدور في الفضاء منذ أن ساعد على انطلاق بعثة ناسا إلى القمر في عام 1966.

نجاة من خطر وشيك

بعض الكويكبات التي اكتُشفت العام الماضي اقتربت من الأرض؛ فمرّ ما لا يقل عن 107 كويكبات منها بالأرض على مسافة أقل من تلك التي تفصلنا عن القمر. وتضمّنت الأجرام التي مرّت على قرب شديد من كوكب الأرض كويكبًا صغير الحجم، يُعرف باسم "QG 2020، حلّق على بُعْد 2950 كيلومترًا فوق المحيط الهندي في أغسطس الماضي، وهو ما جعله الجرم الذي سجل أشد اقتراب من الأرض، بيد أن هذا الرقم القياسي قد حطمه بعد ثلاثة أشهر فقط جرمٌ صغير آخر، يُطلق عليه اسم "VT4  2020"، مرّ بالكوكب على بعد أقل من 400 كيلومتر منه، ولم يُرصَد إلا بعد 15 ساعة من مروره السريع. ولو أصاب الأرض، لكان -على الأرجح- قد تحطّم في غلافها الجوي.

كل هذه الاكتشافات تجعل علماء الفلك أكثر وعيًا بطبيعة النظام الشمسي الشبيهة بتصادمات كرات البلياردو، حيث يجول الكثير من الكويكبات في الفضاء على مقربة من الأرض. ويقول ريدي إن الجهود الأخيرة لرصد "أبوفيس" تسلط الضوء على إمكانية تعاون علماء الفلك من شتى أنحاء العالم لتقييم الخطر الذي تشكله الكويكبات.

وأضاف ريدي قائلًا: "انطوت هذه الاكتشافات على جهود دولية هائلة، وعلى الكثير من المرح". وبحلول الوقت الذي يعود فيه كويكب "أبوفيس"من جديد، بعد ثماني سنوات، سوف يكون العلماء قد جمعوا إحصاءات أكثر تفصيلًا عن الصخور الفضائية التي تمثل تهديدًا.