أخبار

الإمارات والبحرين أولى الدول العربية اعتمادًا للقاح «كوفيد» الصيني

تقول الإمارات العربية المتحدة والبحرين إن اللقاح فعّال، لكنهما لم تُفصحا عن أيّ بيانات.

ديفيد سيرانوسكي

  • Published online:
تُجرى الاختبارات على لقاح "كوفيد"، الذي تطوّره شركة "سينوفارم"، في مصر، والأردن، والأرجنتين، ودول أخرى.

تُجرى الاختبارات على لقاح "كوفيد"، الذي تطوّره شركة "سينوفارم"، في مصر، والأردن، والأرجنتين، ودول أخرى. 

Credit: Mazen Mahdi/AFP/Getty

تصدّرت دولتان عربيّتان قائمة الدول التي اعتمدت لقاحًا صينيًّا من لقاحات "كوفيد-19"، وهو ما يعزّز خطط الصين لنشر لقاحاتها على مستوى العالم. ففي التاسع من ديسمبر، اعتمدت الإمارات العربية المتحدة لقاحًا طوّرته شركة "سينوفارم" Sinopharm، المملوكة للحكومة الصينية، وحذت البحرين حذوها بعد أيام قليلة. وولكن يرى بعض الباحثين أن غياب البيانات المتاحة للعامّة حول سلامة اللقاح وفعاليته قد يعرقل خطط الشركة لتوزيع اللقاح في عدد من الدول الأخرى.

يقول جين دونج-يان، عالِم الفيروسات بجامعة هونج كونج، إن لقاح "سينوفارم" آمِن وفعّال على الأرجح، وقد يسهم إلى حدٍّ كبير في التصدّي للجائحة، لكنه أشار إلى غياب البيانات حول التجارب الإكلينيكية. ويضيف أن الثقة في سلامة اللقاح وفعاليته ستكون عاملًا أساسيًّا في نجاح توزيعه على مستوى العالم.

يقول دونج-يان: "تستطيع الشركات المملوكة للحكومة الصينية، مثل شركة "سينوفارم"، إنتاج مليارات الجرعات من اللقاح بفضل ما لديها من قدرات وخبرات. وهذه الشركات تحتاج إلى نظام قائم على الانفتاح والشفافية، لكنّها لا تجيد فعل ذلك".

الإمارات والبحرين هما أيضًا أوّل دولتين تُصْدِران موافقة كاملة لبيع أحد لقاحات "كوفيد-19". وقد أجاز مسؤولون روسيّون استخدام اثنين من اللقاحات، لكنّ الموافقات النهائية ما زالت مرهونة بنتائج المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية الحالية. أما في الصين، فقد استُخدم لقاح "سينوفارم" على نطاق واسع في إطار تصريح بالاستخدام الطارئ، ومن المتوقع أن تَصدُر الموافقة النهائية قريبًا. ووافقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أيضًا على الاستخدام الطارئ للقاح الذي طوّرته شركتا "فايزر" Pfizer، ومقرّها مدينة نيويورك، و"بيونتيك" BioNtech، ومقرّها مدينة ماينتس الألمانية.

فجوة البيانات

ذكرت الجهات المختصّة في الإمارات في بيان صحفي لها أنها اعتمدت استخدام لقاح غير نشطٍ طَوّره معهد بكين للمنتجات البيولوجية، التابع لشركة "سينوفارم". واستند القرار إلى بيانات الشركة، التي تفيد بأن فعالية جرعتي اللقاح بلغت 86% في المرحلة النهائية من الاختبارات، التي تضمنت تجربةً شارك فيها 31,000 شخص في الإمارات، حسب ما ورد في البيان الصحفي. وجدير بالذكر أن الإمارات كانت قد أجازت الاستخدام الطارئ للقاح في سبتمبر الماضي. أما المسؤولون في البحرين، فلم يحددوا ما إذا كانوا قد اعتمدوا استخدام لقاح "سينوفارم" أيضًا، لكنْ يُعتقد أنه اللقاح نفسه، إذ أشاروا إلى أن فعالية اللقاح تصل إلى 86%. وقد شارك حوالي 7700 شخص في التجارب الإكلينيكية للقاح "سينوفارم" التي أُجريت في البحرين.

أضاف البيان الصحفي الصادر عن حكومة الإمارات أن 99% ممن تلقّوا اللقاح تكوّنت لديهم أجسام مضادة معادِلة لفيروس "سارس-كوف-2" SARS-CoV-2، وأن اللقاح وفّر لجميع متلقّيه وقايةً من الحالات المتوسّطة والشديدة من المرض.

ورغم ذلك، يجد العلماء الذين لم يشاركوا في تطوير اللقاحات الصينية واعتمادها صعوبةً في فهم البيانات التي استندت إليها تلك التصريحات الأخيرة. فقد أعلنت الإمارات عن معدّل فعالية اللقاح في المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية، قبل أن تعلن عنها شركة "سينوفارم"، وإلى الآن لم تؤكّد الشركة صحّة هذه البيانات. ولم تنشر الإمارات، أو البحرين، أو شركة "سينوفارم" البيانات التي استُخدمت لتحديد نسبة فعالية اللقاح، التي يقال إنها بلغت 86%. يقول تشنج-مينج تشين، أخصائي علم الأوبئة في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة: "لم يتم الإفصاح عن أي بيانات فعلية، وهو أمرٌ غريبٌ نوعًا ما، حيث يصعب تحديد مدى فعالية اللقاح، لكنّي آمل أن تكون نسبة الفعالية المذكورة صحيحة".

لم ترُدّ شركة "سينوفارم" على طلب دورية Nature للحصول على مزيد من التفاصيل بشأن نتائج التجارب الإكلينيكية.

ويرغب العلماء في الاطّلاع على البيانات حول أعداد المصابين في المجموعات التي تلقّت اللقاح، والتي تلقّت عقارًا وهميًّا. فهذه البيانات تُستخدم في حساب نسبة فعالية اللقاح، وقد سبق أنْ نشرها مطوّرو العديد من اللقاحات المعروفة لفيروس كورونا، بما فيها لقاح شركتي "فايزر"، و"بيونتيك". وقد كشفت الشركتان عن بيانات تفصيلية في بيان صحفي صدر في نوفمبر الماضي، قبل الترخيص باستخدام اللقاح في المملكة المتحدة، ونشرتا نتائج المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية في العاشر من شهر ديسمبر. (F. P. Polack et al. N. Engl. J. Med. https://doi.org/ghn625; 2020)

 طلبات شراء دولية

أعلنت وسائل إعلام تابعة للحكومة الصينية أن شركة "سينوفارم" قد تلقّت طلبات لشراء اللقاح من أكثر من 100 دولة، من بينها عدّة دول في أفريقيا، لكنها لم تفصح عن تفاصيل تلك الصفقات. ولا تزال المرحلة الثالثة من التجارب الإكلينيكية لشركة "سينوفارم" مستمرة في عدد من الدول، من بينها مصر، والأردن، والأرجنتين، لذا يُرجّح أن تكون هذه الدول هي التالية في اعتماد اللقاح. 

يقول جين إنه من المرجّح أن تفكّر دول أخرى في الاعتماد على اللقاحات الصينية، لأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد وقّعت عقود شراء مُسبقة لمليارات الجرعات من اللقاحات التي تُطوّر بالقرب منها. ومن أسباب تفضيل لقاح شركة "سينوفارم" أنه يَستخدم فيروسًا معطّلًا، وأنه لا يحتاج إلى التخزين في درجات حرارة منخفضة جدًّا، على عكس عقار "فايزر"، و"بيونتيك"، ما يجعل من السهل نقله وتوزيعه.

ويعتقد تشين أن بعض الدول ستعارض استخدام اللقاحات الصينية، إذا لم تسمح الشركات المطوّرة لها بإجراء تحليل مستقلّ للبيانات المتعلقة بسلامة اللقاحات وفعاليتها. يقول تشين: "لا أعتقد أن دولًا أخرى ستُقدِم على الخطوة نفسها من دون وجود بيانات مقنِعة ومتماسكة. فإقناع الناس يتطلّب وجود أدلّة علمية دامغة يمكن إخضاعها للتدقيق". وفي الولايات المتحدة، هناك لجنة مستقلة تابعة لإدارة الغذاء والدواء، مهمّتها تقييم البيانات المرصودة حول اختبارات اللقاحات وإتاحتها للعامّة، قبل رفع توصياتها للجهة المنظِّمة.

ويخشى جين أن تضطّر دولٌ للاختيار بين القبول بلقاح لم يخضع لتحليل مستقل، وعدم الحصول على لقاح من الأساس.