ملخصات الأبحاث

جينوم الأسماك الرئوية الضخمة يُقدِّم تفسيرًا لغزو الفقاريات لليابسة

.A. Meyer et al

  • Published online:

تنتمي الأسماكُ الرئوية إلى شعبة الأسماك لَحْمِيّة الزعانف Sarcopterygii، التي "غزت" اليابسة خلال العصر الديفوني، ونشأ عنها في نهاية المطاف جميع الفقاريات التي تعيش على اليابسة، ومنها البشر.

وفي هذا البحث المنشور، يحدد الباحثون التسلسل الجينومي للأسماك الرئوية الكوينزلاندية Neoceratodus forsteri  بدقة على المستوى الكروموسومي. وتشتهر هذه الأسماك بامتلاكها أكبر الجينومات الحيوانية على الإطلاق. وجينومها الذي يعادل حجمه حوالي 14 ضِعْف حجم الجينوم البشري، تُعزى ضخامته إلى احتوائه على إنترونات وقطاعات كبيرة بين جينية من الحمض النووي، بمحتوى عالي التكرار (يتكرر بنسبة 90% تقريبًا). ويشبه هذا المحتوى في مكوناته عناصر جينوم رباعيات الأطراف (الذي يتكون بصفة أساسية من عناصر نيوكليوتيدية طويلة متناثرة) أكثر مما يشبه عناصر جينوم الأسماك شعاعية الزعانف.

وما زال حجم جينوم الأسماك الرئوية يتزايد بصورة مستقلة (نظرًا إلى أن جيناته القافزة لا تزال نشطة)، وذلك من خلال آلياتٍ تختلف عن آليات الجينومات العملاقة لحيوانات السلمندر. ولا تزال الكروموسومات الكبيرة المُجمَّعة بالكامل للأسماك الرئوية –وعددها 17 كروموسومًا– محتفظة بتصاحُبها الجيني المشترك مع كروموسومات فقاريات أخرى (أي تشترك مع هذه الفقاريات في امتلاك بعض التسلسلات الكروموسومية). كما أن الكروموسومات الدقيقة جميعها لهذه الأسماك لا تزال تحتفظ بتناظرها الجيني القديم مع النمط النووى لخلايا أسلاف الفقاريات. وتؤكد التحليلاتُ التي أجراها الباحثون حول تاريخ التطوُّر السلالي للأسماك الرئوية إفادات سابقةً بأنَّ هذه الأسماك تحتل مكانةً بارزةً من الناحية التطوُّرية، بوصفها الكائنات الحية الأقرب لرباعيات الأطراف في شجرة تطوُّر الأنواع. وهو ما يؤكد أهمية هذه الأسماك في فهم الخصائص المستحدثة المرتبطة باستيطان اليابسة.

ومن بين أحداث التكيُّف السابقة التي طرأت على الأسماك الرئوية للعيش على اليابسة اكتسابُها تعبيرًا جينيًّا مسؤولًا عن تكوين ما يشبه الأطراف في جينات النمو لديها، مثل جينَي hoxc13، وsall1 في زعانفها اللحمية. وإضافةً إلى ذلك، فإن ازدياد معدلات نشوء الجينات المرتبطة بعملية التنفس الإلزامي للهواء –على غرار عوامل تنشيط السطوح الرئوية بخفض التوتر السطحي– وتنسخ هذه الجينات، فضلًا عن اتساع عائلات جينات مستقبِلات الروائح (المسؤولة عن تشفير البروتين المعني باكتشاف الروائح المنقولة عبر الهواء) يسهم في الخصائص البيولوجية الشبيهة بخصائص رباعيات الأطراف لدى الأسماك الرئوية. وتُعزِّز هذه النتائج فهمنا لهذا التحوُّل المحوري الذي طرأ على الفقاريات خلال تطوُّرها.

شكل 1 | استدلال «بايزي» لتاريخ التطوُّر السلالي بالاستناد إلى 697 جينًا من أصل جيني مشتركٍ في أنواع أخرى: استخدم هذا التحليل نموذج "التصنيف المعمم القابل للعكس الزمني"، الذي (يُعرف اختصارًا بـCAT-GTR) في برنامج PhyloBayes MPI لنمذجة التطوُّر السلالي للأنواع. ونمذجة جميع الفروع الحيوية كانت مدعومةً باحتمالات بَعدية تساوي 1. وقد تجدد ظهور تطابقات مع الفقاريات وعلاقات مدعومة بأدلة قوية معها على صعيد أحد البروتينات وإحدى مجموعات بيانات العناصر الجينومية غير المرمِّزة، المحفوظة على مدى التطور (انظر البيانات المُوسَّعة في الشكل a3)، و(الاحتمال البَعدي= 1.0، وقياس مدى الثقة في جميع الفروع الحيوية بطريقة إعادة المعاينة هو 100%). مقياس الرسم يعبر عن التغيرات المتوقعة في الأحماض الأمينية لكل موقع.

شكل 1 | استدلال «بايزي» لتاريخ التطوُّر السلالي بالاستناد إلى 697 جينًا من أصل جيني مشتركٍ في أنواع أخرى: استخدم هذا التحليل نموذج "التصنيف المعمم القابل للعكس الزمني"، الذي (يُعرف اختصارًا بـCAT-GTR) في برنامج PhyloBayes MPI لنمذجة التطوُّر السلالي للأنواع. ونمذجة جميع الفروع الحيوية كانت مدعومةً باحتمالات بَعدية تساوي 1. وقد تجدد ظهور تطابقات مع الفقاريات وعلاقات مدعومة بأدلة قوية معها على صعيد أحد البروتينات وإحدى مجموعات بيانات العناصر الجينومية غير المرمِّزة، المحفوظة على مدى التطور (انظر البيانات المُوسَّعة في الشكل a3)، و(الاحتمال البَعدي= 1.0، وقياس مدى الثقة في جميع الفروع الحيوية بطريقة إعادة المعاينة هو 100%). مقياس الرسم يعبر عن التغيرات المتوقعة في الأحماض الأمينية لكل موقع.

كبر الصورة