حديث المهن

حيث أعمل: أنطونيو كودارين

  • Published online:

Credit: Rocco Ceselin for Nature

لدى اجتيازك الحدَّ الفاصل بين الهواء والماء، ستكون قد انتقلتَ من عالَمٍ إلى عالم آخر، مختلفٍ عنه أشدَّ الاختلاف. قد يكون الصمت مخيِّمًا على الأجواء فوق سطح الماء، حتى إذا أصبحتَ تحته، وجدتَ بيئةً تصطخب بأصوات كثيفة تملأ الأذن.

هنا، أستمع إلى الإشارة الصوتية اللاسلكية التي يُطلِقها أحد الزملاء لتحرير عوامة مثبَّتة في قاع البحر، تهدف إلى مراقبة الضوضاء تحت سطح الماء. وعندما تطفو العوامة على السطح، نستخرج منها البيانات. هذه واحدة من تسع عوَّامات، نستعين بها لتسجيل الضوضاء على مدار الساعة تحت سطح الماء في الجزء الشمالي من البحر الأدرياتيكي، الفاصل بين إيطاليا وكرواتيا. وقد أمكن الحصول على المعدات المستخدَمة ضمن مشروع «ساوند سكيب» Soundscape، الذي دُشِّن في عام 2019 بتمويل من عدة جهات، في مقدمتها المفوضية الأوروبية.

يُذكر أن مهمة رصد الضوضاء تحت سطح الماء كانت مُدرجةً ضمن "التوجيه الإطاري للاستراتيجية البحرية"، الصادر عن المفوضية الأوروبية في عام 2008، بهدف حماية بيئة المحيطات. ومن المعلوم أن الضوضاء قد تؤثر على الكائنات البحرية، إلا أننا نفتقر إلى البيانات الأساسية المفصَّلة التي من شأنها أن تعيننا على التعرُّف على مستويات الصوت تحت سطح الماء. ويهدف مشروع "ساوند سكيب" إلى سد هذه الفجوة المعرفية، من خلال تطوير أداة تخطيط، قادرة على إدارة الضوضاء تحت سطح الماء.

وبوصفي عالِم أحياء بحرية، أتولَّى مهمة مراقبة جودة المياه، والضوضاء تحت سطح الماء حول خليج تريستي، المتفرّع من البحر الأدرياتيكي. والملاحَظ أن غالبية الأصوات التي نسجِّلها في هذا الخليج، الذي يُعَد منطقة شحن مزدحمة، نابعة من الضوضاء المنخفضة والمستمرة المرتبطة بحركة السفن، ولكنْ يمكننا أيضًا سماع أصوات القرع الصادرة عن أسماك الطبل (drum fish)، والفرقعات التي تُصدرها أسماك الآنسة (damselfish) للتواصل مع أزواجها، وطقطقة مخالب حيوان القريدس ذي المسدس (pistol shrimp).

نشأتُ على شاطئ البحر، وطالما استهوَتْني تلك الأصوات التي كانت تصكُّ أذني عندما يطويني الموج بين ثناياه. فلا عجب أنْ خَصَّصتُ رسالة الماجستير الخاصة بي لرصد أصوات البحر؛ فبالتعاون مع زملائي، تمكَّنتُ من تسجيل الضوضاء البحرية في خليج تريستي، وأظهرنا كيف أن حساسية السمع لدى الأسماك هناك قد انخفضت عندما أعدنا تشغيل التسجيل في المختبر. والآن، تتمحور أسئلتنا الرئيسة حول آثار الضوضاء تحت سطح الماء على تجمُّعات الأحياء البحرية.

في هذه الصورة التي يغمرها ضوء الشمس، نحاول تنظيم أوقات المراقبة، بحيث تتزامن مع أفضل طقس ممكن لأداء تلك المهمة.. لكنْ لا مفرَّ من البَلَل أحيانًا!

التعريف بكاتب المقال

أنطونيو كودارين

عالِم أحياء بحرية، يعمل في وكالة حماية البيئة الإقليمية في منطقة فريولي فينيتسيا جوليا في إيطاليا.

أجرى المقابلة: جيمس ميتشل كرو.