أخبار

أبحاث فيروس كورونا في عام 2020: سيلٌ من العلوم

شهد هذا العام فيضانًا غير مسبوقٍ من البحوث العلمية المتعلقة بفيروس كورونا الجديد، اجتاح المواقع الإلكترونية والدوريات.

هولي إلس

  • Published online:

أظهرت بيانات جمعتها دورية Nature وحللتها أن جائحة "كوفيد-19" خلقت حالة من الاضطراب في مجال العلوم خلال عام 2020، وأحدثت تحولًا في مجال النشر البحثي.

فوفقًا لإحدى قواعد البيانات، فإن حوالي 4% من الإنتاج البحثي حول العالم خلال عام 2020 كُرس لفيروس كورونا، غير أن هذا العام شهد أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في الأبحاث المُقدمة للدوريات العلمية في مختلف المجالات – وهو ما قد يعود إلى أن الكثير من الباحثين مكثوا في البيوت وركزوا على كتابة الأوراق البحثية بدلًا من إجراء التجارب العلمية.

ووجدت إحدى التحليلات أن عدد الأوراق المقدمة إلى دوريات شركة النشر "إلسيفير" Elsevier وحدها ارتفع بين شهري فبراير ومايو من عام 2020 بمقدار حوالي 270 ألف ورقة، أي بنسبة 58%، مقارنةً بنفس الفترة من عام 2019. بل وشهدت الأبحاث المتعلقة بالصحة والطب معدلات ارتفاع أعلى بلغت 92%.

فيض من أبحاث "كوفيد"

نشر الباحثون ما يزيد كثيرًا على 100 ألف ورقة بحثية حول مرض "كوفيد-19" والفيروس المسبب له. ووفقًا لإحدى الإحصائيات الصادرة من قاعدة بيانات "دايمنشنز" Dimensions، ربما يكون هذا العدد قد تجاوز 200 ألف ورقة في شهر ديسمبر الماضي (انظر: سيل فيروس كورونا). وجدير بالذكر أن التقديرات تختلف بناءً على شروط وأحكام البحث، ونطاق تغطية قاعدة البيانات وتعريف البحث العلمي. وقد كان أكثر من 4% من الأبحاث المدرجة في قاعدة بيانات "دايمنشنز" مرتبطة بمرض "كوفيد"، وحوالي 6% من الأبحاث المجدولة في مؤشر "بَب ميد" PubMed، الذي يغطي بشكل كبير علوم الأحياء، كانت مُكرسة لدراسة فيروس كورونا.

كبر الصورة

كبر الصورة

طوفان من المسودات الأولية

مثَّلت المسودات الأولية أكثر من 30 ألف ورقةٍ من الأوراق التي نُشِرَت عن مرض "كوفيد-19". ووفقًا لقاعدة بيانات "دايمنشنز"، فعُشْر إجمالي المسودات الأولية التي نُشرت خلال هذا العام كانت عن المرض. وأكثر من نصف هذه المسودات نُشِرَ إمَّا على خادم "مِد آركايف" medRxiv، أو مستودع "إس إس آر إن" SSRN، أو منصة "ريسرش سكوير" Research Square (أنظر "المسودات الأولية لأبحاث فيروس كورونا").

كبر الصورة

Source: Dimensions

وجدير بالذكر أن أكثر من ثُلثيّ مسودات الأبحاث الأولية التي نُشرت على خادم "مِد آركايف"، الذي تم إطلاقه في يونيو من العام الماضي، كانت عن مرض "كوفيد-19" (أنظر "نمو مِد آركايف"). ويقول المؤسس المشارك لخادمي "مِد آركايف" و"بيو آركايف" والمدير التنفيذي لدار نشر "كولد سبرنج هاربور لابوراتوري برس" Cold Spring Harbor Laboratory Press في نيويورك، جون إنجليس، إنه بحلول ديسمبر كان ربع المسودات الأولية المرتبطة بالمرض المنشورة على "مِد آركايف" تقريبًا في طريقها للنشر في إحدى الدوريات العلمية.

كبر الصورة

Source: J. Inglis, medRxiv.

ويقول إنجليس "لقد كان عامًا محوريًا بالنسبة لمسودات الأبحاث الأولية"، خاصة مع معرفة الأطباء الإكلينيكيين بوجود "مِد آركايف"، مضيفًا "نتوقع زخمًا في هذه المسودات في جميع المجالات خلال عام 2021 في ظل تزايد الحماس بشأن المشاركة المبكرة للنتائج الأبحاث".

عملية مراجعة سريعة

كانت الدوريات العلمية تُعجِّل بإخضاع أوراق "كوفيد-19" لمراجعة الأقران. يقول إنجيليس إن متوسط الوقت الذي استغرقه نشر مسودات الأبحاث الأولية المرتبطة بمرض "كوفيد-19" في دوريات تخضع لمراجعة الأقران بلغ 72 يومًا بعد نشرها في "مّد آركايف"، أي أسرع مرتين من الوقت الذي استغرقته المسودات الأولية الموجودة على الخادم في مجالات أخرى، ناسبًا الفضل في ذلك لمحرري وناشري الدوريات العلمية لقيامهم بضغط عملية مراجعة الأقران لتكون أسرع، وللباحثين لموافقتهم على مراجعة أبحاث أكثر بكثير من المعتاد.

ووجدت دراسةٌ أجريت على 11 دورية طبية في النصف الأول من عام 2020 أنَّ تلك الدوريات كانت تَنشر الأوراق المتعلقة بفيروس كورونا الجديد بسرعةٍ أكبر بكثير من المعتاد، لكنَّ هذا أسفر في المقابل عن تباطؤ في نشر البحوث الأخرى (انظر: "مراجعة أسرع في الدوريات الطبية").

كبر الصورة

كبر الصورة

عبء غير متكافئ

ثمة فائزون وخاسرون من جراء هذا الهوس بالنشر المتعلق بالجائحة، فرغم أن الباحثون قدموا أوراقًا بحثية أكثر في المتوسط خلال عام 2020 مقارنة بالعام السابق له، فإنَّ الزيادة التي شهدتها الأوراق البحثية المقدَّمة من باحثات كانت أقل، في المتوسط، من تلك التي طرأت على أعداد أوراق الباحثين الذكور في المجالات كافة (انظر "معدلات أقل).

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.
كبر الصورة

ويرجع السبب في ذلك على الأرجح إلى أنَّ النساء حملن على عاتقهن عبء رعاية الأطفال والتعليم المنزلي خلال فترات فرض تدابير الإغلاق، حسبما يرى فلامينيو سكوازوني، عالِم الاجتماع من جامعة ميلان في إيطاليا، الذي شارك في تأليف المسودة الأولية التي ورد فيها هذا التحليل. ولم يظهر هذا التأثير على مراجعة الأقران، حيث كان عدد دعوات تقييم الأوراق البحثية التي تلقاها الذكور والإناث وقبلوها بنفس المعدل تقريبًا.

يقول سكوازوني: "لقد قدمت الجائحة فرصة رائعة للباحثين، لكنها كانت أيضًا بمثابة صدمة للنظام الأكاديمي، في ظل التوسع الشديد في نشر أبحاث "كوفيد-19" والاستشهاد بها، وهو ما يخل بالعائد من العمل البحثي. علينا أن نحرص على مراعاة هذه القضايا عند اتخاذ قرارات الترقية والتوظيف في الأعوام القادمة".