ملخصات الأبحاث

مخطَّطات التكيُّف الوظيفي وسيلةٌ لفهم اكتساب القدرة على الحركة على اليابسة عند نشأة الأطراف  

.B. Dickson et al

  • Published online:

ظَلَّ اكتساب الكائنات رباعية الأطراف قدرتها على الحركة على اليابسة باستخدام الأطراف خلال مراحل تطوُّرها مثارَ جدلٍ علميٍّ على مدى أكثر من قرن من الزمان. وتصوُّرنا الحالي لانتقال الحركة من الماء إلى اليابسة يستند -إلى حدّ بعيد- إلى عددٍ قليلٍ من الحفريات النموذجية (مثل حفريات Tiktaalik، وAcanthostega، وIchthyostega، وPederpes)، غير أن العناصر العظمية المعزولة قد تكشف عن تنوعٍ وظيفي خفيّ، ما يُوفِّر منظورًا تطوُّريًّا أكثر شمولًا.

وفي هذا البحث المنشور، يُقدِّم الباحثون تحليلًا لأربعين عظمة عضدٍ محفوظةً ببِنْيتها ثلاثية الأبعاد، تعود إلى عددٍ من أشباه رباعيات الأطراف المنقرضة، تغطي فترة الانتقال من الزعانف إلى الأطراف. ويستخدمون، إضافةً إلى ذلك، مخططات تكيُّف إيكولوجية، تستند إلى معلومات وظيفية، من أجل تمثيل تطوُّر الحركة على اليابسة. ويُبيِّن البحث أنَّ التغيُّرات التطوُّرية في شكل عظمة العضد قد حدثت لدواعٍ بيئية، وعوامل ذات صلة بتطوُّر السُّلالات، وأنَّها ترتبط بمُفاضلات وظيفية تتعلق بالأداء الحركي.

وقد تمكَّن الباحثون من استعادة اثنين من مخططات التكيُّف، مختلفَين فيما بينهما، يخصَّان أسماكًا مائية، وكائنات من رُباعيات الأطراف التاجية البرية، تُحدَّد معالم كل منهما وفق مزيجٍ مختلفٍ من التخصُّصات الوظيفية. فعظام العضد لدى رباعيات الأطراف الجذعية تشترك في مجموعةٍ فريدة من سمات التكيّف الوظيفي، غير أنها لا تتطابق مع الذروة التكيُّفية المتوقَّعة لها، بل إنها تقع عند قاعدة مخطط التكيُّف لرُباعيات الأطراف التاجية؛ ما يُشير إلى أنَّها اكتسبت قدرتها المستقبلية على الحركة على اليابسة مع نشأة الأطراف.

تشير النتائج التي توصَّل إليها الباحثون إلى أنَّ رباعيات الأطراف الجذعية ربما تكون قد سلكَتْ طرقًا انتقالية للمشي في المراحل الأولى من استكشافها اليابسة، ثم ما لبثت طُرُق المشي أن ترسَّخت بفعل الضغوط الانتقائية المتعارضة ذات الصلة بعاداتها البرمائية. كما لاحظوا أنَّ الحركة الفعَّالة، باستخدام الأطراف، لم تظهر إلا بعد فقدان المجموعة التاجية عظمة العضد التي تأخذ شكل حرف (L)، والتي كانت تميِّز الأسلاف؛ ممَّا هيَّأ الظروف لتنوُّع رُباعيات الأطراف البرية، وظهور الموائل الإيكولوجية الحديثة.  

الشكل 1 | المراحلُ الثلاث للتطوُّر الشكلي (المورفولوجي) لعظام العضد: (أ) النمطُ الشكلي للأطراف "المُدمَجة" لدى أسماك tetrapodomorph، وهي من أشباه رُباعيات الأطراف، كما يظهر لدى الأسماك قوية الزعانف Eusthenopteron. (ب) النمط الشكلي للأطراف على شكل حرف (L) لدى رُباعيات الأطراف الجذعية، كما يظهر في الحيوانات من نوع Acanthostega. (ج) النمط الشكلي للأطراف "الرُباعية المفلطَحة" لدى رُباعيات الأطراف التاجية، كما يظهر لدى أفعوانيات العيون Ophiacodon. إلى اليسار:رسمٌ رقميّ تمثيلي لسطح الحفرية (انظر: "البيانات التكميلية 1" للاطلاع على تفاصيل العينة). إلى اليمين: وضع العلامات الوهمية من أجل التحليل الهندسي القياسي للشكل (انظر: "الطرق المستخدَمة" و"البيانات التكميلية 2"). مقياس الرسم المستخدم: 10 مليمترات.

الشكل 1 | المراحلُ الثلاث للتطوُّر الشكلي (المورفولوجي) لعظام العضد: (أ) النمطُ الشكلي للأطراف "المُدمَجة" لدى أسماك tetrapodomorph، وهي من أشباه رُباعيات الأطراف، كما يظهر لدى الأسماك قوية الزعانف Eusthenopteron. (ب) النمط الشكلي للأطراف على شكل حرف (L) لدى رُباعيات الأطراف الجذعية، كما يظهر في الحيوانات من نوع Acanthostega. (ج) النمط الشكلي للأطراف "الرُباعية المفلطَحة" لدى رُباعيات الأطراف التاجية، كما يظهر لدى أفعوانيات العيون Ophiacodon. إلى اليسار:رسمٌ رقميّ تمثيلي لسطح الحفرية (انظر: "البيانات التكميلية 1" للاطلاع على تفاصيل العينة). إلى اليمين: وضع العلامات الوهمية من أجل التحليل الهندسي القياسي للشكل (انظر: "الطرق المستخدَمة" و"البيانات التكميلية 2"). مقياس الرسم المستخدم: 10 مليمترات. 

كبر الصورة