ملخصات الأبحاث

نماذج تنقلات البشر توضح أثر الفوارق الاجتماعية على توجيه مسار جائحة «كوفيد-19»

.S. Chang et al

  • Published online:

أسفرَتْ جائحة مرض فيروس كورونا 2019، المعروف بمرض "كوفيد-19" COVID-19، عن تغيُّر ملحوظ في أنماط تنقل البشر، مما استلزم وضع نماذج وبائية قادرة على رصد آثار هذا التغير في تنقلات الأفراد على انتشار فيروس "سارس-كوف-2" SARS-CoV-2، المسبِّب للمرض.

وفي هذا البحث، عَمد الباحثون إلى إعداد نموذج للجماعات السكانية شبه المستقرة، يُعرف اختصارًا بنموذج "سير" SEIR، ويتيح إحصاء أعداد المشتبه في إمكانية تعرُّضهم لخطر الإصابة بالفيروس، والمعرضين فعليًّا لخطر الإصابة، والمصابين بالفيروس، والمتعافين منه. اعتمد النموذج على شبكات تنقُّل ديناميكية تفصيلية، بهدف محاكاة انتشار فيروس "سارس-كوف-2"، في عشرٍ من أكبر المناطق الحضرية بالولايات المتحدة. وقد استُند في رسم شبكات التنقل إلى بيانات الهواتف المحمولة، التي مكّنت الباحثين من رسم خريطة للتنقلات التي يقوم بها 98 مليون شخص على مدار الساعة بين الأحياء السكنية (أو التجمُّعات سكانية)، والأماكن التي يرتادونها، كالمطاعم، والمنشآت الدينية. رَبطت تلك الشبكات بين 56,945 تجمعًا سكانيًّا، والأماكن التي يقصدها السكان، التي بلغ عددها 552,758 مكانًا، فكانت المحصلة 5.4 مليار تحرُّك على مدار الساعة.

وقد تبين أنه من خلال الدمج بين هذه الشبكات، يمكن لنموذج "سير" بسيط نسبيًّا أن يعبّر بدقة عن المسار الحقيقي للإصابات، رغم التغييرات الملموسة في سلوك السكان بمرور الوقت. وحسب تقديرات النموذج الذي طوَّره الباحثون، فإن عددًا محدودًا من الأماكن التي شهدَت تفشيًا سريعًا للعدوى هو ما تُعزى إليه الغالبية العظمى من الإصابات، كما يفيد النموذج بأن تقييد الحد الأقصى للإشغال في تلك الأماكن بالتحديد يفوق في فاعليته الاستراتيجية التي تقوم على الحدِّ من التنقلات بشكلٍ موحَّد.

وإضافةً إلى ذلك، يوفر النموذج توقعات صحيحة بارتفاع معدلات العدوى بين المجموعات المحرومة، سواءٌ أكانت مجموعات عرقية، أم اجتماعية واقتصادية، كنتيجة لفروق التنقل وحدها. فقد وجد الباحثون أن أفراد هذه المجموعات لم يتمكنوا من تقليل تنقلاتهم بالقدر نفسه، مقارنة بغيرهم، وأن الأماكن التي يرتادونها أشدّ ازدحامًا، ما يجعلها مرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة. وبالنظر إلى قدرة النموذج على رصد الفئات المعرضة للإصابة، والأماكن التي تقع فيها تلك الإصابات، فإنه ييسر إجراء تحليلات مفصلة، وقادرة على تقديم المعلومات اللازمة لوضع سياسة لمجابهة جائحة "كوفيد-19" تتسم بدرجة أعلى من الكفاءة والعدالة.