ملخصات الأبحاث

رياح الغرب كانت ضعيفةً وتتجه صوب القطبين خلال الحقبة الدافئة من العصر البليوسيني

.J. Abell et al

  • Published online:

رياح الغرب هي رياح تهب من جهة الغرب، على ارتفاعٍ عالٍ في منطقة دوائر العرض الوسطى، وتُعَدُّ مكونًا أساسيًّا من مكونات النظام المناخي؛ إذ تضطلع بدورٍ بالغ الأهمية في تحريك دورة التيارات المحيطية السطحية، وضبط تبادل الحرارة والزخم والكربون بين الهواء والبحر. وتشير الدراسات الحديثة إلى أنَّ أحزمة رياح الغرب تغير اتجاهها نحو القطبين، استجابةً للأنشطة البشرية التي تسهم في تغير المناخ. وفي مقدورنا أن نفهم المزيد عن التغيُّرات في وضعيات منظومات رياح الغرب وقوتها مع استمرار زيادة احترار المناخ، وذلك من خلال نمذجة مسارات تلك الرياح في أثناء الحِقَب الدافئة في العصور السحيقة، مثل العصر البليوسيني، الذي كانت فيه نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تتراوح بين 350 و450 جزءًا في المليون، وكانت درجات الحرارة أعلى من درجات العصر الحالي بمقدارٍ يتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية.

وفي هذا البحث المنشور، يوضح الباحثون أنَّ رياح الغرب كانت أضعف، وأمْيَل إلى الاتجاه نحو القطبين إبان الحقبة الدافئة من العصر البليوسيني، مقارنةً بالفترات الجليدية التي أعقبت زيادة كثافة تكوُّن الأنهار والصفائح الجليدية في نصف الكرة الشمالي، قبل حوالي 2.73 مليون سنة. وتشير نتائج الباحثين، التي توصلوا إليها بناءً على نماذج الغبار ومعدلات إنتاج المواد العضوية في المحيطات بعمليات الإنتاج الأوَّلي، إلى أنَّ الزيادة الكبيرة في الصفائح الجليدية، خلال فترة التصاعُد في معدَّلات تكوُّنها بنصف الكرة الشمالي، كان مصحوبًا بزياداتٍ كبيرة في تدفُّق الغبار بشمال المحيط الهادئ في منطقة دوائر العرض الوسطى، لا سيما عند مقارنة ذلك التدفق بتدفق الغبار الذي شهده شمال المحيط الهادئ في المنطقة شبه القطبية. وبعد حدوث ذلك التغيُّر، كانت التغيُّرات في الغبار ومعدلات إنتاج المواد العضوية تتبع -في الأساس- دورات التناوب فيما بين الفترات الجليدية وبين الجليدية في أواخر العصر البليوسيني، وأوائل العصر البليستوسيني.

وتأسيسًا على هذا النمط، يستنتج الباحثون أنَّ التغيرات في رياح الغرب كانت مدفوعةً -في الأساس- بالتباين في التدرجات الحرارية، وحجم الجليد في العصر البليو-بليستوسيني. وبالجمع بين هذه العلاقة، وسجلات الغبار ونتائج نمذجة المناخ الأخرى، وجد الباحثون أنَّ التغيُّرات المطروحة في رياح الغرب حدثت في الوقت نفسه على صعيد الكوكب بأكمله.

كما يَفترض الباحثون أنَّه لو كان العصر البليوسيني مؤشرًا يُنبئنا عما سوف يشهده الكوكب من احترارٍ مناخي في المستقبل، فبإمكاننا إذَن أن نتوقع استمرار حركة رياح الغرب الحالية في نصفي الكرة الأرضية باتجاه القطبين،على أن تتراجع قوّتها.