أخبار

نتائج أول البحوثِ الاستكشافية لسطح المريخ: قشرة الكوكب شبيهة بطبقات الكعك 

مهمة المسبار "إنسايت" InSightالذي أطلقته وكالة "ناسا" تنجح في إمدادنا بأول البيانات عن تركيب باطن كوكبٍ غير كوكبنا. 

ألكساندرا ويتزي

  • Published online:
صورة لمسبار "إنسايت" على سطح المريخ، وهو يقيس "الهزات المريخية" باستخدام مقياس الزلازل به، الذي يأخذ شكل قبة (يسارًا)

صورة لمسبار "إنسايت" على سطح المريخ، وهو يقيس "الهزات المريخية" باستخدام مقياس الزلازل به، الذي يأخذ شكل قبة (يسارًا) 

Credit: NASA/JPL-Caltech

شرَع أخيرًا مسبار "إنسايت"، الذي أطلقته وكالة "ناسا"، في دراسة تكوين باطن كوكب المريخ، ليكتشف أن قشرة الكوكب يُحتمل أنها تتألف من ثلاث طبقات. وتُعَد هذه هي المرة الأولى التي يسبر العلماء فيها مباشرةً وبصورة معمقة أغوار باطن كوكبٍ غير كوكب الأرض، وهو ما من شأنه مساعدتهم على حل اللغز الذي يكتنف كيفية تكوُّن المريخ، وتَطوُّره عبر الزمن.

وجدير بالذكر أن الباحثين كانوا قد قاسوا أبعاد البِنَى المكوِّنة لباطن الأرض والقمر فحسب، قبل إطلاق هذه المهمة. ومن هنا، قالت بريجيت نابماير-إندرون، عالمة الزلازل من جامعة كولونيا في ألمانيا في ذلك الصدد: "لم تتوفر لدينا معلومات قبل الآن عن المريخ". وقد جاء تصريحها هذا في تسجيل صوتي لمحادثة، جرى تشغيله في اجتماع افتراضي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في الخامس عشر من ديسمبر الماضي. وقد رفضت نابماير-إندرون إجراء مقابلة صحفية مع دورية Nature، معللة لذلك بأنه تجري حاليًّا دراسة نشر بيانات أبحاث البعثة في دورية تخضع أبحاثها لمراجعة الأقران.

ويُعَد هذا الكشف من الإنجازات بالغة الأهمية لمسبار "إنسايت" الذي هبط على سطح المريخ في نوفمبر من عام 2018، وتضمنت أهدافه كشف النقاب عن تركيب باطن الكوكب الأحمر1، إذ حطَّت مركبة إنزال "إنسايت" بالقرب من خط الاستواء بالمريخ على سهل مستوٍ يُسمى "إليسيوم بلانيشيا"Elysium Planitia ، ويَستخدِم المسبار الآن مقياسًا فائق الحساسية للزلازل، بهدف رصد أصوات الطنين الذي تولده الطاقة الجيولوجية التي تموج عبر الكوكب2. وقد تمكنت المهمة حتى الآن من رصد ما يربو على 480 زلزالًا، على حد ما صرَّح به بروس بانِرد، الباحث الرئيس بالمهمة، والعالِم في مختبر الدفع النفاث بمدينة باسادينا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وتجدر الإشارة إلى أن علماء قياس الزلازل على كوكب الأرض يستخدمون الهزات الأرضية لوضع خريطة توضح تركيب باطن الكوكب. وهذا ما يفعلونه تمامًا على المريخ للتعرف على تركيب باطن الكوكب الأحمر، حيث تسافر طاقة الزلازل في باطن الكوكب في صورة نوعين من الموجات. وعبر قياس الاختلافات بين حركة هذه الموجات، يستطيع الباحثون إجراء حسابات لتحديد مواقع بدء لُبّ الكوكب، ووشاحه وقشرته، ومواقع انتهائها. وتكشف هذه الطبقات الجيولوجية كيف أصبح كوكب المريخ أكثر برودة، وكيف تَشكَّل قبل مليارات السنوات إبان مرحلة ميلاد المجموعة الشمسية المستعرة. ويعقب بانِرد قائلًا في هذا الصدد: "باتت لدينا الآن معلومات كافية لنشرع في الإجابة عن بعضٍ من تلك الأسئلة المهمة".

تنقسم القشرة القارية لكوكب الأرض بصفة عامة إلى مجموعة من الطبقات الثانوية التي تتألف من أنواعٍ شتى من الصخور. وقد ساورت العلماء فيما مضى شكوك بأن قشرة المريخ تتكون هي الأخرى من مجموعة طبقاتٍ، كما يقول جاستِن فيليبرتو، عالِم جيولوجيا الكواكب من معهد دراسات القمر والكواكب في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية. والآن، أظهرت البيانات الواردة من المسبار "إنسايت" أن المريخ يتكون من طبقتين، أو ثلاث طبقات.

وتقول جوليا سِمبريتش –عالمة الكواكب من الجامعة المفتوحة في مدينة ميلتون كينز بالمملكة المتحدة– إن سيناريو تكوُّن قشرة المريخ من ثلاث طبقات هو الأكثر اتساقًا مع النماذج الجيوكيميائية 3 والدراسات التي أجريت على نيازك الكوكب. 

ووفقًا لما صرّح به بانرد، فإن العلماء القائمين على مسبار "إنسايت" يخططون في المرحلة التالية للاستفادة من قياسات أُخذت على أعماق أكبر في باطن المريخ، تكشف أخيرًا معلومات حول لُب الكوكب، وطبقة الوشاح به. 

References

  1. Knapmeyer-Endrun, B. & Kawamura, T. Nature Commun. 11, 1451 (2020). 
  2. Banerdt, W. B. et al. Nature Geosci. 13, 183-189 (2020). 
  3. Semprich, J. & Filiberto, J. Meteorit. Planet. Sci. 55, 1600-1614 (2020).