أنباء وآراء

ترقُّب عالمي لسباق لقاحات الجائحة المليء بالعقبات

تقدمت اللقاحات الواعدة المتصدرة لسباق تطوير لقاحات مرض "كوفيد-19" عبر مراحل التجارب المخبرية بسرعةٍ قياسية. وتشير تجربتان إكلينيكيتان لأحد اللقاحات في مراحلهما المبكرة إلى أنَّ التطعيم به قد يوَلِّد استجابةً مناعية مُرضِيَة، وأنّ آثاره الجانبية مقبولة، لكن ما زالت هناك أسئلة عديدة عالقة.

كريستيان جايبلر وميشيل سي. نوسِنزفايج
  • Published online:

يواجه العالَم في الوقت الراهن احتياجات طبية شديدة لم تُلبَّ حتى الآن، نتيجة الآثار الكارثية الصحية والاجتماعية الاقتصادية التي تَسبَّب فيها مرض "كوفيد-19"، فضلًا عن عدم وجود أي أدويةٍ وقائية أو علاجية أكيدة الفعالية. لكنّ الاستجابات السريعة التي صدرت من كلٍّ من الحكومات، والوسط الأكاديمي، وقطاع الصناعة أسهمت بالفعل في تطوير أكثر من 180 لقاحًا واعدًا للمرض1.، من بينها 42 لقاحًا تُجرَّب على البشر حاليًّا. وقد حظيت تلك اللقاحات الواعدة بأفضليةٍ في السباق الجاري، نظرًا إلى المرونة الشديدة التي تتمتع بها تصميمات الأنواع الأحدث من تقنيات تطوير اللقاحات، إذ وصل بعض تلك اللقاحات القائمة على الأحماض النووية (مثل الحمض النووي الريبي المرسال mRNA) إلى مرحلة التجارب على البشر2 في شهر مارس الماضي، أي بعد مدةٍ قصيرة للغاية.

وفي دراستين نُشِرَتا مؤخرًا في دورية Nature، أجرى إحداهما الباحث مارك موليجان وزملاؤه3، بينما أجرى الأخرى الباحث أوجور شاهين بالتعاون مع زملائه كذلك4، حيث استعرض الباحثون نتائج التجارب الإكلينيكية للقاحٍ؛ لمواجهة المرض الذي يُعرف باسم BNT162b1، وهو لقاحٌ يحتوي على حمضٍ نووي ريبي مرسال، يُرمِّز جزءًا من بروتينٍ موجود على سطح فيروس كورونا المُسبِّب للمرض، المعروف اختصارًا باسم "سارس-كوف-2" SARS-CoV-2. وقد جُرِّبَ هذا اللقاح، الذي طورته شركتا "فايزر" Pfizer، و"بيونتيك" BioNTech، على مجموعةٍ من البالغين في تجربةٍ إكلينيكية دُمِجَت مرحلتاها الأولى والثانية معًا.

ويتمثل الهدف الأساسي من المرحلتين الأولى والثانية من التجارب الإكلينيكية للقاحات في تقييم مدى أمانها على المدى القصير، وتحديد جرعاتها المناسبة، وتقييم جوانب استجابة الجسم لها، أي تلك التأثيرات المعروفة باسم التفاعلات المناعية الضارة. وهذه التفاعلات قد تتضمن الألم الموضعي، أو الاحمرار، أو تورُّم موضع حَقْن اللقاح، بالإضافة إلى أعراضٍ جهازية في أماكن أخرى متفرقة من الجسم، من بينها الحمى، وآلام العضلات، والصداع. وقد يكون بعضُ تلك التفاعلات متوقعًا، باعتباره علامةً طبيعية على استجابة الجهاز المناعي للقاح. لذلك، تركز عملية تقييم مدى أمان اللقاح في تلك المراحل المبكرة تحديدًا على الآثار الأخطر.

أما الهدف الثانوي لهذه المراحل المبكرة من التجارب الإكلينيكية، فهو تقييم قدرة اللقاح على توليد مناعة ضد المرض، أي قدرته على توليد استجابةٍ مناعية يمكن رصدها تجاه ما يستهدفه في الجسم (الشكل 1). وتتضمن هذه العملية عادةً تقييم وضع العناصر الخاصة بما يُعرَف بالجزء التكيفي من الجهاز المناعي. والسمات المثيرة للاهتمام في هذه العملية هي استجابات كلٍّ من الأجسام المضادة التي يحفزها اللقاح، والخلايا المناعية المُسمَّاة بالخلايا التائية من نوع CD4 ( أو الخلايا التائية المساعدة)، والخلايا التائية من نوع CD8 (الخلايا التائية السامة). ويمكن لهذه الخلايا التائية أن تستهدف مباشرةً الخلايا المصابة بالفيروس، أو أن تتعاون مع الخلايا البائية المُنتِجة للأجسام المضادة. وأفضل اللقاحات هو ما يُحفِّز استجاباتٍ طويلة الأمد تُنتِج أجسامًا مضادة مُحيِّدة، تعمل على إعاقة الفيروس المُعدي عن إصابة الإنسان بالعدوى5. وبعد إتمام تجارب المرحلتين الأولى والثانية، يُمكن إجراء المرحلة الثالثة من الدراسة، لتحديد ما إذا كان اللقاح يؤثر في احتمالية إصابة الإنسان بالمرض.

الشكل 1 | تقييم لقاحٍ يستهدف فيروس "سارس-كوف-2". يستعرض كلٌّ من موليجان وزملائه3 وشاهين وزملائه4نتائج تجربةٍ إكلينيكية دُمِجَت مرحلتاها الأولى والثانية معًا، وأُجريت على لقاحٍ لفيروس كورونا. (أ) يحتوي اللقاح على حمضٍ نووي ريبي مرسال في صورة جسيماتٍ نانوية دهنية، تمتصها الخلايا البشرية. ويُرمِّز هذا الحمض منطقةً من البروتين الشوكي لفيروس كورونا، يُطلَق عليها اسم نطاق الارتباط بالمستقبِل (RBD). (ب) بعد حقْن اللقاح، رصد الباحثون استجابات المشاركين له في التجربة. وكان من بين الاستجابات التي قيَّموها التفاعلات المناعية الضارة، التي تُعَد علاماتٍ على استجابة الجسم للقاح، مثل التورم الموضعي في مكان الحقن، أو التأثيرات الجهازية في مناطق الجسم الأخرى، مثل الصداع، أو الحمى. كما قيَّموا نوعًا آخر من الاستجابات، هو القدرة على توليد مناعة.ويتعلق هذا النوع من الاستجابات بالعلامات الدالة على أنَّ الجهاز المناعي يشن استجابةً دفاعية تجاه ما يستهدفه اللقاح، وهو ما يتضح من وجود الأجسام المضادة المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستقبِل، والخلايا التائية المستهدِفة لهذا النطاق، التي تنتج جزيء التأشير المعروف باسم "إنترفيرون-جاما" Interferon-γ. وقد كانت نتائج التفاعلات المناعية الضارة، والقدرة على توليد مناعة مقبولةً في هذه المرحلة المبكرة من التجارب الإكلينيكية.

الشكل 1 | تقييم لقاحٍ يستهدف فيروس "سارس-كوف-2". يستعرض كلٌّ من موليجان وزملائه3 وشاهين وزملائه4نتائج تجربةٍ إكلينيكية دُمِجَت مرحلتاها الأولى والثانية معًا، وأُجريت على لقاحٍ لفيروس كورونا. (أ) يحتوي اللقاح على حمضٍ نووي ريبي مرسال في صورة جسيماتٍ نانوية دهنية، تمتصها الخلايا البشرية. ويُرمِّز هذا الحمض منطقةً من البروتين الشوكي لفيروس كورونا، يُطلَق عليها اسم نطاق الارتباط بالمستقبِل (RBD). (ب) بعد حقْن اللقاح، رصد الباحثون استجابات المشاركين له في التجربة. وكان من بين الاستجابات التي قيَّموها التفاعلات المناعية الضارة، التي تُعَد علاماتٍ على استجابة الجسم للقاح، مثل التورم الموضعي في مكان الحقن، أو التأثيرات الجهازية في مناطق الجسم الأخرى، مثل الصداع، أو الحمى. كما قيَّموا نوعًا آخر من الاستجابات، هو القدرة على توليد مناعة.ويتعلق هذا النوع من الاستجابات بالعلامات الدالة على أنَّ الجهاز المناعي يشن استجابةً دفاعية تجاه ما يستهدفه اللقاح، وهو ما يتضح من وجود الأجسام المضادة المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستقبِل، والخلايا التائية المستهدِفة لهذا النطاق، التي تنتج جزيء التأشير المعروف باسم "إنترفيرون-جاما" Interferon-γ. وقد كانت نتائج التفاعلات المناعية الضارة، والقدرة على توليد مناعة مقبولةً في هذه المرحلة المبكرة من التجارب الإكلينيكية.

كبر الصورة

وفي هاتين الدراستين، يُقدِّم موليجان وشاهين وزملاؤهما أولى المعلومات فيما يخص التفاعلات المناعية الضارة الناتجة عن لقاح BNT162b1، وقدرته على توليد استجابة مناعية. ويتكون هذا اللقاح من حمضٍ نووي ريبي مرسال، يُعطَى عن طريق الحقْن، ويُرمِّز منطقةً من البروتين الشوكي لفيروس "سارس-كوف-2"، تُعرَف باسم نطاق الارتباط بالمُستَقبِل (RBD). وهذا النطاق هو الذي يتيح للفيروس أن يتفاعل مع الخلايا البشرية، ويصيبها بالعدوى. والأجسام المضادة التي ترتبط به توفر وسيلةً لاعتراض مرحلةٍ رئيسة من المراحل الأولى في دورة العدوى الخاصة بفيروس "سارس-كوف-2"، ومن ثمَّ تهاجم نقطة ضعفه. وبناءً على ذلك، فإنَّ معظم اللقاحات الواعدة للمرض تستهدف كلًّا من نطاق الارتباط بالمستقبِل، والبروتين الشوكي.

وقد أعطى موليجان وزملاؤه اللقاح في تجربتهم لستةٍ وثلاثين شخصًا من البالغين الأصحاء (تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا، و55 عامًا)، في صورة جرعات تزن إما 10 ميكروجرامات، أو 30 ميكروجرامًا، أو 100 ميكروجرام، في حين تلَقَّى تسعة مشاركين آخرين علاجًا وهميًّا. أمَّا تجربة شاهين وزملائه، فلم تتضمن مجموعة مقارَنة تحصل على عقارٍ وهمي، وقد شارك فيها 60 شخصًا، تلقَّوا اللقاح في صورة جرعات تزن إما ميكروجرامًا واحدًا، أو 10 ميكروجرامات، أو 30 ميكروجرامًا، أو 50 ميكروجرامًا، أو 60 ميكروجرامًا. وباستثناء أفراد المجموعتين اللتين حصلتا على الجرعتين الأكبر وزنًا (الجرعة البالغ وزنها 100 ميكروجرام في التجربة الأولى، وتلك التي يبلغ وزنها 60 ميكروجرامًا في الثانية)، فقد حصل كل فردٍ من بقية المشاركين في كلتا التجربتين على جرعتين من اللقاح، فَصَلَت بينهما مدةٌ زمنية بلغت ثلاثة أسابيع، فيما يُعرَف بنظام التحفيز والتعزيز. ويمكن لهذا النهج أن يحدد ما إذا كان الحصول على جرعةٍ ثانية "مُعزِّزة" من اللقاح يتيح للجسم شن استجابةٍ مناعية قوية. وقد كان أكثر من 80% من المشاركين في الدراستين من البِيض، بينما بلغت نسبة السود حوالي 2%.

ومع أنَّ الدراستين لم تُفيدا بحدوث أي آثارٍ ضارة خطيرة، إلَّا أنَّ هناك، في كثيرٍ من الأحيان، تفاعلاتٌ ملحوظة نشأت في مواضع الحَقْن أو غيرها من مناطق الجسم، فعلى سبيل المثال، أبلغ 96% من المشاركين في مجموعتي الجرعة متوسطة الوزن في الدراستين (30 ميكروجرامًا) عن شعورهم بألمٍ في موضع الحَقْن، بينما أفاد 92% منهم بإصابتهم بصداع. وإضافةً إلى ذلك، فإنَّ مدى شيوع تلك التفاعلات اعتمد على وزن الجرعة، وزادَ بعد تلقِّي الجرعة المُعزِّزة. لذلك، لم يحصل المشاركون في مجموعتي الجرعتين الأكبر وزنًا على الجرعة الثانية. وفضلًا عن ذلك، فإنَّ أعداد الخلايا الليمفاوية –خلايا الدم البيضاء الخاصة بالجهاز المناعي، التي تشمل الخلايا التائية، والخلايا البائية– قد انخفضت لدى معظم مَن تلقّوا اللقاح، لكنَّها عادت إلى مستوياتها الطبيعية بعد فترةٍ تراوحت ما بين 6 أيام، و8 أيام من التطعيم.

وقد قاس الباحثون مستويات الأجسام المضادة المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستقبِل، التي يستحثها اللقاح عند نقاطٍ زمنية مختلفة، لكنَّ آخِر تلك النقاط كان بعد الحَقْن بالجرعة المُعزِّزة بأسبوعين فقط في دراسة موليجان وزملائه، وثلاثة أسابيع في حال دراسة شاهين وزملائه. وتبيَّن أنَّ اللقاح بعد الجرعة الأولى حفَّز لدى جميع من تلقّوه من المشاركين استجاباتٍ ذات مستويات منخفضة من الأجسام المضادة المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستقبِل. وكما هو متوقع، اعتمدت مستويات هذه الأجسام المضادة على وزن الجرعة، وزادت بما يتراوح بين 10 مرات، و15 مرة، بعد حصول المشاركين على الجرعة المُعزِّزة. وبعد الجرعة المعزِّزة بثلاثة أسابيع، كانت مستوياتها قد انخفضت. وحسب تقييمات التجارب المخبرية، فإنَّ عملية تحييد الفيروس من خلال الأجسام المضادة سارت على نمطٍ مشابه، وشهدت تراجعًا كذلك بعد مرور ثلاثة أسابيع من الحصول على الجرعة المُعزِّزة. وتؤكد هذه النتيجة أهمية المتابَعة طويلة المدى، لفهم مدى استمرارية الاستجابات المناعية التي يحفزها اللقاح. فهذا التراجُع في الاستجابة المناعية بمرور الوقت متوقع، وتلك المتابعة ضرورية لتحديد مدى سرعة ذلك التراجُع.

وفيما عدا المجموعة التي تلقّى أفرادُها الجرعة الأقل وزنًا من اللقاح، كانت مستويات الأجسام المضادة المُحيِّدة لفيروس "سارس-كوف-2" لدى المشاركين في التجربتين أعلى من مستوياتها في عينات الدم المأخوذة من المتعافين من المرض، التي يُشار إليها عادةً باسم أمصال دماء المتعافين (أو بلازما المتعافين). ويوضح مدى استجابة الأجسام المضادة التي يُحفِّزها اللقاح وديناميات تلك الاستجابة بشكلٍ قاطع أنَّ الجرعة المُعزِّزة ضروريةٌ لفعالية اللقاح.

كما قاس شاهين وزملاؤه استجابات الخلايا التائية من النوعين CD4، وCD8 قبل إعطاء المشاركين الجرعة الأولى من اللقاح، وأيضًا بعد أسبوعٍ واحد من تلقّي الجرعة المُعزِّزة. ورغم أنَّ اللقاح حفَّز استجاباتٍ مُرضِيَة لدى معظم مَن تلَقّوه، فإنَّ قوة استجابات الخلايا التائية تباينت بينهم، حسبما تبيَّن من قياسات مستويات إنتاج جزيئات التأشير الخاصة بالجهاز المناعي، المعروفة باسم السيتوكينات. وإلى جانب ذلك، لم يكن هناك ارتباطٌ واضح بين تلك الاستجابات، وأوزان الجرعات.

وفي إطار ما علِمناه من نتائج المرحلتين الأولى والثانية من هذه التجارب الإكلينيكية، تبدو التفاعلات المناعية الضارة التي يتسبب فيها اللقاح مقبولةً، وكذلك تبدو آثاره الجانبية المبكرة. ومع ذلك، ينبغي ألَّا ننسى ما أَقرَّ به الباحثون في هذا الصدد، وهو أنَّ الدراستين أُجريتا على عددٍ قليل من الأفراد، ولم تتضمنا بعضًا من الفئات العمرية المهمة، وتلك المُعرَّضة للخطر، إذ بلغ متوسط ​​أعمار المشاركين في التجربة الأولى 35 عامًا، وفي الثانية 37 عامًا.

وفي دراسةٍ أخرى6، استعرضت شركتا "فايزر"، و"بيونتيك" تجربةً إكلينيكية قارنت بين لقاح BNT162b1، ونسخةٍ أخرى منه، تُسمَّى BNT162b2، تَستخدِم حمضًا نوويًا ريبيًّا مرسالًا يُرمِّز البروتين الشوكي بأكمله. وعند تجربة تلك النسخة على مجموعةٍ من كبار السن، تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا، و85 عامًا، حفَّزت لديهم تفاعلاتٍ مناعية جهازية ضارة أقل من أقرانهم الذين تلقّوا لقاح BNT162b1. لذلك.. اُختِيرَ لقاح BNT162b2 ليتقدم إلى المرحلتين الثانية والثالثة من تجربةٍ إكلينيكية واسعة النطاق تُجرَى حاليًّا6.

إذَن، ما الذي تخبرنا به البيانات عن قدرة اللقاح على توليد مناعة ضد مرض "كوفيد-19"، وعن تداعياته على الحماية المناعية، التي تتمثل في نوعية استجابات الأجسام المضادة والخلايا التائية التي يُحفِّزها اللقاح، ومستويات تلك الاستجابات؟ إنَّ النتائج مشجعة في هذا الصدد، لكنَّها غير حاسمة، فعلى سبيل المثال، وجود الأجسام المضادة المُحيِّدة لدى القردة7-9 يستتبعه تَمَتُّعها بحماية من عدوى الفيروس. وثمة تقارير غير مُثبَتة تزعم حدوث الأمر ذاته مع البشر10. ومع ذلك، فمِن الصعب التوصل إلى تفسيرٍ قاطع لمثل هذه البيانات، نتيجة عدم وجود اختباراتٍ معيارية يمكن من خلالها قياس استجابات الخلايا التائية، والأجسام المضادة المُحيِّدة. وجديرٌ بالذكر أنه يجري بالفعل حاليًّا تطوير طرقٍ لمعالجة هذا القصور، وعلى سبيل المثال، من خلال الجهود الحالية التي تبذلها الدراسة الاستقصائية لمدى توافق فحوص التحييد الخاصة بفيروس "سارس-كوف-2" (انظر: go.nature.com/3iqh0jp)، وينبغي أن تساعد النتائج على إتاحة وسيلةٍ مناسِبة للمقارنة بين اللقاحات الواعدة المختلفة.

وإجمالًا، فإنَّ البيانات الإكلينيكية المبكرة للقاح الواعد الذي تطوّره شركتا "فايزر"، و"بيونتيك" تبدو مُبشرةً، لكن ما تزال أسئلةٌ كثيرة تدور حوله، وحول غيره من اللقاحات التي تستهدف "فيروس سارس-كوف-2"، وتقوم على الحمض النووي الريبي المرسال، منها، على سبيل المثال، أسئلةٌ حول الوزن الأمثل للجرعات، والتوقيت الأمثل لتلقِّي الجرعة المُعزِّزة، ومدة استمرار الاستجابة المناعية التي يستحثها اللقاح، وما إذا كان آمنًا وفعالًا، أم لا، لمَن يعانون مشكلاتٍ صحية مزمنة، أو الذين ينتمون إلى أقلياتٍ عرقية وإثنية، أي هؤلاء الذين يتضررون من مرض "كوفيد-19" بدرجة مختلفة عن غيرهم. وكذلك ينبغي أن نختبر ما إذا كان اللقاح آمنًا للأطفال. وإضافةً إلى ذلك، ثمة عقباتٌ لوجستية تجب مراعاتها عند توزيع هذا اللقاح، وتطعيم الأفراد به، إذ لا بد من نقله وتخزينه في ظل درجة حرارة تبلغ -80 درجة مئوية. والأهم من ذلك كله.. ثمة حاجة إلى إثبات أنَّ الاستجابة المناعية التي يُحفّزها اللقاح تمنع الإصابة بالعدوى وحدوث المرض.

والإجابة عن بعض هذه الأسئلة ستحسمها البيانات التي ستَنتُج من المرحلتين الثانية والثالثة من التجربة الإكلينيكية واسعة النطاق التي تُجَرى حاليًّا، والتي تهدف إلى تحديد مدى فعالية اللقاح، والآثار الجانبية التي قد يتسبب فيها على المدى الطويل. ولهذه البيانات أيضًا أهمية خاصة فيما يتعلق باللقاحات الرائدة القائمة على الحمض النووي الريبي، مثل BNT162b1، وBNT162b2، التي تفتقر إلى سجل الأمان الطويل الذي تتمتع به اللقاحات الواعدة الأخرى التي تُطوَّر باستخدام الأساليب التقليدية.

والمُبشِّر هنا هو أنَّنا قد اقتربنا من تجاوُز العقبة الأخيرة قبل خط النهاية، ألا وهي إتمام اختبار اللقاح في تجربةٍ إكلينيكية مُحكَمة ذات مجموعة مقارنة من تجارب المرحلة الثالثة. وللخروج بأفضل النتائج في هذه العملية، ينبغي عدم المجازفة بطرح اللقاح للاستخدام في العيادات قبل الأوان (أي قبل أن توفر التجربة ما يكفي من البيانات عن أمانه وفعاليته)، عن طريق الحصول، على سبيل المثال، على تصريح بالاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، أو من الجهات الرقابية الدولية الأخرى. فكما هو الحال في السباقات المليئة بالعقبات، يحتاج المتسابقون إلى المهارة، والسرعة، والحصافة، وجميعها مقومات ضرورية لاجتياز خط النهاية بنجاحٍ وأمان.

References

  1. Krammer, F. Nature 586, 516–527 (2020). | article
  2. Jackson, L. A. et al. N. Engl. J. Med. https://doi.org/10.1056/NEJMoa2022483 (2020). | article
  3. Mulligan, M. J. et al. Nature 586, 589–593 (2020). | article
  4. Sahin, U. et al. Nature 586, 594–599 (2020). | article
  5. Plotkin, S. A. Clin. Vaccine Immunol. 17, 1055–1065 (2010). | article
  6. Walsh, E. E. et al. New Engl. J. Med. https://doi.org/10.1056/NEJMoa2027906 (2020). | article
  7. Mercado, N. B. et al. Nature 586, 583–588 (2020). | article
  8. Yang, J. et al. Nature 586, 572–577 (2020). | article
  9. van Doremalen, N.et al. Nature 586, 578–582 (2020). | article
  10. Addetia, A. et al. J. Clin. Microbiol. https://doi.org/10.1128/JCM.02107-20 (2020). | article

كريستيان جايبلر، وميشيل سي. نوسِنزفايج يعملان بجامعة روكفيلر في نيويورك، نيويورك 10065، الولايات المتحدة الأمريكية.

وبريداهما الإلكترونيان هما: cgaebler01@rockefeller.edu، nussen@mail.rockefeller.edu