ملخصات الأبحاث

آليات فطرية ومرنة للسلوك الأمومي في القشرة السمعية

.J. Schiavo et al

  • Published online:

يثير بكاء الصغار استجاباتٍ قوية لدى الآباء. وفي الحيوانات، ليس من الواضح ما إذا كانت الآباء تملك حواس فطرية قوية تشعرها بالأصوات التي تصدر عن صغارها حديثي الولادة، أم أنها على العكس من ذلك، تتعلم الإشارات الصوتية المُحفزة للاستجابات المرتبطة بالأبوة.

نجد -على سبيل المثال- أن إناث الفئران العذراوات اللاتي تفتقرن إلى الخبرة في رعاية الصغار لا تدركن معنى نداءات استغاثة الصغار، لكنهن تُعِدْن الصغار إلى العش، بعد أن تشارِكْن السكن مع أم ومجموعة من صغارها. وتتباين نداءات الاستغاثة هذه، وتتطلب من الإناث العذراوات اللاتي تشاركن في رعاية الصغار استنتاج قاعدة عامة من جميع نداءات الصغار، بحيث يمكن الاعتماد عليها في إعادة الصغار إلى العش.

وفي البحث المنشور، يبين الباحثون أن نشأة السلوك الأمومي لدى الفئران هي نتاج لتفاعلاتٍ بين آليات فطرية، ومرونة تكيفية في القشرة السمعية بالدماغ، وهي مرونة تعتمد في تطورها على الخبرة التي تتعرض لها الأم. فبين الأمهات من إناث الفئران، أدت نداءات بعينها، ذات فواصل زمنية بين مقاطعها، تتراوح من 75 إلى 375 ملِّي ثانية، إلى تحفيز سلوك إعادة الصغار إلى العش، وتماثلت استجابات القشرة الدماغية لجميع النداءات من هذا النوع. وفي المقابل، بدرت الاستجابات العصبية والسلوكية المحفزة للسلوك الأمومي لدى الإناث العذراوات اللاتي تفتقرن إلى الخبرة في رعاية الصغار عند الأشكال الشائعة والنمطية من هذه النداءات.

وفي البداية، فيما يتعلق بهذه الإناث العذراوات، لم تكن الاستجابات العصبية المثبِّطة والمحفِزة للسلوك الأمومي داخل القشرة السمعية ملائمة، حيث اتسمت الاستجابات المثبِّطة بأنها غير دقيقة، واتسمت الاستجابات المُحفِّزة بأنها محدودة للغاية. وخلال التجارب التي صُممت على أساس مشاركة السكن مع فئران من الأمهات، تزايدت الاستجابات المحفِزة للسلوك الأمومي في إناث الفئران العذراوات، لتشمل نطاقًا أكبر من النداءات سالفة الذكر، في حين تحسنت دقة الاستجابات المثبِّطة لتشكل حدًّا معينًا للإدراك الحسي.

وقد عرض الباحثون نداءات مصطنعة في تجارب التشارُك في السكن تلك، ولاحظوا أن الاستجابات السلوكية العصبية قد جرى ضبطها لتتماشى مع الإحصاءات التي بحوزتهم، وهي عملية تطلبت حدوث نشاط في القشرة الدماغية، وعمل نظام الأوكسيتوسين تحت المِهادي. ومن ثم، يتضح أن آليات المرونة العصبية التكيفية التي رصدها الباحثون قائمة على قدرة حسية فطرية في القشرة السمعية لدى الفئران، وتتيح هذه الآليات شكلًا من المرونة التكيفية السريعة؛ من أجل الوصول إلى سلوكٍ أمومي يُعوَّل عليه.