حديث المهن

حيث أعمل.. أودري تيه

أجرت المقابلة فرجينيا جيوين

  • Published online:

Credit: Leonora Saunders for Nature

أعملُ ضمن فريقٍ بحثيٍّ في صوبةٍ زراعية، أطلقنا عليها "سكاي لاب" Skylab، أو "مختبر السماء". في هذه الصوبة، التي تقع في الطابق العلوي لمستشفى سانت جورج، التابع لجامعة لندن، نستطيع زراعة مئات النباتات. وعندما اضطرَّتنا الجائحة إلى تعليق عملنا بالصوبة بين شهري مارس ويونيو الماضيين، خسرنا ما يقرب من 90% من النباتات، لكنَّنا أعدنا زراعتها فيما بعد، لنستأنف تجاربنا من جديد.

ويتضمَّن عملي استخدام نباتات التبغ في إنتاج أجسامٍ مضادة، من أجل تطوير عقاقير لمكافحة الأمراض، مثل السرطان، و"كوفيد-19"؛ إذ نضيف الشفرات الجينية الخاصة بالبروتينات الدوائية إلى النباتات، التي تتولى إنتاجها بعد ذلك. ويُعنى مختبرنا بتطوير المستحضرات الدوائية المستخلصة من النباتات، حتى مرحلة ما قبل التجارب الإكلينيكية. وإذا بدا أنَّ أحد هذه المركّبات الدوائية يحمل فرصة واعدة، نُسلِّمه للباحثين المتعاونين معنا، الذين يحملون التراخيص القانونية التي تخوِّل لهم إجراء التجارب الإكلينيكية على البشر.

يُعَد هذا النهج أقل تكلفةً بكثير من الأنظمة الصناعية المعمول بها حاليًّا، التي تعتمد على مَزارع الخلايا البشرية، أو الثديية، ومن ثم فإنه أكثر ملاءمةً للتطبيق في الدول النامية. إنني أُولِي أهمية خاصة للنباتات التي يمكن استخدامها في إنتاج أدويةٍ ميسورة التكلفة في الدول التي لها باعٌ في المجال الزراعي، إذ إنني من ماليزيا، حيث لا تتوفر خدمات رعاية صحية حكومية، وقد شهدتُ بنفسي عائلاتٍ تُعلِن إفلاسها بسبب تكاليف الرعاية الطبية. لذا، سيكون من الرائع أن تستطيع الدول المختلفة إنتاج أدويةٍ بأسعارٍ زهيدة لاستخدامها محليًّا.

ورغم أنَّ لديَّ طاولةً مخبرية تقليدية في الطابق الثاني من المستشفى، فإن الصوبة لا غِنى عنها. فهناك دائمًا نباتاتٌ ينبغي الاعتناء بها، ومن ثم أستطيع مغادرة بيئة المستشفى المُعقَّمة يوميًّا، لأقضي وقتي في تلك الصوبة المريحة للأعصاب، والنابضة بالحياة. ويمكنني القول إن الوقت الذي أُمضيه في الاعتناء بالنباتات هو وقتٌ للراحة والاسترخاء. وحينما يكون الجوُّ صافيًا، يمكننا أن نمدَّ أبصارنا لنرى وسط مدينة لندن، على بعد 11 كيلومترًا.

وإنني ليحدوني الحماس لإنجاز مشروعي الجديد، الذي يهدف إلى فحص إمكانية استخدام التبغ في إنتاج علاجاتٍ مناعية للسرطان. فبالنظر إلى ما للتبغ من آثار جسيمة على الصحة، سيكون من الخير أنْ نُحَسِّن سمعة هذا النبات عبر تعديله جينيًّا؛ لإنتاج علاجاتٍ للسرطان. 

أودري تيه أخصائية المناعة الجزيئية في مستشفى سانت جورج بجامعة لندن