تعليقات

لقاحات كوفيد-19: كيف نضمن الوصول إليها في إفريقيا

يجب ألّا يُعيد التاريخ نفسه.. والتعاون الدوليّ والقارّي أساسيّان.

جون إن نكينجاسونج، ونيكيز إندِمبي، وأكونا تشانجِلا، وتاجودين راجي 
  • Published online:
ممرِّضة متطوّعة تُجري تقييمًا لزائرة في مركز صحّي في نيروبي يُدرِّب العامّة على أساليب الوقاية من العدوى.

ممرِّضة متطوّعة تُجري تقييمًا لزائرة في مركز صحّي في نيروبي يُدرِّب العامّة على أساليب الوقاية من العدوى.

Credit: Tony Karumba/AFP/Getty

شهد الشهر الماضي إطلاق تجربة كبرى هدفها الإسراع من تطوير لقاحات كوفيد-19، وضمان توزيعها توزيعًا عادلًا بين البلدان ذات الدخل المرتفع والدخل المنخفض على حدٍّ سواء.

يُعرف هذا الجهد الجدير بالثناء بمبادرة إتاحة لقاحات كوفيد-19 على الصعيد العالمي "كوفاكس" COVAX، وتقودها منظمة الصحة العالمية، والائتلاف المعنيّ بابتكارات التأهّب لمواجهة الأوبئة CEPI، والتحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع "جافي" GAVI. واعتبارًا من 1 أكتوبر، كانت 167 دولة قد وقَّعت هذه المبادرة، وهو ما يمثِّل ثلثي سكان العالم تقريبًا. وتوضح جافي أنَّ دولًا أخرى أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى المبادرة.

تضم "كوفاكس" عدَّة لقاحات لا تزال في مرحلة الاختبار، وتهدف إلى ضمان إتاحة اللقاحات التي تثبت فاعليتها، وفي إطار المبادرة، ستحصل الدول الفقيرة على ما يكفي من اللقاحات لحماية العاملين بالمجال الصحّي إضافةً إلى نسبة 20% من سكانها الأكثر عرضة للإصابة.

رغم ذلك، هناك من الأسباب ما يدعو إفريقيا للقلق. فقد وقَّع عديد من البلدان ذات الدخل المرتفع عقودًا مع شركات فردية لشراء لقاحات محدّدة. عقدت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، صفقات تزيد قيمتها على 6 مليارات دولار أمريكي مع عديد من الشركات. ويشير تحليل أجرته منظمة "أوكسفام" الخيرية الدولية إلى أنَّه حتى حال نجاح اللقاحات الخمسة الأكثر تقدمًا، لن تتوافر لقاحات تكفي معظم سكان العالم حتى عام 2022.

لقد شهدنا تنافسًا للحصول على الأدوية من قبل، مثلما حدث مع فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة "الإيدز" HIV، وفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 على سبيل المثال، إذ كان ينتهي الحال بإفريقيا في نهاية قائمة الانتظار كلّ مرة. لكنّ الاقتصاد العالمي يعتمد على القارّة بسبب صادراتها من المواد الخام، والغذاء، والطاقة، والعمالة.

هذه التجربة، إضافةً إلى حقيقة أنَّ أمراضًا مُعدية أخرى سوف تظهر لا محالة، يُحتِّمان على إفريقيا وجود استراتيجية منسَّقة لتطوير اللقاحات وتمويلها وتصنيعها وتوصيلها إلى جميع أنحاء القارة. وعلى مدار الشهور القليلة الماضية، كانت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها Africa CDC، وهي المؤسسة التي نعمل فيها ومقرّها أديس أبابا، تعمل على تطوير هذه الاستراتيجية بالتعاون مع عدد من القادة من الاتحاد الإفريقي ومجال الصحة العالمية.

نستعرض في ما يلي الإجراءات التي يجب القيام بها.

التعلّم من التاريخ

دخلت العقاقير المضادة للفيروسات الرجعية والمستخدمة في علاج فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة إلى السوق في منتصف تسعينيات القرن العشرين. في ذلك الوقت، كان أحدنا، وهو  جون نكينجاسونج، يعمل في ساحل العاج، ضمن مشروع تابع للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، هدفه مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة في الدولة، دون الوصول إلى الدواء. فالأسعار التي وضعتها الشركات لهذه العقاقير جعلتها صعبة المنال. وفي حين انخفضت أعداد الوفيات في الدول الغنية، تُرِك المصابون بالمرض في إفريقيا فريسةً للموت (انظر الشكل "تُرِكوا ليموتوا"). وتشير التقديرات إلى أنه في الفترة ما بين 1997 و2007، لقي 12 مليون إفريقي حتفهم في انتظار وصول ما يكفي من العقاقير التي قد تُنقذ حياتهم إلى القارة. ويعود الفضل الأكبر في وصول هذه العقاقير إلى جهود "خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز" PEPFAR، والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسُلّ والملاريا.

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.
كبر الصورة

 (CDC)المصدر: برنامج الأمم المتحدة لكافحة الإيدز، والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها

عام 2004، ظهر فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 شديد الإمراض من جديد، معزِّزًا المخاوف بشأن تحوّله إلى جائحة عالمية شاملة1. فشلت المفاوضات التي كانت تُجريها منظمة الصحة العالمية من أجل مشاركة جرعات من أحد اللقاحات المحتملة وتخزينها. وفي مرحلة ما، بلغ التوتر أشدّه حتى إنَّ إندونيسيا رفضت مشاركة عيّنات من فيروس H5N1 كانت ضرورية لعمليات الرصد. وبعد خمس سنوات، ظهرت سلالة أخرى من الإنفلونزا الوبائية هي إنفلونزا الخنازير H1N1، وتعاقدت الدول الغنية على طلبات شراء مسبقة كبرى للقاح؛ ما جعلها  تشتري جميع اللقاحات المحتمل تصنيعها تقريبًا. وَعَد عديد من هذه الدول بالتبرع باللقاحات في إطار خطط تُشرف عليها منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، لكنها نكثت بوعدها بعد ذلك، أو آثرت توفير احتياجاتها من اللقاح قبل الدول الأخرى.

في وقت سابق من هذا العام، استُبعِدت إفريقيا من سوق التشخيص لمرض سارس-كوف-2، غير أنَّ هذا الوضع يشهد تحسّنًا الآن. كان نقص المواد أكبر العقبات أمام مكافحة الجائحة على مستوى القارة في بادئ الأمر2. ولهذا أطلقت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في شهر أبريل "شراكة الإسراع من فحوص كوفيد-19" PACT. أُعِد برنامج التدريب، وأجرى الفنيّون في إفريقيا الآن ما يزيد على 14.5 مليون فحص كوفيد-19. وبدأ بعض الدول مثل كينيا وإثيوبيا ونيجيريا والمغرب والسنغال وجنوب إفريقيا تصنيع أدوات الفحص. ووقت كتابة هذا المقال، فإن إثيوبيا في طريقها لإنتاج ما يقرب من 10 ملايين من أدوات فحص "تفاعل البلمرة المتسلسل" PCR سنويًّا لاستخدامها على مستوى قارّة إفريقيا. ورغم أن هذا العدد أقل بكثير من احتياجات القارّة، فهو أكبر بكثير مما بدا ممكنًا عند إطلاق "شراكة الإسراع من فحوص كوفيد-19".

التكلفة والنطاق

تَعِد مبادرة "كوفاكس" بتحقيق النفع لقارّة إفريقيا وعديد من الأشخاص في قارّات أخرى، إذ تسعى لتمكين البلدان ذات الدخل المنخفض من الوصول العادل إلى مجموعة متنوعة من اللقاحات المحتملة بأسعار مدعومة إلى حد كبير. وهذا التعاون والتضامن الدولي أمر محمود وضروري.

من الضروري أيضًا الاستعداد لإجراء الفحوص والشراء والتوصيل على مستوى إفريقيا بالكامل. فقارّة إفريقيا، كأي قارّة أخرى، تحتاج إلى لقاح سهل المنال لإنقاذ حياة الفئات الأكثر عرضة للإصابة من سكّانها وصحّتهم، والحفاظ على التنمية الاقتصادية. وحتى 1 من أكتوبر، كان أكثر من 1.4 مليون فرد قد أصيبوا بمرض سارس-كوف-2 في إفريقيا، ما أسفر عن حدوث أكثر من 36,000 حالة وفاة. ومع استمرار مرض كوفيد-19 في الانتشار، سيفقد أشخاص آخرون -يُقدَّر عددهم بالآلاف- حياتهم. أيضًا تشير تقديرات البنك الدولي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من 2.4% عام 2019 إلى ما بين -2.1% و-5.1% عام 2020، وهو أوَّل كساد تشهده المنطقة منذ 25 عامًا. وعلاوةً على جائحة فيروس كورونا، يعاني عديد من البلدان الإفريقية من أسوأ هجوم جراد على مدار 50 عامًا، وهناك توقّعات بحدوث جفاف شديد شرق إفريقيا. ويمكن للقاح كوفيد-19 أن يخفف على الأقل من وطأة هذا الوضع المتأزم.

لتحصين 60% من سكان القارّة (وهو الحد الأدنى المطلوب لتحقيق مناعة القطيع3)، ستحتاج إفريقيا إلى نحو مليار ونصف جرعة لقاح (لأن تعدادها السكاني يبلغ 1.2 مليار نسمة، ومعظم اللقاحات المرشّحة تتطلّب الحصول على جرعتين). تُقدَّر  تكلفة اللقاح وبناء الأنظمة والهياكل اللازمة للتوصيل بما يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار أمريكي، وفقًا للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. ولأغراض المقارنة، بلغت ميزانية خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز 6.9 مليار دولار أمريكي عام 2020.

هذا المستوى من التحصين يفوق بكثير المستوى الذي كان مطلوبًا في المنظومة الناجحة التي حصّنت الأطفال ضد مجموعة من الأمراض، إلى أن عصفت الجائحة بهذه المنظومة. وتتضمن هذه الأمراض الدرن والدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي وشلل الأطفال والحصبة والتهاب الكبد الوبائي "ب" والحمى الصفراء وعدوى المستدمية النزلية Haemophilus influenza (التي قد تسبب عدوى خطيرة في الدم أو في بطانة الدماغ والنخاع الشوكي). وقد وفّر برنامج التحصين الموسَّع التابع لمنظمة الصحة العالمية ملايين من جرعات اللقاح للأطفال في إفريقيا منذ عام 1977. ورغم ذلك، لم يُنفَّذ أي برنامج على هذا النطاق قطّ للبالغين.

ثمة حاجة إلى إعداد نهج منسَّق يشمل إفريقيا بالكامل، لتطوير أحد لقاحات كوفيد-19 وشرائه وتوفيره ونشره، وهو أمر لا بدّ أن يحدث الآن. سوف يتطلّب نجاح هذا النهج التعاون بين القادة السياسيين في القارّة وقادة بعض الجهات مثل منظمة الصحة العالمية، وتحالف "جافي"، والائتلاف المعني بابتكارات التأهّب لمواجهة الأوبئة، والهيئات التنظيمية، والشركاء المنفِّذين، والجهات المانحة، والقطاع الخاص.

في يونيو الماضي، عقدت مفوضية الاتحاد الإفريقي والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها مؤتمرًا افتراضيًا حضره أكثر من 3,000 من القادة السياسيين والخبراء الفنيين الذين ناقشوا الاحتياجات اللازمة لتوفير لقاح كوفيد-19 وسبل وضع استراتيجية على مستوى القارة. وفي أغسطس، صدَّق مكتب رؤساء دول الاتحاد الإفريقي وحكوماته على الاستراتيجية المقدّمة من المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مؤكدًا كيف أنَّ التجارب السابقة في مجال الصحة العالمية تحتّم اتخاذ إفريقيا خطوات حاسمة وفعّالة وجماعية من أجل توفير اللقاحات والأدوية التي تسهم في إنقاذ الأرواح.

ثلاث ركائز

تتضمَّن هذه الاستراتيجية ثلاث ركائز؛ أولها التعجيل بمشاركة إفريقيا في عملية التطوير السريري للقاح. والركيزة الثانية ضمان حصول إفريقيا على حصة كافية من اللقاحات المتاحة عالميًّا، أما الثالثة فتتمثل في تذليل العقبات أمام نشر اللقاح واستخدامه على نطاق واسع في جميع أنحاء إفريقيا.

التجارب في إفريقيا الوسيلة المُثلى لضمان أمان اللقاحات وفاعليتها لسكان إفريقيا، اختبارها داخل إفريقيا، التي لديها بالفعل تاريخ طويل من المشاركة في التجارب السريرية. في يوليو من هذا العام، شكّلت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها "اتحاد التجارب السريرية للقاحات كوفيد-19" CONCVACT، الذي حدَّد قائمة بالمواقع التي يمكن اختبار اللقاحات فيها على البشر (انظر "اختبار لقاحات كوفيد-19 في إفريقيا" ومعلومات تكميلية)، والذي يعمل حاليًّا على التوسّع في البنية الأساسية، مثل توفير مزيد من التدريب على المعايير الدولية، بما في ذلك الممارسات السريرية الجيدة وتشكيل هيئات مراجعة مستقلة. ويعمل الاتحاد أيضًا على تيسير الشراكات والتنسيق بين مطوّري اللقاحات، ومواقع التجارب السريرية في إفريقيا، والجهات المانحة والمموَّلة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، وبرنامج "شراكة البلدان الأوروبية والبلدان النامية في مجال التجارب السريرية".

كبر الصورة

المصدر: المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها

التمويل والتصنيع يجب توفير خيارات تمويل جديدة لدفع مليارات الدولارات اللازمة للقاحات كوفيد-19، بما في ذلك الدفعات المقدَّمة واللازمة لضمان التوريد. وقد تعهّد البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير بتوفير إطار لتمويل اللقاحات لإفريقيا، وهو ما سيتيح الشراء الجماعي للإمدادات الطبية ودعم تصنيع اللقاحات. وسوف تصدر الدول سندات إذنية للبنك الإفريقي للاستيراد والتصدير، بما يوفر ائتمانًا متجددًا بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي لدعم الطلبات من المورّدين الأفارقة المعتمَدين من المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

إذا اقتضت الحاجة الحصول على لقاح كوفيد-19 سنويًّا، فإن عملية استيراده قد لا تكون موثوقة أو ممكنة، لا سيِّما إذا كان اللقاح سائلًا (ومن ثمَّ ثقيلًا) أو كان يتطلّب التخزين في مكان بارد. لا تزال القدرة على تصنيع اللقاحات في إفريقيا في مهدها، لكنها ممكنة. فالسنغال وجنوب إفريقيا تنتجان لقاحات بالفعل لبعض الأمراض، مثل الحمى الصفراء والدرن. ورغم أنَّ هذه اللقاحات تُصنَّع باستخدام تقنيات مختلفة عن تلك التي ستُستخدم على الأرجح في تصنيع لقاحات كوفيد-19، لا يختلف أسلوب التفكير والتدريب المطلوب في الحالتين. وربما تتمكَّن "جالف ميد" GALVMed، وهي منظمة عالمية تركز على إنتاج لقاحات الماشية ولديها مقرات في كينيا والهند والمملكة المتحدة، من الاتجاه نحو تصنيع اللقاحات البشرية. وقد حدَّدنا حتى الآن ثماني شركات أو منظمات في عدّة بلدان إفريقية بمقدورها أن تطمح إلى إعادة تنظيم عملياتها من أجل تصنيع لقاحات فعلية لمرض كوفيد-19، ونعمل الآن مع تلك الجهات لتقييم الاحتياجات اللازمة في ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وتمويل المشروعات وتوسيع النطاق.

طرح اللقاح والحصول عليه سوف تحتاج الدول الإفريقية إلى آلية فعّالة لتسريع ترخيص السوق للقاحات آمنة وفعالة ضد مرض كوفيد-19. ويعمل "اتحاد التجارب السريرية للقاحات كوفيد-19" على إيجاد طريقة للتنسيق بين قرارات الهيئات التنظيمية على مستوى الدول والعمليات العالمية (مثل برنامج التأهيل المسبق التابع لمنظمة الصحة العالمية) والتعجيل بطرح اللقاح على مستوى القارة. ومن المرجَّح أن ينطوي ذلك على تحديد أحكام تعويضية للمُصنِّعين ووضع نظام تيقّظ دوائي لرصد الآثار الضارّة والتواصل مع الهيئات التنظيمية الوطنية.

فور اعتماد أحد اللقاحات، ستكون هناك حاجة إلى إعطائه للسكان. وأنظمة التحصين الحالية في إفريقيا مُصمَّمة إما لتلقيح الأطفال، وإما لاتّباع نهج "التطعيم الحَلَقي" لعائلات المصابين بأمراض مثل إيبولا، وجيرانهم وزملائهم في العمل. ولتحصين 60% من سكان إفريقيا، يجب تغيير الأنظمة الحالية لتخدم أعدادًا كبيرة من البالغين، مع التركيز على الفئات السكانية الأكثر عُرضة للإصابة، وعدم إهمال تطعيم الأطفال.

أنشأت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بالشراكة مع جهات أخرى، "منصة الإمدادات الطبية الإفريقية"، وهي منظومة لتنسيق عمليات الشراء يمكن تعديلها لتُطبَّق على توزيع اللقاح. ومن خلال العمل مع القادة الوطنيين، وظَّفنا آلاف العاملين في مجال صحة المجتمع وفرق الاستجابة لحالات الطوارئ على مستوى القارة، لإدارة استراتيجية الفحص والتتبع والعلاج. وسوف يدعم هؤلاء جهود التحصين في الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، وتدريب الآخرين على المهمة نفسها. ومن المهام الأخرى المخوّلة إليهم، العمل مع أنظمة التوزيع الحالية لإيصال اللقاح بكفاءة. على سبيل المثال، توجد زجاجات كوكاكولا المبرّدة في أبعد المناطق بإفريقيا، ويجب على المنظومة الصحية أن تتعلم من -بل وتتعاون مع-  هذه المنظومات التجارية، فضلًا عن الحاجة إلى وجود تقنية مبتكرة لتتبع عملية التوزيع.

ستبوء كل هذه الاستعدادات بالفشل إذا رفض الأفراد الحصول على اللقاح، بما في ذلك الجرعات اللاحقة. ولهذا، لا بدّ من بناء الثقة للتعويض عن ذلك القدر الهائل من المعلومات المغلوطة عن الصحة العامة وظاهرة مناهضة اللقاحات. ويمكن تحقيق ذلك بتوفير اللقاحات والمعلومات والمشورة والدعم للمجتمعات. وقد خصَّصت منظمة الصحة العالمية خدمة رسائل عبر تطبيق "واتساب" لتصحيح المعلومات المغلوطة بخصوص مرض كوفيد-19، ونعتزم نحن أيضًا إطلاق حملات على مستوى القارة بأكملها بالتعاون مع منصات التواصل الاجتماعي ووكالات التسويق. ومن الضروري أيضًا التعاون مع كبار المسؤولين في الدول، والاستعانة بقادة الرأي المحليين من السياسيين والصحفيين والمشاهير والزعماء الدينيين، لمشاركة المعلومات الدقيقة وتشجيع الحصول على اللقاحات الآمنة. ويعمل فريق فني تابع للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها حاليًّا على تطوير إرشادات للشراكة مع أصحاب المصلحة من أجل زيادة فاعلية حملات التثقيف العامة، بما في ذلك استخدام الرسائل السلوكية للتصدي لانتشار المعلومات المغلوطة.

سيكون الطريق إلى الأمام صعبًا. دأبت مجموعة العمل الإفريقية المعنية بمواجهة فيروس كورونا على الاجتماع أسبوعيًا منذ فبراير الماضي، وهناك سبع مجموعات عمل ترُكّز على جوانب مختلفة مثل التشخيص المخبري، والتصنيف الفرعي للفيروسات، وإدارة الحالات، والرصد، والإبلاغ عن المخاطر، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وإدارة سلاسل الإمداد، والمعايير العلمية. وتغتنم إفريقيا هذه الفرصة لتعزيز جاهزيتها في مجال الصحة العامة، وبنيتها الأساسية للاستجابة على جميع المستويات؛ القارّية منها والإقليمية والوطنية والمحلية.

ونحن نأمل أن تحذو بقية دول العالم حذونا وأن تتبنّى نهج التعاون وتعددية الأطراف للتغلب على هذه الجائحة والجوائح المستقبلية. فالعوامل المسبِّبة للعدوى تنتشر في العالم كله في غضون أسابيع؛ ولهذا يكون توفير اللقاحات لسكان إحدى القارات ضروريًا لصحّة سكّان القارات الأخرى وثرائهم ورفاههم. فلا يمكن لأي منطقة أن تكون بمنأى عن الخطر قبل توفير الحماية لنسبةٍ مؤثرةٍ وعادلةٍ من سكان العالم، من خلال توفير مستوى جيّد من الخدمات الأساسية للصحة العامة وكذلك توفير اللقاحات.

References

  1. Fidler, D. P. PLoS Med. 7, e1000247 (2010). | article
  2. Nkengasong, J. Nature 580, 565 (2020). | article
  3. Bartsch, S. M. J. et al. Prevent. Med. 59, 493–503 (2020). | article

جون إن نكينجاسونج: مدير المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أديس أبابا، إثيوبيا.

نيكيز إندِمبي: كبير مستشاري العلوم في المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

أكونا تشانجِلا: مدير برنامج رصد الوفيات في المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تجودين راجي: رئيس قسم معاهد الصحة العامة والبحوث في المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

البريد الإلكتروني: nkengasongj@africa-union.org

تتوافر معلومات تكميلية مصاحبة لهذا المقال على الموقع الإلكتروني go.nature.com/2s8eniu