ملخصات الأبحاث

العوامل البيئية المُسبِّبة لانقراض الحيوانات الضخمة وأشباه البشر في جنوب شرق آسيا

.J. Louys et al

  • Published online:

بَرَزت منطقة جنوب شرق آسيا بوصفها منطقةً مهمة لفهم هجرات أشباه البشر والثدييات، وحوادث الانقراض التي تعرض لها كلٌّ منهما. فقد أظهرت اكتشافاتٌ بارزة أنَّ المنطقة كانت موطنًا لخمسة أفرادٍ على الأقل من جنس البشر Homo. وسَبَق أنْ أُرجِعَ المُعدَّل الكبير لزوال الحيوانات الضخمة في العصر البليستوسيني وحلول أخرى محلها إلى أشباه البشر هؤلاء، أو إلى تغيُّر المناخ، مع أنَّ المنطقة تُستبعد غالبًا من النقاشات المتعلقة بأحداث انقراض الحيوانات الضخمة. وفي أفريقيا، التي يُعتقد منذ فترةٍ طويلة أنَّها كانت مركزًا لتطوُّر أشباه البشر، لطالما وجَّهت منهجيات تحليل النظائر المستقرة محاولات اكتشاف السياق البيئي لتطوُّرِ أشباه البشر وارتباطه بتغيُّرات المجموعات الحيوانية، غير أنَّ مثل هذه الدراسات أُغفِلَت -إلى حدٍ كبير- فيما يتعلق بمنطقة جنوب شرق آسيا.

وفي هذا البحث المنشور، يُقدِّم الباحثون مجموعة بيانات واسعة النطاق، تضم بياناتٍ مُستَقاة من تحليلات النظائر المستقرة لعينات ثديياتٍ عُثِرَ عليها في جنوب شرق آسيا على مدى فترات مختلفة من العصر الرباعي. وتوضِّح نتائج الباحثين أنَّ غابات العصر البليستوسيني المبكر حلَّت محلَّها حشائش السافانا بحلول العصر البليستوسيني الأوسط، وهو ما أدى إلى انتشار الحيوانات آكلة العشب والحشائش، وانقراض الحيوانات التي تتغذى على النباتات التي تنمو عاليًا، كأوراق الأشجار وثمارها، مع أنَّ القيود التي يفرضها علم التأريخ الجيولوجي تعني أنَّه ليس كلُّ العيِّنات يُمكن تصنيفها إلى عينات من فتراتٍ جليدية، أو بين جليدية. كما تبيَّن أنَّ حشائش السافانا قد تَراجَع انتشارها بحلول أواخر العصر البليستوسيني، واختفت تمامًا بحلول العصر الهولوسيني، حين حلَّت محلَّها غابات مطيرة ذات غطاء نباتي متصل، يتباين ارتفاعه بدرجة كبيرة.

وأسفر ذلك عن سيادة الأنواع المتكيفة مع الغابات المطيرة، وسيادة الإنسان العاقل Homo sapiens -الذي يتميَّز بمرونةٍ تكيُّفية فريدة بين أشباه البشر- على حساب الأنواع التي لا تعيش إلَّا في موائل حشائش السافانا والأراضي المُشجَّرة، ومن بينها الإنسان منتصب القامة Homo erectus. وفي الوقت الحاضر، لا توجد الحيوانات الضخمة إلَّا في الغابات المطيرة، وتواجه تهديدًا شديدًا، بسبب إزالة الغابات بفعلِ الإنسان.