ملخصات الأبحاث

تكوين العوارض "الكراتونية" خلال عمليات الصفائح التكتونية في العصر ما قبل الكامبري 

 

.A. Perchuk et al

  • Published online:

تقع الألباب القديمة للقارات (الكراتونات) فوق عوارض الوشاح الأرضي، وهي كُتَلٌ من الوشاح، نضب منها مصهور البازلت، وتتسم بأنَّها مُقاوِمةٌ للحركة، وطافية، وحاملة للألماس، ويصل سُمْكها إلى 350 كيلومترًا، وقد ظلت معزولة لأكثر من ملياري سنة عن طبقة الوشاح الأسخن والأكبر كثافةً منها، التي تستطيع نقل الحرارة عبر ظاهرة الحمل الحراري. ولم تتشكَّل عوارض الوشاح هذه إلَّا في مرحلة الأرض المبكرة (قبل فترةٍ تتراوح بين 1.5 و3.5 مليار سنة في العصر ما قبل الكامبري)، وليس لها أي نظائر معاصرة. ويبدو كثيرٌ من هذه العوارض متراصًا في طبقاتٍ مُرتَّبة وفق درجة نضوب مصهور البازلت بها، بيد أننا ما زلنا لا نعلم أصول هذا الجزء المُقسَّم إلى طبقاتٍ من غلاف الأرض الصخري. وربما تدلنا أصوله على نَمَطٍ عالمي من العمليات التكتونية كان نشطًا في مرحلة الأرض المبكرة (العمليات الخاصة بالصفائح، وليس أعمدة الوشاح).

وفي هذا البحث المنشور، يتحرَّى الباحثون الأصل المحتمل لعوارض الوشاح، باستخدام نماذج يقع فيها حدث اندساسٍ مُحيطي متبوع بتصادمٍ بين قارةٍ وقوس، عند ارتفاع درجات حرارة الوشاح (بحيث تكون أعلى من درجات حرارته في العصر الحاضر بما يتراوح بين 150، و250 درجة مئوية). ويثبت الباحثون أنَّه بَعدما بدأت عمليات الصفائح التكتونية في العصر السحيق، فإنَّ طبقة الوشاح الساخنة المرنة الطافية التي نضب منها مصهور البازلت، والواقعة في الجزء السفلي من غلاف الأرض الصخري تحت الصفائح المحيطية المُندسَّة، عجزت عن الاندساس مع تلك الصفائح. ومن ثَمَّ، تركت الصفائح المُندسَّة المتحركة خلفها مواضع بحجم "الكراتونات" لعوارض أولية لزجة أسفل النطاقات القارية المجاورة. وتُظهِر تقديرات سُمك طبقة الوشاح هذه الموجودة في الجزء السفلي من غلاف الأرض الصخري، التي نضب منها مصهور البازلت، أنَّ هذه الآلية كانت فعَّالةً في الزمن الذي شهد بلوغ القيمة الإحصائية العُظمى لأعمار غلاف الأرض الصخري "الكراتوني". ويُحتمل أنّ تبريد هذه العوارض الأولية لاحقًا بنقل الحرارة أنشأ عوارض الوشاح بدرجات حرارتها المنخفضة المعاصرة، التي تُعَد مناسِبةً لتكوين الماس.

ومن ثَمَّ، ليتكوَّن غلافٌ أرضي صخري سميك مُقسَّم إلى طبقاتٍ هكذا تحت القارات، لا بد أنَّ يكون العصر ما قبل الكامبري قد شهد اندساس صفائح محيطية تحتوي على طبقةٍ من الوشاح، نضب منها قدرٌ كبير من مصهور البازلت، وهذا الغلاف هو ما منح تلك القارات عمرًا طويلًا، وسمح لها بالصمود والبقاء خلال عمليات الصفائح التكتونية اللاحقة.