أخبار

جائزة نوبل في الطب تذهب إلى العلماء مكتشفي فيروس التهاب الكبد "سي"

هارفي أولتر، مايكل هوتن، تشارلز رايس، يتشاركون الجائزة تكريمًا لأبحاثهم عن المرض الذي يتسبب في آلاف الوفيات سنويًا.

إيوان كالاوي وهايدي ليدفورد

  • Published online:
تشارلز إم. رايس، ومايكل هاوتن، وهورفي جي. أولتر.

تشارلز إم. رايس، ومايكل هاوتن، وهورفي جي. أولتر.

Ill. Niklas Elmehed. © Nobel Media

مُنحت جائزة نوبل في فسيولوجيا الطب 2020 لثلاثة علماء تمكَّنوا من التعرّف على الفيروس المسؤول عن كثير من حالات التهاب الكبد –التهاب الكبد سي– وأمراضه، ووضع الخصائص التي تميّزه.

الفائزون بالجائزة هم: هارفي أولتر، الذي يعمل بمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية، في بيثيسدا، بولاية ماريلاند، ومايكل هاوتن، الذي يعمل حاليًا في جامعة ألبرتا بكندا، وتشارلز رايس، الذي يعمل في جامعة روكفيلر بمدينة نيويورك. وقد مهَّدت أبحاث العلماء الثلاثة بخصوص فيروس التهاب الكبد سي، الطريق أمام تطوير علاجات ناجعة ضد العدوى بهذا المرض، أصبحت متاحة الآن.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الإصابات المزمنة بمرض التهاب الكبد سي يصل إلى 71 مليون شخص على مستوى العالم، الأمر الذي يتسبب في قرابة 400 ألف حالة وفاة كل عام، جرَّاء مضاعفات المرض المتمثلة في تليّف الكبد وسرطانها، في أغلب الأحيان.

وتعليقًا على خبر الفوز، تقول إيلي بارنز، التي تدرس طب الكبد ومناعته بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة إنها جائزة مُستحقة عن جدارة، مضيفة "إنها خير شاهد على عظمة العلم. فقد بلغنا من التقدم أن صار بمقدورنا علاج أغلب المصابين بالمرض". وسيتقاسم الفائزون جائزة قدرها 10 ملايين كورونا (ما يعادل 1.1 مليون دولار أمريكي).

مُمرض ينتقل عبر الدم

في عام 1970، درس أولتر الطريقة التي ينتقل بها مرض التهاب الكبد بسبب نقل الدم. وكانت أبحاث سابقة قد استطاعت التعرّف على فيروسات التهاب الكبد إيه وبي، لكن أولتر أثبت أن هناك مُمْرِضًا فيروسيًا ثالثًا ينتقل عبر الدم بإمكانه نقل المرض إلى حيوان الشمبانزي.

بعد ذلك استطاع هوتن، الذي كان يعمل وقتها في ‎‎شركة «كيرون كوربوريشان‎» الواقعة في إميريفيل بكاليفورنيا، وزملاؤه، أن يتعرّفوا على الفيروس اعتمادًا على المادة الجينية التي حصلوا عليها من حيوانات الشمبانزي المصابة بالمرض، وأظهروا أن هناك نوعًا جديدًا من فيروسات الحمض النووي الريبي ينتمي إلى عائلة الفيروسات المصفرة Flavivirus، وأطلقوا عليه اسم فيروس التهاب الكبد سي.

واستخدم فريق بحثي بقيادة رايس، الذي كان مقرّه وقتها جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميسوري، تقنيات الهندسة الجينية للتعرّف على خصائص جزء من جينوم فيروس سي، وهو الجزء المسؤول عن التضاعف الفيروسي، موضحين دوره في الإصابة بالمرض الكبدي.

وأشار أولتر في مؤتمر صحفي إلى أن الأمر استغرق من الباحثين في شركة "كايرون" Chiron ستة أعوام ليتمكنوا من استنساخ جزء صغير من جينوم فيروس التهاب الكبد "سي"، مبديًا تشككه في إمكانية إجراء مثل هذا البحث الدقيق في الوقت الحالي، قائلًا "في أيامنا الحالية إذا لم يمكن لديك موعد محدد لإنهاء البحث، فسيكون من الصعب الحصول على تمويل ... لقد أصبحت مواصلة الأبحاث أمرًا أكثر صعوبة على الكثير من الناس – خاصة الشباب منهم. أعتقد أنه لا بد من تغيير دينامية سير الأبحاث بعض الشيء".  

صعوبة الوصول إلى لقاح

وفي العقد الماضي، تمكَّن العلماء من العدول عن علاجات قاسية وضعيفة التأثير إلى أخرى قادرة على عرقلة عمل الفيروس بشكل مباشر. تملك هذه الأدوية القدرة على علاج الغالبية العظمى من حالات الإصابة بعدوى التهاب كبد فيروس سي، لكن تكلفتها المرتفعة جعلت إمكانية الحصول عليها محدودة في كثير من الدول منخفضة الدخل ومتوسطته.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد وضعت هدفًا للقضاء على فيروس التهاب الكبد "سي" بحلول عام 2020، وهو الهدف الذي ترى بارنز أنه يمكن تحقيقه، لكنه قد يحتاج التوصل إلى لقاح.

يسير التقدم نحو تطوير هذا اللقاح ببطء، وهو ما يرجع في جزء منه إلى قلة الاستثمارات التي يتم رصدها من أجل الجهود الرامية إلى تطويره، ناهيك عن طبيعة الفيروس نفسه التي تتسم بالمراوغة، إذ تختلف السمات الوراثية الخاصة بكل سلالة من سلالات فيروس الالتهاب الكبدي "سي" عن الأخرى بشكل كبير. وتقدر بارنز أن التباين في فيروس الالتهاب الكبدي "سي" أكثر منه في فيروس نقص المناعة المكتسبة بنحو عشرة أمثال، وأكثر منه "على نحو هائل" في فيروس "سارس-كوف- 2" المتسبب في مرض "كوفيد-19". كما أنه من الصعب إجراء تجارب إكلينيكية على الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي "سي".

تقول بارنز إن جميع هذه المشاكل يمكن تخطيها، مضيفة "لقد تم اكتشاف الفيروس قبل 30 عامًا ولم نتوصل إلى لقاح له بعد، ولا يزال هناك أشخاص يصابون بفيروس التهاب الكبد "سي"، ويموتون بسببه. ومن هذا المنطلق، فإن القصة لم تنته بعد".