حديث المهن

حيث أعمل – بيتر تساي

أجرت المقابلة: آمبر دانس
  • Published online:
بيتر تساي متخصص في علم المواد بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي.

بيتر تساي متخصص في علم المواد بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي. 

Carlos Jones/Oak Ridge National Laboratory

أمضيتُ حياتي المهنية في إجراء أبحاث على ألياف دقيقة، يبلغ قطرها ميكرومترين، أو نحو ذلك، بعضها يشكل حصائر البولي بروبيلين المتشابكة، التي تُعد خامة جيدة لصنع مرشحات الهواء، مثل تلك المستخدَمة في أقنعة التنفس من فئة N95، وهي أقنعة تعمل على تصفية نسبة لا تقل عن 95% من الجسيمات العالقة في الهواء، بالإضافة إلى أنها تستوفي معايير الاستخدام الطبي التي أرساها المعهد الوطني الأمريكي للسلامة والصحة المهنية. وقد ابتكرتُ في عام 1992 طريقة لشحن تلك المرشحات، من خلال تمريرها في جهاز يُنتِج كهرباء ساكنة، وهي طريقة تشبه -إلى حد كبير- التأثير الذي يتولد عندما يفرك المرء بالونًا في شعره، ولكنه في هذه الحالة يكون تأثيرًا دائمًا. وتجعل شحنات الكهرباء الساكنة هذه المرشحات أفضل عشر مرات مما لو كانت غير مشحونة، وذلك فيما يتعلق بحجز الفيروسات والجسيمات الأخرى.

وتظهرني هذه الصورة في مختبر أوك ريدج الوطني بولاية تينيسي الأمريكية، حيث ساعدتُ مؤخرًا في إدخال تعديلات على نظام لإنتاج سلائف ألياف كربونية، بحيث يصبح قادرًا على إنتاج المرشحات المُصنَّعة من البولي بروبيلين، الخاصة بأقنعة N95، وشحنها، إذ نقوم بصهر مادة البولي بروبيلين، لتخرج في هيئة مئات الألياف الشبيهة بعيدان معكرونة الإسباجيتي دفعة واحدة من آلة تنفخ بعد ذلك هواءً ساخنًا على هذه الألياف، بحيث تتشابك في صورة شبكة وهي تهبط على سير متحرك. بعد ذلك.. يتم تمريرها على جهاز الشحن. وقد أعطيتُ القائمين على تصنيع الأقنعة جهاز الشحن الخاص بي.

ويستطيع المختبر الآن أن ينتج ما يكفي لتصنيع 9 آلاف قناع في الساعة، ويستهدف مشاركة التقنية مع مختبرات أخرى، بهدف إجراء الأبحاث عليها، وتدريب الشركات على إنتاج هذه الخامة.

تقاعدتُ من العمل في عام 2018، إلا أنني ظللت منهمكًا في عدد من الأنشطة، خاصًة منذ بداية جائحة "كوفيد-19"، وتزايُد أهمية أقنعة الوجه، إذ بدأ أشخاص في التواصل معي، بسبب نقص أقنعة N95. وأرادوا تعقيم هذه الأقنعة، لإعادة استخدامها، دون إتلافها، أو الإضرار بشحنة الكهرباء الساكنة بها. وكنتُ أعي أن الحرارة لن تقوم بتغيير الُشحنة، في حين أن التعقيم بالكحول قد يمحوها. من هنا، أجريتُ اختبارات وتوصلت إلى أن التعقيم بالأوزون قد يحتفظ بالُشحنة، لكنه قد يتسبب في تصدُّع أشرطة المطاط الطبيعي في الأقنعة.

ومع أنني لا أجني -في أغلب الوقت- شيئًا من عملي هذا، إلا أنني أشعر بأن مسؤولية دعم جهود مكافحة الجائحة تقع على عاتقي، ويجب ألا أتقاعس عنها، وإلا فسوف أندم ما حييت".