أخبار

دلائل "قرصنة الاستشهادات المرجعية" في الأوراق البحثية

خوارزمية لتحليل أنماط الاستشهادات المرجعية، بهدف الكشف عن العلماء المتورطين في التلاعب بقوائم مَراجع الأبحاث.

ريتشارد فان نوردِن

  • Published online:

يقول باحثان استحدثا طريقة للكشف عمّا يسميانه "قرصنة الاستشهادات المرجعية" إن العلماء الذين يُستشهد بأعمالهم في أوراق بحثية عديدة من تأليف آخرين –سواء بترتيب مسبق، أم بطلب إدراج المزيد من أبحاثهم في قوائم المراجع البحثية في أثناء عمليات مراجعة الأقران– قد يتركون علامات كاشفة لتلك الممارسات في سجلات الاستشهادات المرجعية.  

يقول جوناثان رين -اختصاصي نظم المعلومات الحيوية من مؤسسة أوكلاهوما للأبحاث الطبية (OMRF) في مدينة أوكلاهوما- إنه "إذا حاول شخص ما التلاعب بعدد الاستشهادات المرجعية الذي حصلت عليه أبحاثه، فلا بد أن يترك هذه العلامة". وفي الثالث عشر من أغسطس الماضي، قام هو وكونستانتين جورجيسكو، الذي يعمل بدوره في مؤسسة أوكلاهوما للأبحاث الطبية، بنشر تحليل لأنماط الاستشهادات المرجعية الخاصة بـ20 ألف مؤلِّف على خادم نشر المسودات البحثية "بيو آركايفbioRxiv “. وقد وجدا أن الاستشهادات المرجعية الخاصة بما يقرب من 80 عالمًا تشير -حسبما يقولان- إلى تلاعب هؤلاء العلماء بقوائم مَراجع بحثية على نحوٍ "مستمر، ومتكرر"، (انظر: J. D. Wren and C. Georgescu Preprint at bioRxiv http://doi. org/d65b; 2020).

 

التلاعب في الاستشهادات المرجعية

يشكو الباحثون -في كثير من الأحيان- من أن مُراجِعي أوراقهم البحثية يطلبون منهم إضافة مَراجع غير ضرورية إلى أوراقهم البحثية، وهي ممارسة تُعرف باسم "الاستشهاد القسري". وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي خُمس العلماء أو أكثر قد تعرضوا لذلك. وجدير بالذكر أن رين بدأ في دراسة أنماط الاستشهادات المرجعية، بعد أن اكتشف حالة غريبة، قام فيها كو تشن تشو -عالِم الفيزياء الحيوية الأمريكي، الذي يُستشهد كثيرًا بأبحاثه- بالتلاعب مرارًا وتكرارًا بعمليات مراجعة أقران؛ لتحصل أبحاثه على مزيد من الاستشهادات المرجعية. وقد مُنع تشو في وقت لاحق من مراجعة الأوراق البحثية الخاصة بدوريتَي "بيو إنفورماتيكس" Bioinformatics (حيث يعمل رين محررًا مساعدًا)، و«داتا بيز» Database. كما مُنع من العمل في مجلس تحرير دورية "ثيوريتيكال بيولوجي" Theoretical Biology.  وقد صرح تشو لدورية Nature أنه لم يتورط في عمليات "إكراه للمراجعين".

ويقول رين إنه بعد ما كشف ما قام به تشو، بدأ يتلقى رسائل بريدية إلكترونية من باحثين يطلبون منه التحقق من سجلات علماء آخرين يشتبهون في تورطهم في ممارسات قرصنة الاستشهادات المرجعية، لكنْ نظرًا إلى أن معظم عمليات مراجعة الأقران يُجرَى في سرية، فقد تطلَّع رين إلى أن يكتشف هذه الحالات من خلال فحص سجلات الاستشهادات المرجعية. ورغم سهولة قياس إفراط باحثٍ ما بالاستشهاد بمؤلفاته الأخرى، فإن تحديد ما يُعَد نمطًا غير عادي في الاستشهادات المرجعية التي يشارك فيها مؤلفون آخرون يُعَد أصعب كثيرًا.

وقد درس رين وجورجيسكو العديد من المؤشرات المحتملة "اللافتة" إلى تلك الممارسات، مثل تكرار حصول الباحث على عدد كبير من الاستشهادات المرجعية التي تشير إلى أعماله في أوراق بحثية صادرة عن آخرين، أو استشهاد دورية واحدة بعدد مهول من أبحاثه. وتوصلا إلى أن هناك معيارًا رئيسًا يرتبط بالعديد من هذه المؤشرات، هو مُعامل انعدام التماثل، أو التوزيع غير المتساوي للاستشهادات المرجعية التي يحظى بها العلماء في الأبحاث الخاصة بآخرين؛ إذ يكون عدد مرات الاستشهاد بأبحاث بعض الباحثين كبيرًا للغاية على نحو غريب في عدد قليل من الأوراق البحثية.

وقد حلل الباحثان سجلات البحوث المتاحة للجمهور في قاعدة بيانات البحوث الطبية "بَبْ ميد" PubMed، واقتصرا في تحليلهما على الاستشهادات المرجعية الخاصة بمؤلفي الأوراق البحثية الذين يظهر الحرف الأول من الاسم الأوسط لكل منهم على الأوراق البحثية، وذلك لتقليل احتمالات الخطأ في تحديد هويتهم. وهذا من شأنه أن يحدّ من نطاق الدراسة، لكنه يعطي فكرة عن أنماط الاستشهادات المرجعية لما يقرب من 20 ألف عالِم. وقد وجدا أن هناك عدم تساوٍ شديدًا في توزيعات الاستشهادات المرجعية التي حظي بها حوالي 80 عالمًا – من بينهم تشو- في الأبحاث الخاصة بآخرين، إلى جانب مؤشرات أخرى لافتة لهذه الممارسات.

وعندما طُلب من تشو التعليق على ذلك، صرح لدورية Nature بأن الدراسة "ليست ذات أهمية"، لأن "عدد الاستشهادات ليس مهمًّا".

انعدام تَماثُل غير متوقَّع

لا يشير التحليل إلا إلى أنماط الاستشهادات المرجعية غير العادية، ولا يمكنه تقييم ما إذا كان الباحث قد رتَّب بالفعل لزيادة عدد الاستشهادات المرجعية التي تشير إلى بحثه، أم لا؛ إذ يذكر رين أنه ربما تكون هناك أسباب بريئة لتوزيعات الاستشهادات المرجعية الغريبة.

ويقول رين إن المخطط العالمي لعدم تساوي توزيعات الاستشهادات المرجعية المنسوبة إلى العلماء في الأبحاث الصادرة عن غيرهم يجب أن يأخذ صورة منحني متماثل، ولكنه ليس كذلك. وعلى هذا الأساس.. يشير إلى أن حوالي 16% من إجمالي واضعي الأبحاث تورطوا في أحد أنواع التلاعب بقوائم المراجع البحثية، حتى إذا تعذَّر استنتاج أن سجلات الاستشهادات المرجعية الخاصة بكل منهم غير طبيعية، لكنّ لودو والتمان -اختصاصي تحليل الاستشهادات المرجعية بجامعة لايدن في هولندا- لا يشعر بالارتياح إزاء الطريقة التي يقسِّم بها التحليل قوائم المراجع البحثية إلى قسمين، أحدهما "جرى التلاعب به"، والآخر "لم يجر التلاعب به"، في الوقت الذي يكون فيه هناك العديد من الأسباب المعقدة للاستشهاد بأبحاث خاصة بآخرين.

وفي إطار ذلك، يحُث رين المحررين والمراجعين على وضع قاعدة بيانات توضح المَراجع التي أُضيفت أثناء مراجعات الأقران. ويتفق والتمان مع فينسنت لاريفيير -اختصاصي تحليل الاستشهادات المرجعية بجامعة مونتريال في كندا- على أن جعْل تقارير مراجعة الأقران أكثر شفافية قد يساعد على معالجة هذه المشكلة.