ملخصات الأبحاث

مستودعات فيروسية متمايزة لدى أصحاب السيطرة التلقائية على النوع الأول من فيروس نقص المناعة البشرية

.C. Jiang et al
  • Published online:

تتحقق السيطرة المستدامة على عملية تناسخ النوع الأول من فيروس نقص المناعة البشرية، المُشار إليه اختصارًا بالرمز HIV-1، بصورة طبيعية دون اعتماد على العقاقير، في أقل من 0.5% من المصابين بهذا المرض (يُطلِق عليهم الباحثون اسم: النخبة المتحكمة)، وذلك على الرغم من وجود مستودع فيروسي قادر على تنفيذ عملية النسخ. وفيما يتعلق بالمساعي المبذولة للتوصل إلى علاجات فعّالة، فإن القدرة على الاحتواء التلقائي للفيروس في البلازما (فَيْرَسَة البلازما)، في حالتها المستعصية على الرصد، تُعتبر أحد الأهداف الكبرى التي يحاول الباحثون الوصول إليها، غير أن خصائص مستودعات طليعة الفيروسات لدى النخبة المتحكمة لم تحدَّد بعد.

وفي البحث المنشور، استعان الباحثون بتقنية تسلسل الجيل التالي، لوضع تسلسل شبه كامل للجينومات المفردة لفيروس نقص المناعة البشرية، إلى جانب تحليل مواقع اندماج الكروموسومات. وكان مقصد الباحثين من ذلك توضيح أن مستودعات طليعة الفيروس عند النخبة المتحكمة كثيرًا ما تتكون من مجموعات قليلة النسيلة، وشبه أحادية النسيلة من تسلسلات الطليعة الفيروسية السليمة.

وبخلاف ما يحدث في حالة الأفراد الخاضعين للعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية طويلة المدى، أُدمجت تسلسلات طليعة الفيروسات السليمة من أفراد النخبة المتحكمة عند مواقع في الجينوم البشري، متمايزة فيما بينها تمايزًا كبيرًا، واستقرت على أساس تفضيلي في مركز (سنترومير) الحمض النووي الساتل، أو في جينات أصابع الزنك المحمولة على الكروموسوم رقم 19، التي تتصف بوجود نطاق يشتمل على المجموعة المرتبطة بالكروبيل، وترتبط منطقتا الاستقرار هاتان بسمات الكروماتين المغاير.

وإضافةً إلى ذلك، تبين للباحثين أن مواقع الاندماج الخاصة بتسلسلات طليعة الفيروس السليمة عند النخبة المتحكمة تكشف عن تباعُد المسافة بينها وبين مواقع بدء النسخ، وكروماتين الجينوم المضيف الذي يمكن الوصول إليه، كما أن هذه المواقع كانت غنية بعلامات الكروماتين الكابح (المَواضع المحددة التي يكثر فيها الكروماتين). وتدل هذه البيانات على أن هذا التشكيل المتمايز لمستودع الطليعة الفيروسية يمثل عاملًا ذا صلة بنيوية بعملية التحكم الطبيعي بالفيروسات (أي دون تدخل دوائي)، كما تدل كذلك على أن نوعية المستودعات الفيروسية، لا كميتها، يمكن أن تكون إحدى السمات المميزة المهمة في العلاج الفعال الذي يستهدف عدوى فيروس نقص المناعة البشرية من النوع الأول.

ولم يتمكن الباحثون من تحديد تسلسلات الطليعة الفيروسية السليمة في أحد أفراد النخبة المتحكمة، بالرغم من تحليل أكثر من 1.5 مليار خلية دم محيطي وحيدة النواة، وهو ما يطرح احتماليةً مفادها أن العلاج التعقيمي (بإزالة جميع مكونات النسخ في الطليعة الفيروسية) للنوع الأول من فيروس نقص المناعة المكتسَبة، الذي لم يُرصد إلا عقب عمليات زراعة الخلايا الجذعية الخيفية المكوّنة للدم، ربما يكون نافعًا في حالات نادرة.