ملخصات الأبحاث

الكائنات الدقيقة المعوية تفاقم التهاب الحبل الشوكي

.H. Ohno et al

  • Published online:

تتواتر الأدلة على أنَّ للكائنات الدقيقة المعوية دورًا إمراضِيًّا يتمثل في الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، ومنها مرض التصلب المتعدد. فقد كشفَتْ دراساتٌ أُجريت على نموذج تجريبي لمرضٍ مناعيٍّ ذاتي، هو التهاب الدماغ والنخاع الشوكي (وهو نموذج حيواني للتصلب المتعدد)، إضافةً إلى دراسات أُجريت على البشر، عن ضلوع الكائنات الدقيقة المعوية في الإصابة بمرض التصلب المتعدد، أو زيادة حدَّته، غير أنَّ الكيفية التي تؤثر بها هذه الكائنات في التهاب الأنسجة غير المعوية، مثل أنسجة الحبل الشوكي، لا تزال غير واضحة.

وفي البحث المنشور، يبيِّن الباحثون أن الكائنات الدقيقة المعوية تُصدِرُ إشارتين متمايزتين، تعملان بشكل تكامليّ على تنشيط الخلايا التائية ذاتية الاستجابة في الأمعاء الدقيقة، التي تستجيب تحديدًا للبروتين السكري الخاص بميالين الخلايا الدبقية قليلة التغصُّن (MOG). فبعدما استحثَّ الباحثون التهاب الدماغ والنخاع الشوكي في الفئران، رصدوا خلايا تائية من النوع CD4+، خاصة بالبروتين السكري لميالين الخلايا الدبقية قليلة التغصن في أمعائها الدقيقة.

وأظهرت التجارب التي استعان فيها الباحثون بفئران خالية من الجراثيم، جرى استعمارها بنوع واحد من كائنات دقيقة مأخوذة من الأمعاء الدقيقة، أن سلالة معزولة حديثًا من العائلة البكتيرية المسمَّاة Erysipelotrichaceae  تؤدي دورًا مشابهًا لدور المادة المساعِدة على تعزيز استجابات الخلايا التائية المساعِدة (Th17). وعن طريق إجراء تحليل التقطيع العشوائي (أو ما يُعرف بتقنية "تسلسل البندقية" shotgun sequencing) لمحتويات الأمعاء الدقيقة، أمكن الكشف عن سلالة من بكتيريا المُلبِّنة الروتيرية Lactobacillus reuteri  التي تمتلك ببتيدات لديها القدرة على محاكاة البروتين السكري لميالين الخلايا الدبقية قليلة التغصن. أما الفئران المُستعمَرة بكلتا السلالتين، فقد ظهرت عليها أعراض النموذج التجريبي لمرض التهاب الدماغ والنخاع الشوكي، وكانت هذه الأعراض أشدَّ حدةً من الأعراض التي ظهرت على الفئران الخالية من الجراثيم، أو المُستعمَرة بجنس واحد من الكائنات الدقيقة.

تشير هذه البيانات إلى أن التأثيرات التي تقوِّي بعضها البعض، والتي تنشأ عن وجود هذه الكائنات الدقيقة، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار عند دراسة العوامل المسبِّبة للإصابة بمرض التصلب المتعدد. كما تشير إلى أن التوسُّع في دراسة هذه الكائنات الدقيقة قد يؤدي إلى التوصل إلى طُرُق للوقاية من هذا المرض.