أضواء على الأبحاث

البركان الذي أسقط أسرةً حاكمة

  • Published online:

كانت فترة حكم أسرة مينج الصينية واحدةً من أزهى الفترات وأكثرها استقرارًا في تاريخ الصين. وقد أرجع الباحثون أحد أسباب سقوط تلك الأسرة إلى ثوَران بركاني وقع في عام 1641 في منطقةٍ تبعد آلاف الكيلومترات عن عاصمة الإمبراطورية في بكين.

ومن المعلوم لدى المتخصصين في علوم الأرض، من قديمٍ، أنَّ الجفاف الهائل الذي ضرب منطقة شرق الصين في الفترة بين عامي 1637، و1643، وحوَّلها إلى منطقةٍ قاحلة، كان أشد موجة جفاف شهدتها تلك المنطقة خلال الألفية السابقة، لكنَّهم لم يعرفوا على وجه الدقة لماذا كانت موجة الجفاف حادةً إلى تلك الدرجة. وسعيًا إلى حل شفرة هذا اللغز، أقدم ليانج نينج -الباحث بجامعة نانجينج نورمال في الصين- ومعه شينجو ليو -من جامعة ولاية أوهايو في مدينة كولومبوس- وزملاؤهما على فحص سجلات درجات الحرارة في الماضي، إضافةً إلى سجلات العينات الجليدية الجوفية، ونماذج المناخ.

تبيَّن للباحثين أنَّ ذلك الجفاف قد بدأ كموجة جفاف عادية. وبعد أربع سنوات، ثار بركان ماونت باركر في الفلبين، فتَكونت سحابة من الجسيمات البركانية غطت المنطقة بأكملها، مؤديةً إلى انخفاض درجة حرارة الهواء إلى ما دون درجة حرارة سطح المحيط، ونشوء أنماطٍ جوية أضعفت شدة الرياح الموسمية التي تهب على شرق آسيا. وترتب على ذلك حدوث انخفاض كبير في كمية الأمطار الموسمية عن المعتاد، واستمرار الجفاف لمدة ثلاثة أعوامٍ أخرى.

يُذكر أنَّ سقوط أسرة مينج كان إيذانًا ببدء عصر أسرة شينج، التي تبنَّت سياساتٍ محافظة، وحكمت البلاد لنحو ثلاثة قرون.

(Geophys. Res. Lett. (2020