تعليقات

دروس الماضي تخبرنا: النساء هنَّ الأكثر تضررًا من الجوائح 

الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمرض "كوفيد-19" أشد وطأةً على النساء منها على الرجال. ولذا، تحتاج الحكومات إلى جمع البيانات، وانتهاج السياسات التي تكفل سلامة المواطنين، وتوفير المأوى والأمن لهم جميعًا، دون تفرقة.

كلير وينهام، وجوليا سميث، وسارة إي. ديفيس، وهويون فينج، وكارين إيه. جريبين، وصوفي هارمان، وآشا هِرتن كراب، وروزماري مورجان

  • Published online:
سيدة تبيع أقنعة طبية (كمامات) في مدينة مكسيكو سيتي.

سيدة تبيع أقنعة طبية (كمامات) في مدينة مكسيكو سيتي.

Manuel Velasquez/Getty

النساء أكثرُ من الرجال تأثُّرًا بالتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتفشِّي الأمراض المعدية؛ فعليهنَّ يقع الجزء الأكبر من عبء الرعاية حين تغلِق المدارس أبوابها، أو يصيب المرض أيًّا من أفراد الأسرة1. زِد على ذلك، أنَّهن أكثر عرضةً للعنف المنزلي3، وأقلّ من الرجال حظًّا من حيث إتاحة فرص الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. ثم إنَّهن كثيرًا ما يعملن لساعاتٍ أقل، وبموجب عقودٍ لا تضمن حقوقهن، أو لا تكفُل لهن حدًّا أدنى من ساعات العمل؛ ولذا، فإنَّهن أكثرُ من الرجال عرضةً لفَقْد وظائفهن في الأوقات التي يُخيِّم عليها عدم الاستقرار الاقتصادي2.

وفي أوائل شهر إبريل الماضي، صرَّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قائلًا إنَّ هناك "ارتفاعًا عالميًّا مُفزعًا في معدلات العنف المنزلي" منذ بداية فرض تدابير الإغلاق على خلفية تفشِّي جائحة "كوفيد-19". فعلى سبيل المثال، سجَّلت ماليزيا ارتفاعًا نسبته 57% في المكالمات التي ترد إلى خطوط النجدة المُخصَّصة لحالات العنف المنزلي، خلال الفترة الممتدة من الثامن عشر حتى السادس والعشرين من شهر مارس الماضي. أضِف إلى ذلك، أنَّ عيادات الصحة الجنسية والإنجابية قد أغلقتْ أبوابها على مستوى العالم، كما فرضت بعض الولايات الأمريكية قيودًا على عمليات الإجهاض4.

والحقُّ أن شيئًا من ذلك لا يدعو إلى الاستغراب. فقد أدَّى تفشِّي فيروسَي "إيبولا"، و"زيكا" خلال السنوات القليلة الماضية إلى زعزعة الأمن الاجتماعي الاقتصادي للنساء2، وامتد ذلك إلى فتراتٍ أطول، مقارنةً بالرجال1. ففي أثناء تفشِّي وباء الإيبولا في غرب أفريقيا في الفترة الممتدة بين عامي 2014، و2016، على سبيل المثال، نَجَم عن تطبيق الحجر الصحي إغلاق أسواق الأطعمة وغيرها من السلع، ما أدَّى إلى قطع أرزاق التجار في سيراليون، وليبيريا، وغالبيتهم العظمى (85%) من النساء5. وصحيحٌ أنَّ هناك رجالًا فقدوا وظائفهم كذلك، لكنَّ 63% منهم عادوا إلى أشغالهم بعد انقضاء 13 شهرًا من اكتشاف أولى حالات الإصابة، بينما لم تزِد تلك النسبة في حالة النساء عن 17%2.

وفي الوقت ذاته، لا نعلم سوى النزر اليسير عن تأثيراتٍ متباينة للأمراض المعدية على الرجال والنساء. وهذا من شأنه أن يجعل الاستجابات -على المستوى السياسي، وكذلك على مستوى السياسات العامة- يكتنفها التخبُّط والعشوائية، حيث إنّ حكومات قليلة هي التي تُقْدِم على جمع البيانات الأساسية عن حالات الإصابة بالعدوى مُصنَّفةً حسب الجنس والنوع الاجتماعي، وكذلك البيانات الخاصة بالتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على الاستجابة لنوبات التفشِّي. لذا، تتسم تحليلات تلك البيانات بأنها شديدة العموم، وتُجرَى في -كثيرٍ من الأحيان- بعد انحسار التفشِّي، فضلًا عن نقص المعلومات (go.nature.com/a9gtja). وهذه المرة، لا بد من تلك الثغرات.

ومن هذا المنطلق، ندعو هنا إلى إجراء أبحاثٍ على مرض "كوفيد-19"، وكذلك بذل الجهود الكفيلة بالتصدِّي للجائحة، والتعافي من آثارها، على أن تكون مخصَّصة وملائمة لدعم المرأة (انظر: "كيفية تقليل تبعات "كوفيد-19" المتباينة حسب النوع الاجتماعي"). وفي هذا الصدد، ينبغي أن نشير إلى أنَّ هناك ثلاث أولويات ينبغي العمل عليها، هي: التصدي لظاهرة العنف المنزلي، وضمان إتاحة خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وتوفير سُبُل العَيش للنساء.

إننا ندرك أنَّ فئة النوع الاجتماعي لا تضمُّ نوعين فقط، وأنَّ النوع قابلٌ للتغيُّر. ونفطِن كذلك إلى أنَّ الجائحة تؤثر بصورةٍ مختلفة على هؤلاء الذين لا ينتمون إلى أيٍّ من النوعين التقليديين، وكذلك المتحولين جنسيًّا (go.nature.com/2zym8jc). كما لا يغيبُ عنَّا أنَّ النوع الاجتماعي يتداخل في مسائل الصحة العالمية مع مُحدِّدات اجتماعية أخرى، تَقسِم الناس إلى مجموعاتٍ مختلفة، ومنها الأصول الإثنية والعرقية، والديانة، والموقع، والإعاقة، والطبقة الاجتماعية6. ومن ثمَّ، ففضلًا عمَّا طرحناه آنفًا، لا بد من توسيع رُقعة الجهود التي تستهدف الحد من التأثيرات المُتبايِنة لمرض "كوفيد-19"، بحيث تشمل استكشاف المساحات التي تتقاطع فيها عوامل التهميش مع قابلية التضرُّر من الأزمات المختلفة.

العنف المنزلي

ارتفعَتْ معدلات العنف المنزلي في شتَّى أنحاء العالم منذ بداية تطبيق تدابير التباعُد الاجتماعي والإغلاق؛ للحد من انتشار مرض "كوفيد-19"7؛ الأمر الذي كان له تأثيرٌ أشد وطأة على النساء والفتيات منه على الرجال8. ففي شهر مارس الماضي، أفادت وسائل الإعلام بأنَّ هناك امرأةً تُقتل على يد شريكها كل 29 ساعة في الأرجنتين؛ وهو ما يزيد على المتوسط الشهري بنحو أربع سيدات (go.nature.com/3evkopw). ولم تُعلَن بعدُ الإحصاءات الرسمية في هذا الشأن، كما لا يمكن الوثوق بها في كثيرٍ من الأحيان، لأن التقارير كثيرًا ما تُغفِل العلاقة بين الضحية والمعتدي، والدافع وراء الاعتداء9. ونظرًا إلى أنَّ تدابير التباعُد الاجتماعي تفرض قيودًا على تحركات النساء وخصوصيتهن، فإن الكثيرات منهن يواجهن مشقةً في الحصول على المساعدة. وأكبر الظن أن حالات العنف المنزلي سوف تواصل الزيادة مع استمرار تفشِّي مرض "كوفيد-19"، ومواصلة عملية جمع البيانات3.

والجدير بالذكر أن أنماطًا مشابِهةً قد ظهرت في أزماتٍ صحية سابقة. ففي أثناء تفشِّي وباء الإيبولا في عام 2014 في غينيا، على سبيل المثال، ارتفعَتْ معدلات العنف القائم على النوع الجنسي أو الاجتماعي بنسبة 4.5%، مقارنةً بمستويات ما قبل التفشِّي، وفقًا لما أعلنته وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة والطفل في غينيا. وفي العام الماضي، أوضحت دراسةٌ أُجريت على المناطق التي طالَها وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنَّ النساء والفتيات أبلغن عن زيادة معدلات العنف الجنسي والمنزلي في أعقاب بداية تفشِّي الوباء في عام 2018 (go.nature.com/3duubsx).

والملاحَظ أن جهود البلدان في التعامل مع هذه القضية في ظل الجائحة الحالية تتباين فيما بينها تبايُنًا كبيرًا. ففي بعضها، لم تُحرِّك الحكومة ساكنًا حيال هذه الظاهرة، كما هو الحال في كازاخستان، التي لا يُعد العنف المنزلي فيها جريمةً يعاقب عليها القانون10. وهناك أيضًا دولة المجر، التي أعلنت في شهر مايو الماضي رفضها التصديق على اتفاقية إسطنبول، الهادفة إلى مناهضة العنف ضد المرأة؛ وهو ما يترك نساء هذا البلد الأوروبي دون حمايةٍ من التعرُّض للعنف المنزلي (go.nature.com/3ewmmpg).

وفي المقابل، تأهَّبت دولٌ أخرى لمجابهة هذه الظاهرة. ففي إيطاليا، أقدَمَتْ الحكومة على زيادة عدد خطوط النجدة المُخصَّصة للإبلاغ عن العنف المنزلي، ووضعت بروتوكولاتٍ للإبلاغ في سِرّية عن حالات العنف الأُسَري عبر الصيدليات (go.nature.com/2vfxj5f). أمَّا أستراليا، فضخت مزيدًا من الأموال للمؤسسات المُناهِضة للعنف، ومنها المؤسسات التي توفر مأوًى آمنًا للضحايا. وعزَّزت كينيا من خدمات الاستشارات الهاتفية للنساء اللاتي يعانين عنفًا منزليًا، أو يواجهن خطر التعرُّض له (go.nature.com/3dbvubn).

ولتحديد المناطق التي يمكن فيها لمثل تلك التدخلات أن تقلص حجم الضرر الناجم عن العنف المنزلي، ثمة حاجة مُلحَّة إلى جمع البيانات عبر مجموعةٍ متنوعة من الوسائل. وينبغي أن توضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ في أثناء تفشِّي الوباء، وبعد انحساره، مع التركيز على أسباب العنف، وأماكن وقوعه، غير أنَّ حالات العنف المنزلي لا يُبلَّغ عنها في كثيرٍ من الأحيان، ومن هنا تبرُز الحاجة إلى وسائل مبتكرة.

والحقُّ أن عملية جمع البيانات تواجه الكثير من التحديات، لا سيَّما في ظل أزمةٍ مثل جائحة "كوفيد-19". ولذا، يتعين على الحكومات والباحثين العمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات دعم الناجين، سعيًا إلى فهم أبعاد الأزمة، وتأثيراتها، والتغيرات في سياقاتها، ودينامياتها الاجتماعية والسياسية. وعلى سبيل المثال، ما التغيرات التي طرأَتْ على معدلات العنف نتيجةً لإجراءات الإغلاق، أو البطالة؟ وحتى يتسنَّى للباحثين رصد قصص النساء اللائي تعرضن للعنف، وربما لا تعكس الإحصاءات الرسمية تجاربهن، فعليهم أن يستعينوا بمنهجيات بحثية كيفية، كإجراء مقابلاتٍ مع قادة المجتمع، ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، ومع النساء أنفسهن11. وينبغي تحديد نماذج لأفضل الممارسات، ومشاركة تلك النماذج، بحيث تكون دليلًا يُسترشد به لدى التصدِّي لتفشي الأوبئة في المستقبل.

الصحة الجنسية والإنجابية

من المعلوم أنَّ أزمات الصحة العالمية تحدّ من إتاحة خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وتعوق الحصول عليها؛ ويصدُق ذلك جائحة "كوفيد-19" بطبيعة الحال. وهذا الانتقاص الخطير من حقوق المرأة ورفاهيتها يُعطِّل المُضيَّ نحو تحقيق هدف المساواة بين الجنسين، وهو من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. ومع ذلك، فإنَّ الخطة الاستراتيجية للاستعداد والاستجابة، التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لمواجهة جائحة "كوفيد-19"، لم تخرج -حتى يوم التاسع من يونيو الماضي- بأية توصياتٍ تتعلق بكيفية توجيه الموارد لإتاحة عمليات الإجهاض الآمنة، وضمان توفُّر وسائل منع الحمل.

وهكذا، تُركت كل حكومةٍ لتضع استراتيجيتها الخاصة، وقد ترتَّبت على ذلك تداعياتٌ شديدة الخطورة. فعلى سبيل المثال، ما زالت وسائل منع الحمل غير متوفرة في إندونيسيا، وموزمبيق، ودول أخرى كثيرة. كما أُلغِيَت عمليات الإجهاض في إيطاليا، وما تزال مُلغاة في بعض المستشفيات. فإذا أضيفت هذه المشكلات إلى الزيادة في وتيرة العنف الجنسي والاعتداءات المنزلية أثناء تفشِّي الأمراض، فإن المحصِّلة هي الإقلال من استقلالية النساء والفتيات، والقدرة على تقرير مصائرهن، كما قد تؤثر على صحتهن ورفاهيتهن.

رسائل مناهِضة للعنف المنزلي مُعلَّقة على واجهة أحد المباني السكنية في لبنان.

رسائل مناهِضة للعنف المنزلي مُعلَّقة على واجهة أحد المباني السكنية في لبنان.

Patrick Baz/ABAAD/AFP/Getty

فقد قَدَّرت بعض الدراسات، في أعقاب انحسار وباء الإيبولا في سيراليون في عام 2014، أنَّ معدلات الحمل قد ارتفعَتْ بين المراهقات بنسبة 23%، مقارنةً بالعام السابق12. ثم إنَّ القيود المفروضة على عمليات الإجهاض لا تحدّ بالضرورة من الطلب عليها13، وهو ما يدفع النساء إلى التماس الإجهاض سرًّا، فيصير غير آمن. ففي عام 2016، أثناء تفشِّي فيروس "زيكا" -الذي يؤثر على نمو الأجنة، والذي تتسبَّب الإصابة به في إنجاب أطفالٍ ذوي رؤوس أصغر من المعتاد، أي مصابِين بالحالة المعروفة باسم "صغر الرأس" microphaly- لم تشهد تلك الفترة إدخال أي تعديل على السياسات الوطنية، من شأنه زيادة إمكانية الحصول على خدمات الصحة الإنجابية14. ونتيجةً لذلك، أخبرتنا نساءٌ يعشن في بؤرة تفشي الوباء، وتحديدًا في البرازيل، وكولومبيا، والسلفادور -ضمن دراسةٍ تخضع حاليًّا لمراجعة الأقران- بأنَّهن قد سَعيْن إلى إجراء عمليات إجهاض غير آمنة، وذلك عن طريق مُقدِّمين لهذه الخدمات عثرن عليهم على شبكة الإنترنت، أو من خلال الجماعات النَسَويَّة، أو السوق السوداء. ونظرًا إلى أنَّ ممارسة الإجهاض محظورةٌ في معظم الدول التي تفشَّى فيها فيروس "زيكا"، لا تتوفَّر إحصاءاتٌ رسمية عنها.

والملاحَظ أن السياسات التي تتبعها الحكومات المختلفة في التعامل مع ملف الإجهاض خلال الجائحة الحالية تتباين فيما بينها أشدَّ التبايُن، وهو ما سينعكس على النساء في صورٍ مختلفة. فعلى سبيل المثال، أدخلت إنجلترا تعديلًا على تشريعاتها في شهر مارس الماضي، يُجيز الإجهاض الدوائي في المنازل (باستخدام حبوب معينة، منها: "ميفبريستون" mifepristone، و"ميزوبروستول" misoprostol)، بعد استشارة أحد الأطباء عبر شبكة الإنترنت. وعلى النقيض من ذلك، فرضت عددٌ من الولايات الأمريكية -هي ولايات تكساس، وأوهايو، وآيوا، وأوكلاهوما، وألاباما- مزيدًا من القيود على عمليات الإجهاض، معتبرةً إياها خدمةً غير ضرورية4.

ووفقًا لتقديرات منظمة "ماري ستوبس إنترناشيونال" Marie Stopes International لتنظيم الأسرة، فإنَّ عدد عمليات الإجهاض الإضافية غير الآمنة التي تسبَّبت فيها جائحة "كوفيد-19" ربما يصل إلى 2.7 مليون عملية.

 

ومن هنا، ينبغي على واضعي السياسات أن يتخذوا ثلاث خطواتٍ عاجلة على المدى القصير. أولًا، عليهم أن يعملوا على إتاحة وسائل منع الحمل في الصيدليات بالمجَّان. وثانيًا، يتعيَّن عليهم السماح بالإجهاض الدوائي في المنازل، على ألا تُقدِم المرأة على هذا الخيار، إلا بعد استشارة أحد مقدمي الرعاية الصحية عبر شبكة الإنترنت. وثالثًا، عليهم أن يُشكِّلوا حزمةً من خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، تضمُّ الحد الأدنى من هذه الخدمات، لتكون متاحةً عند بداية كل أزمةٍ إنسانية. كما ينبغي أن تكفل تلك الحزمة إتاحة وسائل منع الحمل، وخدمات رعاية الحوامل قبل وبعد الولادة، ورعاية حديثي الولادة، والعناية اللازمة لعمليات الإجهاض الآمنة.

وينبغي طرح تلك الحزمة مع بداية كل أزمةٍ إنسانية. فالزيادة في معدلات حوادث العنف الجنسي والمنزلي خلال تفشِّي وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تكشف النقاب عن صعوبة إعطاء الأولوية للصحة الجنسية والإنجابية في أوقات الطوارئ، حين تكون منظومات الرعاية الصحية مُنهَكةً بالفعل. وفي هذا الشأن، تقدِّم مجموعة العمل المشتركة بين الوكالات المعنية بالصحة الإنجابية خلال الأزمات بمدينة نيويورك تفاصيلَ حول ما يتعين على الحكومات والمؤسسات المانحة توفيره للنساء والفتيات، لتلبية احتياجاتهن ذات الصلة بالصحة الإنجابية. فعلى سبيل المثال، تزيد احتمالية لجوء النساء إلى طلب الخدمات في المواقع التي يقلّ فيها تعرُّضهنّ للخطر، مثل المراكز المجتمعية، مقارنةً بالمستشفيات، التي كثيرًا ما يُنظر إليها بوصفها بؤرًا للأمراض.

وعلى المدى البعيد، يتعيَّن على الباحثين أن يدرسوا تأثيرات زيادة صعوبة الحصول على خدمات الصحة الجنسية والإنجابية خلال الجائحة. فالمقارنة بين مدى اعتماد النساء على تلك الخدمات خلال الأزمات، وفي الأوقات الطبيعية، يمكن أن تُساعِد على الخروج بتحليل لمعدلات الخصوبة، أو معوِّقات الحصول على الرعاية الصحية. وعلى سبيل المثال، تسبَّبت مخاطر متلازمة فيروس "زيكا" الخِلقية في تغيير النساء لقراراتهن المتعلقة بالإنجاب، لكنَّ هذا لم يكن اتجاهًا عامًّا في المجتمع بأكمله. كما تراجعت معدلات الخصوبة بدرجةٍ أكبر لدى المجموعات الأعلى من حيث المستوى الاجتماعي والاقتصادي، مقارنةً بالمجموعات ذات الدخل المنخفض15. وتتيح هذه المعلومات للحكومات توجيه البرامج والمشروعات إلى المناطق الأشد احتياجًا إليها.

سُبُل العَيش

ألحقَتْ جائحة "كوفيد-19" ضررًا بالغًا بسُبُل العَيش في مختلف أرجاء العالم. ويتوقع كل من الاتحاد الأفريقي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنْ تترك الجائحة آثارًا مروِّعة على الاقتصادات الوطنية، والإقليمية، والعالمية.

وبحلول السابع والعشرين من مارس الماضي، كانت 84 دولةً قد اتخذت تدابير مالية تهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية للجائحة على الأُسر16. وبحلول الثاني عشر من يونيو، ارتفع هذا العدد إلى 195 دولة. وقد لجأت معظم الحكومات إمَّا إلى رفع سقف التغطية التأمينية، أو زيادة التعويضات المقدَّمة إلى المتضررين، مقارنةً بخطط الحماية الاجتماعية الحالية. كما زادت 47 دولةً من مرونة برامج الإعانات النقدية، عن طريق إلغاء بعض الشروط، مثل وجوب ارتياد الأطفال للمدارس، وضرورة التزام المرأة بمواعيد زيارات الرعاية الطبية قبل الولادة، وبعدها (كما هي الحال في الفلبين). وقد وفَّرت دولٌ -مثل أرمينيا- خدمة توصيل مبالغ الإعانات النقدية إلى كبار السن. كما أدخلت 64 حكومةً تعديلاتٍ على إعانات البطالة، وتبنَّت 49 دولةً منها تدخلاتٍ تتعلق بالإجازات المَرضية مدفوعة الأجر16.

وحتى وقتنا هذا، لم تُعلِن سوى 16 دولة عن اتخاذ تدابير جديدة للحماية الاجتماعية تخص المرأة، أو إدخال تعديلاتٍ على التدابير القائمة. فعلى سبيل المثال، زادت باكستان المبالغ النقدية التي توفرها للنساء اللائي يتلقين بالفعل إعاناتٍ مالية من الدولة. كما أتاحَتْ الجزائر إجازات مدفوعة الأجر للحوامل، أو مَن يعانين أمراضًا مزمنةً، أو يَرعيْن أطفالًا. وكذلك تمنح جمهورية توجو المرأة 21 دولارًا أمريكيًّا شهريًّا في الوقت الحالي، فيما يتحصَّل الرجل على 17 دولارًا. وفي تعليقه على السبب وراء هذه التفرقة، أوضح رئيس توجو فور إجناسنجبي -في شهر إبريل الماضي- أنَّ ذلك إنما يرجع إلى أنَّ النساء "يؤدين دورًا مباشرًا في رعاية الأسرة بأكملها"، متجاوزًا الدور الذي يؤديه الرجال. أمَّا كندا، فعَمَدَتْ إلى زيادة مخصصات برنامجها الوطني لإعانات رعاية الأطفال، الذي يستهدف الأمهات بالدرجة الأولى، ما لم يُطلَب خلاف ذلك. إن مثل هذه السياسات تعكس تفهُّمًا للعبء الكبير، والمتزايد، الذي ألقَتْ به جائحة "كوفيد-19" على كاهل النساء، إذ يُفترض فيهنَّ -وفقًا للمعتقدات السائدة في بعض المجتمعات- أن ينهضن بالجانب الأكبر من مسؤوليات الرعاية.

بيْد أن السياسات التي تنتهجها غالبية الدول تتجاهل حقيقة أنَّ الآثار الاقتصادية للجائحة غالبًا ما تكون أشدَّ وطأةً على النساء منها على الرجال، ثم إنَّ التدابير التي تتخذها الحكومات لا توفِّر تغطيةً كافية للعمالة المُؤقَّتة، أو لِمَن يعملون في إطار ما يُعرَف بالاقتصاد غير الرسمي، مثل الباعة المتجولين، أو أولئك الذين يعملون بموجب عقود لا تضمن لهم حدًّا أدنى من ساعات العمل. وهؤلاء يواجهون مخاطر أكبر، إذ يفتقرون إلى الحماية الاجتماعية التي يتمتع بها مَن يشغلون الوظائف الرسمية. ويُذكر أن نسبة العاملين في الاقتصاد غير الرسمي في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، بصفةٍ خاصة، تبلغ 92% من النساء، في مقابل 87% من الرجال17. وبرغم صغر الفارق بين هاتين النسبتين، غالبًا ما تعمل النساء في وظائف تجعلهن أكثر عرضةً للاستغلال والعنف، مثل وظائف الخدمة المنزلية، والعمل من المنزل، أو المشاركة في المشروعات التجارية العائلية17. وليست الدول مرتفعة الدخل بمنأى عن ذلك؛ إذ تشير البيانات الصادرة عن المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين إلى أنَّ 26.5% من الموظفات في دول الاتحاد الأوروبي يعملن في وظائف غير مستقرة، مقارنةً بنسبةٍ تبلغ 15.1% من الرجال (go.nature.com/3eaabbt).

وفضلًا عن ذلك، تشكل النساء النسبة الأكبر من موظفي القطاعات التي تتجه إلى تسريح العمالة في الوقت الراهن، مثل قطاعات الفنادق، والسفر، والتعليم، والبيع بالتجزئة (انظر، على سبيل المثال: go.nature.com/2zalzme). كما اضطرت الكثيرات من النساء إلى التوقف عن أداء أي عملٍ مؤقت، ليتفرَّغن للاضطلاع بمهام رعاية الأسرة خلال فترة الإغلاق.

ومن هذا المنطلق، تنشأ الحاجة المُلحة إلى اتخاذ تدابير أوسع نطاقًا، تهدف إلى دعم هؤلاء العاملات وعائلاتهن. وبحلول الثاني والعشرين من مايو، لم يكن عدد الدول والأقاليم التي أعلنَتْ عن التزامها بتقديم دعمٍ مالي إلى العمالة غير الرسمية يزيد على 29 دولة وإقليمًا، من أصل 190 دولةً وإقليمًا تتوفر معلوماتٌ بشأنها في ذلك الصدد، وهو ما يُعرِّض ملايين الناس للخطر16. فقد تعهَّدت إسبانيا، مثلًا، بتوفير دخلٍ أساسي شامل، من شأنه أن يحمي جميع العاملين. وعلى النقيض من ذلك، لا تمنح هونج كونج الإعانات الشاملة سوى للمقيمين الدائمين؛ أي أنها لن تشمل سكان المدينة من المهاجرين الذين يعملون في مجال الخدمة المنزلية، والذين تبلغ نسبتهم 5%، غالبيتهم من النساء18. وكذلك يدعم برنامج "جوبكيبر" JobKeeper في أستراليا، خلال فترة تفشِّي الجائحة، أجور الموظفين الذين يتحصَّلون على راتب ثابت، لكنَّه لا يوفر إعاناتٍ للعمالة المؤقتة، التي تكون غالبًا من النساء (go.nature.com/2zalzme).

ولذا.. فعلى المدى القصير، ينبغي أن ينصبَّ اهتمام الحكومات على مدِّ يد العون إلى العمالة المؤقَّتة وغير الرسمية. فعلى سبيل المثال، لا بد من إلغاء الشروط التي تتطلب أن يكون المرء قد حصل على دخلٍ خاضع للضريبة في الماضي، حتى يستفيد من الإعانات المُخصَّصة لمواجهة آثار الجائحة، كما ينبغي التأكد من أنَّ إعانات البطالة والمرض تفي بالاحتياجات الأساسية.

وهنا أيضًا تبزُغ الحاجة إلى الابتكار، حيث إن نيوزيلندا -على سبيل المثال- تقترح أن يقتصر أسبوع العمل على أربعة أيامٍ فقط، للحدّ من ارتفاع معدلات البطالة، ومساعدة الموظفين على تحقيق توازنٍ أفضل بين العمل، والاستمتاع بالحياة، وتعزيز السياحة المحلية؛ وهي فكرة مستوحاة من ميزانية الرفاهية التي وضعتها الدولة خلال العام الماضي (go.nature.com/2bjt1qa).

ولكي نحصل على المعلومات الكفيلة بإرشادنا إلى مَخرَجٍ من هذا الركود العالمي، نحتاج إلى متابعة التأثير الفعلي للسياسات على الفئات الأكثر تضررًا على نحوٍ آنيّ، بحيث يمكن تعديل الاستراتيجيات إذا لزم الأمر. وهذه الأبحاث تتطلب بياناتٍ عن القوى العاملة، مُصنَّفة حسب الجنس، غير أنَّ حكومة المملكة المتحدة -على سبيل المثال- أوقفت جمع البيانات المتعلقة بالفجوة بين الجنسين في الأجور خلال الجائحة، إذ تعتبرها غير ضرورية، في حين أنَّها الآن أهمُّ من أي وقتٍ مضى.

السياق يصنع الفارق

يجب التعامل بحذرٍ مع المقارنات العامة التي تُعقد بين استجابات الفئات المختلفة لجهود مجابهة جائحة "كوفيد-19". فالنوع الجنسي وتأثيراته يرتبطان بالسياق، ويتباينان من دولةٍ إلى أخرى، ومن منطقةٍ إلى أخرى داخل الدولة الواحدة. صحيحٌ أن البيانات التي جُمِعَت في أزماتٍ صحية أخرى في ليبيريا، واليمن، والبرازيل يمكن أن تَشِيَ بالاتجاهات السائدة، إلا أنَّ مجموعات البيانات كثيرًا ما يعتريها النقص، وتستند الفروق الدقيقة -إلى حد بعيد- إلى اعتباراتٍ بعينها، منها الأصول العِرقية والإثنية، والديانة، والموقع، والإعاقة، والطبقة الاجتماعية6. إنّ معالجة المشكلات التي تواجه المرأة خلال تفشِّي الأوبئة تُسلِّط الضوء على مشهدٍ أوسع نطاقًا من انعدام المساواة. لذا، يتعين على واضعي السياسات أن يأخذوا بعين الاعتبار جميع المُهمَّشين، وأن يوفروا لهم الدعم.

لعلَّ هناك مَن يتخذ موقفًا منتقِدًا من هذه الرؤية التي نطرحها هنا، ويدعو إلى التركيز على أولوياتٍ مغايرة. أما نحن، فنطالب الحكومات بالاستناد إلى الأدلة، لضمان توفُّر السلامة، والمأوى، والأمن على نحوٍ متكافئ لجميع المواطنين. وعندما تُلملم الجائحة أذيالها، ينبغي أن يكون التصدي لظاهرة غياب المساواة بين الجنسين على رأس أولويات برنامج أوسع نطاقًا، يستهدف إعادة بناء عالَمنا على أُسسٍ أفضل.

ثمة خطوات يجب اتخاذها على ثلاث مراحل، لمعاجلة القضايا المتصلة بالعنف المنزلي، والصحة الجنسية والإنجابية، وعمل المرأة.

قبل الجائحة: يتعين على الدول أن تتعلم من المشكلات والحلول التي ظهرت خلال تفشِّي الأوبئة السابقة، وكذلك من دروس الموجة الأولى لجائحة "كوفيد-19". وفي مايو الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية وثيقة إحاطة تتناول تبعات مرض "كوفيد-19" المُتبايِنة، حسب النوع الاجتماعي (go.nature.com/3hubc4k). وينبغي على المنظمة أن تُتبِع تلك الوثيقة بتوجيهاتٍ توضح أفضل الممارسات في هذا المضمار.

ولا بد لتلك التوجيهات أن تصبح جزءًا من استراتيجيات الاستعداد المحلِّي في كل دولة، التي تُفصِّل المؤشراتٍ وبنود الميزانية التي ينبغي متابعتها في مجموعات البيانات الوطنية، مثل البيانات المُصنَّفة حسب الجنس والنوع الاجتماعي عن التكاليف الأساسية للحصول على الرعاية الصحية، ومعدلات الإصابة بالمرض، والوفاة، والبطالة، والجريمة، وما إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، تُمثِّل النساء 54% من إجمالي الأشخاص الذين أودَى بحياتهم مرض "كوفيد-19" في مقاطعة كِيبك الكندية، حيث يُشكلن غالبية العاملين في مجال الرعاية، والمقيمين في دور الرعاية؛ بخلاف ما تشير إليه الإحصاءات العالمية من أنَّ معدلات الوفاة أعلى بين الرجال. وفي كينيا، توصَّل مسحٌ إلى أنَّ عدد النساء اللائي أبلغن عن فقدانهن الكامل لدخولهن أو وظائفهن يتجاوز عدد الرجال19. فهل يمكن للدول الأخرى أن تُعدِّل سياساتها لتُناسب تلك الظروف؟

أثناء الجائحة: ينبغي على واضعي السياسات أن يُسلِّموا بحقيقة أنَّ تفشِّي الأوبئة يؤثر على الفئات المختلفة تأثيرًا متباينًا. وعلى الحكومات أن تجمع بياناتٍ متعددة الجوانب، ومصنَّفة حسب النوع الاجتماعي، عن كل جانبٍ من جوانب جهود التصدي للجائحة في كل بلد، بدءًا من معدلات الإصابة والوفاة، وخطط الحماية الاجتماعية والتوظيف، ووصولًا إلى توفُّر الخدمات الصحية غير المرتبطة بالجائحة. وينبغي تمويل أبحاثٍ سريعة ومتعددة التخصصات، تبحث في التبعات المتباينة حسب النوع الاجتماعي لتفشِّي الفيروس، ودمج نتائجها سريعًا في السياسات والاستراتيجيات المعمول بها، ودعمها خلال مراحل التعافي من آثار الجائحة. ويجدُر بالحكومات، أيضًا، أن توفر التمويل للمؤسسات التي تعمل على دعم النساء المعرَّضات للعنف المنزلي، أو الناجيات منه، ودراسة شؤونهن. ولا بد من إيلاء الأولوية للصحة الجنسية والإنجابية، وحمايتها، وتناولها بالبحث والدراسة. أما السياسات الحكومية الرامية إلى دعم سُبُل العيش، فينبغي ألَّا تكون مشروطة، وأن تكون واسعة النطاق، وتُراعي تبايُن تأثيرات الجائحة على الرجال والنساء، وأن تتبنَّاها الحكومات مرارًا وتكرارًا مع تغيُّر المعلومات المتوفرة، وتبدُّل الأحوال.

بعد الجائحة: ينبغي أن يمثل النوع الاجتماعي عنصرًا أساسيًّا في الدروس المستفادة التي سنعتمد عليها في جهود التعافي من الجائحة، والاستعداد لأي جوائح مستقبلية. ويجب أن تُراعي الخططُ الانتقالية التأثيراتِ الأوسع نطاقًا على العنف المنزلي، وسُبُل المعيشة، والصحة الجنسية والإنجابية. فعلى الحكومات -على سبيل المثال- أن تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت سياسات العودة التدريجية إلى العمل ستجعل النساء أو الرجال أكثر عرضةً لموجةٍ ثانية من العدوى، أم لا، وكيف أنَّ التعجيل بإنهاء تطبيق تدابير الإغلاق قد يصاحبه ارتفاعٌ في معدل طلب النساء للمساعدة لمواجهة العنف المنزلي. كما ينبغي أن يُؤخذ في الحسبان، لدى وضع الخطط طويلة الأمد للتعافي من الجائحة، التبعات المحتملة للركود على فرص العمل المحدودة للنساء، التي تقل عما يتوفَّر من فُرَص للرجال، وعلى معدلات أجورهن، التي تنخفض عما يتقاضاه الرجال، وكذلك على استقلالهن الاقتصادي.   

References

  1. Human Rights Watch. Neglected and Unprotected: The Impact of the Zika Outbreak on Women and Girls in Northeastern Brazil (Human Rights Watch, 2017). 
  2. Bandiera, O. et al. The Economic Lives of Young Women in the Time of Ebola: Lessons from an Empowerment Programme (Working Paper F-39301-SLE-2) (International Growth Centre, 2018).
  3. Peterman, A. et al. Pandemics and Violence Against Women and Children: Working Paper 528 (Center for Global Development, 2020). 
  4. Bayefsky, M. J., Bartz, D. & Watson, K. L. N. Engl. J. Med. 382, e47 (2020). | article
  5. Kabia, A. B. ‘Women in Sierra Leone’s Labour Market.’ China Daily (9 February 2016); available at https://go.nature.com/3fswaiz 
  6. Davies, S. E., Harman, S., Manjoo, R., Tanyag, M. & Wenham, C. Lancet 393, 601–603 (2019). | article
  7. Roesch, E., Amin, A., Gupta, J. & García-Moreno, C. Br. Med. J. 369, m1712 (2020). | article
  8. UK Office for National Statistics. Domestic Abuse Victim Characteristics, England and Wales: Year Ending March 2019 (ONS, 2019). 
  9. UK Office for National Statistics. Domestic Abuse Victim Characteristics, England and Wales: Year Ending March 2019 (ONS, 2019). 
  10. Klugman, J. Gender Based Violence and the Law (World Bank, 2017). 
  11. Fraser, E. Impact of COVID-19 Pandemic on Violence against Women and Girls. VAWG Helpdesk Research Report No. 284 (UK Department for International Development, 2020). 
  12. United Nations Population Fund. Recovering from the Ebola Virus Disease: Rapid Assessment of Pregnant Adolescent Girls in Sierra Leone (UNFPA, 2018). 
  13. Sedgh, G. et al. Lancet 388, 258–267 (2016). | article
  14. Wenham, C. et al. Glob. Health 15, 49 (2019). | article
  15. Marteleto, L. J., Guedes, G., Coutinho, R. Z. & Weitzman, A. Demography https://doi.org/10.1007/s13524-020-00871-x (2020). | article
  16. Gentilini, U. Social Protection and Jobs Responses to COVID-19: A Real-Time Review of Country Measures (World Bank, 2020). 
  17. Bonnet, F., Vanek, J. & Chen, M. A. Women and Men in the Informal Economy: A Statistical Brief (WIEGO/ILO, 2019). 
  18. Man, J. ‘In Hong Kong, a setback for domestic-worker rights.’ Time (29 March 2012). 
  19. Abuya, T. et al. ‘COVID-19-related knowledge, attitudes, and practices in urban slums in Nairobi, Kenya.’ Version 13.0 Harvard Dataverse https://doi.org/10.7910/DVN/VO7SUO (2020). 

كلير وينهام تعمل أستاذة مساعدة لسياسات الصحة العالمية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسة بالمملكة المتحدة.