موجزات مهنية

حيث أعمل.. كلودين لويزل

  • Published online:

صورة بكاميرا فرانسوا موري/ وكالة الأسوشيتيد بريس/شاترستوك

يُعَد الزجاج الملون خامة تسحر الألباب، سواء في الكنائس، أم المختبرات. أفحص هنا لوحة مأخوذة من كنز قومي فرنسي –ألا وهو كاتدرائية نوتردام في باريس– بعد أن دمره تقريبًا حريق شب في الخامس عشر من إبريل العام الماضي، وأتكئ على طاولة خفيفة في مختبر أبحاث الآثار التاريخية، محل عملي الواقع في غرب باريس، الذي أُغلق بسبب تفشي جائحة "كوفيد-19" COVID-19، ثم أُعيد فتحه في الثالث من يونيو الماضي.

أُمعنُ النظر بانتباه شديد في التفاصيل التي تُظهِر رداء الملك ديفيد في هذه اللوحة التي رسمها تشارلز لوران ماريشال في القرن التاسع عشر، الذي ترى أعماله على الزجاج الملون داخل كاتدرائيات شتى في جميع أرجاء فرنسا. كانت هذه اللوحة قريبة للغاية من موضع الحريق، ولذلك أردنا أن نفحصها، للكشف عما قد يكون قد لحق بها من ضرر.

أرتدي معدات واقية، لحماية نفسي من احتمال التعرض لمادة الرصاص، فالإطار الذي يثبِّت زجاج اللوحة في مكانه محمَّل بهذا المعدن، لكنْ تبين أن خطر حدوث ذلك ضئيل، إذ يذوب الرصاص عند حوالي 328 درجة مئوية، في حين أن درجة حرارة نوافذ الكاتدرائية لم ترتفع قط إلى هذا الحد.

أستطيعُ أن ألحظ بعض التلف البسيط الذي لحق بهذا الزجاج، بما في ذلك بعض الشقوق الخفيفة والمستديرة التي تدل على تعرُّضه لصدمة حرارية. ومع ذلك، فبوجه عام، حالفنا الحظ إلى حد كبير. وإذ قام رجال الإطفاء بعمل رائع، لأنهم فطنوا إلى أن النوافذ قد تنفجر إذا ابتلت بالماء، وتمكنوا من السيطرة على الحريق، دون اللجوء إلى رشّها.

أدرس كيمياء الزجاج الملون على نطاق مجهري ونانوي، بوصفي متخصصة في سمات الزجاج. وتثير شغفي الخامات، وتطوُّر أساليب استخدامها. إنّ عليك أن تنظر بعين الاحترام إلى الفنان الذي يقف وراء العمل، عندما ترى قطعة من الزجاج تدهور بالكاد حالها على مدى مئات السنين، فهذا أمر يكاد لا يصدقه عقل، لكن للزجاج العديد من الأسرار.

وبعيدًا عن العِلْم، فإن أول ما يلفت الانتباه في الزجاج الملون هو جماله، وإنني لمحظوظة جدًّا لعملي في هذا المجال، كما إنني جزء من فريق مذهل من المؤرخين والقَيِّمِين على الآثار واختصاصيي المواد، الذين يعملون على ترميم كاتدرائية نوتردام، وحمايتها، وإعادة فتحها في نهاية المطاف. بعد ذلك، سنحتفل معًا بكأس زجاجية من الشراب.

كلودين لويزل اختصاصية زجاج في مختبر أبحاث الآثار التاريخية في شامب سور مارن، فرنسا. 

أجرى المقابلة: كريس وولستون.