كتب وفنون

لعبة الطيور

لعبة لوحية جذابة تُعرِّفنا إلى أنواع الطيور، فهل تشرح الخصائص الأحيائية لها؟ يعتقد ستيوارت ويست وفريقه من مختبري اللعبة أنَّها تحقق ذلك بالفعل.

 ستيوارت ويست

  • Published online:
لعبة «وينجسبان» مزودة ببيوض صغيرة، وبطاقات طيور، وأحجار نرد تمثّل أنواع الطعام، وتُطوَى رقعتها مثل دفاتر الملاحظات التي يحملها علماء البحوث الميدانية.

لعبة «وينجسبان» مزودة ببيوض صغيرة، وبطاقات طيور، وأحجار نرد تمثّل أنواع الطعام، وتُطوَى رقعتها مثل دفاتر الملاحظات التي يحملها علماء البحوث الميدانية.

KIM EUKER

وينجسبان

(Stonemaier Games (2019 

يهوى مراقبو الطيور إعداد القوائم وإحصاء الأنواع التي رصدوها على مدار حياتهم، سواء في أثناء العطلات أو من نافذة مكاتب عملهم. وقد استغلَّت المصممة إليزابيث هارجريف هذا الباعث لدى مراقبي الطيور في اللعبة اللوحية الفريدة من نوعها التي ابتكرتها وأطلقت عليها اسم «وينجسبان» Wingspan، وفيها يتنافس اللاعبون على اكتشاف الطيور واجتذابها إلى محميات الحياة البرية. ولكن هل سيجدها اللاعبون من غير هواة الطيور لعبة شائقة؟ كي أجيب هذا السؤال اختبرتُ اللعبة مع فريق من الأكاديميين، ومجموعة من طلبة الدراسات العليا، ومحلل مختص في التنوّع الحيوي، ومجموعة من الأطفال الأكبر سنًا.

يشتمل لوح كل لاعب على شبكة من المحميات تضمّ غابة ومرعى وأرضًا رطبة. ولكي يجتذب الطيور (المُمثّلة ببطاقات) إلى إحدى المحميات، فإنه يحتاج إلى طعام؛ مثل الحشرات لطائر سمامة المداخن (الاسم العلمي: Chaetura pelagica)، أو الأسماك لطائر البجعة الأمريكية البيضاء (الاسم العلمي: Pelecanus erythrorhynchos). ويفوز اللاعب بنقاط (ريش) حسب نوع الطائر، فطائر نمنمة البيوت (الاسم العلمي: Troglodytes aedon) يساوي نقطة واحدة، أما طائر العُقاب الذهبي (الاسم العلمي: Aquila chrysaetos) فيساوي ثماني نقاط.

ولا تقتصر اللعبة على اجتذاب الطيور وتحصيل النقاط فحسب، بل يؤسس اللاعب كذلك مركزًا لتحفيز التنوّع الحيوي، في مهمة تُشكِّل تحديًا وتقدّم درسًا في علم الأحياء وتولّد متعة خالصة. ثمة مسارات متعددة تمكِّنك من الفوز، بدءًا من التخصص في أنواع معينة من الطيور ووصولًا إلى تجميع ثروة من البيض. إنها لعبة استراتيجية تحتاج إلى تأمل وتفكير وتنطوي على عديد من الأجزاء المتشابكة.

علاوةً على ذلك، فإن «وينجسبان» لعبة خلّابة على المستوى البصري ويعشقها هواة الطيور رغم تفاصيلها. وهي مزودة بأحجار نرد خشبية مكتنزة توجد على جوانبها أنواع الطعام، تنطلق من تصميم على شكل بيت الطيور. تحتوي اللعبة كذلك على بُيوض أنيقة ملوّنة بدرجات من ألوان الباستيل، وتُطوَى رقعتها مثلما تُطوَى دفاتر الملاحظات التي يحملها العلماء في أثناء بحوثهم الميدانية. تعرض كل بطاقة، من بين إجمالي 170 بطاقة مختلفة تضمها اللعبة، صورة مرسومة بدقة مذهلة، وكأنها مقتطعة من دليل توضيحي، لنوع متميز من أنواع طيور أمريكا الشمالية. وتشتمل البطاقات على تفاصيل مهمة، مثل نوع الطعام الذي يتناوله الطائر وعدد البيض الذي يضعه، بالإضافة إلى سمة خاصة تميز كل نوع من الطيور عن سواه، على غرار: ينشط طائر صقر الليل (الاسم العلمي: Chordeiles minor) مع حلول الغسق ويصطاد الحشرات عند الغسق والفجر.

170 بطاقة تمثّل أنواع الطيور.

170 بطاقة تمثّل أنواع الطيور.

Kim Euker

أما استراتيجية اللعبة فلا يمكن وصفها بالبساطة؛ فمع كل دورة لعب، في وسع اللاعب وضع طائر في إحدى المحميات الخاصة به أو «تنشيط» إحدى المحميات، مما يؤدي على سبيل المثال إلى أن تحفّز المراعي نشاط وضع البيوض أو تضم الأراضي الرطبة طيورًا جديدةً. تفرض الاحتياجات الخاصة بكل نوع اختيارات صعبة على اللاعبين، فلنتأمل المحميات الطبيعية، مثلًا: كلما زاد عدد الأنواع التي لديك في إحدى المحميات، زادت المكافآت التي ستحصل عليها عند تنشيط هذه المحمية. ومن ثم، إذا كان لديك نوع إضافي من أنواع الطيور في غابتك، فسيتيح لك تنشيطُها نوعين من الطعام، وسترغب في تنفيذ كل الخطوات المتاحة، لكن لن يمكنك ذلك، فعليك أن توازن بين منافع الاستحواذ على طيور جديدة سريعًا وتكاليفه، مما يجعل كل دورة لعب أشبه بسباق محموم.

إلى جانب النقاط، تمنحك الطيور قوى مستمدة من الخصائص البيولوجية لها حسب نوعها. فعلى سبيل المثال يساعدك طائر الكاردينال الشمالي (الاسم العلمي: Cardinalis cardinalis) على حيازة الفاكهة بمعدل أسرع، وطيور البلشون الثلجي (الاسم العلمي: Egretta thula) تصطاد كميات كبيرة من الأسماك، أما حمام الإنكا (الاسم العلمي: Columbina inca) فيضع مزيدًا من البيض. بل وبعض الطيور تمنح اللاعب نقاطًا إضافية ويكون من حق اللاعب الآخر أن يلعب دوره. على سبيل المثال، سيمكِّنك طائر شحرور البقر البرونزي (الاسم العلمي: Molothrus aeneus) من كسب بيضة كلما حصل لاعب آخر على واحدة، لأنه طائر طفيّليّ.

تطرح كل دورة لَعبْ لغزًا جديدًا. ففي وسع اللاعب اكتشاف علاقات الارتباط بين مجموعات معينة من الطيور واستغلالها. على سبيل المثال، سيمكِّنك بط الغابات (الاسم العلمي: Aix sponsa) من سحب مزيد من بطاقات الطيور، في حين يستطيع طائر السُّواديَّة المألوفة (الاسم العلمي: Quiscalus quiscula) تحويل تلك البطاقات إلى بُيوض. أما بطاقات النقاط الإضافية فتقود اللاعبين إلى اتجاهات مختلفة، فمثلًا تمنح نقاطًا إضافيةً للاعبين الذين يجمِّعون طيورًا تتضمن أسماؤها مواقع جغرافية (على غرار صقر الجراد الأمريكي، Falco sparverius)، أو الطيور التي تُعشّش في التجاويف، أو تلك التي تمتد أجنحتها إلى ما يزيد على 65 سنتيمترًا.

أهي لعبة بالغة التعقيد؟ كلَّا! فكل خطوات اللعبة واحتمالاتها مستمدة ببساطة ويسر من علم الأحياء، وبمجرد توضيح ذلك في كتيّب أو فيديو يشرح طريقة اللعب (go.nature.com/2v3vwyq)، تصبح مفهومة. وسرعان ما يستغرق كل لاعب في بناء مملكة من الطيور، وحتى من خسروا اللعبة فقد استمتعوا بممارستها.

إن ما يميز لعبة «وينجسبان» محتواها العلمي. فمن يلعبها يستوعب عددًا من حقائق علم الحيوان دون جهد يُذكر. فربما تدفعك إحدى بطاقات النقاط الإضافية إلى السعي وراء أنواع الطيور بالغابات، أو قد تجعلك تركّز على تجميع الأنواع التي تكسب نقاطًا عبر الافتراس. وربما تستمتع فحسب بالحصول على أنواع خلابة من الطيور، على غرار عصفور الملك المقصّي الذيل (الاسم العلمي: Tyrannus forficatus) أو طنان آنَّا (الاسم العلمي: Calypte anna).

من المُزمع تزويد اللعبة بمجموعة جديدة واحدة على الأقل من البطاقات بناءً على منطقة جغرافية شاملة مختلفة. وسيسفر ذلك عن إحداث تغيير في آليات اللعبة، فضلًا عن طرح كثير من الأنواع الجديدة. إن لعبة «وينجسبان» تعلّمنا عن علم أحياء الطيور دون أن ندرك ذلك. وربما تسهم في التعريف بالمتعة والإثارة التي ينطوي عليها نشاط مراقبة الطيور، فضلًا عن مشاعر الرضا الغامرة المرتبطة بإعداد قوائم تُسجل الطيور المرصودة.

ستيوارت ويست أستاذ علم الأحياء التطوري في قسم علم الحيوان بجامعة أوكسفورد، المملكة المتحدة. يدرس ظاهرة التكيّف لدى الكائنات الحية من البكتيريا إلى الطيور وحتى البشر.

البريد الإلكتروني: stuart.west@zoo.ox.ac.uk