أنباء وآراء

مرحلةٌ جديدة من مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي"

أنتجت المرحلة الثالثة من "مشروع موسوعة عناصر الحمض النووي" ENCODE القائمة الأشمل حتى الآن للعناصر الوظيفية التي تنظم التعبير الجيني لدينا.

تشنج تشاو هون، وبييرو كارنيتشي

  • Published online:

تعمل نسبةٌ تقل عن 2% من الجينوم البشري على ترميز البروتينات1. وأحد التحديات الكبيرة لعلوم الجينوم يتمثل في وضع خريطة للعناصر الوظيفية -المناطق التي تحدد مدى التعبير عن الجينات- الموجودة في النسبة المتبقية من حمضنا النووي، والتي تبلغ 98%. وتأسَّست لذلك الغرض مشروعاتٌ تعاونية كبيرة2-4، منها مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي" ENCODE، الذي انطلق في عام 2003 لوضع قائمة بهذه العناصر الوظيفية، وتحديد أدوارها في تنظيم التعبير الجيني. وفي تسع ورقاتٍ بحثية نُشرت في دوريةNature 5-13، قدَّم الاتحاد القائم على الموسوعة نتائج المرحلة الثالثة من مشروعه القيِّم.

ويُذكر أنه في عام 2007، بحثت المرحلة التجريبية من المشروع عن عناصر وظيفية في 1% من الجينوم في القليل من الخطوطٍ الخلوية البشرية14. ووضع الاتحاد القائم على المشروع قائمة بنوعين من هذه العناصر، فأولًا: حدَّد مناطق الحمض النووي التي تُحوَّل في عملية النسخ إلى حمضٍ نووي ريبي (سواء المناطق المُرمِّزة للبروتينات، أم غير المُرمِّزة لها). وثانيًا: حدَّد مناطق الحمض النووي التي تُنظِّم عملية نسخ الجينات، والتي تُعرَف باسم العناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور (CREs). ويمكن تحديد هذه المناطق من خلال قدرة إنزيمات قص الحمض النووي، مثل إنزيم DNase I، على الوصول إليها، أو عن طريق البروتينات التي ترتبط بالحمض النووي، مثل عوامل النسخ، أو عن طريق تعديلاتٍ جزيئية معيَّنة فيها في بروتينات الهستون، التي يرتبط بها الحمض النووي في مُركَّبٍ مُعقَّد يُسمَّى الكروماتين.

أما في عام 2012، فقد وسَّعت المرحلة الثانية من المشروع نطاق البحث عن هذه العناصر الوظيفية، ليشمل الجينوم بأكمله في مزيدٍ من الخطوط الخلوية البشرية15، واضعةً بهذا أساسًا راسخًا لموسوعة هذه العناصر. وبُذِلَت جهودٌ مماثلة لدراسة جينوم الفئران في عام 2014، وهو ما عمَّق فهْمنا لهذه العناصر من المنظور التطوري16.

وفي المرحلة الثالثة الحالية من المشروع، اتجه الاتحاد إلى دراسة الخلايا المأخوذة مباشرةً من أنسجة الإنسان والفأر، بدلًا من دراسة الخطوط الخلوية، موفرًا بهذا موسوعةً ذات دلالةٍ أكبر من الناحية البيولوجية. كما استحدث المشروع مقايسات لدراسة الجوانب الأوسع للعناصر الوظيفية؛ على سبيل المثال، لتوصيف العناصر المُضمَّنة في الأحماض النووية الريبية، أو لتحليل تشكُّل حلقات الكروماتين، التي تُقرّب العناصر المنفصلة المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاوِر من بعضها، لإتاحة تنظيم التعبير الجيني (الشكل 1).

الشكل 1 | دراسة العناصر الوظيفية في الجينوم بأكمله. تضع تسعُ ورقاتٍ بحثية5-13نشرها مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي" (ENCODE) قائمة لمجموعةٍ واسعة من جوانب ترتيب الجينوم وتنظيم التعبير الجيني فيه، إذ أنتج الاتحاد القائم على المشروع قائمة للعناصر المنظِّمة لنسخ الجينات المجاور، وهي تسلسلاتٌ من الحمض النووي تُسمى بالعناصر المحفِّزة والمُعزِّزة، تُنظِّم عملية نَسْخ الجينات (كما يشير السهم الأسود في الشكل) في المواقع الجينومية القريبة (في حالة العناصر المحفِّزة)، أو البعيدة (في حالة العناصر المُعزِّزة). وقد حلَّل الباحثون تسلسلات كل من الحمض النووي، والحمض النووي الريبي، والبروتينات التي ترتبط بهذين الحمضين، ومن ضمنها بروتينات الهستونات، التي يُكدَّس حولها الحمض النووي في صورة كروماتين. كما درس الباحثون أيضًا التعديلات الجزيئية على الحمض النووي والهستونات، التي تشمل مواقع مَثيلَة الحمض النووي. وقد تؤدي هذه التعديلات إلى تغيُّراتٍ في تنظيم التعبير الجيني، وفي تشكُّل حلقات الكروماتين، التي يمكن أن تقارب بين العناصر المُعزِّزة والجينات التي تُنظِّم التعبير فيها.

الشكل 1 | دراسة العناصر الوظيفية في الجينوم بأكمله. تضع تسعُ ورقاتٍ بحثية5-13نشرها مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي" (ENCODE) قائمة لمجموعةٍ واسعة من جوانب ترتيب الجينوم وتنظيم التعبير الجيني فيه، إذ أنتج الاتحاد القائم على المشروع قائمة للعناصر المنظِّمة لنسخ الجينات المجاور، وهي تسلسلاتٌ من الحمض النووي تُسمى بالعناصر المحفِّزة والمُعزِّزة، تُنظِّم عملية نَسْخ الجينات (كما يشير السهم الأسود في الشكل) في المواقع الجينومية القريبة (في حالة العناصر المحفِّزة)، أو البعيدة (في حالة العناصر المُعزِّزة). وقد حلَّل الباحثون تسلسلات كل من الحمض النووي، والحمض النووي الريبي، والبروتينات التي ترتبط بهذين الحمضين، ومن ضمنها بروتينات الهستونات، التي يُكدَّس حولها الحمض النووي في صورة كروماتين. كما درس الباحثون أيضًا التعديلات الجزيئية على الحمض النووي والهستونات، التي تشمل مواقع مَثيلَة الحمض النووي. وقد تؤدي هذه التعديلات إلى تغيُّراتٍ في تنظيم التعبير الجيني، وفي تشكُّل حلقات الكروماتين، التي يمكن أن تقارب بين العناصر المُعزِّزة والجينات التي تُنظِّم التعبير فيها.

كبر الصورة

وفي أهم الأوراق البحثية التي نشرها المشروع، يُقدِّم الاتحاد القائم عليه وباحثون آخرون5 نظرةً شاملة على موسوعته المُحدَّثة، التي تحتوي على مجموعات بيانات مُضافة حديثًا تخص 6 آلاف تجربة، أُجرِيَت على حوالي 1300 عينة. ومن خلال دمْج مجموعات البيانات هذه في موسوعة المشروع، أنشأ الاتحاد سجلًا على الإنترنت للعناصر التي يُحتمل أن تكون من العناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور. وقد صُنِّف معظمها إما كعناصر مُنظِّمة محفِّزة، توجد عند الموقع الجينومي الذي يبدأ فيه نسخ الجين، أو عناصر مُعزِّزة، تقع على مسافةٍ من ذلك الموقع. ورصد الاتحاد نشاط كل عنصر من هذه العناصر المُحتملة، إلى جانب البروتينات التي ترتبط به في عديدٍ من العينات المختلفة المأخوذة من أنسجةٍ متنوعة. واستخدَم المشروع بيانات تشكُّل حلقات الكروماتين لإيجاد العلاقة بين العناصر المُعزِّزة والجينات، التي ربما تعمل هذه العناصر على تنظيم التعبير الجيني فيها. ويمثل هذا السجل الإلكتروني إنجازًا حقيقيًّا، يُحوِّل كميةً هائلة من المعلومات الجينومية إلى موسوعةٍ لعناصر الحمض النووي، يمكن البحث فيها، وفرز بياناتها، واسترجاعها، ويُمكن الوصول إليها مجانًا على الرابط https://screen.encodeproject.org.

أمَّا الورقات الثماني التي نُشرت مع تلك الورقة، إلى جانب الورقة المنشورة في قسم وجهات النظر في عددٍ حديثٍ من دورية 17Nature، والورقات الأخرى التي نُشرت في عديدٍ من دورياتها الشقيقة (انظر: go.nature.com/encode)، فتتعمق في الأسس البيولوجية التي يتناولها هذا المشروع. وقد استغلت هذه الدراسات حجم مجموعات بيانات المشروع وتنوعها، لكشف المبادئ المنظِّمة لكيفية عمل العناصر الوظيفية. وهذه الورقات مجتمعةً تثبت قيمة الإنتاج واسع النطاق للبيانات في علم البيولوجيا.

ولتحديد العناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور، عمل الباحث فاوتر مولمان وزملاؤه6 على تعيين 3.6 مليون منطقة يمكن الوصول إليها في الحمض النووي، في 438 نوعًا من أنواع الخلايا والأنسجة وحالاتها، وذلك عن طريق قياس مدى عرضة جينوماتها بأكملها للتأثُّر بإنزيم DNase I. كما أجرى الباحث جيف فييرسترا وزملاؤه7 مزيدًا من الدراسات على أنماط قص ذاك الإنزيم للحمض النووي، لفهم كيفية ارتباط عوامل النسخ بالعناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور. وخلصوا إلى أنَّ معظم تلك العناصر تَشغَلها عوامل نسخ متعددة مستقلة عن بعضها، في مواضع تفصل بينها مسافات مناسبة.

ولفهم المزيد عن كيفية تعاوُن عوامل النسخ مع بعضها في مواقع العناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور، وضع الباحث كريستوفر بارتردج وزملاؤه8 خريطةً لمواضع ارتباط 208 بروتينات (من ضمنها 171 عامل نسخ) في الجينوم الكامل لخطٍ خلوي كبدي بشري. ويمثل هذا ما يقرب من ربع البروتينات التي ترتبط بالكروماتين في هذا الخط الخلوي، وهو ما يُعَد مستوى من التغطية لم تصل إليه أي دراساتٍ سابقة. وتُسلِّط الخريطة الضوء على حوالي 5 آلاف منطقة من مناطق الجينوم ذات الأعداد الضخمة الاستثنائية من مناطق ارتباط عوامل النسخ، التي تُعرف باسم الأهداف عالية الإشغال (HOT)، ومعظم هذه المناطق من العناصر المحفِّزة أو المُعزِّزة، ويرتبط بها عددٌ كبير من تلك العوامل.

وهذه المناطق وصفتها أبحاثٌ سابقة18، لكن من خلال تحليل الأنماط التي تتجمع بها البروتينات معًا فيها، وتسلسلات الحمض النووي التي ترتبط بها هذه البروتينات. وقد وفَّر بارتردج وزملاؤه أول برهانٍ مُفصَّل لدعم أحد النماذج الفرضية لتشكُّل تلك المناطق18. ووفقًا لهذا النموذج، تستعين أولًا مجموعةٌ من تسلسلات الحمض النووي الإرسائية -التي يرسو فيها البروتين OR على التسلسل ANCH، فيما يعرف باسم تسلسلات Anchor- بعوامل نسخ محددة. وعوامل النسخ هذه (وهي بروتينات) تزيد من قابلية الاتصال بالكروماتين، ثم تعمل كَلُبٍّ تتجمع حوله بروتينات أخرى من تلك التي ترتبط بالحمض النووي، على نحوٍ غير معتمد على تسلسل الحمض. ويمكن أن يحدث هذا من خلال التفاعلات بين البروتينات وبعضها، ومن خلال حلقات الكروماتين أيضًا، التي قد تربط العديد من العناصر المتباعدة المنظِّمة لنسخ الجينات المجاور معًا.

ولفهم المزيد عن كيفية عمل العناصر المتباعدة المنظمة لنسخ الجينات المجاور معًا، وضع الباحث فابيان جروبرت وزملاؤه9 خريطةً لحلقات الكروماتين في 24 نوعًا من الخلايا البشرية. وأوضحوا أنَّ الاختلافات في تشكُّل حلقات الكروماتين بين أنواع الخلايا يمكن أن تؤثر على التعبير الجيني، عن طريق تغيير العناصر المعززة البعيدة التي تنظم التعبير في جينٍ ما، وتغيير أجزاء الجين التي يُحتَفظ بها بعد عملية النسخ (وهي عملية تسمَّى التضفير البديل). وأكثر ما اكتشفوه إثارةً للفضول كان أنَّ جينات صيانة الوظائف الخلوية (التي تضطلع بالصيانة اليومية للخلايا) تتفاعل -في كثيرٍ من الأحيان- مع عددٍ قليل من العناصر المُعزِّزة، في حين أنَّ العديد من تلك العناصر يتصل بالجينات المسببة للأمراض إذا طفرت نسخةٌ واحدة من نسختي هذه الجينات. وهذا يعني أنَّ الدارات الخلوية الأبسط تساعد عمليات التعبير الجيني التي تتسم بالاستقرار والاستمرارية، في حين تبرز الحاجة إلى الدارات الأكثر تعقيدًا لحماية التعبير في الجينات سريعة التأثر بالتغيُّرات في عدد نسخها.

وتستكشف ثلاث ورقاتٍ بحثية أخرى الأدوار التنظيمية للعناصر المُنظِّمة لنسخ الجينات المجاور من منظورٍ نمائي، عن طريق تحليل أنسجةٍ متعددة مأخوذة من أجنة الفئران في مراحل مختلفة من نموها، فدرس مثلًا الباحث يوبنج هِي وزملاؤه10 أنماط تعديل مجموعات الميثيل للحمض النووي، في حين تناول الباحث ديفيد جوركين وزملاؤه11 التعديلات في الهستونات، وكذلك قابلية الاتصال بالكروماتين على مستويات الأنسجة الكاملة. أما الباحث بنج هِي وزملاؤه12، فقد حللوا أنماط التعبير الجيني على مستوى الخلايا المفردة.

وتكشف أول دراستين من هذه الدراسات1011 مبدأً عامًّا لتنظيم التعبير الجيني خلال النمو. فبمرور الوقت، تُحذَف باستمرار علامات الميثيل التي تساعد في ثبات مستوى تثبيط التعبير الجيني، لتُتيح أنماطًا سريعة ومرنة لتنظيم التعبير الجيني، تتحكم فيها تعديلات الهستونات وقابلية الاتصال بالكروماتين. والمثير للفضول أنَّ كلتا المجموعتين البحثيتين أوضحتا أنَّ العناصر البشرية المكافئة لبعض العناصر المُعزِّزة لدى الفئران -تلك العناصر التي لا تنشط إلَّا في أنسجةٍ معينة– تتسم باحتوائها على عددٍ كبير من التغيرات الجينية المرتبطة بالأمراض ذات الصلة بالأنسجة المناظِرة لأنسجة الفئران هذه. وتلك الملاحظة تُبرِز قيمة دراسة العناصر المنظِّمة لنسخ الجينات المجاور لدى الحيوانات.

وفي الدراسة الثالثة12، استغل بينج هي وزملاؤه دقة بيانات التعبير الجيني التي خرجوا بها على مستوى الخلايا المفردة، وذلك من أجل إجراء تحليلٍ حوسبي لنتائج الأنسجة الكاملة التي توصلت إليها أول دراستين. وبهذه الطريقة، أمكن للباحثين توقُّع أي العناصر المُعزِّزة ينشط في أنواعٍ معينة من الخلايا في نسيجٍ ما. وبهذا تُعَدّ هذه الدراسة مثالًا نموذجيًّا على الكيفية التي تُعزِّز بها التحليلات التكاملية قيمة البيانات التي تتوصل إليها دراساتٌ متعددة.

وأخيرًا، قدَّم الباحث فان نوستراند وزملاؤه13 تحليلًا شاملًا لعناصر الحمض النووي الريبي الوظيفية، عن طريق الدمج بين تحليلاتٍ متعددة ببراعة، فحلَّل الباحثون تسلسلات الحمض النووي الريبي التي تلتصق بها البروتينات التي ترتبط بالحمض في المختبر، ثم استخدموا هذه البيانات لتفسير نتائج تحليلٍ آخر يُحدِّد تسلسلات الحمض التي ترتبط بها تلك البروتينات في الجسم الحي. ولدراسة تأثيرات هذه البروتينات على الجينات (من حيث مستوى التعبير وأنماط التضفير البديل)، دمج الباحثون معلوماتهم عن عملية الارتباط هذه مع مقايساتٍ لأنماط التعبير الجيني في خلايا ثُبِّطت فيها بروتيناتٌ معينة من تلك البروتينات. وكشف هذا عن أدوارٍ محتملة يسهم بها بعض عناصر الحمض النووي الريبي في استقرار الحمض، وأيضًا في عملية التضفير البديل.

وأحد الاكتشافات المثيرة للدهشة التي توصل إليها الباحثون كان أنَّ حوالي نصف البروتينات التي ترتبط بالحمض النووي الريبي لا تتفاعل معه فقط، وإنَّما مع الحمض النووي أيضًا. ومع ذلك، لم يعثر الباحثون إلَّا على أدلةٍ قليلة على أنَّ البروتينات ترتبط بكلا النوعين من الحمض في المواقع التي لها التسلسل نفسه منهما. وهذا يشير إلى أنَّ التفاعلات بين معظم البروتينات التي ترتبط بالحمض النووي الريبي، والحمض النووي لا تنتج عن أحماضٍ نووية ريبية ترتبط بالكروماتين في موقع تخليقها. وهناك حاجة إلى مزيدٍ من الدراسات، لتقييم ما إذا كانت هذه التفاعلات تحدث من خلال الارتباط المباشر، أم تنتج عن بروتيناتٍ أخرى ترتبط بالحمض النووي، أم عن أحماضٍ نووية ريبية ترتبط بالكروماتين خارج موقع إنتاجها.

وهذه القائمة لعناصر الحمض النووي الريبي تُوسِّع كثيرًا ما نعرفه عن المكونات المرمَّزة المنظمة للتعبير الجيني في الجينوم البشري. ومن المفترض بها أن تتيح للباحثين توقُّع التغيرات الجينية التي تُعدِّل عملية معالجة الحمض النووي الريبي. كما ستشكل هذه القائمة موردًا مفيدًا جدًّا للأبحاث التي تتناول كيفية تنظيم التفاعلات بين البروتينات، والحمض النووي الريبي.

تُعَد المرحلة الثالثة من مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي" إنجازًا مثيرًا للإعجاب ينم عن براعةٍ شديدة، لكنْ نظرًا إلى أنَّ العديد من العناصر المنظمة للتعبير الجيني تعمل فقط في أنواعٍ معينة من الخلايا، أو في أوقاتٍ محددة، فمن غير الممكن تقييم مدى اكتمال الموسوعة بدقة. وسيكون مثيرًا للاهتمام أن نرى كيف يمكن للمشروع أن يستخدم تقنيات الخلايا المفردة، ليتمكن من تحديد العناصر التي تُنِّظم التعبير الجيني في أوقاتٍ وأماكن معينة، وبالتالي يكشف المزيد عن أسس تنظيم التعبير الجيني. كما سيكون مثيرًا أن نشهد تقاربًا بين مشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي"، والمشروعات التعاونية الأخرى التي تتناول مسائل مشابهة، مثل مشروع "أطلس الخلايا البشرية"19 Human Cell Atlas (الذي يهدف لرسم خريطةٍ للتعبير الجيني في جميع خلايا جسم الإنسان)، ومشروع "النيوكليوم رباعي الأبعاد"20 4D Nucleome (الذي يهدف إلى فهم التنظيم ثلاثي الأبعاد للكروموسوم في أوقاتٍ مختلفة، وأنواعٍ متعددة من الخلايا). ودمج البيانات ذات الصلة التي تتولد من هذه المشروعات في الموسوعة من شأنه أن يُوسِّع نطاق تغطيتها.

لقد أصبحت بالفعل هذه الموسوعة التي لم تكتمل بعد أداةً جوهرية لفهم عمليات تنظيم التعبير الجيني، وكذلك الاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض. وسيكون مثيرًا أن نشهد في المرحلة الرابعة القادمة من المشروع تقييمًا منهجيًّا لما إذا كانت العناصر المنظِّمة لنسخ الجينات المجاور التي تتضمنها قائمة المشروع قد أدَّت بالفعل وظائفها المُستَنبطة بناءً على التعديلات التي تطرأ على الهستونات وعلى البروتينات المرتبطة بهذه العناصر، أم لا. وهذا يمكن تحقيقه باستخدام تقنيات التحليلات الجينومية الوظيفية عالية الإنتاجية. ومن شأن التوسُّع المستمر لمشروع "موسوعة عناصر الحمض النووي" ليشمل سياقاتٍ بيولوجية أوسع (مثل عينات الأمراض وأنواع الخلايا النادرة) بدقةٍ على مستوى الخلايا المفردة أن يساعد الباحثين على استخدام المعلومات الجينومية لتشخيص الأمراض والوقاية منها.

References

  1. International Human Genome Sequencing Consortium. Nature 431, 931–945 (2004). | article
  2. Roadmap Epigenomics Consortium et al. Nature 518, 317–330 (2015). | article
  3. Stunnenberg, H. G., International Human Epigenome Consortium & Hirst, M. Cell 167, 1145–1149 (2016). | article
  4. The FANTOM Consortium and the RIKEN PMI and CLST (DGT). Nature 507, 462–470 (2014). | article
  5. The ENCODE Project Consortium et al. Nature 583, 699–710 (2020). | article
  6. Meuleman, W. et al. Nature https://doi.org/10.1038/s41586-020-2559-3 (2020). | article
  7. Vierstra, J. et al. Nature 583, 729–736 (2020). | article
  8. Partridge, E. C. et al. Nature 583, 720–728 (2020). | article
  9. Grubert, F. et al. Nature 583, 737–743 (2020). | article
  10. Grubert, F. et al. Nature 583, 737–743 (2020). | article
  11. Gorkin, D. U. et al. Nature 583, 744–751 (2020). | article
  12. He, P. et al. Nature 583, 760–767 (2020). | article
  13. Van Nostrand, E. L. et al. Nature 583, 711–719 (2020). | article
  14. The ENCODE Project Consortium. Nature 447, 799–816 (2007). | article
  15. ENCODE Project Consortium. Nature 489, 57–74 (2012). | article
  16. Yue, F. et al. Nature 515, 355–364 (2014). | article
  17. The ENCODE Project Consortium et al. Nature 583, 693–698 (2020). | article
  18. Yip, K. Y. et al. Genome Biol. 13, R48 (2012). | article
  19. Regev, A. et al. eLife 6, 27041 (2017). | article
  20. Dekker, J. et al. Nature 549, 219–226 (2017). | article

تشنج تشاو هون، وبييرو كارنيتشي يعملان في مركز رايكن للعلوم الطبية التكاملية، في يوكوهاما، كاناجاوا

0045230-، اليابان.

البريد الإلكتروني: carninci@riken.jp