حديث المهن

من أجل المساعدة في تعزيز الحياة البحرية المُهددة

يهدف اختصاصي الإيكولوجيا البحرية، جراهام إدجار، إلى فهم كيفية تفاعل أنواع نباتات وحيوانات بحرية لا تحظى بالاهتمام الكافي، وكيف يتسبب البشر في اضطراب سلوكها.

جوسي جلاوسيوس
  • Published online:
جراهام إدجار هو اختصاصي في الإيكولوجيا البحرية بجامعة تَسمانيا في مدينة هُوبارت الأسترالية.

جراهام إدجار هو اختصاصي في الإيكولوجيا البحرية بجامعة تَسمانيا في مدينة هُوبارت الأسترالية.

Credit: Scott D. Ling

بوصفي اختصاصيًّا في الإيكولوجيا البحرية بجامعة تَسمانيا في مدينة هُوبارت الأسترالية، يتطلب عملي مِنّي الغطس حوالي 150 مرة خلال العام الواحد، بحثًا عن أنواع بحرية مُهدَّدة. ينصبّ تركيزي على نباتاتٍ وحيواناتٍ لا تحظى بالاهتمام الكافي، مثل القشريات الصغيرة، وأنواعٍ من الأسماك، مثل القوبيون، والبليني، التي لا يزيد طولها على 3 أو 4 سنتيمترات. وأحاول أن أُسلِّط الضوء على التفاعلات المُعقَّدة بين الأنواع البحرية، وكذلك أن أفهم الطريقة التي تتسبَّب بها النشاطات البشرية في الإخلال بهذه التفاعلات.

التُقِطَت هذه الصورة في فبراير عام 2018 عند شعاب إليزابيث آند ميدلتون المرجانية، الكائنة في جنوب جُزر بحر المرجان. كنت أحصي أنواع الأسماك واللافقاريات، وأُقيِّم التغييرات التي حدثت منذ آخر زيارة لي في عام 2013. وبالنسبة إلى سرب الأسماك الفضية الذي يظهر خلفي، فهو سرب من أسماك Pseudocaranx georgianus، لكنني رأيت أيضًا أسماك قرش الحوت، والحيتان الحدباء، والدلافين، وثعابين البحر. أعشق إحساس السلام الداخلي الذي أشعر به وأنا تحت الماء، حيث تتلاشى جميع ضغوط ومشكلات الحياة على الأرض.

إنني أرأس أيضًا «مؤسسة المسح الإحصائي للشعاب المرجانية»، ومقرها مدينة هُوبارت. تستعين المؤسسة بغواصين متطوعين مدربين، لإجراء مسوحٍ إحصائية للتنوع البيولوجي تحت الماء في الشعاب المرجانية والشعاب الصخرية على مستوى العالم. ومن شأن ذلك المشروع أن يوفِّر سجلًا لا غِنى عنه لوضع الحياة الحالي تحت الماء على كوكب الأرض. نملك بيانات جُمِعَت من أكثر من 3 آلاف موقع عبر 53 دولة. وتكمن الأهمية البالغة لهذا العمل في أن تغيرات عديدة تحدث تحت الماء، بعيدًا عن أنظارنا. فهناك خطر يهدد الحيد المرجاني العظيم، والشعاب المرجانية في بحر المرجان، ألا وهو خطرُ ابيضاض الشعاب المرجانية، المرتبط بالتغيُّر المناخي والأعاصير، وغزو نجم البحر المُكلَّل بالشوك Acanthaster planci، إضافة إلى صيد الأسماك.

هذه أفضل وظيفة في رأيي، إذ تتسنى لي رؤية أماكن مذهلة لم يرها أحدٌ من قبل، كما أتمكَّن من جمع معلومات ضرورية للتعامل مع المخاطر التي تُهدِّد التنوع البيولوجي، لكنه أمرٌ مُحزنٌ أن أعود إلى أماكن كانت جميلة للغاية في السابق، لأجد دمارًا كبيرًا قد أصابها بسبب التغيُّر المناخي، أو الرواسب، أو التلوث. ولا يسعني إلا التأمُّل في قَدْر الدمار الذي تصنعه أيدينا، وفي الحالة السيئة التي نترك فيها الأرض للأجيال المستقبلية.