ملخصات الأبحاث

إمكانية التنبؤ بمناخ شمال المحيط الأطلسي أكبر بكثير مما تفترضه النماذج

.D. Smith et al

  • Published online:

يلعب قياس الإشارات المناخية والجوانب غير المؤكدة في نماذج المناخ دورًا جوهريًّا في رصد تغير المناخ، والوقوف على أسبابه، والتنبؤ به، وفي التوقعات الخاصة به، المستنِدة إلى النماذج المناخية-3. وبالرغم من أن مستوى التوافق بين النماذج المناخية مرتفعٌ فيما يخص الإشارات المتعلقة بدرجات الحرارة المُقاسة على نطاق واسع، إلا أن التغيرات الديناميكية في دوران الغلاف الجوي4 غير مؤكدة إلى حد كبير، وهو ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الثقة في توقعات النماذج المناخية الإقليمية على مدار العقود القادمة، لا سيما فيما يخص هطل المطر 5-6. كما يمكن أن تدل الطبيعة الفوضوية للنظام المناخي7-9 على أن الجوانب غير المؤكدة من الإشارات المناخية من غير المحتمل -بدرجة كبيرة- أن تقل. ومن جهة أخرى، يصعب التحقق من توقعات النماذج المناخية، إلى أن يُتاح المزيد من عمليات الرصد.

في البحث المنشور، يُجْرِي الباحثون تقييمًا للتنبؤات الماضية التي قدمتها نماذج المناخ في العقود الستة الأخيرة، ويبينون أن التغيرات العِقدية في المناخ الشتوي لشمال الأطلسي يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، بالرغم من عدم التوافق بين عمليات المحاكاة الفردية القائمة على نماذج المناخ، وضعف قدرة المخرجات الأولية للنماذج على التنبؤ. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن النماذج الحالية تقدر قيمة الإشارة القابلة للتنبؤ بها (النسبة التي يمكن التنبؤ بها من التغيُّر المناخي الكلي) للتذبذب في شمال الأطلسي (نمط التغير المناخي الرئيس في دوران الغلاف الجوي لشمال الأطلسي) بأقل من قيمتها بمقدار عشرة أضعاف. ومن ثم، فمقارنةً بالنماذج المثالية، تحتاج عناصر مجموعة التنبؤات التي تقدمها النماذج الحالية إلى أنْ تكون أكثر بمقدار 100 ضِعْف، لاستخلاص هذه الإشارة، التي تُقدَّر تأثيراتها على المناخ بأقل من حقيقتها، مقارنًة بعوامل أخرى. وللتغلب على جوانب القصور هذه، يستخدم الباحثون إحدى تقنيات ما بعد معالجة البيانات، تتكون من مرحلتين. ففي البداية، يعمل الباحثون على ضبط تبايُن متوسط مجموعة تنبؤات تذبذب شمال الأطلسي، بحيث يضاهي التباين المرصود للإشارة القابلة للتنبؤ بها. وبعد ذلك، لا يختار الباحثون ولا يستخدمون إلا عناصر مجموعة التنبؤ التي يقارب فيها تذبذب شمال الأطلسي بالقدر الكافي متوسط مجموعة تنبؤات تذبذب شمال الأطلسي، الذي خضع تَباينه للضبط.

يحقق هذا النهج تحسنًا كبيرًا في التنبؤات العِقدية الخاصة بالمناخ الشتوي في أوروبا، وشرق أمريكا الشمالية. وفضلًا عن ذلك، تتحسن التنبؤات الشاملة لعدة عقود، الخاصة بالتغير المناخي في الأطلسي، وهو ما يشير إلى أن التغير المناخي في شمال الأطلسي على مدار عقود عدة ليس السبب الوحيد وراء ظاهرة تذبذب شمال الأطلسي. وتسلط نتائج الباحثين الضوء على الحاجة إلى فهم السبب وراء التضاؤل الشديد في نسبة الإشارة إلى الضجيج في نماذج المناخ الحالية10، وإلى أيّ مدى سيسهم تصحيح هذا الخلل في النماذج في الحد من الجوانب غير المؤكدة في توقعات النماذج الإقليمية لتغير المناخ على نطاقات زمنية تزيد على العَقد.

شكل 1 براعة التنبؤات العِقدية بمتوسط الضغط عند سطح البحر في الشتاء الشمالي (من ديسمبر إلى مارس). الصور من أ إلى ج: درجة البراعة  الخاصة بمتوسط مجموعة تنبؤات متعددة النماذج عن فترة من عامين إلى تسعة أعوام، مقاسة باستخدام مُعامل ارتباط الانحراف (ACC)، (في الصورة أ)، ومتوسط مربع درجة البراعة (MSSS)، (في الصورة ب)، ومتوسط مُعامل ارتباط الانحراف لمتوسط مجموعة مؤلفة من 10 عناصر تنبؤ (محسوبًا عبر 1000 عينة عشوائية)، (في الصورة ج). الصورة د، نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها (RPC) . لم تُحسَب نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها حينما يكون الارتباط سلبيًّا. ويبين التنقيط المَواضع التي يختلف فيها معامل ارتباط الانحراف، أو متوسط مربع درجة البراعة اختلافًا كبيرًا عن الصفر، أو المواضع التي تكون فيها نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها أكبر من واحد (مجال ثقة 95%). وتبين المربعات الخضراء المناطق المستخدّمة لحساب تذبذب شمال الأطلسي (NAO).

شكل 1 براعة التنبؤات العِقدية بمتوسط الضغط عند سطح البحر في الشتاء الشمالي (من ديسمبر إلى مارس). الصور من أ إلى ج: درجة البراعة  الخاصة بمتوسط مجموعة تنبؤات متعددة النماذج عن فترة من عامين إلى تسعة أعوام، مقاسة باستخدام مُعامل ارتباط الانحراف (ACC)، (في الصورة أ)، ومتوسط مربع درجة البراعة (MSSS)، (في الصورة ب)، ومتوسط مُعامل ارتباط الانحراف لمتوسط مجموعة مؤلفة من 10 عناصر تنبؤ (محسوبًا عبر 1000 عينة عشوائية)، (في الصورة ج). الصورة د، نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها (RPC) . لم تُحسَب نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها حينما يكون الارتباط سلبيًّا. ويبين التنقيط المَواضع التي يختلف فيها معامل ارتباط الانحراف، أو متوسط مربع درجة البراعة اختلافًا كبيرًا عن الصفر، أو المواضع التي تكون فيها نسبة العناصر القابلة للتنبؤ بها أكبر من واحد (مجال ثقة 95%). وتبين المربعات الخضراء المناطق المستخدّمة لحساب تذبذب شمال الأطلسي (NAO). 

كبر الصورة