أضواء على الأبحاث

صبغةٌ داكنة تجعل ضفادعَ بارعةً في التنكُّر

  • Published online:

Santiago R. Ron

تتلون مئات الأنواع من الضفادع بدرجةٍ لونية زاهية تقع بين اللونين الأخضر والأزرق، تسمح لها "بالاختفاء" وسط أوراق النباتات الخضراء، وذلك بفضل حيلةٍ جزيئية ظهرت عدة مرات في تاريخ البرمائيات.

ويُعتقد عمومًا أنَّ الفقاريات خضراء اللون تكتسب ألوانها من الخلايا الحاملة للأصباغ في جلودها، بيد أن العديد من ضفادع الأشجار يفتقر إلى هذه الخلايا. ويُعزَى اللون الأخضر الذي تكتسي به هذه الضفادع إلى أنَّ أجسامها الشفافة تُظهِر الدم والعظام والأنسجة الداخلية الأخرى، المُلوَّنة بمستوياتٍ عالية من صبغة البيليفردين الخضراء.   

ولفهم أصول هذه الظاهرة، أقدم الباحث كارلوس تابوادا -من جامعة بوينس آيرِس- وزملاؤه على استخلاص سائل اللمف وسوائل أخرى من ضفادع تنتمي إلى نوع ضفدع الشجر المُنقَّط (المعروف بالاسم العلمي Boana punctata، والمُوضَّح في الصورة). ووجدوا أنَّ الدرجة اللونية الواقعة بين الأزرق والأخضر، التي تكتسي بها هذه الضفادع، تعود أصولها إلى بروتينٍ لم يكن معروفًا في السابق، يرتبط بصبغة البيليفردين، وينقلها في الجسم. ووجد الفريق بروتيناتٍ مشابهة في سائل اللمف لدى ثمانية أنواعٍ أخرى من ضفادع الأشجار.

كما درس الباحثون النباتات التي يستريح عليها ضفدع الشجر المُنقَّط في أثناء النهار أو الليل، وأدركوا أنَّ جسمه يطابق النباتات -إلى حد بعيد- من ناحية لونه الزاهي، لأنّ البروتين سالف الذكر، الذي يرتبط بصبغة البيليفردين، سمح بحدوث تعديلاتٍ تطورية دقيقة في لون الضفدع، متسببًا في "اختفائه" في بيئات الغابات.

(Proc. Natl Acad. Sci. USA http://doi.org/d35k (2020