أضواء على الأبحاث

القدماء سَبَروا أغوار كهوفٍ مظلمة بحثًا عن صبغةٍ براقة

  • Published online:

في عصور ما قبل التاريخ، خاض البشر مغامرة سَبْر أغوار شبكةٍ واسعة من الكهوف المُتعرِّجة، تقع فيما بات يُعرف الآن بدولة المكسيك، سعيًا إلى استخراج صبغة المَغْرَة الحمراء، وهي من الأصباغ المستخدمة حاليًّا على نطاقٍ واسع.

فعلى مدى سنوات، عثر الغواصون على عظامٍ بشرية داخل مجموعة الكهوف التي غَمَرَتْها مياه البحر في منطقة شبه جزيرة يوكاتان، لكنَّ العلماء لم يقفوا على السبب الذي دفع سكان المنطقة الأوائل إلى استكشاف هذه الأنفاق والتجاويف حالكة الظلمة. ولعلَّهم قد عثروا لهذا اللغز على حلّ، بعد اكتشاف رواسب من صبغة المَغرَة البرَّاقة عالية النقاء في المنطقة المذكورة.

فقد تمكنت الباحثة براندي ماكدونالد -من جامعة ميزوري في مدينة كولومبيا الأمريكية- وزملاؤها من كشف 352 سمةً مميَّزة في تلك الممرات الجوفية، تحمل أدلةً على أنها قد خضعَتْ لعمليات تعدين. وبالاستعانة بتقنياتٍ عدة، من بينها تأريخ رواسب الفحم بالكربون المشع، يشير الباحثون إلى أنَّ المنطقة قد شهدت نشاطًا تعدينيًّا امتدَّ لألفي عامٍ تقريبًا؛ وأنَّ هذا النشاط قد توقف قبل حوالي 10 آلاف سنة.

وبالنظر إلى حجم عمليات التعدين التي شهِدتها هذه الكهوف، يرجِّح الباحثون أنَّ كميةً كبيرة من معدن الصبغة قد استُخرجت منها. ومن المعلوم أن صبغة المَغرَة كانت لها قيمةٌ كبيرة لدى شعوب العالم القديمة، فقد استُخدمَتْ لأغراض فنية وطبية وشعائرية، غير أنَّ الباحثين لا يعرفون على وجه الدقة كيف استخدمها سكان المنطقة محل البحث، الذين كانوا يحصلون عليها بصعوبة، كما يدلُّ على ذلك غياب أية أدلة أثرية لهذه الصبغة فوق سطح الأرض في شبه جزيرة يوكاتان.

(Sci. Adv. 6, eaba1219 (2020