أخبار

ترامب يعلّق مَنْح تأشيرات جديدة للباحثين الأجانب

أحدث قرارات ترامب يبث القلق والارتباك بين أفراد قوة العمل في المجال العلمي في الولايات المتحدة.

نيدهي سوبارامان، وألكساندرا ويتزي
  • Published online:
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات بفرض قيود جديدة على الهجرة.

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليمات بفرض قيود جديدة على الهجرة.

SAUL LOEB/AFP VIA GETTY

في إعلان صادر بتاريخ الثاني والعشرين من يونيو الماضي، مَدَّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العمل بالقيود المفروضة على الهجرة، ووسّع نطاق تطبيقها، بغرض تقييد دخول العاملين الأجانب إلى الولايات المتحدة. وقد أطلقت هذه الخطوة موجة من القلق في أوساط العلماء، وجلبت انتقادات حادة من الخبراء القلقين بشأن مستقبل العلوم في الولايات المتحدة.

وطبقًا لهذه التعليمات.. سوف تجمِّد الولايات المتحدة إصدار فئات معينة من تأشيرات دخول العاملين الأجانب، وبوجه خاص تأشيرة H-1B، التي تُمنح لأعضاء هيئات التدريس الأجانب، الذين يجري تعيينهم في الجامعات، وكذلك مَن يجري توظيفهم في شركات التقنيات، وذلك حتى نهاية العام الجاري. ووصفت إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا القرار بأنه خطة لتفادي الأثر الاقتصادي لجائحة فيروس كورونا الجديد، وإعطاء الأولوية لتوظيف مواطني الولايات المتحدة.

وقرار تجميد إصدار هذه التأشيرات، الذي دخل حيّز التنفيذ في الرابع والعشرين من يونيو، لن يُطبق على الأشخاص الذين يقيمون حاليًّا في الولايات المتحدة بموجب تصاريح إقامة، ولا على مَن يملكون وثائق سارية أخرى تُجيز لهم دخول البلاد. ويُعفى أيضًا من الوقوع تحت طائلة القرار بعض العاملين الأجانب، إذ صرح مسؤول رفيع بالإدارة الأمريكية أن الأكاديميين الحاصلين على تأشيرة J-1، الذين يكونون عادة من باحثي ما بعد الدكتوراة، لن يسري عليهم القرار. وإضافة إلى ذلك، سيقيِّم مسؤولو إصدار التأشيرات في قنصليات الولايات المتحدة الالتماسات المقدمة للحصول على إعفاءات أخرى، ومنها طلبات الباحثين أو الأطباء ممن يعملون على أبحاث عن "كوفيد-19" COVID-19.

وانتقد خبراء هذا القرار، محاججين بأن الكفاءات الأجنبية ضرورية للحفاظ على قدرة المؤسسات العلمية الأمريكية على المنافسة.

وفي ذلك الصدد، تقول جوليا فيليبس، عضو مجلس إدارة مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، والرئيس السابق لقطاع التكنولوجيا في مختبرات سانديا الوطنية في ألباكيركي بولاية نيومكسيكو: "هذه مسألة شديدة الأهمية". ففي العام الماضي، على سبيل المثال، حسبما أدلت به وزارة الخارجية الأمريكية، أصدرت الولايات المتحدة أكثر من 188 ألف تأشيرة من فئة H-1B عبر جميع المجالات. وذكر تقرير صدر في يناير الماضي عن مؤسسة العلوم الوطنية أن 30% من العاملين في وظائف بمجالَي العلوم والهندسة في الولايات المتحدة هُم من المولودين خارج البلاد أصلًا.

الابتكار مُهدَّد بالخطر

تعقِّب ليزبيت بوروز -نائب رئيس العلاقات الفيدرالية المساعد في رابطة الجامعات الأمريكية في واشنطن العاصمة (وهي رابطة تضم معاهد بحثية بارزة في الولايات المتحدة)- على القرار قائلة: "نرى أن هذه مسألة مقلقة للغاية، لا سيما أن الأطباء المقيمين يفِدون إلى الولايات المتحدة عبر تأشيرة H-1B، إلى جانب أعضاء هيئات التدريس الذين يلعبون دورًا مهمًّا في تدريب قوة العمل الأمريكية".

وتضيف قائلة: "خلاصة القول أن تعليق إجراءات الحصول على تأشيرة H-1B سينعكس على مجالَي البحث العلمي والابتكار في الولايات المتحدة، وكذلك على قدرة البلد فيما يتعلق بتدريب القوى العاملة في المجال العلمي، وتعليمها، على مدار رحلة التدريب، حتى الخروج إلى سوق العمل".

أما بالنسبة إلى الطلاب، وأعضاء الزمالات في مرحلة ما بعد الدكتوراة، وأعضاء هيئات التدريس الوافدين من خارج البلاد، فإن هذا القرار يضفي المزيد من الارتباك ودواعي القلق على عام 2020 المضطرب بالفعل. ومن الجدير بالذكر أنه في شهر إبريل من العام نفسه، علَّقت الإدارة الأمريكية إصدار تصاريح الإقامة الدائمة، أو ما يُعرف بـ"البطاقات الخضراء"، للأشخاص من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، باستثناء العاملين في القطاع الطبي، متذرعة في قرارها هذا بالضرر الاقتصادي الذي خلّفته الجائحة. ويمدد القرار الجديد هذا التعليق إلى نهاية العام، ويضيف فئات تأشيرات جديدة إلى قائمة التأشيرات التي سيحدّ من إصدارها.

وفي هذا السياق.. يقول ميهميت دوجان، الفيزيائي التركي من جامعة كاليفورنيا ببيركلي، وأحد أعضاء فريق عمل شؤون الهجرة في اتحاد الباحثين الأكاديميين وباحثي ما بعد الدكتوراة بجامعة كاليفورنيا: "يحاول كثير من الأشخاص فهم ما يعنيه كل هذا، وكيف سيؤثر ذلك عليهم بشكل شخصي".  ودوجان شخصيًّا في انتظار الحصول على تأشيرة H-1B، لكنْ في ظل هذه القوانين الجديدة، فالطريق أمامه غير واضح.

من هنا، يقول: "من المحزن حقًّا أن هذا البلد، الذي يمتلك الكثير من أفضل المؤسسات البحثية، وأفضل الجامعات على مستوى العالم، يلجأ في أول ما يقوم به عند تعرضه إلى أمر جلل، مثل جائحة عالمية، إلى إلقاء اللوم على الباحثين الدوليين في مسألة عدم توفر فرص عمل لمواطنيه. إنّ هذا ضرب من الجنون، لكنه -في الوقت ذاته- أمر مُحزن للغاية".

مأزق محير

لويس بارليه هو متخصص في إيكولوجيا الأمراض المعدية في جامعة جورجيا بمدينة أثينا الأمريكية، وأحد الساعين لترتيب خطواتهم المستقبلية في هذا السياق. وبوصفه حاملًا للجنسية البريطانية، تَقدَّم في وقت مبكّر من هذا العام بطلب للحصول على تأشيرة H-1B، لاستكمال أبحاثه في مجال الزراعة المتعلقة بإيكولوجيا الأمراض المعدية، وتطورها، خاصة لدعم تربية النحل في الولايات المتحدة الأمريكية. ويأمل في قبول طلبه، قبل أن ينتهي سريان تصريح الهجرة الذي يحمله. لكن القرار التنفيذي الجديد جعل مسألة قبول الطلب برمّتها غير مؤكدة، وهي مسألة تأخَّر بالفعل البت فيها بسبب الجائحة. وتعقيبًا على ذلك، يصف بارليه وضعه قائلًا: "ثمة الكثير مما هو غير مؤكد"، ويضيف: "الوصف الملائم لهذا الوضع هو أنه مأزق محير".

إن سلسلة التغيرات التي تُحْدِثها الإدارة الأمريكية على قواعد الهجرة تؤثر بالسلب كذلك على الطلاب وباحثي مرحلة ما بعد الدكتوراة الذين يعملون في مختبر الباحث المتخصص في سرطان البنكرياس أنيربان مايترا، من مركز إم دي أندرسون لأبحاث السرطان في هيوستون، التابع لجامعة تكساس، فغالبية أفراد فريق المختبر، البالغ عددهم 14 فردًا، قَدِموا من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وفي ذلك الصدد.. يقول مايترا: "كل يوم يحمل معه قواعد جديدة"، ويصف الوضع بأنه: "يبعث بشكل متواصل على القلق".

إنّ كيفية تطبيق هذه القوانين الجديدة، فور أن تفتح القنصليات الأمريكية أبوابها –التي كانت قد أُوصدت على خلفية إجراءات الغلق المرتبطة بالجائحة– لتبدأ النظر في طلبات الحصول على تأشيرات ما زالت أمرًا مجهولًا. وفيما يخص الوقت الراهن، فإن هذه الإجراءات تبعث برسالة واضحة -على حد تعبير فيليبس- تقول إنه: "حتى لو كنت الطالب الأذكى في أي مكان في العالم، فلو لم تكن مولودًا في الولايات المتحدة، فلن تكون هناك أي ضمانات على الإطلاق فيما يتعلق ببقائك في هذا البلد".