افتتاحيات

العنصرية المُمنهَجة.. ودور المجتمع العلمي في القضاء عليها

تتعهد دورية Nature بالعمل على إنهاء الممارسات المتحيزة ضد السود في مجال البحث العلمي.

  • Published online:
حشْدٌ من المتظاهرين تَجَمَّع في مدينة سانت بول بولاية مينيسوتا في الثاني من يونيو، في الوقت الذي تجتاح فيه الاحتجاجات ضد العنصرية جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالَم.

حشْدٌ من المتظاهرين تَجَمَّع في مدينة سانت بول بولاية مينيسوتا في الثاني من يونيو، في الوقت الذي تجتاح فيه الاحتجاجات ضد العنصرية جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالَم.   

Chandan Khanna/AFP/Getty

عَمَّ الغضب أرجاء العالَم على خلفية مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد على يد ضباطٍ بقسم شرطة مدينة مينيابوليس الأمريكية، وما تبِعَ ذلك من قَمْعِ الرئيس دونالد ترامب للاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد تجلَّى هذا الغضب العالمي في المسيرات التي شهدتها مُدُن عدَّة حول العالم. وتُذَكِّرنا حوادث القتل المتكررة للسود في الولايات المتحدة بما لا ينبغي أن يُنْسَى؛ وهو أن الأمريكيين السود ما زالوا يتعرَّضون للظلم، والعنف، وغياب المساواة على نحوٍ ممنهج، وفي شتَّى مناحي الحياة.

فالمواطنون السود أكثر من البيض عُرضةً للموت على يد الشرطة، وأكثر منهم عرضةً لفَقْد وظائفهم؛ فضلًا عن أنهم –وفْق ما كَشَفَ مرض «كوفيد-19» بجلاء- أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. وعلى هذا المنوال.. يعاني السود من التهميش في معظم البلدان التي يُعَدُّون فيها أقليات.

"يُحرَم الباحثون السود منذ فترةٍ طويلة من فرص الإسهام في المؤسسات والدوريات الراسخة مثل هذه الدورية".

إننا في Nature نُدِين تحيُّز الشرطة وعنفها، ونقف في وجه العنصرية بجميع أشكالها، ونصطفُّ مع غيرنا حول العالم من المنتفضين دفاعًا عن قضية السود، ونعلنها صريحةً: «حياة السود مهمة».

مثل هذه التصريحات، وإن تكُن ضرورية، إلا إنَّها غير كافية؛ إذ لا بد أن تتبعها إجراءاتٌ جادة.

ويلجأ السود حاليًّا -ومن بينهم الباحثون- إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لتوضيح ماهية تلك الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، لافتين الانتباه إلى الأدبيات التي نُشرت على مدى عقودٍ بشأن الخطوات الواجبِ اتخاذُها من أجل إرساء العدل والمساواة في الأوساط الأكاديمية والعلمية. والحق أن هذه الموجة الجارفة إنما ترجع -في جانب منها- إلى حرمان الباحثين السود منذ فترةٍ طويلة من فرص الإسهام في المؤسسات والدوريات المرموقة، مثل هذه الدورية التي بين أيديكم.

إننا نقرّ بأنَّ Nature هي إحدى تلك المؤسسات البيضاء، التي تتحمل المسؤولية عن التحيز في مجالَي البحث العلمي، والمِنَح. والحق أن الوسط العلمي كان -وما زال- متواطئًا في تلك العنصرية الممنهجة. ولما كان الأمر كذلك، فلا بد أن يجتهد -ما وَسِعَه الاجتهاد- من أجل نبْذ تلك الممارسات التمييزية، وتعزيز الأصوات المُهمَّشة.

ومن جانبنا، سوف نعمل على مضاعفة الجهود الرامية إلى تحقيق ذلك. ولتكن البداية بوضع آليةٍ تُخْضِعنا للمساءلة بشأن التغييرات الكثيرة التي نحن بحاجةٍ إلى إجرائها.   

كما نتعهد بإصدار عددٍ خاص من الدورية، تحت إشراف محررٍ ضيف، يتناول مسألة العنصرية المنهجية في البحث العلمي، وسياساته، ومجال النشر، ويتقصَّي كذلك دور دورية Nature في هذه المسألة.

ويتعين علينا -كما على المجتمع البحثي بوجهٍ عام- أن نُنصت، ونفكر، ونتعلم، وأن نتخذ خطواتٍ فعلية تجاه التعامل مع تلك العنصرية الممنهجة، وألَّا نتهرب من مسؤوليتنا عن القضاء عليها.