حديث المهن

مكان يرحب بالتفكير المشترك 

تجد آن ماري كوريات، خبيرة استراتيجيات التمويل في المملكة المتحدة، الإلهامَ بين الأعمال الفنية والكتب الموجودة في غرفة القراءة في متحف "وِيلْكَم كوليكشن".

جيمس ميتشيل كرو
  • Published online:
آن ماري كُورْيات رئيسة برنامج «المشهد البحثي» في المملكة المتحدة وأوروبا بمؤسسة «وِيلْكَم»، لندن، المملكة المتحدة.

آن ماري كُورْيات رئيسة برنامج «المشهد البحثي» في المملكة المتحدة وأوروبا بمؤسسة «وِيلْكَم»، لندن، المملكة المتحدة. 

Leonora Saunders for Nature

بصفتي رئيس برنامج «المشهد البحثي» Research Landscape في المملكة المتحدة وأوروبا، وهو أحد برامج مؤسسة «وِيلْكَم» Wellcome، فإنني معنيَّة بمراقبة كيفية تضافُر جهود منظومة البحث العلمي، لا داخل المملكة المتحدة فحسب، وإنما على الصعيد الدولي كذلك. وبعبارة أخرى، يركز عملي على متابعة مدى نجاح ائتلاف عناصر العمل المختلفة.

والحقُّ أنني أستمدُّ الكثير من حماسي من مناقشة القضايا المختلفة، وتبادُل الرأي مع مجموعة متنوعة من الأشخاص. وقد انتهينا مؤخرًا من إنجاز مشروعٍ استمرَّ ثلاث سنوات، يهدف إلى تقييم طريقة تمويل المؤسسة لبرامج التأهيل للدكتوراة، وعَلِمنا بانزعاج الباحثين من أوجه القصور التي تعتري ثقافة البحث العلمي. ونعمل حاليًّا على تشجيع البرامج التي تجمع بين التميُّز العلمي من جهة، ودعم تطوير الطلاب من جهةٍ أخرى.

إنّ مبنى مؤسسة «وِيلْكَم» محبَّبٌ إلى النفس حقًّا، فطابقه الأرضي –الذي يُطلَق عليه «الشارع»– مُخصص لطاولات قد رُصَّت على طراز المقاهي. كما إنّ أجواءه المفعمة بالصخب والحماس تكون مفيدة للغاية عندما أكون بصدد استجماع أفكاري. أمَّا إذا كنتُ بحاجةٍ إلى قضاء بعض الوقت في التفكير بلا انقطاع، فإنني أتوجه إلى غرفة القراءة، التي تقع في مكان غير بعيد؛ وهي لنا بمثابة مكتبة ومعرض في متحف المؤسسة «وِيلْكَم كوليكشن»، يمكن ارتيادهما بالمجَّان. وأمَّا الكتب والمعروضات التي تشتمل عليها هذه الغرفة، فتجمع بين الفنون، والعلوم، والتاريخ؛ في بيئة هادئة تحثُّك على التفكير، لتحدي فرضياتك الخاصة. إنّ هذه الغرفة مكان تشعر فيه بالترحاب، حيث يمتزج الضوء الطبيعي والألوان الهادئة في مزيج رائع. وكلما زرتُ هذا المكان، شعرتُ كأنما حصلتُ على قسط من الراحة، حتى لو كنت -في واقع الأمر- ما زلت أعمل.

وهكذا، فإنني أحتاج إلى مزيج من الهدوء والصَّخب. وعلى مدار السنوات الثلاث التي أمضيتها في العمل على مشروع التأهيل للدكتوراة، الذي أسلفتُ الإشارة إليه، كنتُ أنشُد تلك الأماكن الهادئة للعمل، ثم أخرج لاختبار صحة أفكاري بين الناس.

ومنذ فَرَضَت المملكة المتحدة إجراءات الغلق وتقييد الحركة في البلاد، من أجل التصدي لفيروس كورونا الجديد، أغُلِقت مقارّ مؤسسة «وِيلْكَم»، غير أننا -وبطُرق شتَّى- أكثر انشغالًا من أي وقت مضى، إذ نجابه الجائحة من خلال عَقْد تحالفات على غرار «كوفيد-زيرو» COVID-Zero؛ وهي مبادرة تدعو الشركات إلى المساعدة في جمع مليار دولار أمريكي، من أجل الإنفاق على البحث والتطوير المتعلقَين بالجائحة، فضلًا عن الفحوص، والعلاجات، واللقاحات. وعندما يحين الوقت المناسب، سوف أَسعَدُ بزيارتي القادمة إلى مكتبة «وِيلْكَم». أما الآن، فأشعر أنني محظوظة لقدرتي على أداء عملي عن بُعْد.