أنباء وآراء

تكنولوجيا حيوية: أداة قائمة على تقنية "كريسبر" للكشف المتزامن عن الفيروسات التي تصيب البشر

إذا ما أصيب الإنسان بعدوى فيروسية غير معروفة، فلن يكون من السهل كشف العامل المسبب لتلك العدوى بالسرعة والدقة اللازمتين، لكنَّ الباحثين تمكنوا من تطوير أداةٍ تقوم على تقنية "كريسبر"، يمكنها أن تكشف الأحماض النووية لعديدٍ من الفيروسات في وقت واحد، وأن تحسم بدقةٍ كبيرة ما إذا كان الإنسان مصابًا بأنواعٍ محددة منها، مثل الفيروس المسبب لمرض "كوفيد-19"، أم لا.

جريجوري إيه. شتورش
  • Published online:

جاءت جائحة "كوفيد-19"، بتأثيراتها البالغة، لتكشف عن ضعفنا في مواجهة الأمراض المُعدية الناشئة2،1، ولتُبْرِز حاجتنا أيضًا إلى أدواتٍ تُعيننا على كشف طائفةٍ عريضة من العوامل المسببة للأمراض التي قد تهدد الصحة العامة، سواءٌ أكانت تلك العوامل معروفةً بالفعل، أم حديثة الظهور، غير أنَّ التنوع الجيني الذي تتسم به مسببات الأمراض المحتملة -من فيروسات، وبكتيريا، وفطريات، وأوَّليات- تضع هذه الأدوات أمام تحدٍّ عمليٍّ كبير. أما الوسائل الجزيئية القادرة على كشف الأحماض النووية، فإنها تناسب ذلك الغرض بوجهٍ خاص؛ حيث إنَّ هذه العوامل المُعدية تحتوي على الحمض النووي (DNA)، أو الحمض النووي الريبي (RNA)، أو كليهما، وعبر نوعَي الحمض النووي هذين، يمكن رصد المُمْرضات، والتعرف عليها. ولكي تكون وسائل الرصد والكشف المستخدمة في تتبع أي عدوى ناشئة وآخذة في الانتشار حول العالم مُجدية، لا بد لها من أن تتسم باتساع نطاق قدرتها على كشف العوامل المُمْرضة، على أن تكون فحوصها منخفضة التكلفة، ومناسبةً لفحص أعدادٍ كبيرة من العينات في الوقت نفسه. وفي بحثٍ نُشر مؤخرًا بدورية Nature، وصفت الباحثة شيري أكرمان وزملاؤها3 محاولتهم لتلبية هذه المتطلبات، باستخدام منصة كشفٍ تشخيصي طوروها بأنفسهم، وأطلقوا عليها اسم: منصة التفاعلات التوافقية المنظَّمة للتقييم المتزامن للأحماض النووية، أو اختصارًا "كارمن" CARMEN.

تُعَد منصة "كارمن" امتدادًا لمنصة "شيرلوك" SHERLOCK، وهي منصة تشخيصية، كان قد طورها بعض أعضاء الفريق نفس4، وتعتمد في عملها على أداة التكنولوجيا الحيوية "كريسبر" CRISPR، التي يمكن استخدامها لتعديل الأحماض النووية انتقائيًّا. ومن المعلوم أنَّ أداة "كريسبر" تقوم على نظام دفاعٍ بكتيري، ويعتمد استخدامها في المختبر على الاسترشاد بحمضٍ نووي ريبي دليل (guide RNA) -يُعرَف كذلك بحمض كريسبر النووي الريبي (CRISPR RNA)- يُوجد في مُركبٍ معقد مع أحد إنزيمات "كاس" Cas. وعند ارتباط الحمض النووي الريبي الدليل بحمضٍ نووي مستهدَف مكمِّل له في التسلسل، فإن ذلك يؤدي إلى تنشيط إنزيم "كاس"، الذي يقطع ذلك الحمض النووي.

بعض بروتينات "كاس" يقطع الأحماض النووية المستهدفة في موقعٍ بعينه، يتعلق بتسلسل الحمض النووي الريبي الدليل، غير أنَّ بروتين "كاس13" Cas13 يختلف عن بروتينات "كاس" الأخرى في أنه لا يحلل سوى الحمض النووي الريبي، وليس الحمض النووي5، ويمارس نشاطه في قطع الأحماض النووية الريبية لدى مصادفته أي حمضٍ نووي ريبي قريب. ويمكن استخدام هذه الخاصية لتوليد إشارةٍ على وجود تسلسلٍ معين نبحث عنه.

ويُعَد هذا المبدأ هو أساس عمل كلٍ من منصتَي "شيرلوك"، و"كارمن". فعند تفعيل بروتين "كاس13"، من خلال تعرفه على تسلسلٍ معين، يقطع البروتين حمضًا نوويًّا ريبيًّا واسمًا بطريقةٍ لا تعتمد على ذلك التسلسل. وتُولِّد عملية القطع هذه إشارةً فلورية، عن طريق فصل مكونين مرتبطين بالحمض النووي الريبي الواسم: أحدهما مثبطٌ للوَهَج الفلوري، والآخر جزيء فلوري (الشكل 1). وتحتفظ منصة "كارمن" بالقدرة على الكشف الانتقائي الدقيق التي كانت تميِّز منصة "شيرلوك"، وتضيف إليها خاصيةً أخرى، تتمثل في الكشف عن عدَّة أحماضٍ نووية مستهدفة في وقت واحد. ومن شأن هذه الخاصية أن تجعل طريقة عمل المنصة قابلةً للتطبيق ضمن منظومةٍ مصغرة عالية الإنتاجية، إذ تتيح إمكانية إنهاء عملية الفحص بسرعة، مع تقليل تكلفة الفحوص.

الشكل 1 | طريقة للكشف عن العدوى الفيروسية. تقدم أكرمان وزملاؤها3منصةً تُدعى "كارمن"، يمكنها كشف مجموعةٍ من مسببات العدوى في عينةٍ ما، بما في ذلك الفيروس المُسبِّب لمرض "كوفيد-19". تحتاج هذه المنصة إلى نوعين من القطيرات المُستحلَبة، قطيرات العينات وقطيرات تتيح الكشف عن أحماضٍ نووية مُحدَّدة. ويحتوي كل نوعٍ مختلف من قطيرات العينات أو قطيرات الكشف على واسمٍ لوني مميَّز، هو عبارة عن توليفة من عدة صبغات. تُحمَّل القطيرات الممتزجة على شريحةٍ تحتوي على أنابيب ميكروية، تتسع الواحدة منها لقطيرتين عشوائيتين، وتُسجَّل الشفرات اللونية. وإذا كانت العينة تحمل التسلسلات الفيروسية المستهدفة، تُضخَّم هذه الأحماض النووية عند تحضير القطيرات. وتحتوي قطيرات مزيج الكشف على إنزيم "كاس13" Cas13، ضمن مركبٍ معقد يشتمل كذلك على حمضٍ نووي ريبي دليل، يتيح التعرف على تسلسل الحمضٍ النووي الريبي المُستهدَف. وتحتوي قطيرات توليفة الكشف أيضًا على حمضٍ نووي ريبي واسم، مُعلَّم بجزيءٍ فلوري مُحدَّد، ولا يتوهج بسبب وجود جزيءٍ مُثبِّط للتوهج مرتبط بالحمض النووي الريبي.ويمتزج كل زوجٍ من القطيرات في الأنابيب عند تعريضها لمجالٍ كهربائي. وإذا تعرَّف مركب "كاس13" المعقد على الحمض النووي الريبي الذي يستهدفه في حمضٍ نووي مضخَّم، فإن ذلك يؤدي إلى تفعيل إنزيم "كاس13"، بحيث يقطع الحمض النووي الريبي الواسم. وتَنتُج عن ذلك إزالة مُثبِّط التوهج، وتوليد إشارة فلورية تكشف وجود عدوى فيروسية معينة لدى الشخص الذي أُخذت منه العينة.

الشكل 1 | طريقة للكشف عن العدوى الفيروسية. تقدم أكرمان وزملاؤها3منصةً تُدعى "كارمن"، يمكنها كشف مجموعةٍ من مسببات العدوى في عينةٍ ما، بما في ذلك الفيروس المُسبِّب لمرض "كوفيد-19". تحتاج هذه المنصة إلى نوعين من القطيرات المُستحلَبة، قطيرات العينات وقطيرات تتيح الكشف عن أحماضٍ نووية مُحدَّدة. ويحتوي كل نوعٍ مختلف من قطيرات العينات أو قطيرات الكشف على واسمٍ لوني مميَّز، هو عبارة عن توليفة من عدة صبغات. تُحمَّل القطيرات الممتزجة على شريحةٍ تحتوي على أنابيب ميكروية، تتسع الواحدة منها لقطيرتين عشوائيتين، وتُسجَّل الشفرات اللونية. وإذا كانت العينة تحمل التسلسلات الفيروسية المستهدفة، تُضخَّم هذه الأحماض النووية عند تحضير القطيرات. وتحتوي قطيرات مزيج الكشف على إنزيم "كاس13" Cas13، ضمن مركبٍ معقد يشتمل كذلك على حمضٍ نووي ريبي دليل، يتيح التعرف على تسلسل الحمضٍ النووي الريبي المُستهدَف. وتحتوي قطيرات توليفة الكشف أيضًا على حمضٍ نووي ريبي واسم، مُعلَّم بجزيءٍ فلوري مُحدَّد، ولا يتوهج بسبب وجود جزيءٍ مُثبِّط للتوهج مرتبط بالحمض النووي الريبي.ويمتزج كل زوجٍ من القطيرات في الأنابيب عند تعريضها لمجالٍ كهربائي. وإذا تعرَّف مركب "كاس13" المعقد على الحمض النووي الريبي الذي يستهدفه في حمضٍ نووي مضخَّم، فإن ذلك يؤدي إلى تفعيل إنزيم "كاس13"، بحيث يقطع الحمض النووي الريبي الواسم. وتَنتُج عن ذلك إزالة مُثبِّط التوهج، وتوليد إشارة فلورية تكشف وجود عدوى فيروسية معينة لدى الشخص الذي أُخذت منه العينة.

كبر الصورة

nature

وللكشف عن أحماضٍ نووية معيَّنة باستخدام منصة "كارمن"، تبدأ العملية بتضخيم الأحماض النووية الفيروسية المستهدفة -إنْ وُجدت- في العيِّنة محلّ الفحص، اعتمادًا على وسائلَ معينة، منها تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، أو تفاعل بلمرة إنزيم الريكومبينيز (RPA). ويمكن لهذا الحمض النووي المُضخَّم أن يكون ناتجًا عن تفاعل تضخيم مُعيَّن يستهدف تسلسلاً فيروسيًّا واحدًا، أو تفاعلاتٍ مُجمَّعة تُستخدم لمحاولة تضخيم جُملة من التسلسلات الفيروسية المختلفة، ثم تُحدَّد لعينة الحمض النووي الريبي المُضخَّم شفرة لونية مميَّزة، باستخدام أربع صبغات فلورية، تُخلَط بنسبٍ متباينة، لتنتج توليفةً لونية واحدة من بين 1050 توليفة محتملة، ثم يُضاف الزيت لإنتاج قطيراتٍ مستحلبة، حجم الواحدة منها يُقدَّر بنانولتر واحد. وقد حضَّر الباحثون هذه القطيرات لمختلف تفاعلات التضخيم التي عَمَدوا إلى إجرائها. كما أنتجوا سلسلةً من القطيرات المستحلبة، لكلٍّ منها شفرة لونية مميَّزة، تحتوي على المكونات اللازمة للكشف عن تسلسلاتٍ فيروسية محددة. تتألَّف كل توليفة كشفٍ من حمضٍ نووي ريبي واسم قد ثُبِّط وَهَجه، وله لونٌ فلوري محدد، بالإضافة إلى بروتين "كاس13" مرتبط بحمضٍ نووي ريبي دليل، يلزم وجوده للكشف عن الفيروس المستهدف.

تُخلَط جميع القطيرات المستحلبة في أنبوبٍ واحد، ثم تُحمَّل محتوياته على شريحةٍ تحتوي على أنابيب ميكروية، يتسع كلٌ منها لقطيرتين فقط. وتتوزع القطيرات بشكلٍ عشوائي في تلك الأنابيب، لتشكِّل ما يصفه الباحثون بمصفوفةٍ ذاتية التجميع، يُتوقع أن يتعرض فيها كل حمضٍ نووي مستهدف مضخَّم لكل توليفة من توليفات الكشف عدة مرات في مواضع مختلفة على الشريحة. وتُسجَّل الشفرتان اللونيتان الموجودتان في كل أنبوب لتحديد تلك المواضع بدقة.

تبدأ بعد ذلك تفاعلات الكشف في كل أنبوب على نحوٍ متزامن، من خلال دمج أزواج القطيرات بتعريضها لمجالٍ كهربائي. وإذا وقع تسلسلٌ فيروسي مُضخَّم في أنبوبٍ يحتوي على مركبٍ معقد يتكون من بروتين "كاس13"، والحمض النووي الريبي الدليل، الذي يمكنه التعرف على هذا التسلسل، فإن ذلك يؤدي إلى تفعيل البروتين، الذي يقطع الحمض النووي الريبي في موضعٍ غير محدد، مُولِّدًا إشارةً فلورية من الحمض النووي الريبي الواسم. وهذا ما يميز هذه المنصة، ويجعلها مبتكرةً على نحوٍ لافت؛ فهي تجمع بين الخصائص المرغوبة الناتجة عن قدرة كلٍّ من مركب الحمض النووي الريبي الدليل، وبروتين "كاس13" على التعرف على تسلسلٍ معين، وبين كونها منصةً موفِّرة للجهد، تتسم بالمرونة بطبيعتها، إذ تتيح للمستخدم اختيار تفاعلات البلمرة المتسلسلة (PCR)، وتسلسلات الحمض النووي الريبي الدليل، التي يرغب في استخدامها.

ولتوضيح التطبيقات المحتملة للمنصة في عمليات الفحص الموسَّعة لعينات الفيروسات، أوضح مؤلفو الدراسة أنَّ التقنية قادرة على الكشف المتزامن عن جميع الفيروسات البشرية (وعددها 169 فيروسًا)، التي كان يتوفر لها ما لا يقلُّ عن عشرة تسلسلاتٍ جينومية في ذلك الوقت. وأوضحوا أيضًا أنَّ المنصة تتيح التحديد الشامل لسلالات الإنفلونزا المختلفة في العينات المأخوذة من المصابين. وهذه خاصية مهمة، بالنظر إلى أنَّها قد تتيح رصد الأنواع الناشئة من فيروسات الإنفلونزا. وكذلك يمكن تعديل المنصة للكشف عن سلالةٍ أخرى من فيروسٍ ما، نتجت عن اكتسابه طفرةً، وذلك بعد تحديد تسلسل تلك السلالة. وقد أفادت أكرمان وزملاؤها بأنَّه عند استخدام منصة "كارمن" لتحليل عيناتٍ مأخوذة من مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، أمكنها اكتشاف ست طفرات فيروسية معروفة، مرتبطة بمقاومة العقاقير.

وأخيرًا، أثبت مؤلفو الدراسة مرونة المنصة من خلال تعديل النظام سريعًا، للكشف عن فيروس كورونا الجديد "سارس-كوف-2" SARS-CoV-2، المسبب لمرض "كوفيد-19". وأفادوا بأنَّ المنصة تميز بين الفيروس وفيروسات كورونا الأخرى التي تصيب البشر، ومن بينها أربعة فيروسات موسمية، إضافةً إلى الفيروسين المسبِّبين للإصابة بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس). وقد أفاد فريق آخر من الباحثين بأنه تمكَّن مؤخرًا من تطوير طريقة للكشف السريع عن فيروس كورونا الجديد، تتسم بالدقة والتخصُّص، وتعتمد على تقنية "كريسبر" وبروتين "كاس12"6 غير أن هذه التقنية -رغم ما بينها وبين منصة "كارمن" من أوجه الشبه- لا يمكنها سوى اكتشاف نوعٍ واحد من الفيروسات.

إذَن، ما الذي يميز منصة "كارمن" عن المنصات التشخيصية الأخرى التي طُوِّرَت مؤخرًا؟ تتَّسم المنصة باتساع نطاق الكشف، وهي بذلك تُشبه -إلى حدٍ بعيد- وسائل المصفوفات الميكروية المستخدَمة للكشف المتزامن عن الأحماض النووية المضخَّمة المأخوذة من عدة فيروسات7،ولكنَّها تتفوق على تلك الوسائل بأنها لا تتطلب تصنيع المصفوفات الميكروية التي تحتوي على تسلسلات الأحماض النووية المطلوبة مقدمًا.

وثمة منصةٌ أخرى قد تُستخدم للغرض نفسه8، وهي لوحات الكشف المتزامن عبر تفاعلات البلمرة المتسلسلة، التي طُرحت في الأسواق بالفعل، وتُستخدم الآن بكثافة لأغراض التشخيص في المختبرات الإكلينيكية. وهذه اللوحات -التي يُشار إليها بأنَّها منظوماتٌ مدخلاتها هي العينات ومخرجاتها هي النتائج- تتميز بدرجةٍ لافتة من سهولة الاستخدام، فضلًا عن قدرتها على كشف 20 هدفًا أو أكثر خلال ساعةٍ واحدة تقريبًا. ومع ذلك، لا يمكن للمستخدمين تعديلها كما في حالة منصة "كارمن"، إذ إنها تأتي مُحمَّلة مسبقًا بالمكونات اللازمة لتضخيم الأحماض النووية، وصُمِّمَت بحيث تعمل بأقصى كفاءة عند تحليل مجموعةٍ معينة من الأهداف.

وبالإضافة إلى ما تقدَّم، هناك خيارٌ آخر، يتمثل في تقنية تحديد التسلسلات الميتاجينومية، وهي تقنية قائمة على أحد نُهُج الجيل التالي من تقنيات تحديد التسلسلات الجينية، تحدد تسلسلات أي أحماضٍ نووية موجودة في العينة مباشرةً، دون حاجةٍ إلى خطوة تضخيم قائمة على تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، أو مسبارٍ واسم مُعَد خصيصًا للكشف عن تسلسلاتٍ معينة. ومع ذلك، فمقارنةً بمنصة "كارمن"، تتطلب هذه التقنية معدّاتٍ وعمليات معالجة بيانات أكثر تعقيدًا، وتستغرق وقتًا أطول للحصول على النتائج.

ورغم أنَّ منصة "كارمن" تجمع بين عددٍ من المزايا المطلوبة لرصد الأمراض المُعدية الناشئة، أو كشف العدوى الفيروسية، يظلُّ هناك بعض المسائل التي ينبغي الانتباه إليها، أولها: أنَّ طريقة عمل المنصة تنطوي على معالجة الأحماض النووية المضخَّمة، ومن ثم فليس من المستبعد أن تتلوث العينات. ومع ذلك.. فربما تتمكن أدوات التشغيل الآلي المناسِبة من تقليل قابلية حدوث هذه المشكلة. ثانيًا: هل من المحتمل أن تحدث تفاعلات كشف غير دقيقة بسبب التأثيرات غير المقصودة لبروتين "كاس13"، التي قد تنجم عن ارتباط الحمض النووي الريبي الدليل بهدفٍ غير صحيح؟ ثالثًا: هل ستُنفَّذ عمليتا إنتاج القطيرات النانوية في تلك الشرائح وتحليل صورها بدرجةٍ كافية من الإحكام، في ظل الظروف التي يجري بها العمل في أنواع المختبرات المختلفة، وبالنظر إلى أن هناك حاجة إلى إجراء تحليلاتٍ مجهرية فلورية متطورة، وأنَّ المستخدمين لن يكونوا على المستوى نفسه من الخبرة؟

وأخيرًا، قد يتطلَّب الأمر إدخال تعديلات على التسلسلات المستخدمة في تضخيم الحمض النووي الريبي، وكذلك على تسلسلات الحمض النووي الريبي الدليل، من أجل تحقيق أفضل مستوى ممكن من الدقة والتخصص في الفحوص، ومراعاة تغيُّر الفيروسات بمرور الوقت. وينبغي أخذ هذه المسائل كلها بعين الاعتبار، لكنَّها لا تقلل من الإنجاز الذي حققه الباحثون في تطوير منصة تشخيص جديدة، مصمَّمة لتلبية الحاجة إلى رصد الأمراض المُعدية الناشئة التي تنتشر حول العالم.

References

  1. Smolinski, M. S., Hamburg, M. A. & Lederberg, J. (eds) Microbial Threats to Health in the 21st Century (National Academies Press, 2003).  | article
  2. Morens, D. M. & Fauci, A. S. PLoS Pathog. 9, e1003467 (2013) | article
  3. Ackerman, C. M. et al. Nature 582, 277–282 (2020).| article
  4. Myhrvold, C. et al. Science 360, 444–448 (2014).| article
  5. Terns, M. P. Mol. Cell 72, 404–412 (2018).| article
  6. Broughton, J. P. et al. Nature Biotechnol. https://doi.org/10.1038/s41587-020-0513-4 (2020). | article
  7. Wang D. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 99, 15687–15692 (2002). | article
  8. Hanson, K. E. & Couturier, M. R. Clin. Infect. Dis. 63, 1361–1367 (2016). | article
  9. Wu, G., Miller, S. & Chiu, C. Y. Annu. Rev. Pathol. 14, 319–338 (2019). | article

التعريف بكاتب المقال

جريجوري إيه. شتورش يعمل في كلية الطب، جامعة واشنطن، سانت لويس، 63110 ميزوري، الولايات المتحدة الأمريكية.

البريد الإلكتروني: storch@wustl.edu