موجزات مهنية

مُحاربة المعلومات المغلوطة عن فيروس كورونا

فلنستخدمْ وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معلومات علمية سليمة بشأن الجائحة.

سامانثا يامين

  • Published online:

 Adapted from Getty

لا عجبَ في أن ملايين الناس يتحدثون عن فيروس كورونا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد رصدت منصة التحليلات «سبرينكلر» Sprinklr أنه قد وَرَد ذِكر الفيروس على شبكات التواصل الاجتماعي أكثر من 19 مليون مرَّة في يومٍ واحد، هو يوم الحادي عشر من مارس الماضي (الذي صنَّفتْ فيه منظمة الصحة العالمية التفشي الفيروسي على أنه جائحة). كما أشارت منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» Twitter -في تقريرٍ صَدَرَ أوائل شهر إبريل الماضي- إلى أن التغريدات المتعلقة بمرض «كوفيد-19» COVID-19 تجري مشاركتها بمعدل تغريدةٍ واحدة كل 45 جزءًا من ألف جزء من الثانية (أي ما يعادل 22.2 تغريدة في الثانية الواحدة).

ومع استمرار تطوُّر الجائحة، وتطلُّع البشرية إلى تبنِّي استراتيجيات طويلة الأمد لإدارة الأزمة، ما أحوَجَنا إلى مواصلة هذه النقاشات؛ على أن نحرص على أن يكون للعِلم فيها مكان! إلا أنه -وكما يردد خبراء توصيل العلوم- لا يكفي أن نعتلي المنابر الخطابية لنُلْقِي الحقائق العلمية على أسماع الناس إلقاءً؛ إذ تُخْبِرنا الأبحاث العلمية أنَّ الانخراط في حوارٍ فعليٍّ أهم من ذلك.

والحقُّ أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي، إذا ما استُخدمت بشكل استراتيجي، بإمكانها أن تُسهِّل عَقْد مثل هذه الحوارات على نطاق واسع. وها أنا -على سبيل المثال- بوصفي باحثة، أشارِك أولًا بأول الأنباء الخاصة بمرض «كوفيد-19» عبر الإنترنت. وقد حظيت المادة العلمية التي أُقدِّمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن فيروس كورونا بملايين المشاهدات. وإنني إذ أفعل ذلك، أشعر بأنني أقوم بما هو أكثر من مجرد إضافة صوتٍ جديد إلى كل هذا الضجيج؛ لأن معدلات التفاعل على صفحتي بموقع «إنستجرام» Instagram قد ارتفعت حتى بلغت 24%، وهي نسبة تزيد على عشرة أضعاف النسبة المعتادة في هذا المجال، بل وتصل إلى 49 ضعفًا لهذه النسبة فيما يخص تغريداتي المتعلقة بمرض «كوفيد-19» على موقع «تويتر».

وثمة اعتبار يحظى بأهمية خاصة، يتمثل في مشاركة المسائل العلمية ميسورة الفهم، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي ينثر فيها مُتصيِّدو الأخطاء وأنصار نظرية المؤامرة بذور الشك والتضليل الإعلامي، التي قد تكون لها عواقب وخيمة.

ويدخل في توصيل العلوم بشكل فعَّال الاعتماد على أسلوب السرد، وتجنُّب اللغة الاصطلاحية المعقدة، وتبسيط المفاهيم العلمية. وإليك، فيما يلي، مجموعة من النصائح المتعلقة بمشاركة المعلومات على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ابدأ بنشر مشاركات الآخرين: لا يمتلك جميع الأشخاص الوقت الكافي أو المهارات اللازمة لإنشاء مواد جديدة ومشاركتها على منصَّات التواصل الاجتماعي، غير أنَّ نَشْر مشاركات الآخرين، بما يحقق لها الانتشار على نطاقٍ أوسع، يُعَد إسهامًا نافعًا كذلك. ويمكن القول إنَّ النقر على زر الإعجاب، أو المشاركة، أو إعادة التغريد هو أحد أشكال العُمْلة الاجتماعية؛ فبدلًا من الاكتفاء بمشاركة أشياء لا تتفق معها، مصحوبةً بتعليقات ساخطة، يجدر بك أيضًا أن تنفق عُمْلتك هذه في تشجيع الأعمال التي تحوز ثقتك، على النحو الذي يساعد على نشر المحتوى الجيد، ويزيد الإقبال عليه.

أما إذا رغِبتَ في إنشاء مشاركاتك الخاصة، فليكن هدفك هو سدّ فجوة بعينها. بإمكانك -على سبيل المثال- أن تتناول مسألة شائعة مثيرة للالتباس، لم يتصدَّ لها أحدٌ من قبل، أو أن تبحث عن طريقة مميزةٍ لتوصيل المعلومات (عن طريق الفن، على سبيل المثال، أو الرقص، أو غناء الراب، أو استخدام إشارات من الثقافة الشعبية).

تجنب التعليقات المندفعة: يتكئ المنهج العلمي على ثقافةٍ قِوامُها النقاش والنقد المتبادل، فنحن جميعًا معتادون على أسلوب الهجوم والانتقاد. ولمَّا كان الأمر كذلك، فقبل أن تُطلِق تغريدة مثيرة، يجدر بك أن تتفكر بعمق فيما إذا كان من شأن تلك التغريدة أن تجعل الأمور أشدَّ التباسًا، إذا ما قرأها أشخاص ليسوا من أقرانك، بدلًا من المساعدة على أن تكون الأمور أكثر وضوحًا. فإذا كانت تغريدتك تنطوي على تفاصيل دقيقة محلَّ جدل، ولن تغير المبادئ التوجيهية للصحة العامة، فلربما يكون من الأفضل إرجاؤها إلى وقتٍ لاحق.

اصنع محتوى يلائم جمهورك المستهدف: ليكن المحتوى الذي تبثُّه على منصات التواصل الاجتماعي قائمًا على البيانات، مثلما هو الحال في أبحاثك العلمية. فإذا كان هدفك -على سبيل المثال- هو الوصول إلى فئة الشباب ممن يتجاهلون مسألة التباعد الاجتماعي، فلتكن خطوتك التالية هي التعرُّف على المنصة التي ترتادها تلك الشريحة على وجه التحديد، وكيف يتواصل أفرادها عبر تلك المنصة. على سبيل المثال، 65% من مستخدمي موقع «إنستجرام» على مستوى العالم تقلُّ أعمارهم عن 34 عامًا، كما أن 72% من المراهقين الذين يرتادون شبكة الإنترنت يستخدمون موقع «إنستجرام»، وكذلك فإن 41% من مستخدمي منصة مشاركة مقاطع الفيديو «تيك توك» TikTok يقعون في الشريحة العمرية ما بين 16 و24 عامًا.

وببساطة، يمكن القول إنَّ إعادة نشر مقطعٍ من نشرة الأخبار المسائية على موقع «تيك توك» لن يحقق -على الأرجح- انتشارًا واسعًا، غير أنَّ هناك دائمًا مقاطع صوتية، ورقصاتٍ، ومنافساتٍ، وصورًا هزلية متداولة على الموقع على نطاق واسع، تدور حول موضوعاتٍ بعينها، وغالبًا ما تحظى مقاطع الفيديو الجديدة التي تتناول تلك الموضوعات الرائجة بإقبال كبير، وتحصد الكثير من المشاهدات. ولذا.. فإن إعادة طرح المعلومات العلمية بصيغ رائجة من شأنه أن يجذب الانتباه إلى تلك المعلومات.

اجعل مشاركاتك جذابة، على ألا تكون مضلِّلة: في الأوراق البحثية، تُقدَّم المعلومات عادةً من خلال بضع فقرات في المقدمة، مع تأخير الفكرة الجذابة "المثيرة للانتباه"، أو النتائج الرئيسة للعمل البحثي، إلى الجملة الأخيرة من تلك المقدمة. أما على منصات التواصل الاجتماعي، فلِكَي تحظى المادة التي تقدِّمها بإقبالٍ أكبر، عليك أن تعكس هذه العملية؛ فتبدأ بتلك الفكرة المثيرة للانتباه، لاجتذاب القراء إلى الخوض في التفاصيل.

وفي الغالب، تنجح هذه الفكرة المثيرة في لفت الانتباه، إذا ما صيغت في صورة أسئلة. ورغم ذلك.. يمكن أن يُصاب القراء بخيبة أمل، إذا اختُزلت الإجابة عن تلك الأسئلة في كلمة (نعم)، أو (لا)، بل من الممكن أن يكون توجيه الأسئلة التي تنطوي على قَدْر من الشك سببًا في انتشار المعلومات الخاطئة، إذا لم يواصل الأشخاص قراءة المشاركة بأكملها. ولذا.. فبدلًا من صياغة السؤال على هذا النحو: "هل يقتصر تأثير مُعقِّم اليدين على البكتيريا فقط؟"، يمكنك أن تُجرِّب صيغةً بديلة، ولتكُن: "كيف يقتل مُعقِّم اليدين كلًّا من الفيروسات، والبكتيريا؟"

وفي مقدورك، أيضًا، أن تجذب الانتباه عن طريق صورةٍ لافتة، أو رسمٍ شيِّق، يستوقف القرَّاء أثناء تصفُّحهم المنشورات على أيٍّ من منصات التواصل الاجتماعي. ويُنصح باستخدام أدوات التصميم، مثل «بايوريندر» BioRender، و«كانفا» Canva، و«فسكو» VSCO لإنشاء الصور والرسومات وتعديلها.

استخدم الوسوم على موقعَي «إنستجرام»، و«تيك توك»، للوصول إلى جمهور جديد: يمكن لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي اكتشاف المحتوى من خلال خاصية البحث التي تتيحها تلك المنصات. ومن ثمَّ، تستطيع زيادة الإقبال على منشوراتك، وإنْ لم يكن لديك عددٌ كبير من المتابعين، عن طريق استخدام الوسوم ذات الصلة بمرض «كوفيد-19». وجديرٌ بالذكر أن موقع «تويتر» يقوم بفهرسة المحتوى في نتائج البحث من خلال أيِّ كلمة من الكلمات الواردة في التغريدة، أما مستخدمو موقعَي «إنستجرام»، و«تيك توك»، فيمكنهم البحث باستخدام الوسوم.

ويتيح موقع «إنستجرام» إضافة عددٍ من الوسوم، يصل إلى 30 وسمًا للمنشور الواحد، وحَبَّذا لو تستخدمها جميعًا! واحرص على أن تتضمَّن مجموعة الوسوم مزيجًا من الوسوم العامة التي تحظى بإقبالٍ كثيف، مثل «#علوم» #science، وأخرى متخصصة، على غرار «#علم_الأحياء_الدقيقة» #microbiology، أو «#تعليمي» #educational، أو «#مدرس_العلوم» #ScienceTeacher.

وكلما كانت مشاركاتك عبر موقع «تيك توك» موجزةً ومكثفة، كان ذلك أفضل. ولذا، يجدُر بك الاطلاع على أحدث الوسوم الأكثر تداولًا، والنظر فيما إذا كان بإمكانك إيجاد طريقة لتناسب المعلومات التي تودّ مشاركتها صيغ الفيديو التي يتيحها هذا الموقع. وربما لا يكون بمقدورك تقديم قَدْر كبير من المعلومات خلال الدقيقة الواحدة المسموح بها لكل مقطع فيديو، لكنك تستطيع -على الأقل- بدء حوارات جديدة في قسم التعليقات.

ومن الضروري أن تكون الوسوم مرتبطةً دائمًا بالمحتوى الذي تشاركه. هذا من ناحية، لكنك -من ناحيةٍ أخرى- بحاجةٍ إلى توسيع نطاق مشاركاتك، حتى يصل صوتك إلى ما هو أبعد من «غرف الصدى» العلمية، (حيث لا تُتداول المشاركات إلا في دوائر المقتنعين بآرائك، لا لشيءٍ إلا لترسيخ معتقَدات راسخة بالفعل). ويتحقق ذلك بالانخراط في مناقشة الموضوعات الرائجة الأخرى. أضِف إلى ذلك.. أن المواد المرئية ذات الطابع الإبداعي، التي تُقدِّم العلوم في قالب فني جمالي محبوب، يمكن أن تساعد على توصيل مشاركاتك لتلقَى إقبالًا كثيفًا من المجموعات المستهدفة، فبإمكانك -على سبيل المثال- أن تشارك معلوماتك جنبًا إلى جنب مع وَسْمٍ متعلق بفن «#الخط» #calligraphy، أو بصيحات «#الموضة» #fashion، أو حتى ألوان «#الباستيل» #pastels.

وفضلًا عن ذلك.. يُنصح بأن تتضمن مشاركاتك مزيدًا من المسميات الدارجة للمصطلحات العلمية، على غرار الوسم «#كوفيد» #covid، أو«#كورونا» #corona؛ إذ من شأن ذلك أن يسهم في إتاحة الفرصة لمشاركاتك لأنْ تتجاوز فئة الباحثين، وتصل إلى الفئات الأخرى.

إذا رغِبتَ في تحطيم الخرافات، فلتحطمها برفق: يميل الناس إلى الإنصات إلى مَنْ يُنصِت إليهم. ولكي أتجنب اتهامي بالاستخفاف، أو اللامبالاة، فإنني أقول عادةً شيئًا من قبيل: "إنني أُقدِّر أسباب انزعاجك من...، فهي أوقاتٌ عصيبة حقًّا، ولكن ...". وتجدُر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنَّ التقرير الأحدث من تقارير «جلوبال مونيتور» Global Monitor، التي تُصْدِرها مؤسسة «وِيلْكَم» Wellcome المموِّلة للأبحاث العلمية في المملكة المتحدة، والمنشور في شهر يونيو 2019، قد أورَدَ أنَّ 18% من الأشخاص لديهم ثقة عالية في العلماء، وأنَّ مستوى الثقة متوسط لدى 54% منهم. ولسوف نحقق مزيدًا من الانتشار عن طريق تعزيز العلاقات القائمة على الثقة.

كنْ على سجيَّتك: العلماء ليسوا إلا بشرًا، في نهاية المطاف. لسنا مجرد رسوم بيانية، فالمنحنيات الوبائية التي تُبيِّن تأثير التباعد الجسدي لها أهميتها، إلا أنَّ الإقرار بصعوبة أن يظل المرء حبيس المنزل ليس فقط دليلًا على صدقك وصراحتك، وإنما يعكس كذلك ارتباطك بالآخرين؛ وهو ما يُعَدّ مُكوِّنًا أساسيًّا من مُكوِّنات الثقة.. فلتحرص على إظهار شخصيتك في ثنايا المحتوى العلمي الذي تقدِّمه؛ فإنَّ هذا من شأنه أن يسهم في بث شعور بالدفء والثقة، كما أنه يجعل الناس يُنصِتون إليك، ويستشعرون مضمون رسالتك في صميم قلوبهم.

بقي أن نذكِّر بأنَّ أبحاث الصحة العامة لا تُعتبر مُكتملةً حتى يُعلَن عن نتائجها الرئيسة بشكل فعَّال، بل وحتى تخضع للتنفيذ الفعليِّ أيضًا، في أحسن الظروف. وعلى الرغم من أن حجم المنصّات الإلكترونية يجعل من الصعب تطبيق هذا المبدأ، يمكن الاستفادة من هذه المنصَّات في تبادل الأحاديث حول العلوم التي صارت حياتنا مُعلقةً بها، وصرنا أحوَج إليها من أي وقتٍ مضى.

سامانثا يامين باحثة حاصلة على درجة الدكتوراة في دراسة الخلايا الجذعية العصبية من جامعة تورنتو في كندا. تعمل في مجال توصيل العلوم بشكل مستقل، وتُعرف على شبكات التواصل الاجتماعي باسم Science Sam online.