تعليقات

فَهْمُ السرطان طريقُنا إلى علاجه

أول دراسةٍ ممتدَّة تتناول كيفية تطوُّر سرطان الرئة تُخبرنا أنَّ العلاجات التي تستهدف عدة بروتينات في الخلايا الورمية قد تساعد على التغلُّب على المرض.

تشارلز سوانتون
  • Published online:
صورة ثلاثية الأبعاد لورمٍ في الرئة (يظهر بألوانٍ متعددة)، أُنتجت باستخدام التصوير المقطعي المحوسب.

صورة ثلاثية الأبعاد لورمٍ في الرئة (يظهر بألوانٍ متعددة)، أُنتجت باستخدام التصوير المقطعي المحوسب.

Credit: K. H. Fung/SPL

يعكف الباحثون على دراسة تطور سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة لدى عددٍ من المصابين به، ضمن مشروع «تتبُّع تطور السرطان على مدار العلاج»، الذي يُشار إليه بالاسم المختصر «تريسر إكس» TRACERx، وهو أول دراسة واسعة النطاق وطويلة الأمد في هذا الصدد. وقد أعدت دورية Nature ملفًا مجمعًا، يعرض أبرز ما توصل إليه المشروع حتى الآن (https://www.nature.com/collections/haffgaicaf).

يهدف مشروع «تريسر إكس»، الذي انطلق في عام 2014، إلى متابعة حالات 840 شخصًا، يتلقّون العلاج في 14 مستشفًى تابعًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، بدءًا من مرحلة التشخيص، وصولًا إلى علاج المريض، أو تعرُّضه لانتكاسة تُودي بحياته (انظر: http://go.nature.com/2vkxwdy). وقد بدأت تتكشَّف نتائج مثيرة للمشروع، تساعد على تفسير سبب الأهمية البالغة للتشخيص المبكِّر في فعالية العلاج، وهو ما ينسجم مع ملاحظات الأطباء الإكلينيكيين على مدى عقود.

تجدُر الإشارة إلى أن الجانب الأكبر من معرفة الباحثين بتطوُّر السرطان إنما هو مستمَد من متابعة التغيُّرات الخلوية في خزعات الأورام، أو تغيُّرات الأحماض النووية للخلايا السرطانية. وعادةً ما تُؤخذ تلك العينات من المرضى، بغرض التشخيص، لكنَّها لا تقدِّم لنا سوى لقطاتٍ متفرقة من عمليةٍ معقّدة. وفي مقابل ذلك، يهدف مشروع «تريسر إكس» إلى متابعة هذه العملية أثناء حدوثها؛ إذ يقارن بين التغيُّرات الجزيئية في استجابات الخلايا الورمية لدى المرضى، وخلاياهم المناعية أيضًا، وذلك في مناطق متعددة من الورم خلال عملية تطوُّره.

ويأمل الباحثون العاملون في المشروع -الذي أتولى فيه منصب كبير الباحثين- في أن يتمكن مقدمو الرعاية الصحية من الاستفادة -قريبًا- من المعلومات التي يتوصلون إليها، جنبًا إلى جنب مع المعلومات التي سبق أن توصلت إليها الدراسات الأخرى المعنية بتطور السرطان. وإلى جانب تفسير الاستجابة المناعية التي يطلقها جسم المريض ضد الورم السرطاني، يمكن للمشروع توجيه العلاجات إلى استهداف الطفرات الجينية العديدة التي تتراكم في المراحل المتأخرة للأورام السرطانية، وتتسم بصعوبة علاجها؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أنَّ أكثر من 80% ممن تُشخَّص إصابتهم بسرطان الرئة في مرحلته الرابعة لا يعيشون لأكثر من خمس سنوات.

نهج المشروع

قبل أن تنزل بالعالم جائحة «كوفيد-19»، كان مشروع «تريسر إكس» قد استعان بمجموعةٍ من المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة، للمشاركة في دراسته، بلغ عددهم 760 شخصًا. وبعد تشخيص إصابة المريض بورمٍ أوَّلي في الرئة، يُستأصل الورم جراحيًّا، وتُحلَّل الخلايا لوضع نموذجٍ للتاريخ التطوري للورم. ويُفحَص كل مريضٍ بالتصوير المقطعي المحوسب (CT) كل عامٍ مرة، لمدة خمسة أعوام، للتحقق مما إذا كان الورم السرطاني قد عاود الظهور، أم لا. وإذا لم تظهر أي علاماتٍ دالة على الانتكاس، تنتهي مشاركة المريض في الدراسة، ويُعَد متعافيًا من المرض. أمَّا الذين يعانون أورامًا في المرحلتين الثانية والثالثة، فيتلقّون العلاج الكيميائي في أعقاب الجراحة، لتحسين فُرص خمود المرض، أو تَماثُلهم للشفاء منه.

وقد كشف تحليل الأورام لأوّل 100 مشاركٍ في الدراسة عن تغيُّرات جينومية عديدة؛ تتضمن حذفًا لبعض الكروموسومات، ونَسخًا للبعض، بل وتكرارًا لجينوماتٍ بأكملها في حوالي ثلاثة أرباع الأورام التي خضعت للفحص، وهو ما يُعَد سمةً لكثيرٍ من السرطانات1. كما رصد الباحثون شيوع الطفرات النقطية في الحمض النووي لمريض السرطان، ناجمة عن تغيراتٍ مفردة في التسلسلات الجينومية. تُعزى تلك التغيُّرات إلى التعرُّض لدخان التبغ، إلى جانب نشاط إنزيماتٍ تُعرف باسم نازعات المجموعات الأمينية من السيتيدين (cytidine deaminases)، وهي إنزيمات عادةً ما تعمل على تعطيل الفيروسات التي تقتحم الجسم، ضمن استجابته المناعية.

ومن بين النتائج التي توصَّلت إليها الدراسة، أيضًا، أنَّ تكرار الجينومات الكاملة كثيرًا ما يحدث في مرحلةٍ مبكِّرة لدى المصابين بسرطان الرئة ممن اعتادوا التدخين1. ويبدو أنَّ هذا التكرار يحمي الجينات اللازمة لصمود الورم في وجه العدد الضخم من الطفرات التي تنشأ في الجينوم أثناء تكونه2 فضلًا عما يفقده هذا الجينوم من كروموسومات. ومن اللافت للنظر أنَّ الطفرات الناجمة عن التدخين تهيمن عادةً على جذع الشجرة التطورية للورم، وتُعرَف بالطفرات التأسيسية (founder)، أو الجذعية (truncal)، وتوجد في جميع الخلايا الوَرَميَّة. وبالنسبة إلى النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، وهو السرطان الغددي، الذي ينشأ في الغدد المفرزة للمخاط، تبيَّن أنَّ عدد الطفرات المرتبطة بالتدخين في جذع الشجرة التطورية للورم يرتبط بعدد السجائر التي دخَّنها المريض. ومع دخول السرطان في مراحله المتقدمة، تُسبب الإنزيمات النازعة للمجموعات الأمينية من السيتيدين طفراتٍ عشوائية تتراكم في بعض الخلايا، ويُشار إليها بالطفرات المتفرعة2.

وسعيًا إلى ابتكار علاجٍ مناعي3، عكفنا كذلك على دراسة تسلسلات الحمض النووي الخاصة بالمستقبِلات الموجودة على الخلايا التائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء يحارب العدوى والسرطانات الناشئة. وقد انتابتنا الدهشة حين اكتشفنا أنَّ تسلسلات مستقبلات الخلايا التائية تتطوَّر بالتوازي مع تطور الورم (وفي النهاية، يتكيَّف الورم مع بيئته المناعية، ومن ثم يتفادى التدمير3، 4). ومن بين التفسيرات المحتملة لقدرة الورم على تفادي تأثير جهاز المناعة، تفسير يعزو هذه القدرة إلى عدم الاستقرار الكروموسومي لخلاياه؛ إذ إنَّ ذلك يتسبب في فقدان الخلايا للجزيئات التي تتعرف عليها المناعة على سطحها، والتي يُطلق عليها مستضدات الكريات البيضاء البشرية (HLA)، فيترتب على ذلك منع الخلايا التائية من استهداف الورم5،6.

ويمكن لعملية التنويع الجيني هذه -وهي عملية غير قابلة للإيقاف- أن تتغلَّب على أدوية السرطان. لذا.. فإنَّ هدفنا هو تعزيز الاستجابة المناعية لاستهداف الطفرات الموجودة في كل خليةٍ ورَمية، ومنع اكتسابها القدرة على مقاومة العقاقير.

إرشاداتٌ للأطباء

كيف يمكن للاكتشافات التي توصل إليها مشروع «تريسر إكس»، إلى جانب الدراسات السابقة عن تطور السرطان، أن تسهم في توجيه ممارسات الرعاية الصحية؟

الرسالة الأساسية التي يمكن الخروج بها من تلك الاكتشافات هي أنَّ الأمر سيتطلب مقارباتٍ متعددة للتغلُّب على السرطانات التي تتطور بآلياتٍ معقّدة، مثل سرطان الرئة، وأنَّه يتعيَّن على كل مقاربةٍ من تلك المقاربات أن تركِّز على مرحلةٍ مختلفة من مراحل المرض، من أجل تحسين نتائج العلاج.

فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تكون فحوص سرطان الرئة متاحةً على مستوى الدولة بأكملها، بالنظر إلى أنَّ التشخيص المبكّر للمرض يُحسِّن من فرص الشفاء. أما في المملكة المتحدة، ففحوص سرطان الرئة غير متاحة حتّى يومنا هذا، إلا في عددٍ قليل من المراكز الإقليمية. واستنادًا إلى نتائج تجربةٍ إكلينيكية أُجريت في هولندا، أعتقد أنَّ تلك الفحوص من شأنها أن تمنع حوالي من 3 آلاف إلى 5 آلاف حالة وفاة من جرّاء الإصابة بسرطان الرئة في المملكة المتحدة سنويًّا (وفقًا لدراسةٍ لم تُنشَر).

شارك في تلك التجربة، التي أُجريت في هولندا، 13,195 ذكرًا، و2,594 أنثى من المدخِّنين الحاليين أو السابقين، وكانت أعمارهم تتراوح بين 50 و74 عامًا. وقُسِّموا عشوائيًّا إلى مجموعتين، خضعت إحداهما للفحص بالتصوير المقطعي المحوسب عند كشف الإصابة بالمرض، وكذلك في العام الأوّل، والثالث، وبعد خمس سنواتٍ ونصف سنة من الإصابة، بينما لم تخضع المجموعة الأخرى للفحص. وبعد عشرة أعوامٍ من متابعة حالاتهم، شهدت المجموعة التي كانت تخضع للفحص7 وقوع 2.5 حالة وفاة لكل ألف شخص سنويًّا (ما يعني، بعبارة أخرى، أن متوسط معدل الوفيات من كل ألف مصاب بسرطان الرئة بين المجموعة التي خضعت للفحص في هولندا، على مدار عام واحد، يبلغ 2.5)، بينما شهدت المجموعة الضابطة وقوع 3.3 حالة وفاة7. نخلُص من ذلك إلى أن الفحص المرضي بالتصوير المقطعي المحوسب يقلل احتمالات الوفاة بين المصابين بسرطان الرئة بنسبة 24%.

وقد تُحسّن أيضًا العلاجات المُصمَمة حسب احتياجات المرضى من فرص الشفاء. فعلى سبيل المثال، يستفيد بعض المرضى من العلاج الكيميائي الذي يعقب الجراحة لتدمير أي خلايا وَرَميّة متبقّية بعد استئصال الورم الأوّلي. وتشير الدراسات إلى أنَّ تلقِّي العلاج الكيميائي بعد الجراحة يزيد من نسبة المرضى الباقين على قيد الحياة لأكثر من خمس سنوات بحوالي 5% إلى 15% (حسب مرحلة تطور الورم)، قياسًا إلى المرضى الذين لا يتلقون العلاج الكيميائي8 إلا أن الأطبَّاء لا يمكنهم -في الوقت الراهن- توقُّع أولئك المرضى الذين لن يفتك بهم المرض. 

وقد توصّلت دراسة «تريسر إكس» إلى طريقة دقيقة للتنبؤ بالحالات الأكثر عُرضةً للانتكاس بعد الجراحة، عبر تحديد الطفرات الجذعية بالحمض النووي التي يشيع وجودها في كافّة خلايا سرطان الرئة بأورام المرضى. يظهر هذا الحمض النووي للورم بعد الجراحة على هيئة حمضٍ نووي حر يسري في مجرى الدم، وهو ما يُعَد علامةً دالّة على وجود بقايا خلوية للمرض. ولهذا، فإنَّ تقنية تحديد التسلسل الجيني التي طورناها، وحصلنا عنها على براءة اختراع، تبحث عن بقايا الحمض النووي للورم الذي تظهر فيه تلك الطفرات الجذعية9. وقد أصبحت تلك التقنية الآن جاهزةً لخوض التجارب الإكلينيكية (انظر إقرار تضارب المصالح: go.nature.com/2w214yu). ويمكن من خلال تلك التجارب اختبار فرضية أنَّ العلاج الكيميائي بعد الجراحة لا يفيد سوى من تحتوي دماؤهم على الحمض النووي للورم، ومن ثمَّ توجد بأجسامهم بقايا خلوية للمرض.

ومن بين ما توصَّلت إليه دراسة «تريسر إكس» أيضًا معلومات مهمة عن الآلية التي يمكن انتهاجها لتطوير العلاجات المناعية لسرطان الرئة. فبعض علاجات السرطان المتاح حاليًّا يستهدف الخلايا الخبيثة التي تحمل بروتينًا طافرًا واحدًا على سطحها، يسبب انتشار الورم، ويكون أشبه بمستقبِل مُفعَّل على الدوام من المستقبلات التي ترتبط بعوامل النمو. وفي معظم الحالات، تصبح الخلايا السرطانية مقاوِمةً لمثل هذه العلاجات بعد مُضي 18 شهرًا، وذلك نتيجة طفرات المقاومة التي يكتسبها المستقبِل، أو مسار التأشير اللاحق. وحيث أصبح الأطباء الإكلينيكيون على دراية بأنَّ الجهاز المناعي يتكيف سريعًا مع تطور الورم، فبإمكانهم استهداف عددٍ كبير من البروتينات الطافرة بالخلايا السرطانية، التي تنشأ في جميع الخلايا الورمية في مرحلةٍ مبكّرة من تطوّر الورم (الطفرات الجذعية)، بدلًا من استهداف بروتينٍ واحد فحسب. وقد يقلل ذلك من قدرة الورم على اكتساب المقاومة، ويفيد في تجنُّب الإضرار بالأنسجة الطبيعية، ويتيح كذلك سبيلًا لمواكبة السرطانات المعقّدة سريعة التطوّر.

وثمة تجارب إكلينيكية تجري حاليًّا من أجل استكشاف كيفية استغلال هذه الطفرات الجذعية، عن طريق استخلاص الخلايا التائية التي تتعرف عليها من أحد المرضى المصابين بالسرطان، وزراعتها في المختبر، ثم إعادتها إلى المريض مرةً أخرى، لتعزيز استجابته المناعية ضد تلك الطفرات. ويأمل باحثون بريطانيون آخرون في تقييم فعالية هذه الخلايا في الحد من نمو الورم وانتشاره (انظر: إقرار تضارب المصالح).

تحدياتٌ مستقبلية

رغم الفرصة الواعدة التي تنطوي عليها هذه الاكتشافات، ما زال هناك العديد من التحديات العلمية والإكلينيكية المتصلة بتطور السرطان. فقد كشف مشروع «تريسر إكس»، ودراساتٌ أخرى سابقة عليه، التفاعلات المعقدة التي تجري بين الخلايا الورمية الخبيثة، والخلايا الطبيعية المحيطة بها10، بل إن كلا نوعي الخلايا قد يصلان إلى حالة الاعتماد المتبادل، بحيث يتوقف بقاء ونمو كلٍّ منهما على الآخر، غير أن فهْمنا لآليات حدوث تلك التفاعلات لا يزال قاصرًا. ومن أجل تقييمها على المستويين؛ المكاني، والزماني، يتعيَّن الحصول على عيناتٍ من أورام المرضى مرارًا وتكرارًا، وهو أمرٌ غير أخلاقي، ويتعذر تحقيقه. ومن أجل ذلك، يتضمن مشروع «تريسر إكس» دراسةً تختص بتشريح جثث المتوفّين على مستوى الدولة، يُطلق عليها اسم «بيس» PEACE، وتساعد تلك الدراسة على حل هذه المعضلة، وجمْع مزيدٍ من العينات.

وقد شرع العلماء القائمون على تلك الدراسة في المادة الورمية الخاصة بعشرين مريضًا من المشاركين في مشروع «تريسر إكس»، وافقوا على استخدام أنسجتهم بعد الوفاة لأغراٍض بحثية. وعلى أثر ذلك.. بدأت تتكشف لهم كيفية انتشار الخلايا السرطانية من الورم الأوّلي إلى مناطق بعيدة في الجسم. ويُبرِز المشروع أيضًا كيف يمكن للخلايا التي تنفصل عن الورم أثناء الجراحة (الخلايا الوَرَميّة السارية في مجرى الدم) أن تكشف عن الموقع المستقبلي الذي سيظهر فيه الورم بعد مُضِي أشهر على تلك الجراحة11. ومن شأن التطوّرات في تقنيات تحديد التسلسل الجيني للخلايا المفردة أن تحسِّن فهمنا لتلك العملية.

وبينما يمكن للنماذج الحيوانية المستخدَمة في دراسة تطوُّر السرطان والتحكم فيه أن تحاكي بعض السمات الرئيسة للمرض، لا تحاكي هذه النماذج السرطانات التي تصيب البشر على نحوٍ تام. فعلى سبيل المثال.. لا تحمل خلايا سرطان الرئة لدى الفئران سوى 1% من الطفرات التي يُعثَر عليها في الخلايا السرطانية لدى المدخنين الحاليين أو السابقين12. كما لا توجد نماذج لفئران مصابة بسرطان الرئة، يمكن الاستعانة بها لدراسة الطفرات الورمية الناشئة عن النشاط المُعزَّز لدى نازعات المجموعات الأمينية من السيتيدين. وفضلًا عن ذلك، ما زلنا عاجزين عن التحكم الفعَّال في آليات المناعة التي تتحاشى التعامل مع السرطانات لدى الفئران، وما يقابلها في البشر من أورام متطورة تنطوي على طفرات عديدة. لذا.. يحتاج الباحثون إلى تطوير نماذج لفئران أقدر على محاكاة تطوّر سرطانات الرئة لدى البشر، وقدرة الخلايا السرطانية على التملص من جهاز المناعة. ويمكن أن تساعد أدوات التعديل الجيني، مثل تقنية «كريسبر-كاس9» CRISPR-Cas9، على تحقيق ذلك. سوف يكون لهذه النماذج دورٌ بالغ الأهمية في تطوير العقاقير، وإجراء فحوص المراحل ما قبل الإكلينيكية.

كما بدأت تظهر طُرق وتقنيات جديدة لتصوير الخلايا الطبيعية في البيئة الميكرويّة للأورام أثناء نموها، يُعتمد على بعضها في تنفيذ مشروع «تريسر إكس» والدراسات التابعة له. كذلك فإن التقدم المُحرَز في تقنيات تحديد تسلسلات الأحماض النووية للخلايا المفردة وبروتيناتها، وبالأخص تلك التي تُجري عملياتها في المواضع الأصلية للخلايا، دون الإخلال ببِنية الوَرم، يُنتظر أن تسهم في فهم تفاصيل الخطوات العديدة التي يمر بها تطوُّر الأورام السرطانية13.

إن المساعي المتفرقة التي تُبذل في جميع أنحاء العالم تبشر بمستقبلٍ أفضل فيما يتعلق بعلاج سرطان الرئة، ومن بينها برامج الحدّ من التدخين، وزيادة فحوص التصوير المقطعي المحوسب، بهدف الكشف المبكّر عن سرطانات الرئة، وإجراء تجارب إكلينيكية تركّز على البقايا الخلوية للأمراض السرطانية، فضلًا عن التطورات التي تشهدها العلاجات المناعية للأورام المتطورة. إنه مزيج واعد من الاكتشافات العلمية، والتدابير الصحية، من شأنه تعزيز فُرص بقاء مرضى سرطان الرئة على قيد الحياة، وتحسين جودة حياتهم.

References

  1. Jamal-Hanjani, M. et al. N. Engl. J. Med. 376, 2109–2121 (2017). | article
  2. López, S. et al. Nature Genet. 52, 283–293 (2020). | article
  3. Joshi, K. et al. Nature Med. 25, 1549–1559 (2019). | article
  4. Ghorani, E. et al. Nature Cancer (in the press). 
  5. McGranahan, N. et al. Cell 171, 1259–1271 (2017). | article
  6. Rosenthal, R. et al. Nature 567, 479–485 (2019). | article
  7. de Koning, H. J. et al. N. Engl. J. Med. 382, 503–513 (2020). | article
  8. Pignon, J.-P. et al. J. Clin. Oncol. 26, 3552–3559 (2008). | article
  9. Abbosh, C. et al. Nature 545, 446–451 (2017). | article
  10. AbdulJabbar, K. et al. Nature Med. (in the press). 
  11. Chemi, F. et al. Nature Med. 25, 1534–1539 (2019). | article
  12. McFadden, D. G. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 113, E6409–E6417 (2016). | article
  13. Rozenblatt-Rosen, O. et al. Nature 550, 451–453 (2017). | article

تشارلز سوانتون كبير الباحثين في دراسة «تريسر إكس» الإكلينيكية، التي يجريها مركز بحوث السرطان في المملكة المتحدة، كما يترأس أيضًا مجموعة «مختبر تطور السرطان وعدم الاستقرار الجينومي»، التابع لمعهد فرانسيس كريك، ومعهد السرطان بكلية لندن الجامعية. 

البريد الإلكتروني: charles.swanton@crick.ac.uk