سبعة أيام

موجز الأخبار- 14 مايو

أول فحصٍ لفيروس كورونا يعتمد على تقنية كريسبر، وعلاجاتٍ لم تثبت فاعليتها، واستقالة عالم رفيع المستوى.

  • Published online:

Imperial College London

العلماء يتضامنون مع عالم وبائياتٍ طالته فضيحةٌ شخصية

التف عددٌ من العلماء حول أحد مستشاري حكومة المملكة المتحدة المعنيين بجائحة فيروس كورونا، بعد أن قدَّم استقالته الأسبوع الماضي، عقب افتضاح تفاصيل عن حياته الشخصية. فقد استقال نيل فيرجسون، عالم الوبائيات البارز في جامعة الكلية الملكية بلندن، من المجموعة الاستشارية العلمية المعنية بحالات الطوارئ في المملكة المتحدة (SAGE)، على خلفية تقارير إعلامية أفادت بانتهاكه قوانين الغلق وتقييد الحركة المعمول بها في بريطانيا، عندما زارته امرأةٌ كان على علاقةٍ بها. وجديرٌ بالذكر أنَّ فريق فيرجسون أسهم في وضع النماذج الوبائية التي دفعت المملكة المتحدة إلى تطبيق إجراءات الغلق وتقييد الحركة في الثالث والعشرين من مارس الماضي. وفي تصريح أدلى به فيرجسون لصحيفة «ذا ديلي تليجراف» The Daily Telegraph، قال: "أعتذر بشدة عن أي فعلٍ صدَرَ عني، يكون من شأنه تقويض الرسائل الواضحة بشأن حاجتنا المستمرة إلى تطبيق التباعد الاجتماعي".

ومن جهة أخرى، يقول باحثون إنَّه رغم الخطأ الذي ارتكبه فيرجسون، تُسلِّط هذه الواقعة الضوء على المراقبة التي يخضع لها العلماء خلال الجائحة الحالية. وفي خطابٍ مفتوح، أشار 26 عالمًا إلى أنَّ استقالة فيرجسون قد ترتَّب عليها ظهور محاولاتٍ للتشكيك في الأساس العلمي الذي تستند إليه سياسات التصدِّي للجائحة، ومنها تدابير الغلق وتقييد الحركة. وأضافوا أنَّ تلك المحاولات، بدورها، تُغذّي اعتقادًا خاطئًا بأنَّ عالمًا واحدًا هو المسؤول عن وضع السياسات المتخذة لمواجهة انتشار الفيروس، في حين أنَّ كثيرًا من الخبراء يُسهمون في وضع تلك السياسات.

وقد أعرب كثيرون عن أسفهم حيال استقالة فيرجسون من المجموعة الاستشارية. مثل كيرون فلاناجان، الباحث في السياسات العلمية بجامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، الذي صرَّح قائلًا: "ما كان ينبغي أن يُدفع إلى الاستقالة"، مضيفًا أنَّ الحكومة خسرت برحيله رأي عالمٍ في غاية الكفاءة.  

الولايات المتحدة تعتمد أول فحصٍ لفيروس كورونا يعتمد على تقنية كريسبر

حصل فحصٌ جديد لفيروس كورونا، اعتُمد في تطويره على تقنية «كريسبر» CRISPR للتعديل الجيني، على أوّل ترخيص بالاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).

يخوِّل ترخيص الاستخدام الطارئ للإدارة إتاحة الفحوصات والأدوية على نحوٍ أسرع من المعتاد في حالات طوارئ الصحة العامة. وتقوم أداة التشخيص الجديدة على نهجٍ أسهم في تطويره الباحث فِنج جانج، الذي يعد من رواد تقنية «كريسبر»، ويعمل في معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس. ومن المقرَّر أن يُستخدم الفحص في المختبرات المرخّص لها بإجراء الفحوصات الإكلينيكية، بغرض الكشف عن فيروس كورونا الجديد «سارس-كوف-2» SARS-CoV-2، المسبب للجائحة الحالية.

تجدُرُ الإشارة إلى أنَّه ما زال هناك نقصٌ في الفحوصات ببعض المناطق في الولايات المتحدة، رغم تكثيفها جهود إجراء الفحوصات على مدار الأسبوعين الماضيين، حتى أصبحت تُجري في المتوسط 250 ألف فحصٍ يوميًا، وفقًا للمنظمة غير الربحية «كوفيد تراكينج بروجكت» COVID Tracking Project. ويقول ميتشل أوكونل، الباحث في مجال الكيمياء الحيوية بجامعة روتشستر في نيويورك، والذي لم يشارك في تطوير ذلك الفحص الجديد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء، إنَّ استخدامه على نطاقٍ واسع قد يسهم في التخفيف من تراكم الحالات، وزيادة تغطية الفحوصات.

طوَّرت هذا الفحص شركة «شيرلوك بايوساينسز» Sherlock Biosciences في مدينة كامبريدج الأمريكية. ويعتمد في عمله على برمجة نظام «كريسبر»، الذي يتمتع بالقدرة على استهداف تسلسلاتٍ جينية بعينها، لرصد جزءٍ صغير من المادة الجينية للفيروس في سوائل الرئتين، أو المسحات المأخوذة من الأنف، أو الفم، أو الحلق. وإذا تبيَّن وجود المادة الوراثية للفيروس، يُولِّد واحدٌ من إنزيمات «كريسبر» وهجًا فلوريًا. ووفقًا للشركة، يمكن أن تظهر نتيجة ذلك الفحص في غضون ساعةٍ واحدةٍ تقريبًا.    

الصين تروِّج لعلاجاتٍ لفيروس كورونا لم تثبت فاعليتها

تروِّج الحكومة الصينية بكثافة لأدويةٍ شعبية كعلاجاتٍ لمرض «كوفيد-19». ووصل الأمر إلى إرسال تلك العلاجات -التي تُشكِّل جزءًا كبيرًا من منظومة الرعاية الصحية في الصين- إلى بعض البلدان، مثل إيران وإيطاليا، في صورة مساعداتٍ دولية. غير أنَّ العلماء خارج الصين يقولون إنَّ دعم علاجاتٍ لم يثبت بعدُ أنها آمنة وفعَّالة يعد أمرًا خطيرًا.

والحقُّ أنه لم تثبُت فاعلية أي علاجٍ للمرض التنفسي القاتل الذي يسببه فيروس كورونا الجديد حتى الآن، رغم أنَّ دولًا كثيرة تعكف على تجربة عددٍ من الأدوية، بعضها متوافر بالفعل وبعضها تجريبي. وحتى الآن، لم يظهر سوى علاجٍ وحيد لديه بعض القدرة على تقليص مدَّة التعافي من المرض في التجارب العشوائية المقارِنة، وهو عقار «ريمديسيفير» remdesivir المضاد للفيروسات.

أما في الصين، فنجد أنَّ مسؤولين كبارًا في الحكومة، ومعهم إعلام الدولة، يُروِّجون لمجموعةٍ من الأدوية الصينية الشعبية (TCMs)، زاعمين أنَّها فعالةٌ في تخفيف الأعراض والحدِّ من الوفيات، في ظل غياب أي بيانات مُستنِدة إلى تجارب علمية محكمة لإثبات فاعلية هذه العلاجات.

ورغم أنَّ فاعلية بعض العلاجات الشعبية الصينية في علاج «كوفيد-19» قيد التجربة حاليًا، يقول بعض الباحثين إنَّ تلك التجارب لم تُصمَّم بإحكام، ولن تؤدي -على الأرجح- إلى الخروج بنتائج موثوقة. وفي الوقت الذي يروِّج فيه المسؤولون الحكوميون وممارسو الطب الشعبي لهذه العلاجات باعتبارها علاجاتٍ آمنةً، لأنَّ كثيرًا منها يُستَخدَم منذ آلاف السنين، أُبلِغ  عن ظهور بعض الآثار الجانبية الجسيمة المرتبطة بتناولها.

ويقول إدزارد إرنست، الباحث المتقاعد المتخصص في الأدوية التكميلية والمقيم في المملكة المتحدة: "إننا بإزاء عدوى خطيرة، تستلزم علاجاتٍ ناجعة. أمَّا العلاجات الصينية الشعبية، فإنها ليست مدعومةً بأدلةٍ قوية. ومن ثمَّ، فإنَّ استخدامها ليس غير مُبرَّر فحسب، بل محفوف بالمخاطر أيضًا".

كان عددٌ من زعماء الدول الأخرى قد روَّجوا لعلاجاتٍ غير مثبتة الفاعلية، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي روَّج لاستخدام عقار «هيدروكسي كلوروكوين» hydroxychloroquine المضاد للملاريا، والذي قد ينجُم عن تعاطيه حدوث آثارٍ جانبية جسيمة. كما زَعَم رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، أنَّ هناك شرابًا عشبيًا يمكنه علاج مرضى «كوفيد-19». ومع ذلك، وعلى الرغم من أنَّ مزاعم هؤلاء الزعماء قد قوبلت بانتقاداتٍ واسعة من قِبل العلماء في بلادهم، أُخرست أصوات منتقدي العلاجات الشعبية في الصين.

CHINE NOUVELLE/SIPA/Shutterstock