أخبار

مخيمات اللاجئين تسابِق الزمن لتجنُّب كارثة انتشار فيروس كورونا

من بنجلاديش إلى اليونان.. مساعٍ حثيثة يبذلها الباحثون والعاملون في مجال الإغاثة، من أجل حماية سكان المخيَّمات. 

نيدهي سوبرامان
  • Published online:
أحد العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية يوزّع كمامات في مخيَّمٍ للاجئين باليونان.

أحد العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية يوزّع كمامات في مخيَّمٍ للاجئين باليونان.

Manolis Lagoutaris/AFP/Getty

في هذا العالم الذي نعيش فيه، يوجد 70 مليون شخص بين لاجئٍ، ومشردٍ، وطالب لجوء. وفي الوقت الذي عَجَزَ فيه بعض أفضل الأنظمة الصحية في العالم عن الصمود في وجه جائحة «كوفيد-19» COVID-19، تُشكل هذه الجائحة تهديدًا هائلًا لهذه المجتمعات بصفةٍ خاصة، نظرًا إلى قُرب أماكن المعيشة من بعضها، وتردِّي الأوضاع الصحية، إضافةً إلى ضعف فرص الحصول على خدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية.

وقد أفاد بعض التقارير بوجود مصابين بالفيروس في صفوف اللاجئين، إلا أنه حتى منتصف شهر إبريل الماضي، لم يُسجَّل أيُّ تفشٍّ في مخيمات اللاجئين الرئيسة؛ وذلك وفقًا لما ذكره النشطاء والمدافعون عن قضايا اللاجئين ممَّن تواصلَتْ معهم دورية Nature. ورغم ذلك.. تخشى منظمات إغاثة كثيرة من أن يكون المرض في طريقه إلى اجتياح المخيمات. وحسب ما ذكرته مجموعات المدافعين عن اللاجئين، جاءت استجابة الدول المضيفة -متمثلةً في تطبيق التدابير الوقائية- بطيئةً ومتعثرة. ويخشى الخبراء من أن تجد منظمات الإغاثة صعوبة في حشد الدعم، وإطلاق الاستجابة المناسبة لتطورات الأوضاع.

نماذج من مدينة كوكس بازار

يعيش الآن ما يقرب من 600 ألف شخص من الروهينجا في امتداد مخيم كوتوبالونج-بالوخالي، الواقع في مدينة كوكس بازار ببنجلاديش، بعدما فرُّوا إليه هربًا من الاضطهاد في ميانمار. ويُعَدّ هذا المخيم واحدًا من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، وأعلاها من حيث الكثافة السكانية. كما أنه أول مخيم يجرى استخدامه في أحد نماذج مرض «كوفيد-19»، حسبما صرَّح بول شبيجل، مدير مركز الصحة الإنسانية في جامعة جونز هوبكينز بالتيمور في ولاية ميريلاند الأمريكية.

وضع شبيجل وفريقه توقعاتٍ لما سيكون عليه وضْع المخيم، إذا ما طالته الجائحة، استنادًا إلى بياناتٍ -أغلبها من الصين- عن العمر، وشدة الإصابات، ومعدل الوفيات الناجمة عن تفشي المرض (انظر: S. Truelove et al. Preprint at medRxiv http://doi.org/ggqtq4; 202)، غير أنَّ هذا التحليل لم يخضع لمراجعة الأقران بعد.

واعتمد الفريق على النموذج المذكور، لدراسة النتائج المتوقعة على ضوء السيناريوهات المختلفة لمعدلات انتشار العدوى؛ المنخفضة، والمتوسطة، والمرتفعة. وتنبَّأ بأنه في أسوأ السيناريوهات لن تصمُد المنشآت الطبية بالمخيم لأكثر من 58 يومًا فحسب. وعندما تتجاوز أعداد المصابين بمرض «كوفيد-19» الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الميدانية، فقد ترتفع معدلات الوفيات بين المصابين بأمراض أخرى، مثل الملاريا.

ويقول متحدثٌ باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن المنظمة قد اعتمدت هذا النموذج للاسترشاد به في توجيه ردود أفعالها، شأنها في ذلك شأن شركائها من المنظمات الأخرى.

خطة نقل إلى اليونان

تستضيف خمسٌ من جُزُر بحر إيجة –الواقعة قُبالة السواحل اليونانية– لاجئين وطالبي لجوء من الشرق الأوسط، وجنوب ووسط آسيا، قبل السماح لهم بدخول البلاد. وتمتلك اليونان مَرافق تتسع لحوالي 6 آلاف شخص ممن ينتظرون قرارات اللجوء على مداخل هذه الجُزُر، غير أنَّ المخيمات تكتظُّ بما يقرب من 40 ألف شخص، يعيش الكثيرون منهم في مخيمات بدائية بين مَزارع الزيتون، ولا يجدون ما يكفي من المياه الجارية، ودورات مياه.

وفي وصفه لأوضاع المخيَّمات، صرَّح أبوستولوس فيزيس -مدير وحدة دعم العمليات الطبية بأثينا في منظمة أطباء بلا حدود (MSF) الإغاثية- قائلًا إنَّ اللاجئين "يعيشون في خيام وعُششٍ مؤقتة، وصناديق من ورق الكرتون، في مساحات ضيقةٍ وشديدة الاكتظاظ". وعلى الرغم من أن مناطق أخرى من العالم تُعطِي أولوية للتباعد الاجتماعي، وإجراءات الغلق، وتقييد الحركة، بُغية الحدِّ من انتشار فيروس كورونا، يصعُب تطبيق مثل هذه الإجراءات في مخيمٍ للاجئين. وفي هذا الصدد.. قال ديفون كون، أحد كبار الناشطين بالمنظمة الدولية اللاجئين، وهي منظمة إغاثية تتخذ من واشنطن العاصمة مقرًا لها: "الواقعُ أن تلك الجماعات ليس في مقدورها تنفيذ العزل الذاتي، أو الحجر الصحي".

ومن أجل التصدي لهذه الجائحة، تُولِي منظمة «أطباء بلا حدود» الأولوية لتوفير مَرافق المياه والصرف الصحي للمخيمات. وقد كشف فيزيس عن خطة لحماية حوالي 2400 من الفئات الأكثر عرضة للأخطار (الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، أو يعانون من أمراض مزمنة)، وذلك عن طريق نقلهم إلى فنادق داخل اليونان. وفي إبريل الماضي، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 350 مليون يورو (ما يعادل 377 مليون دولار أمريكي) لدعم اللاجئين وطالبي اللجوء، ومنهم العالقون بمخيَّمات اليونان.