أخبار

لماذا تنخفض نِسَب تلوث الهواء في بعض المدن دون غيرها؟

إن الإشارات التي تفيد بأنَّ إجراءات الغلق المتخذة لمواجهة انتشار فيروس كورونا تزيد نقاوة الهواء ليست واضحة كما تبدو.

كيرين شيرماير

  • Published online:
طريق خالي في مدينة ووهان بالصين، التي دخلت في حالة من الإغلاق الشامل في يناير الماضي.

  طريق خالي في مدينة ووهان بالصين، التي دخلت في حالة من الإغلاق الشامل في يناير الماضي.

AFP/Getty

أسفرت إجراءات الغلق، التي طُبقت في جميع أنحاء العالم في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا، عن حدوث تدهورٍ اقتصادي، لكنْ على ما يبدو أيضًا أنَّ تلك الإجراءات لها جانبٌ إيجابي، ألا وهو زيادة نقاوة الهواء في المناطق الحضرية. يتسارع العلماء حاليًّا لتحليل الأسباب التي تجعل ذلك التأثير أكبر في بعض المناطق، دون غيرها، لكنَّهم ينبهون -في الوقت نفسه- إلى أنَّ هذا الانخفاض في مستويات التلوث قد لا يدوم طويلًا إذا عاد نشاط الاقتصاد العالمي إلى مستوياته المرتفعة السابقة بعد انقضاء الأزمة.

ومع ذلك.. فإنَّ تعليق جزءٍ كبير من الأنشطة الاقتصادية يشكل تجربةً طبيعية من خلال خفض الانبعاثات، حسبما يرى دان ويسترفيلت، الباحث في المناخ وتلوث الهواء بمرصد «لامونت-دوهيرتي» لرصد الأرض، التابع لجامعة كولومبيا، والواقع في مدينة باليسايدز بولاية نيويورك الأمريكية.

هذا.. وقد أوضحت أرصاد الأقمار الصناعية أنَّه منذ بدأت أزمة فيروس كورونا في شهر يناير الماضي، حدث انخفاضٌ ملحوظ في مستويات تركيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) في الهواء فوق الصين وشمال إيطاليا، اللتين كانتا الدولتين الأوليين في فرض إجراءاتٍ غلق واسعة النطاق في ظل الارتفاع السريع والحاد في حالات الإصابة بالفيروس لدى كلٍّ منهما. وجديرٌ بالذكر أنَّ غاز ثاني أكسيد النيتروجين -وهو ملوثٌ يعلق في الهواء، ويَنْتُج في الأساس من عوادم المَركَبات ومحطات إنتاج الطاقة التي تستخدم الوقود الأحفوري- يمكن أن يتسبب في إصابة البشر بأمراضٍ في الجهاز التنفسي. وثمة أمارات أيضًا على انخفاض مستويات تركيز ملوثاتٍ ضارة أخرى في الغلاف الجوي، منها الجسيمات المُعَلَّقة.

ومع ذلك.. يحذِّر الباحثون من أنَّ هذه البيانات لا تزال بياناتٍ أولية، وأنَّه لم تُجْر أي تحليلاتٍ مفصلة على أرصاد الأقمار الصناعية لمعدلات تلوث الهواء.

يقول هِنك إسكس –العالِم المتخصص في الغلاف الجوي في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية بمدينة دي بيلت، الذي يحلل الأرصاد باستخدام أداة رصد التروبوسفير (TROPOMI) الموجودة على متن قمرٍ صناعي تابع لوكالة الفضاء الأوروبية- إنَّ التغيرات المرصودة في إيطاليا والصين "كبيرة للغاية لدرجةٍ أننا واثقون من استحالة تفسيرها بالتقلب الناتج عن الطقس فحسب". وأشار إلى ضرورة إجراء المزيدٍ من الأبحاث في الوقت الحالي؛ للوقوف عند أسباب تلك الظاهرة، وتحديد مقدار أي تغيراتٍ شهدتها حالة الهواء.

وعلى صعيدٍ آخر.. يُعَد الوضع أكثر غموضًا في الولايات المتحدة، إذ يقول دان جولدبرج -الباحث في مجال الغلاف الجوي بمختبر أرجون الوطني في مدينة ليمونت بولاية إلينوي- إنَّ التقارير التي تفيد بانخفاض معدلات تلوث الهواء في نيويورك والمدن الكبرى الأخرى في أعقاب الإجراءات الاحترازية التي اتُّخذت في شهر مارس الماضي لمواجهة انتشار مرض «كوفيد-19» هي تقارير سابقةٌ لأوانها. وأضاف: "لم ألحظ أي تغيراتٍ في مستويات تلوث الهواء ذات دلالةٍ إحصائية في معظم مدن الولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع الادعاءات الواردة في بعض التقارير الإعلامية". ووفقًا للبيانات التي توفرها أداة رصد التروبوسفير، فإنَّ المدينة الأمريكية الوحيدة التي شهدت تحسنًا ذا دلالةٍ إحصائية في جودة الهواء هي مدينة لوس أنجيليس بولاية كاليفورنيا (انظر شكل: «عامل الطقس»).

كبر الصورة

كبر الصورة

Source: European Space Agency TROPOMI instrument (data); Dan Goldberg, Argonne National Laboratory (analysis)

وأضاف جولدبرج أنَّ الملاحظة التي يجب الانتباه إليها في حالة تلك المدينة هي أنَّها قد شهدت أمطارًا غير معتادة في الأسابيع القليلة الماضية، ولذلك.. فليس واضحًا مدى إسهام كلٍّ من الطقس وتدابير مكافحة انتشار مرض «كوفيد-19» في هذا التحسن في جودة الهواء. وأردف جولدبرج قائلًا: "يُسهم كلاهما -على الأرجح- في تحسين جودة الهواء في الوقت ذاته".