تحقيق إخباري

ارتفاع عدد المصابين بالحصبة.. و«كوفيد-19» قد يفاقم المشكلة

أودت الحصبة بحياة الآلاف في جمهورية الكونجو الديمقراطية، وما تزال تواصل انتشارها حول العالم، غير أن أكثر من 20 دولة علقت حملات التطعيم ضد هذا المرض، لتتمكن من استيعاب خطر فيروس كورونا الجديد.

ليزلي روبيرتس
  • Published online:
أحد السائقين يستعد لنقل لقاحات الحصبة في جمهورية الكونجو الديمقراطية.

أحد السائقين يستعد لنقل لقاحات الحصبة في جمهورية الكونجو الديمقراطية.

Junior Kannah/AFP Via Getty

تَسبَّب انتشار مرض فيروسي في مقتل أكثر من 6500 طفل بجمهورية الكونجو الديمقراطية (DRC)، وما يزال هذا الفيروس يستشري في أنحاء البلد. والعدو هذه المرة ليس فيروس كورونا المخيف، الذي لم يصل إلى هناك إلا مؤخرًا، بل هو غريم قديم ومألوف، عادةً ما يستهان به؛ هو الحصبة.

ففي أكتوبر من عام 2018، بدأت أعداد حالات الحصبة في الازدياد. وأصيب الأطفال بالوهن، والحمى، والاحتقان، مع احمرار العينين، وظهور قرح مؤلمة في الفم، ويضاف إلى كل ذلك الطفح الجلدي المُميّز للحصبة. وعن هذا التفشي، يقول بالشا مازريشا، وهو عالِم وبائيات يتبع المكتب الإقليمي الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية في برازافيل بجمهورية الكونجو المجاورِة لجمهورية الكونجو الديمقراطية: "منذ ذلك الوقت ونحن نطارد الفيروس، سعيًا لدحره". وقد تفاقمَ الوضع سريعًا ليبلغ حدًّا يصفه خبراء منظمة الصحة العالمية بأنه ربما يكون أضخم انتشار مُوثَّق للحصبة في دولة واحدة منذ أن توفّر لدول العالم لقاح للحصبة في عام 1963 (انظر الشكل: "ارتفاع أعداد حالات الإصابة بالحصبة").

كبر الصورة

وبالرغم من وجود اللقاح، فإن فيروس الحصبة، شديد العدوى، يواصل انتشاره حول العالم. ففي عام 2018، قفز عدد حالات الحصبة إلى ما يقدَّر بعشرة ملايين حالة حول العالم، في حين بلغت أعداد الوفيات من جرّاء المرض 140 ألف حالة، لتشكل بذلك ارتفاعًا بنسبة 58% عن حالات الوفاة في عام 2016. وفي الدول الغنية، يتسبب الأشخاص الذين يرفضون تطعيم أطفالهم في ظهور تفشيات متفرقة للحصبة، في حين أن المشكلة في الدول الفقيرة -على الناحية الأخرى- تكمن في تداعي النظم الصحية، وتمويلها الضعيف، وهو ما يجعل من المستحيل تقريبًا توفير اللقاح لمن يحتاجون إليه. ويبين لنا سيل حالات الإصابة التي تعاني منها جمهورية الكونجو الديمقراطية السبب وراء استمرار تصاعد تفشي حالات الحصبة، رغم الجهود المبذولة للسيطرة عليها. وسوف يزداد الموقف سوءًا مع تفشي جائحة «كوفيد-19» COVID-19، إذ أوقفت 24 دولة حملاتها للتطعيم ضد الحصبة بحلول يوم الرابع عشر من إبريل، في ظل الدفع بالعاملين في الرعاية الصحية للتعامل مع فيروس كورونا.

خصم قاتل، ولكنْ مستهان به

الحصبة مرض قاتل في الدول الفقيرة، خاصةً عندما يجتمع مع سوء التغذية، ونقص فيتامين (أ). ولا توجد تقديرات مؤكدة حول قدرته على الفتك، لكنّ معدل الوفيات من جرّائه في الدول النامية يتراوح بين 3%، و6%، ويمكن أن يقفز ليصل إلى 30%، حسبما صرحت به منظمة الصحة العالمية. ويَلقَى ضحايا الفيروس عادةً حتفهم من جرَّاء مضاعفات تشمل الالتهاب الرئوي، أو الإسهال، أو الجفاف، فيما يعيش الناجون منه أحيانًا مع حالات من الإعاقة الدائمة، تشمل العمى، وفقدان السمع، وإصابات المخ. ويؤدي الفيروس أيضًا إلى إحداث خلل بالجهاز المناعي يستمر شهورًا أو سنوات بعد الإصابة، مما يخلق نوعًا من «فقدان الذاكرة المناعية»، تجعل الأطفال عرضة لأنواع أخرى من العدوى.

يتسم الفيروس بكونه شديد العدوى، إلى حدّ أن قليلًا فقط من الأشخاص الذين لم يتلقوا التطعيم ضده قادرون على الإفلات من آثاره، إذا تعرضوا له. وفي هذا السياق.. تجدر الإشارة إلى أن العلماء يستخدمون مصطلح «عدد التكاثر»، لتعريف قدرة المُمْرِض على إحداث العدوى. ويشير هذا المصطلح إلى متوسط عدد الأشخاص الذين يمكنهم التقاط العدوى من شخص واحد مصاب بالفيروس في تجمُّع بشري لا يملك مناعة ضده. وفي حال الإيبولا، فإن هذا الرقم يُقدر بحوالي 1.5 إلى 2.5 شخص. أما في حال فيروس كورونا الجديد، الذي يبث الرعب في العالم حاليًّا، فيبدو أن الرقم يتراوح بين شخصين إلى ثلاثة أشخاص، في حين تأتي الحصبة على رأس القائمة، بعدد تكاثُر يتراوح بين 12 و18 شخصًا، مما يجعله أكثر الفيروسات المعروفة قدرةً على الإصابة بالعدوى، إذ لا يلزم لحدوث العدوى وجود شخص ما في الغرفة نفسها مع آخر مصاب بالفيروس، فالفيروس ينتشر عبر قطيرات تنفسية يمكن أن تظل عالقة في الهواء لساعات.

ويمكن لجرعتين من لقاح آمِن وفعّال أن تحميا الفرد من الحصبة، غير أن كثيرين من الأطفال في الدول الفقيرة لا يحظون إلا بجرعة واحدة -إنْ حالفهم الحظ- وهي جرعة لا تؤدي دائمًا إلى الوقاية الكاملة من الفيروس في جميع الأشخاص الذين يتلقّونها. ولأنّ الفيروس مُعدٍ للغاية، فإنّ تفادي انتشار المرض يتطلب أن تكون نسبةٌ قوامها 92% إلى 95% من أفراد المجتمع مُحصَّنة تمامًا ضده، لكنْ في عام 2018، تلقَّى 57% فقط من الأطفال في جمهورية الكونجو الديمقراطية جرعة واحدة فحسب من لقاح الحصبة، وذلك حسب دراسة أعدتها منظمة اليونيسيف (go.nature.com/3cfjalh)، وهو ما يخلق ظروفًا مثالية ينتشر فيها الفيروس كالنار في الهشيم.

أسباب فشل المواجَهة مع الحصبة

تتفشى الحصبة ببطء بين الأطفال بمعدلات منخفضة في دول أخرى أيضًا، إلى أن يصل عدد الأطفال المُعرَّضين للإصابة بالفيروس حدًّا يكفي لبدء اندلاع المرض. وفي كل دولة، يحدث انتشار المرض نتيجةً لعدّة عوامل مجتمعة، تختلف بعض الشيء من دولة إلى أخرى.

ففي أوكرانيا، على سبيل المثال، أدّى موت طفل لأسباب لا علاقة لها بالحصبة، عقب تلقِّيه حقنة لقاح حصبة في عام 2008، إلى هبوط نسبة انتشار التطعيمات ضد المرض من 95% في ذلك العام إلى 31% في عام 2016، حسب ما أدلى به روب لِنكنز، المتخصص في مرض الحصبة بقسم التحصينات العالمي في مركز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في أتلانتا بولاية جورجيا. وعليه، يضيف لِنكنز أنّ انتشار الفيروس الهائل في عام 2017، وإصابة أكثر من 115 ألف حالة نتيجة لذلك، لم يكن مفاجئًا على الإطلاق.

كبر الصورة

WHO and Unicef

وفي مدغشقر، ساعد نقص لقاح الحصبة على اندلاع تفش للفيروس، اكتسح هذه الدولة الواقعة على إحدى الجُزُر، بدءًا من عام 2018، مسببًا أكثر من 240 ألف حالة إصابة، وألف حالة وفاة.

وتواجه جمهورية الكونجو الديمقراطية عددًا من العراقيل، فالدولة تشهد معدل مواليد مرتفعًا، إذ يولد بها 3.5 مليون طفل سنويًّا، مما يجعلها بحاجة إلى إجراء حملات تطعيم شاملة كل عامين. وهذه الحملات، التي ينتشر فيها عشرات الآلاف من العاملين بمجال الصحة في كافة أرجاء هذا البلد الشاسع، تمثل كابوسًا من الناحية اللوجستية، إذ يجب أن يسافر اللقاح من العاصمة كينشاسا إلى القرى النائية التي لا يمكن الوصول إليها إلا بطائرات الهليكوبتر، أو بالمرور على بعض مناطق النزاعات الدامية.

ومنذ اللحظة التي يغادر فيها اللقاح مستودع تخزينه، إلى أن يجري إعطاؤه للمُتلقي، يتوجب حفظه عند درجة حرارة تتراوح بين درجتين مئويتين، و8 درجات مئوية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في بيئة استوائية، يتكرر فيها انقطاع التيار الكهربائي. ويلزم أيضًا تدريب طواقم العاملين بمجال الصحة على حَقْن اللقاح بطريقة آمنة. فاللقاح يُنتَج على هيئة مسحوق يجب تحضيره بإذابته في مُخفِّف معقم، ويُستخدم في غضون ست ساعات. ويوزَّع اللقاح أيضًا في زجاجات، سعة الواحدة منها عشر جرعات. وتخوُّفًا من إهدار اللقاح، يتردد القائمون على التطعيم أحيانًا في فتح زجاجة واحدة، عندما يكون عدد الأطفال الحاضرين قليلًا في إحدى جلسات التطعيم، وهو ما يؤدي إلى حرمان الأطفال من التحصين. ويتعين على العيادات أيضًا أن تفتح أبوابها في الأوقات التي يستطيع الآباء الحضور فيها، كما يجب أن تُدفع أجور القائمين على التطعيم، وإلا فلن يأتوا، وكلا الأمرين يمثل مشكلة في دولة موبوءة بالفساد.

ولا تزال جمهورية الكونجو الديمقراطية تكافح فيروس الإيبولا أيضًا، وموجات انتشار مرض الكوليرا، والحمى الصفراء، والآن.. فيروس كورونا. ومن ثم، تحتل الحصبة غالبًا مرتبة متدنية بين أولويات البلد. هذا.. بالإضافة إلى أن جمهورية الكونجو الديمقراطية "لا تواجه تحديات سياسية فحسب، بل أيضًا حربًا أهلية طال أمدها"، حسب ما تقول كاترينا كريتسِنجر، المتخصصة في طب الوبائيات، والخبيرة الدولية في الحصبة بمنظمة الصحة العالمية في جنيف بسويسرا.

ويمثل نقص المال مشكلة كبرى، فحملات التطعيم تكلِّف حوالي 1.80 دولار أمريكي لكل طفل في جمهورية الكونجو الديمقراطية، حسب ما يقول مازريشا، ويتحمل المانحون الدوليون جزءًا من هذه التكلفة فحسب. من هنا، في عام 2010، لم تستطع جمهورية الكونجو الديمقراطية جمع التمويلات الكافية، وألغت حملة تطعيمات كان من المقرر إطلاقها. وقد ظلت إحدى موجات اندلاع المرض التي ضربت البلاد في نهاية ذلك العام محتدمة لفترة تزيد على 30 شهرًا. ولم تتمكن حملات التطعيم اللاحقة، التي نُفذت في الفترة ما بين عامي 2013، و2014، والفترة ما بين عامي 2016، و2017، من الوصول إلى ما يكفي من الأطفال. وفي يونيو من عام 2019، بعدما ارتفعت حالات الإصابة إلى أكثر من 3500 حالة أسبوعيًّا في بداية ذاك العام، أعلنت حكومة الكونجو الديمقراطية حالة الوباء، وفتحت الباب أمام تلقي المزيد من المساعدات الدولية. وبنهاية العام تم تطعيم 18.5 مليون طفل.

وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فقد بلغ عدد حالات الإصابة أكثر من 348 ألف حالة، وبلغ عدد الوفيات 6500 حالة، بيد أن فرانسيسكو لوكويرو -اختصاصي الوبائيات بمعهد «إبيسنتر»، وهو الذراع البحثي لمنظمة أطباء بلا حدود (MSF) في باريس- يعتقد أن انتشار الوباء قد سلك منحنى أسوأ من ذلك بكثير. فعلى حد قوله، يَعتمِد إحصاء الحالات على الأشخاص الذين يذهبون إلى مراكز الرعاية الصحية فحسب، في حين أن الكثيرين في جمهورية الكونجو الديمقراطية لا يقصدون تلك المراكز. أما فيما يتعلق بتقدير معدلات الوفيات، حسبما يقول لوكويرو "فإنه يجري إحصاء الوفيات التي تحدث عقب الإصابة بالحصبة مباشرة، بينما تتعين مراقبة الوفيات على مدار السنوات الخمس التالية"، التي تحدث بسبب فقدان الذاكرة المناعية. ويضيف لوكويرو قائلًا: "سيكون للوباء تأثير عميق على الصحة العامة".

الآمال في استئصال المرض

أعرب ستيف كوتشي -وهو طبيب أطفال، وكبير مستشاري قسم التحصينات الدولي في مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها-  عن إحباطه الشديد، نتيجة الخسائر البشرية الناجمة عن الحصبة على المستوى العالمي، لأن المرض يمكن القضاء عليه من وجهة النظر البيولوجية والتقنية، حسبما يقول. فعلى النقيض من الإيبولا، والحمى الصفراء، أو ربما فيروس كورونا الجديد، ليس لفيروس الحصبة عائل حيواني، كما أن هناك بالفعل لقاحًا رخيصًا، وفعّالًا ضده.

ويقول كوتشي إنّ ثمة نظامًا جديدًا لإعطاء اللقاحات، يطوره حاليًّا فريقان من الباحثين، أحدهما يمثله تعاوُن بين مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ومعهد جورجيا التقني، وشركة «ميكرون بيوميديكالز» Micron Biomedicals. وكلا الأخيرين -بدورهما- من مدينة أتلانتا. أما الفريق الآخر، فيتبع شركة «فاكساس» Vaxxas، وهي شركة تقنيات حيوية، مقرها سيدني في أستراليا، مضيفًا أن هذا النظام ربما يغير الوضع القائم بالكامل فيما يتعلق بمكافحة الحصبة. ويعتمد اللقاح على استخدام رقعة تحتوي على مصفوفة ميكروية، تشبه ضمادة مستديرة صغيرة، بها مئات الإبر المجهرية، كل منها تحمل قدرًا ضئيلًا من لقاح حيّ، ومُجفَّف بالتبريد. وباستخدام هذه الرقعة يجري حَقْن اللقاح تحت الجلد في خمس دقائق.

"ويتميز هذا اللقاح بتحمُّله الشديد للحرارة، وبأنه لا يحتل سوى حيز صغير، ولا يتطلب إعادة تحضيره، وليس هناك ما يبعث على القلق بشأن أمان استخدامه"، حسبما يقول كوتشي، الذي يضيف أنّ إنتاج رقعة اللقاح هذه قد تأخر، نظرًا إلى غياب التمويل، وأن اللقاح لا يزال بحاجة إلى الوصول إلى مرحلة التجارب الإكلينيكية.

وإلى أن يتم القضاء على مرض شلل الأطفال نهائيًّا، فلا يوجد لدى العالم الرغبة أو المال لاستهداف مرض آخر، بقصد إنهاء وجوده في العالم، حسب قول كوتشي. ففي عام 2010، أعلن فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي المعنِيّ بالتحصين (SAGE) -وهو أحد الفرقاء البارزة التابعة لمنظمة الصحة العالمية- أن الحصبة يمكن القضاء عليها، وأن هذا يجب أن يحدث، لكنه لم يقدم توصية بتاريخ معيّن لتحقيق ذلك الهدف. ومنذ ذلك الحين، يضغط المدافعون عن التطعيمات على منظمة الصحة العالمية لكي تبدأ حملة دولية للقضاء على الحصبة، وكي تضع تاريخًا محددًا لإكمال المهمة، مثلما فعلت مع مرَضَي الجدري، وشلل الأطفال، غير أن فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي المعنِيّ بالتحصين أوصى -في اجتماع عُقد في أكتوبر الماضي- باتباع تكتيك مختلف، هو الانتظار حتى تلوح إمكانية النجاح -وليكن ذلك بعد خمس سنوات، على سبيل المثال- قبل الدفع بكل قوة مُمكنة للقضاء على الحصبة. وقد يتطلب تحقيق ذلك زيادة معدلات التطعيم الروتينية التي تُعطَى فيها جرعتان من لقاح الحصبة، لتصل إلى مستوى لم يتحقق من قبل. وتُعَد جمهورية الكونجو الديمقراطية واحدة من حوالي 20 دولة ما زالت تتعين عليها إضافة الجرعة الثانية لنُظُم التطعيم لديها. وربما يَعتمِد القضاء على المرض كذلك على تحسين نوعية حملات التطعيمات الشاملة، والتوصل إلى استخدام لقاح أفضل.

أزمة فيروس كورونا الجديد

تسببت جائحة فيروس كورونا الجديد في توجيه ضربة هائلة لجهود مكافحة الحصبة، إذ أوصى فريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي المعنِيّ بالتحصين -في يوم السادس والعشرين من مارس الماضي- بأنْ تُعَلِّق الدول جميع حملات التطعيم الجماعية الوقائية، بما فيها حملات التطعيم ضد الحصبة. وبالفعل عَلَّقت 37 دولة حملاتها التي سبق تحديد مواعيدها، أو مِن المرتقَب أن تعلِّق تلك الحملات عن قريب، حسبما يقول لِنكنز، الذي يضيف أنّ هذا يعني أن 117 مليون طفل قد لا يتلقون تطعيمهم كما كان مخطَّطًا، غير أن جمهورية الكونجو الديمقراطية مستمرة في مواجهة انتشار الحصبة.

ويقول لِنكنز: "يتوجب علينا أن نحمي المجتمعات المعرضة للخطر من انتشار «كوفيد-19»، لكنّ تقليص حملات التطعيم الوقائية ضد الحصبة سوف يخلق فجوات مناعية خطيرة"، مضيفًا أنه يجب أن تكون الدول قادرة على استئناف حملاتها ضد الحصبة سريعًا، بعد أن تنحسر جائحة «كوفيد-19».

ومع إلغاء هذه الحملات، وتوقُّف معدلات التطعيم الدولية التي تعطى فيها جرعة واحدة عند نسبةٍ قوامها 86%، فإن دورة انتشار الحصبة التي لا تَعْرِف الهوادة سوف تتواصل. ومن المتوقع أن ينحسر انتشار الحصبة في جمهورية الكونجو الديمقراطية، لكنّ مازريشا يقول إن ذلك سيكون «نصرًا مؤقتًا»، وإنّ الفيروس سيعاود الظهور.

ليزلي روبيرتس صحفية علمية تعمل من واشنطن العاصمة.