موجزات مهنية

تعزيز التواصل

استراتيجيات بسيطة ستعزز قدرتك على التحدُّث في الفعاليات العلمية.

سكوت سان جورج، ومايكل وايت

  • Published online:

Getty

التحدُّث في الفعاليات العلمية يمكن أن يفتح لك آفاقًا جديدة للتعاون، وقد يعزز فرصتك في الحصول تمويل بحثي، وربما يجعل الآخرين أكثر إقبالاً على التجاوب مع أفكارك، غير أن العروض العلمية كثيرًا ما تكون مُملة، ومكتظة بالتفاصيل، وتَصْعُب متابعتها. نَعرض، فيما يلي، بعض الاقتراحات المستقاة من واقع خبرتنا بالمحافل العلمية، كمتحدثين ومتلقِّين، على حدٍّ سواء، فضلاً عن خبرتنا في التدريب على إعداد العروض التقديمية؛ آملين أن تساعدك على أن يكون حديثك في المؤتمر القادم -أو الحلقة الدراسية القادمة- حديثًا أشد إمتاعًا، وأكثر جاذبية، وأعمق تأثيرًا.

اعرَفْ إلى مَن تتحدث. لا شك أن مَن يحضرون محاضرة جامعية لا يتمتعون بالمستوى نفسه من الاهتمام والمعرفة الذي يتمتع به أقرانك الذين يحضرون مؤتمرات متخصصة في مجالك، فإذا تعاملتَ مع جميع المتلقين على أنهم سواء، فسوف ينصرف الكثيرون غير راضين. 

أَعِدّ تقرير "استطلاع أولى": قبل أن تشرع في الإعداد لمشاركتك، قم بإجراء تقييم بسيط لجمهور المتلقين... في أي قاعة ستقدِّم العرض التقديمي، وكم عدد الأشخاص المتوقَّع حضورهم؟ وما مدى إلمامهم بالموضوع؟ هل لديهم أيّ أفكار مسبقة حول بحثك ستحتاج إلى التعامل معها؟ وكلما توثقَتْ معرفتك عن المتلقين، تعززت فرصك في نسج عرض تقديمي يبقى في ذاكرتهم.

كن واضحًا في صياغة رسالتك الرئيسة. عادة ما تنجح بسهولة في جعل الجمهور يفهمون موضوع بحثك. وتكمن الصعوبة في استهداف نقطة جوهرية بعينها، والتأكد من أنها ستبقى في ذاكرة المتلقي. 

ولذلك.. فقبل البدء في إعداد شرائح العرض التقديمي، دَوِّن الرسالة الرئيسة التي تودُّ توصيلها في جملة، أو اثنتين، ولا تتهاون بعد ذلك؛ بمعنى ألا تُدْرِج في العرض سوى الشرائح التي تقود إلى توصيل هذه الرسالة.

ابدأ بتقديم الفكرة المهمة. يكون تركيز المتلقي عند أعلى مستوياته في البداية، فاغتنم الدقيقة الأولى في توضيح الرسالة الأساسية التي يدور حولها حديثك. وتجنَّب اللجوء إلى اللغة الاصطلاحية أو التفاصيل الفنية المتخصصة (على أن تعود إليهما لاحقًا إذا لزم الأمر)؛ وذلك حتى يتسنَّى للجميع فهْم ما تقول، وإدراك أهميته.

عليك بالتخطيط. لا تنجرف إلى إلحاح النبش في العروض التقديمية القديمة، بحثًا عن بعض الشرائح لإعادة استخدامها؛ إذ غالبًا ما ينتهي ذلك بعرض تقديمي يفتقر إلى التماسك وحُسن التنظيم، وتكثُر فيه الشرائح الدخيلة التي تشوش رسالة العرض، أو تقدم رسالة لا علاقة لها بصلب الموضوع.

ضع تصورًا للعرض التقديمي قبل تنفيذه. يستعين صانعو الأفلام بالقصص المصورة –وهي عبارة عن مجموعات من الرسوم التوضيحية المسلسَلة– لوضع تصوُّر عن حبكة الفيلم، قبل البدء في تصويره، كما يعتمدون عليها في تحديد الممثلين، أو المناظر السينمائية (الديكورات)، أو التأثيرات التي يتطلبها تنفيذ الفيلم. وعلى المنوال نفسه.. يمكنك وضع تصور مبدئي لحديثك، عن طريق رسم رسومات تقريبية للوسائل البصرية التي يمكنك الاستعانة بها في دفتر ورقي، أو على أوراق الملاحظات اللاصقة، بحيث تَسهُل إعادة ترتيبها بسرعة. وقبل أن تنفق الوقت في إعداد الشرائح، حدد الوسائل البصرية التي لا غِنى عنها لعرض موضوعك.

رفقًا بالمتلقي. كثيرًا ما تمتدُّ المؤتمرات العلمية إلى أسبوع كامل، يجلس المتلقي خلاله لسماع عشرات المشارَكات والمداخلات كل يوم، ومن ثم، لا مناص من أن يصيبه إرهاق ذهني. فحبَّذا لو يراعي مقدمو العروض ذلك، ويبذلون كل ما في وسعهم لجعل المحتوى سائغًا، يسهُل فهمه والتجاوب معه.

وَجِّه المتلقي إلى الاستماع، لا إلى القراءة. يمكن للشخص البالغ العادي أن يقرأ بسرعة تبلغ تقريبًا ضعف السرعة التي يتحدث بها أغلب الناس. لذا.. احرص على ألا تجعل الشرائح مكدسة بالكلمات، أو تتعامل معها على أنها منطوق لحديثك، حيث إنّ المتلقي سيكون قد انتهى من قراءة الشريحة، بينما أنت ماضٍ في سردها بصوت عال؛ الأمر الذي سيترك لديه شعورًا بالملل والضيق وهو ينتظرك لتلحق به. ففي كثير من الأحيان، يلجأ بعض الحضور إلى الاختيار بين الاستماع إلى المتحدث، وقراءة النص على الشاشة. وعوضًا عن ذلك.. يُنصح بتقليل اللجوء إلى المحتوى النصي، والاكتفاء بتسليط الضوء على بعض الكلمات المفتاحية، التي من شأنها إبراز ما تقول، وليس تكراره.

استخدِمْ الصور لتعزيز التواصل الإنساني بينك وبين المتلقي. استعن بالصور الفوتوغرافية (على سبيل المثال.. صور لمختبرك، أو للعينات التي تقوم بدراستها، أو المواقع الميدانية التي تعمل بها )، من أجل خلق حالة من الألفة بين جمهورك وبين ما تعمل. وتذكَّر أن قدرة البشر على الاحتفاظ بما يرون من معلومات أكبر من قدرتهم على الاحتفاظ بما يسمعون.

اجعل ما تعرضه واضحًا للجالس في الصف الأخير. تجنَّب الرسوم البيانية والجداول المعقدة، فالمتحدثون الذين يقولون: "أعلم أنكم لا تستطيعون رؤية هذا، ولكن ...".. هؤلاء يفترضون ضمنًا أن يَقْبَل المتلقون حججهم، استنادًا إلى الثقة بهم، لا إلى الأدلة والبراهين. إنّ تكدُّس الشاشة بالأرقام يجعلها غير مقروءة مِن قِبَل غالبية الحضور؛ فالشريحة التي تعرض أربعة أرقام، أو خمسة، أو ستة (أو ربما أكثر!) قد تكون مفيدة كاختبار لقوة الإبصار، لكنها لن تساعد على تحقيق التواصل الفعَّال بين المتحدث والمتلقي.

احرص على أن تكون العناصر المعروضة مبسَّطة وكبيرة قدر الإمكان. لا تزد على عنصر مرسوم واحد في كل شريحة. وبدلاً من عرض جدول بأكمله، يمكنك الاكتفاء بإبراز البيانات التي تكون في صميم حُجتك، فإذا سأل أحد الحضور عن التفاصيل الضمنية، ستكون الفرصة مواتية لمشاركة الورقة البحثية أو مجموعة البيانات التي اعتمدت عليها في الحصول على تلك البيانات. ولتعرض الصور بحيث تغطي الشاشة بكامل مساحتها، من دون هوامش، أو فراغات. ويُوصى أن يكون كل شيء –من أشكال، أو نصوص، أو صور- كبيرًا بما يكفي ليقرأه شخص يجلس في أقصى القاعة.

اشرح الأشكال. إذا كان المتلقون جماعة من الزملاء ذوي الاختصاص، فقد يكون من المنطقي التغاضي عن تعريف المصطلحات المتخصصة، أو تسمية المحاور البيانية، أو شرح دلالات الألوان. أما إذا كانوا غير ذلك، فلك أن تنفق من الوقت ما يكفي لشرح ما يظهر بهذه الأشكال. وفي غضون ذلك.. سيتعين عليك تنميق المحتوى العرضي، وصقل رسالتك الرئيسة.

ضع العناوين في صورة جُمَل كاملة. من السهل أن يخرج المتلقي عن تركيزه، فيسهو عن شرح المتحدث لرسم بياني مهم، أو فكرة جوهرية. وفي أغلب الأحيان، يضع مقدمو العروض كلمة واحدة -أو عبارة قصيرة- كعنوان للشريحة، لا تُفصح إلا عن القليل من محتواها. وبدلًا من أن تكتفي بتسمية الشريحة (على سبيل المثال: "ظاهرة إلنينو والرياح القريبة من السطح")، ننصح بكتابة العنوان في صورة جُملة مفيدة كاملة، بحيث تحمل فكرة مكتملة عما تعرضه الشريحة (فتكون، على سبيل المثال: "تتسبب ظاهرة إلنينو في خفض سرعة الرياح القريبة من السطح في الشتاء بنسبة 20%").

أكثِر من الشرائح لو أردتَ. دع عنك الفكرة الرائجة القائلة: "شريحة واحدة لكل دقيقة"، حيث يمكنك استعراض أربع شرائح في الدقيقة الواحدة لو أردتَ؛ على أن يكون المحتوى المعلوماتي في معظمها محدودًا. فالأمر أشبه ما يكون بوجبة غذائية تتضمَّن عددًا محددًا من السعرات الحرارية، إذ يمكن للمتلقي أن يهضم كمية محددة من الطعام، سواءً أكانت مقدَّمة في طبقين شهيين، أم موزَّعة على عشرين طبقًا صغيرًا، إذ إنه لن يقدر على هضم دستة من فطائر "البيتزا كبيرة الحجم"، سواء أكان حجم شرائحها صغيرًا، أم كبيرًا.

تذَكّرْ أن غرضك -في المقام الأول- هو السعي إلى سرد قصة شيِّقة عن بحثك، بما يبرز أهمية النتائج التي توصلتَ إليها. أما الحديث عن التفاصيل المنهجية، والحسابات الرياضية، والفروق الدقيقة التي قمتَ برصدها في تحليل الارتياب، فيمكن أن تفرد له مقالًا في دورية، أو في غيرها من المطبوعات؛ إذ عادةً ما تتيح فرصة أفضل لاستعراض هذه الجزئيات. وأما العرض التقديمي، فينبغي أن يعكس شغفك بما تعمل، وأن يرتكز على رسالة واحدة، تصل إلى المتلقي بسلاسة ووضوح.

سكوت سان جورج أستاذ الجغرافيا المشارك في جامعة مينيسوتا، الواقعة في مدينة مينيابولس بولاية مينيسوتا الأمريكية.

مايكل وايت يعمل محررًا أول بدورية Nature