افتتاحيات

يجب على قادة العالم التعلُّم من استجابة العلماء لأزمة فيروس كورونا الجديد

يترك العلماء في الوقت الحالي كل شيء وراءهم، في سبيل التكاتف في فريق واحد، ومحاربة «كوفيد-19». ويتوجب على رؤساء الدول، ورؤساء الوزراء أن يقتدوا بهم.

  • Published online:
يتعاون الأطباء الإكلينيكيون مع مهندسي السيارات، لتطوير أجهزة؛ للمساعدة على التنفس.

يتعاون الأطباء الإكلينيكيون مع مهندسي السيارات، لتطوير أجهزة؛ للمساعدة على التنفس.

JAMES TYE/UCL

في الوقت الذي أصبحت فيه جائحة فيروس كورونا الجديد »سارس-كوف-2« تهديدًا لكل دولة على وجه الأرض، تسود بين قادة العالم كلهم حالة من الارتباك، وبدرت منهم إشارات قليلة على الرغبة في التعاون بصدق لمكافحة الجائحة. وعلى النقيض من ذلك.. فقد انضم عشرات الآلاف من الباحثين من مختلف التخصصات والبلدان إلى المساعي المبذولة في مجال البحث العلمي والصحة العامة؛ لمكافحة «كوفيد-19» COVID-19. ويعمل هؤلاء الباحثون من شتى قارات العالم، مُسهِمين بأوقاتهم، وأفكارهم، وخبراتهم، ومعدّاتهم، وأموالهم في الجهود المبذولة في قطاع الصحة العامة لمواجهة الأزمة الطارئة؛ فيوفرون المَرافق التي يمكن إجراء فحوص الفيروس فيها، ويتبرعون بمعدّات الحماية الشخصية؛ ويصممون ويصنِّعون أجهزة التنفس الاصطناعي، ومعدات الاستنشاق الأخرى.

أما فيما يتعلق بالجهود البحثية نفسها، فإن آلاف المتطوعين من جميع أنحاء العالم قد تقدموا -بحماس- للمشاركة في البحوث، مُعلنِين استعدادهم لبذل قصارى جهودهم في مواجهة الجائحة.

أما المختبرات الموجودة في الجامعات -مثل مختبرات جامعة كولومبيا الوطنية في بوجوتا، ومختبرات معهد برود، التابع لكل من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس- فهي تنهض بإجراء اختبارات الكشف عن مرض «كوفيد-19». وعلى ذكر ذلك.. تجدر الإشارة إلى أنه يتوجب على المزيد من الجامعات التي تضم كليات طبيّة أن تتيح مَرافقها التي يمكن إجراء الفحوص المتعلقة بالفيروس المسبِّب للجائحة فيها.

وبالإضافة إلى ذلك كله.. خَلقت الاستجابة الطارئة للجائحة أنواعًا جديدة من التعاون. فعلى سبيل المثال.. تَعاون باحثون وعاملون في القطاع الإكلينيكي بالمملكة المتحدة، والصين، وإيطاليا -على وجه السرعة- مع مهندسين متخصصين في مجال سباقات «فورميولا 1» للسيارات. وفي غضون أسبوع واحد، تمكّن الفريق من استخدام الهندسة العكسية؛ لتصميم جهاز يُساعد الأشخاص الذين يعانون من التهابات رئوية خطيرة على التنفس بسهولة أكبر.

ويَستخدم هذا الجهاز، الذي يساعد المرضى على التنفس، منهجية تُعرف باسم ضغط مجرى التنفس الإيجابي المستمر. ويعمل عن طريق تزويد الأشخاص الذين يعانون صعوبات في التنفس بكميات صغيرة نسبيًّا من الهواء، لكنها مستمرة، إضافة إلى قدرته على تقليل عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى أجهزة تنفس اصطناعي في المستشفيات. وندعو المشاركين في هذا المشروع إلى نشر تصميماتهم، ومشاركتها، لإتاحة اختبار الجهاز على نطاق عالمي، وبالتالي توفيره -في نهاية المطاف- للهيئات الصحية في البلدان متوسطة الدخل، ومنخفضة الدخل.

وقد حظيت جهود البحث العلمي لمواجهة مرض «كوفيد-19» بترحيب داعم لها، إذ أنشأ الباحثون من جميع أنحاء العالم منصة على الإنترنت لراغبي التطوّع في مهام ترتبط بالبحث العلمي. وتقوم هذه المنصة، التي تحمل اسم «كراودفايت كوفيد-19» 19-Crowdfight COVID، بتوصيل المتطوعين بباحثين لديهم مهام أو احتياجات محددة؛ تتمثل في أي شيء، بدءًا من نسخ البيانات من دفاتر الملاحظات والبحث في المؤلفات العلمية، وانتهاء بتوفير خبرات فنية معينة. وبالتزامن مع نشر هذا المقال الافتتاحي، فقد اجتذب «كراودفايت كوفيد-19» أكثر من 35 ألف متطوع.

وتُعَد هذه الجهود مهمة، لأن قادة العالم بحاجة إلى أن يروا كيف أن التنسيق الدولي فيما يتعلق بمرض «كوفيد-19» يؤتي ثماره. فرؤساء الدول، ورؤساء الوزارات يستجيبون للوضع ببطء شديد، في تناقض صارخ مع سرعة استجابتهم لأزمة عام 2008 المالية، عندما اجتمع رؤساء الحكومات، ووزراء المالية، ومسؤولو البنوك المركزية، ومسؤولو وكالات الإقراض متعددة الأطراف، واتفقوا على ما يتوجب فعله.

وعلى الرغم من أن وكالات التمويل المختلفة تتعاون في مجال البحث العلمي المتعلق بفيروس كورونا، فثمة درجة أقل من التوافق في الآراء على المستويات الحكومية العليا، ويبدو أن غالبية الدول تتخذ قرارات مستقلة حول كيفية حماية مواطنيها.

ومع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى والوفيات من جرّاء المرض، فإنها مسألة وقت، قبل أن يضطر قادة العالم إلى النهوض بمسؤولياتهم. وليس لديهم خيار في ذلك، إذ لا جدوى من السيطرة على حالات تفشي الفيروس في بلد ما، بينما يتفاقم الوضع في مكان آخر. وهناك حاجة إلى استجابة عالمية حقيقية، ويتوجب على قادة العالم أن يقتدوا بالمثال الرائع الذي يقدمه العلماء.