افتتاحيات

جائحة فيروس كورونا: تعهد Nature لقرائها 

يوفر البحث العلمي أفضل سبيلٍ لإنهاء هذه الجائحة، وسنبذل كل ما في وسعنا لمساعدة الأطباء والباحثين على إيجاد ذلك السبيل. 

  • Published online:
ممرضتان مُنهكتان تحتضنان بعضهما في مستشفى بإيطاليا.

ممرضتان مُنهكتان تحتضنان بعضهما في مستشفى بإيطاليا.

 Paolo Miranda/AFP/Getty

إنَّنا نعاني من أجل فهْم هذا العالم الجديد الذي نجد أنفسنا فيه حاليًّا، شأنُنا في ذلك شأن الكثيرين منكم. فعلى مدى عقود، أخذنا على عاتقنا نشر الأبحاث والأخبار عن الأمراض المُعدية الناشئة، وعن الدمار الذي يمكن أن تُلحِقه الجوائح بالعالم. وها نحن اليوم نشهَد جميعًا واحدةً من تلك الجوائح؛ وإذ نشعر بالقلق حيال ما يخبئه لنا المستقبل، فإنَّنا ماضون -في الوقت ذاته- في دعم البحث العلمي، وبذْل كل ما نستطيع من أجل المساعدة على تخطي هذه الأزمة.

وبالقياس إلى ما يواجهه الكثيرون، كان وقْعُ الأزمة على دورية Nature محدودًا نسبيًّا، وإنْ كان تاريخيًّا في الوقت ذاته. ففي الثالثة والنصف من مساء الثلاثاء، الموافق السابع عشر من مارس، أرسلنا للطباعة أول عددٍ في تاريخ الدورية -الذي يربو قليلًا على 150 عامًا- يكتمل إعداده، بينما جميع موظفينا يعملون عن بُعْد. وكان على بعض الزملاء أن ينتهوا من إعداده خلال أقل من 24 ساعة؛ ذلك أنَّه في مساء اليوم السابق، صدَر قرارٌ بإغلاق مكاتبنا رسميًّا في لندن، حيث يقع المقر الرئيس للدورية، وأسرع الموظفون إلى تجهيز مكاتب مؤقتة بديلة في منازلهم.

وفي ظل التدابير غير المسبوقة التي تتخذها بلدان العالم لوقف تفشِّي فيروس كورونا الجديد، فإنَّ أحد الاستنتاجات الأكثر إثارةً للقلق، التي توصلت إليها النماذج الموضوعة لاحتمالات انتشار المرض، هو افتقارنا إلى أي استراتيجيةٍ واضحة لإنهاء تفشِّيه. صحيحٌ أنَّ كلًّا من الصين وكوريا الجنوبية تمكنتا من تقليص أعداد الإصابات والوفيات من خلال تطبيق حزمةٍ من الإجراءات، تجمع بين الرصد المجتمعي -متمثلًا في إجراء الفحوص، وتتبُّع مَن خالطوا المصابين- والتباعد الاجتماعي الصارم، والرعاية الإكلينيكية السريعة، لكنَّنا لا نعرف الوقت المستغرَق الذي ينبغي خلاله الاستمرار في تنفيذ هذه الإجراءات، وما إذا كان التخفيف من صرامتها سوف يؤدي إلى عودة انتشار الفيروس مرةً أخرى، أم لا.

والأرجح أنَّ الجهود البحثية، التي يشارك فيها الكثيرون منكم، هي التي ستقودنا إلى التوصُّل إلى استراتيجيةٍ لإنهاء التفشي تتَّسم بالاستمرارية والاستدامة، إذ أدَّى تفشي المرض حتى الثاني عشر من مارس إلى نشر أكثر من 900 ورقة بحثية، ومسوَّدة، وتقرير باللغة الإنجليزية حول العالم. وإذا ما أخذنا في الحسبان الأبحاث المنشورة بلغاتٍ أخرى، سنجد أنَّ العدد يتجاوز ذلك بكثير. تغطي تلك الأبحاث طيفًا عريضًا من الموضوعات، من بينها بِنْية الفيروس، وكيفية انتشاره، والخصائص الإكلينيكية للمرض، والعناصر التي يمكن أن تستهدفها الأدوية بالجسم، ومدى فاعلية تدابير الحجر الصحي، والآثار النفسية للتفشي على العاملين في مجال الرعاية الصحية. ولن يقف الأمر عند هذا الحد، فسوف تُجرى دراساتٌ لبحث تداعيات انتشار الفيروس على الأوضاع الاقتصادية، وسبل العيش، والصحة النفسية، وحماية البيئة، وعلى الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق التنوع والاندماج.

والحقُّ أنه يصعُب تصوُّر مشروعٍ بحثي ينطوي على مخاطر أكبر من تلك الدراسات العاجلة. والأكثر من ذلك.. أنَّ الباحثين مضطرون إلى إجرائها في عالَمٍ لم تعد الأمور تسري فيه كما اعتدناها. فكما يتفانى مقدمو الرعاية الصحية ليحصل المرضى على المساعدة الطبية اللازمة فورًا، يعمل الباحثون أيضًا على مدار الساعة، بينما تُخْلِي الجامعات مبانيها، ويعجز الباحثون عن ارتياد مختبراتهم، وتُلْغَى التجارب العلمية، أو تؤجَّل، ويختل الروتين المعتاد لحياتنا أيَّما اختلال. كما لا يخفى علينا أنَّ منكم من طاله المرض، وأنَّ الكثيرين منكم ينهضون في الوقت نفسه بأعباء الحياة الأخرى، فيعتنون بالأطفال، أو شركاء الحياة، أو الأقارب المسنين، أو الأصدقاء.

ولهذا.. نعمل على مساعدتكم عن طريقين: زيادة التزامنا بنشر أبحاثكم، وتزويدكم بتقارير وتعليقات عن تفشي المرض، تستند إلى الأدلة، ويمكن الوثوق بها.وسعيًا إلى تحقيق ذلك.. نلتزم بما يلي:

  • تتيح دورية Nature وناشرها «سبرينجر نيتشر» Springer Nature -بالتعاون مع ناشرين آخرين على مستوى العالم- الأبحاث المتعلقة بفيروس كورونا لعموم القرَّاء، وفي أسرع وقت ممكن. كما نوضح أنَّ نشر الأبحاث والبيانات على خوادم ما قبل النشر -على سبيل المثال- لن يؤثر بأي شكلٍ من الأشكال على فُرص الأبحاث في النشر بدورية Nature.
  • يمكن الاطلاع على الأبحاث المنشورة في دورية Nature، وفي غيرها من دوريات قسم «نيتشر ريسيرش» Nature Research، من خلال صفحة القسم المخصصة لأبحاث فيروس كورونا (go.nature.com/3doznku). وفضلًا عن ذلك.. يستطيع مؤلفو الأبحاث المنشورة في أيٍ من دوريات «سبرينجر نيتشر» أن يستعينوا بصفحة الدعم التي أنشأناها إذا ما احتاجوا إلى المساعدة في تنظيم البيانات المتعلقة بفيروس كورونا (go.nature.com/2uaf0dh).
  • نعطي حاليًّا الأولوية في الأقسام الصحفية بالدورية -أقسام الأخبار، والتعليقات، والوسائط المتعددة- للتغطية المتعمقة لمرض «كوفيد-19»، والفيروس المسبب له. كما أنشأنا ​​مدونةً للموضوع، يجري تحديثها باستمرار (go.nature.com/2uIfh3l)، وخصصنا له قسمًا في موجزنا اليومي Nature Briefing، ينتقي لكم أهم الموضوعات التي تغطي فيروس كورونا حول العالم. وترقبوا أيضًا مزيدًا من تعليقات الخبراء والتحليلات المتعمقة في قسمَي «رؤية كونية» World View، و«تحقيقات» Features.
  • سيقدم أيضًا «البودكاست» الأسبوعي الجديد «كورونا بود» Coronapod مقابلاتٍ مع باحثين يقاتلون في الصفوف الأمامية ضد هذه الجائحة، وبعض الأشخاص ممن تأثرت أعمالهم بها، إضافةً إلى مداخلاتٍ ثرية من مراسلينا الخبراء.
  • نتطلع كذلك إلى سماع أخباركم: هل تعكفون على دراسة فيروس كورونا؟ هل أثَّر الأمر على أبحاثكم، أو عملكم بالتدريس، أو ما تتلقون من تمويل؟ وكيف هي مشاعركم حيال هذه الأوضاع الجديدة؟ هل وجدتم سُبلًا للتكيُّف معها؟
  • بينما نعطي الأولوية للمواد التي تغطي الجائحة، سنلجأ إلى تقليص المساحة التي نفردها لبعض المواد الأخرى في الأقسام الصحفية بالدورية، لكنَّنا ندرك أنَّكم مثلنا، ما زلتم مهتمين بقضايا أخرى، ومن ثم سنواصل تغطية مختلف الاكتشافات والمستجدات المهمة في عالم البحث العلمي.
  • وبالنسبة إلى مؤلفينا ومراجعينا، نعي جيدًا أنَّ الكثيرين منكم سيجدون صعوبةً في الوفاء بالمواعيد النهائية المرتبطة بعملية مراجعة الأقران لدينا. لذا.. يُرجى إخبارنا إذا ما كنتم بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الوقت لإنجاز مهامكم، إذ ستواصل أنظمتنا الآلية تذكيركم بالجداول الزمنية الأصلية المتفق عليها، غير أنَّنا عازمون على التحلِّي بقدرٍ كبير من المرونة.
  • نعتزم التعجيل بالنظر في الأوراق البحثية ذات الصلة بمرض «كوفيد-19»، ومراجعتها. ولمساعدتنا في تحقيق ذلك.. نرجو أن يراسلنا ذوو الخبرة منكم في هذا الشأن، الذين يمكنهم مراجعة الأبحاث في مدًى زمني محدود، فإذا كنتم قادرين على ذلك، راسلونا –من فضلكم- على البريد الإلكتروني: nature@nature.com، مع وضع عبارة "COVID-19 reviewer" في خانة الموضوع.
  • من شأن القيود المفروضة على السفر أن تَحُول بين معظم محررينا ومراسلينا، وبين مقابلة الباحثين وجهًا لوجه في الفترة القادمة، غير أنَّنا نرى أنَّ التباعد الاجتماعي لا يعني العزلة الاجتماعية؛ ومن ثم فإنَّنا نبذل مزيدًا من الجهد للتواصل معكم عبر الوسائل الافتراضية.

هذه كلها خطواتٌ بسيطة، وسنبحث عن أي فرصةٍ لفعل المزيد بالتعاون معكم جميعًا، حتى يمكن للعالَم أن يعود إلى وضعٍ شبيه بما اعتدنا عليه. فهذه لحظةٌ فارقة في مسيرة البحث العلمي، والعالَم بأسره يتلهَّف لرؤية بعض النتائج.