أخبار

فيروس كورونا بالأرقام

بياناتٌ مأخوذة من الأبحاث المنشورة، وتقديرات الانبعاثات الكربونية، وكذلك حالات الإصابة المؤكدة، تكشف النقاب عن تفشٍ فيروسي غير مسبوق، وتأثيراته على جميع أنحاء العالم.

كتبه: إوين كالاوي، وديفيد سيرانوسكي، وسمريتي مالاباتي، وإيما ستوي، وجيف توليفسون

تصميم: بول جاكمان

  • Published online:
عامل يقوم بتطهير مسجد في اسطنبول في إطار جهود على مستوى المدينة لاحتواء تفشي مرض «كوفيد-19».

عامل يقوم بتطهير مسجد في اسطنبول في إطار جهود على مستوى المدينة لاحتواء تفشي مرض «كوفيد-19».

Chris McGrath/Getty

كيف ينتشر فيروس كورونا حول العالم؟

في أواخر عام 2019، ظهر فيروس كورونا الجديد «سارس-كوف-2» في مدينة ووهان، الواقعة في مقاطعة خوبي الصينية. وفي أواخر شهر يناير، وبداية شهر فبراير، تزايدت حالات الإصابة المؤكدة في الصين بمعدل عدة آلاف يوميًّا. ومنذ ذلك الوقت، تراجع عدد حالات الإصابة المسجلة يوميًّا هناك على نحوٍ كبير. ويُعزى ذلك -بدرجةٍ كبيرة- إلى جهود احتواء الأزمة، إلا أنَّ تفشي المرض تَحَوَّل الآن إلى جائحةً، مركزها أوروبا. وبحلول منتصف شهر مارس المنصرم، أدّى تفشي الفيروس على نطاقٍ واسع في دولٍ مثل كوريا الجنوبية، وإيران، وإيطاليا، وغيرها إلى زيادة العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة خارج الصين على عدد الحالات المؤكدة داخلها. 

كبر الصورة

Source: World Health Organization

مرض «كوفيد-19» مقارنةً بأمراضٍ أخرى

تشير تقديرات معدل وفيات مرض «كوفيد-19» COVID-19-أي نسبة الوفيات بين المصابين به- إلى أنَّ فيروس كورونا الجديد أقل فتكًا من العوامل المُمْرضة المسببةلأمراضٍأخرى انتشرت على نطاقٍ واسع، كالعوامل الممرضة المسببة لـلمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) SARS،ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) MERS،ومرض الإيبولا،لكنْ يبدو أنَّالفيروس الجديد ينتشر بسهولةٍ أكبر،إذ تشير تقديراتعدد التكاثر الأساسي (R0) للفيروس إلى أنَّ كل شخصٍ مصاب سينقله إلىما يتراوح بينشخصين،و2.5 شخصفي المتوسط. وكما هوالحال مع معدل الوفيات، فإنَّ عدد التكاثر الأساسي هو قيمةٌ تقديرية،تتفاوت من وضعٍ إلى آخرعلى نحوٍ كبير، ومن المحتمل أن تخضع للتنقيح والمراجعة.  

كبر الصورة

تسارع في نشر أبحاث فيروس كورونا

أدّى تفشي المرض إلى زيادةٍ مفاجئة في الأبحاث العلمية. ومن أجل تقدير حجم تلك الزيادة، بَحثت دورية Nature عن الدراسات التي تحتوي على مصطلحاتٍ معينة، مثل «فيروس كورونا الجديد»novel coronavirus، أو ncov، أو «كوفيد-19» COVID-19، أو «سارس-كوف-2» SARS-CoV-2 على عددٍ من خوادم ما قبل النشر، مثل «بيو أركايف» bioRxiv، و«ميد أركايف» medRxiv، و«كيم أركايف» ChemRxiv، و«تشاينا أركايف» ChinaXiv، وكذلك جمعت الدورية المواد المنشورة المدرَجة في موقع منظمة الصحة العالمية، ومحرك بحث «جوجل سكولار» Google Scolar. ويُذكَر أنّ تحليل دورية Nature لا يشتمل على البيانات الجينومية التي شاركها الباحثون على المنصّات الإلكترونية، ولا تقارير التجارب الإكلينيكية، ولا الدراسات المنشورة في الدوريات الصادرة باللغة الصينية. 

كبر الصورة

كيف أثرت القيود على السفر على إنبعاثات الكربون وجودة الهواء؟ 

كبر الصورة

Source: NASA Earth Observatory

يبدو أنَّ الجهود الصينية لاحتواء تفشي المرض قد تسببت في الحدّ من التلوث واستهلاك الطاقة، إذ تُظهِر بيانات الأقمار الصناعية المأخوذة من كلٍّ من وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية تراجعًا حادًّا على مستوى الصين بأكملها في نسبة ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) الموجود في الغلاف الجوي، الذي يَنتُج عن احتراق الوقود الأحفوري. ففي كل عام، تُغلَق الشركات والمصانع خلال عطلة السنة القمرية الجديدة، مما يتسبب في تَراجُعٍ وجيز في مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، التي ترتفع من جديد عادةً بعد مرور أسبوع تقريبًا. ويشير تحليلٌ مبدئي إلى أنَّ مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بعد احتفالية السنة الحالية، التي بدأت في الخامس والعشرين من يناير، كانت أقل بنسبة 10 -30% مما كانت عليه في الفترة نفسها في السنوات الماضية. 

ما مدى التشابه بين الجائحة الحالية ووباء سارس الذي استشرى في 2003؟

قورنت جائحة «كوفيد-19» بتفشي مرض «سارس» في عامَي 2002، و2003، حيث إنه في كلتا الحالتين، نشأت فيروسات كورونا جديدة في الصين، وبعدها انتشرت في مختلف أنحاء العالم، مُسببةً حالةً من الفوضى، وكارثةً اقتصادية، إلا أنَّ هناك اختلافاتٍ كبيرة بين تطوُّر تفشي كلٍّ منهما، خاصةً من حيث سرعة الانتشار، ومداه. فمرض «كوفيد-19» ليس فتاكًا مثل «سارس»، لكنْ تَبَيَّن مع الوقت أنَّه أوسع انتشارًا بكثير، إذ استغرق الأمر أقل من شهرين ليسجل «كوفيد-19» عددًا أكبر من حالات الإصابة المؤكَّدة، مقارنةً بما سجله «سارس» على مدار عدة أشهر. كما أنَّ المرض الحالي تسبب بالفعل حتى الآن في وفاة عددٍ من الضحايا، يزيد عشرين مرةً على عدد ضحايا «سارس».