سبعة أيام

موجز الأخبار- 19 مارس

تجارب لقاح فيروس كورونا، وتأجيل مهمة مسبار للمريخ، وتعزيز العلوم في بريطانيا

  • Published online:

Airbus/ESA

تأجيل إطلاق أول مركبة فضائية أوروبية إلى المريخ

قرَّرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، ووكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» Roscosmos إرجاء إطلاق مركبة فضائية مصممة للبحث عن دلائل الحياة على كوكب المريخ.

سيكون المسبار، الذي أُطلق عليه اسم «روزاليند فرانكلين» Rosalind Franklin، أوَّل مركبة فضائية أوروبية تهبط على سطح المريخ. وكان من المقرر إطلاقه نحو الكوكب الأحمر يوليو القادم، ليصل إليه بحلول شهر مارس 2021. غير أن الاختبارات الأساسية لم تكتمل بعد، ومن ثم، فقد تقرَّر إرجاء موعد انطلاق المهمة حتى عام 2022، لتصل إليه عام 2023.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في الثاني عشر من مارس الحاليّ، صرَّح يان فورنر، المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية: "على الرغم من أننا قد اقتربنا حقًا من اكتمال الاستعداد للانطلاق، لا يمكننا التساهل فيما تبقّى من إجراءات". وأضاف: "إطلاق المهمة هذا العام سيكون من شأنه التضحية باختبارات ضرورية لا يزال علينا القيام بها".

يرجع قرار إرجاء الإطلاق إلى أسباب عدة، من بينها مشاكل برمجية في السفينة الفضائية التي ستحمل المركبة، فضلًا عن بعض المشكلات بالمظلة الرئيسية التي سوف تُستخدم في أثناء الهبوط. كما أشارت الوكالتان الفضائيتان إلى أن جائحة فيروس كورونا تندرج ضمن تلك الأسباب.

تُشكَّل المركبة الجزءَ الثاني من مهمة فضائية أوسع، هي مهمة «إكسومارس» ExoMars التابعة للوكالتين، التي تهدف بوجهٍ عام إلى التأكد مما إذا كانت ثمة حياة على سطح كوكب المريخ في أي مرحلة من المراحل، كما ستبحث المركبة عن أي مواد كيميائية قد تكون مؤشرًا على وجود نشاط حيوي. بالإضافة إلى أن المركبة سوف تكون مُجهزة للحفر لعمق يصل إلى مترين لاستكشاف المواد التي تقبع في صورةٍ نقية تحت سطح الكوكب.

 

بدء إجراء تجارب لقاح فيروس كورونا على البشر

بدأتْ أولى التجارب الإكلينيكية لتطوير لقاح محتمل لفيروس كوفيد-19 في مدينة سياتل بولاية واشنطن.

في السادس عشر من مارس الحاليّ، تلقّى أربعة بالغين –يمثلون الدفعة الأولى من بين 45 مشاركًا في المرحلة الأولى من التجارب الإكلينيكية– الجرعات الأولى من اللقاح التجريبي الذي طوَّرته شراكة بين المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، وشركة التكنولوجيا الحيوية «موديرنا» Moderna، التي يقع مقرها في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس.

وعلى مدار الأسابيع الستة المقبلة، سيتلقى كل مشارك جرعته الأولى من اللقاح، تتبعها جرعة ثانية بعد 28 يومًا. وعن طريق زيارات المتابعة، سوف تُقيَّم الحالة الصحية لهم لمدة 14 شهرًا.

تقوم آلية عمل اللقاح التجريبي على أن يوجّه الحمض النووي الريبي المرسال الجسمَ إلى تصنيع بروتين يُوجد على الغلاف الخارجي لفيروس كورونا. يعلق الباحثون آمالهم على أن تحفّز تلك الآلية الجسمَ لإحداث استجابة مناعية تحميه من التقاط العدوى. كما يتطلَّعون إلى الحصول على بيانات إكلينيكية أولية خلال ثلاثة أشهر.

من ناحية أخرى، صنَّفت منظمة الصحة العالمية فاشية فيروس كورونا على أنها جائحة، على خلفية ارتفاع أعداد الإصابات خارج الصين -منشأ الفيروس- لا سيَّما بعدما طالت العدوى أكثر من 150 دولة.

ALEXANDER NEMENOV/AFP/GETTY

مئات الباحثين يراجعون أوراقًا بحثية لدوريات استغلالية

ذكر عددٌ من الباحثين، يُقدَّرون بالمئات، أنهم راجعوا أوراقًا بحثية لدوريات مصنَّفة كدوريات استغلالية، ربما دون علم منهم بذلك.

جاء هذا تعقيبًا على تحليل أجرته منصة «بابلونز» Publons، حيث يُدرج الباحثون المسوَّدات البحثية التي راجعوها، خلُص إلى أن المنصة تضم ما لا يقل عن 6 آلاف ورقة بحثية مراجَعة لصالح أكثر من ألف دورية تصنفها شركة «كابِلز» Cabells المتخصصة في تحليلات النشر، الواقعة بمدينة بومونت في ولاية تكساس الأمريكية، على أنها دوريات استغلالية (A. Severin et al. Preprint at BioRxiv http://doi.org/dpxk; 2020).

هذه هي الدراسة الأكبر من نوعها حتى الآن التي تبحث المزاعم القائلة إن الباحثين يُجرون مراجعاتٍ لدوريات استغلالية، تُشتهر بميلها عمومًا إلى نشر كل ما يَرِد إليها من مسوَّدات بحثية لقاءَ رسوم، دون إخضاعها لمراجعة الأقران. في حقيقة الأمر، توجد دوريات يمكن أن تُعدّ استغلالية حتى مع توفيرها خدمة مراجعة الأقران، إذا ما سلكت طرقًا أخرى في الخداع. في ذلك يقول مات هودجكينسون، رئيس النزاهة البحثية بدار «هنداوي» Handawi للنشر في لندن، إن مراجعة الأقران التي تجريها هذه الدوريات قد لا تتفق مع المعايير المتعارف عليها بين أغلب الباحثين.

وبحسب مؤلّفي الدراسة، فإن إجراء المراجعات -حال كونها مراجعات أصلية- لمثل تلك الدوريات قد يكون "مضيعةً للثمين من وقت المراجعين وجهدهم". وَضَع الدراسة فريق مشترك ضمَّ باحثين من شركة «بابلونز» في لندن، والمؤسسة الوطنية للعلوم في برن بسويسرا، وجامعة برن، وأوصوا المموِّلين والمؤسسات البحثية بتحذير الباحثين من المراجعة لتلك الدوريات الاستغلالية.

أزمة فيروس كورونا تُهدّد بعثة بحثية ضخمة في القطب الشمالي

ألقتْ فاشية فيروس كورونا بظلالها على مشروع علمي دولي ضخم، بعدما جاءت نتائج اختبار الفيروس لأحد أعضاء الفريق إيجابية.

تُدار المهمة البحثية «موزايك» MOSAiC من على متن سفينة البحوث الألمانية «بولارشتيرن» Polarstern، التي جرى تجميدها عن عمد وسط جليد البحر القطبي الشمالي منذ أكتوبر الماضي. ويتولى طاقم من العلماء والفنيين، الذين يتغيّرون من حين إلى آخر، فحص عينات من الجليد والغلاف الجوي ومياه المحيط، بغية فهم خبايا مناخ القطب الشمالي سريع التغير.

عضو الفريق المصاب بالفيروس يعمل في وحدة الاستطلاع الجوي بالبعثة الاستكشافية، ولم يكن قد سافر بعدُ إلى القطب الشمالي. وسوف تستخدم بعثة الاستطلاع الجوي -التي تقرَّر إرجاؤها حفاظًا على سلامة الأفراد الذين لا يزالون على متن السفينة- طائرة علمية لأخذ بعض القياسات بخصوص «بولارشتيرن».

يُذكر أن المصاب كان قد حضر ورشة عمل في مدينة بريمرهافن الألمانية في الخامس من مارس الحاليّ، رفقةَ عددٍ من أفراد طاقم طائرة أخرى. ووفقًا لما أدلى به ماركوس ريكس، كبير علماء «موزايك»، وعالم الغلاف الجوي بمركز هيلمهولتس للأبحاث القطبية والبحرية، التابع لمعهد ألفريد فيجنر بمدينة بوستدام الألمانية، يخضع حاليًا نحو 20 فردًا من أفراد طاقم الطائرة الذين خالطوا المصاب للحجر الصحي في منازلهم. ولن تُستَأنف المهمة الجوية إلى حين رفع الحجر الصحي.

Sebastian Grote/Alfred-Wegener-Institut (CC-BY 4.0)

منحة مفاجئة للعلماء في ميزانية المملكة المتحدة

غمر الارتياح جموعَ الباحثين بالمملكة المتحدة، لدى إعلان الحكومة، في الحادي عشر من مارس الحاليّ، اعتزامَها زيادة مخصصات الإنفاق على العلوم والبحوث بنسبة كبيرة ضمن الموازنة المحلية.

جاء في بيان الحكومة أنها بصدد رفع قيمة الاستثمار في العلوم لتصل إلى 22 مليار جنيه استرليني (ما يعادل 27 مليار دولار أمريكي) بحلول السنة المالية 2024/2025. تجدُرُ الإشارة إلى أن الميزانية الحالية لأبحاث القطاع العام تبلغ نحو 9 مليارات جنيه استرليني.

وكانت حكومة المحافظين قد وعدت من قبل بزيادة الإنفاق العلمي إلى 18 مليار جنيه استرليني بحلول السنة المالية 2024/2025.

يقول جاك ستيلجو، الباحث في دراسات العلوم والتكنولوجيا بكلية لندن الجامعية، إن هذه الزيادة "هدية مفاجئة ومميزة للقاعدة العلمية".

من جانبها، قالت سارا ماين -الرئيس التنفيذي لحملة العلوم والهندسة، وهي إحدى الجماعات المناصرة للأبحاث العلمية في لندن- إن "الاستثمار بقيمة 22 مليار جنيه استرليني يمثّل -بحق- دَفعة كبيرة من الحكومة للبحث والابتكار. إنه يفي بالتزامات الحكومة في هذا الصدد، بل وعلى نحو أسرع وأكثر سخاءً من الوعود التي سبق أن قطعتها الحكومة على نفسها".

وأوضحتْ ماين أن تلك التعهدات التي تتضمّنها الموازنة الحكومية، التي طرحها وزير الخزانة الجديد ريشي سوناك، سوف تسهم في وضع الحكومة على المسار الصحيح، وتقودها نحو تحقيق هدفها برفع الإنفاق البحثي في القطاعين العام والخاص إلى 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

في حين يرى جيمس ويلسدون، الذي يدرس سياسة العلوم والتكنولوجيا بجامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة، أن تحقيق هذا الهدف، بتخصيص 2.4% من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق على البحث العلمي، يتطلَّب رفع استثمارات القطاع الخاص كذلك، مضيفًا: "لا تزال هناك شكوك بخصوص قدرة القطاع الخاص على تحقيق زيادة بهذا المقدار، خلال هذا الإطار الزمني".

لقاح واعد ضد فيروس قاتل للخنازير

طوَّر الباحثون في الصين خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية لقاحًا تجريبيًّا يمكنه حماية الخنازير مدى الحياة من الإصابة بفيروس قاتل طالما فتك بخنازير الصين التي تضم أكبر عدد من الخنازير في العالم.

ليس ثمة علاج أو لقاح لحُمّى الخنازير الإفريقية شديدة العدوى، وهي عبارة عن مرض نزفي يتسبب في نفوق شبه مؤكد للخنازير المصابة به، ولكنه لا يصيب البشر.

من أجل تطوير لقاح لهذا المرض، عَمَدَ الباحثون في الصين إلى تخليق سلالة مُوهَنة من الفيروس الحي، على أمل أن تستحثَّ في الخنازير استجابة مناعية تحميها من السلالة البرية المميتة.

الخنازير التي جرى تلقيحها بجرعة عالية من السلالة الموهنة أظهرت إما أعراضًا طفيفة، وإما لم تظهر عليها أي أعراض على الإطلاق لدى تعريضها للإصابة بالفيروس البري. تقول ليندا ديكسون، عالمة الفيروسات بمعهد بيربرايت الذي يقع مقره بمدينة ووكينج بالمملكة المتحدة، إن النتائج "جاءت ملبية للتطلعات".

وفي دراسات لاحقة أُجريت على الخنازير المتداولة تجاريًا، توصل الفريق إلى أن جرعتين عاليتين من هذا اللقاح التجريبي قد تحميان الخنازير مدى حياتها، التي لا تزيد عادةً على خمسة أشهر.

يقول علماء الفيروسات إن الفريق الصيني قد أحرز قصب السبق في اختبار أمان اللقاح وفاعليته. بقي أن يُخضعه للتجارب الإكلينيكة، وأن يتيحه للإنتاج على نطاق واسع.

Qilai Shen/Bloomberg/Getty