أخبار

علاج بتقنية «كريسبر» يُحقن مباشرة في الجسم للمرَّة الأولى

تجربة تختبر علاجًا بتقنية التحرير الجيني لاضطراب العمى الوراثي

هايدى لِدفورد
  • Published online:
شبكية العين في الإنسان: جرى حقن علاج بتقنية «كريسبر» داخل عين بشرية مباشرةً للمرة الأولى.

شبكية العين في الإنسان: جرى حقن علاج بتقنية «كريسبر» داخل عين بشرية مباشرةً للمرة الأولى.

Prof. P. Motta/Dept. of Anatomy/University La Sapienza of Rome/SPL

أصبح شخصٌ يعاني من مرض وراثي يُسبّب العمى، أولَّ إنسان يتلقى علاجًا بتقنية التحرير الجيني «كريسبر-كاس9» CRISPR-Cas9 عن طريق حقن العلاج مباشرة في جسمه.

العلاج جزء من تجربة إكلينيكية بارزة لاختبار قدرة تقنيات التحرير الجيني «كريسبر-كاس 9» على التخلص من الطفرات التي تسبب حالة مرضية نادرة تسمى «كُمْنَةُ ليبر الخِلْقِيَّة‎ من النوع العاشر»، أو اختصارًا (LCA10). ولا يوجد علاج حاليًا لهذا المرض الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى في الطفولة.

وفي هذه التجربة، تُحقن مكونات نظام تحرير جيني -مشفَّرة في جينوم فيروس- في العين مباشرةً، بالقرب من الخلايا المستقبِلة للضوء. وعلى النقيض من ذلك، كانت التجارب الإكلينيكية السابقة التي أُجريت باستخدام أداة «كريسبر-كاس9» تستخدم هذه التقنية في تحرير جينومات خلايا أُزيلت من الجسم. وبعدها، كان يجري إدخال هذه المادة الوراثية مرة أخرى في جسم المريض.

وعن ذلك، يقول مارك بينيسي، وهو متخصص في أمراض الشبكية الوراثية بجامعة أوريجون للصحة والعلوم في بورتلاند: "هذه فترة حافلة بالتشويق". ويتعاون بينيسي مع شركتي الأدوية «إديتاس ميديسن» Editas Medicine في كامبريدج، بولاية ماساتشوستس، و«أليرجان» Allergan في دبلن من أجل إجراء التجربة التي أُطلق عليها اسم «بريليانس» BRILLIANCE.

القضاء على الطفرة

ليست هذه المرة الأولى التي تُجرى فيها تجربة للتحرير الجيني داخل الجسم؛ فقد جرى من قبل بالفعل حقن نظام أقدم للتحرير الجيني، يسمى إنزيمات «نوكلياز إصبع الزنك»، بصورة مباشرة في أشخاص كانوا مشاركين في تجارب إكلينيكية سابقة. واختبرت شركة «سانجامو ثيرابيوتيكس» Sangamo Therapeutics في بريزبِن، بولاية كاليفورنيا علاجًا يعتمد على تقنية إصبع الزنك لحالة أيضية تسمى «متلازمة هَنتر». وتحقن هذه التقنية نسخة سليمة من الجين المصاب في موضع محدد في جينوم خلايا الكبد. وعلى الرغم من أن التقنية تبدو آمنة، فقد أشارت النتائج المبكرة إلى أنها قد لا تحقق نتائج تُذكر في تخفيف أعراض «متلازمة هنتر».

لكن تجربة «بريليانس» هي الأولى التي تستخدِم تقنية «كريسبر-كاس 9» الشائعة داخل الجسم مباشرةً، وقد قوبلت باستحسان بسبب تنوع استخداماتها وسهولة تصميمها. وتستخدم التجربة أداة التحرير الجيني هذه للتخلص من طفرة في الجين CEP290 المسؤول عن مرض «كُمْنَةُ ليبر الخِلْقِيَّة‎ من النوع العاشر».

ويُعد هذا المرض هدفًا جذابًا للغاية لنهج العلاج بالتحرير الجيني. فالعلاجات الجينية التقليدية تستخدم فيروسًا في إدخال نسخة سليمة من الجين المتحوِّر إلى الخلايا المصابة. ويقول أرتور سيديسيان -الذي يدرس أمراض الشبكية بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا- إن حجم الجين CEP290 كبير إلى حد يحول دون إقحامه بأكمله داخل جينوم فيروسي.

وعلى الرغم من أن الطفرات في الجين CEP290 تعمل على تعطيل عمل الخلايا الحساسة للضوء والتي يطلق عليها اسم المستقبلات الضوئية في شبكية العين، فإن هذه الخلايا تظل موجودة وحية لدى الأشخاص الذين يعانون من «كُمْنَةُ ليبر الخِلْقِيَّة‎ من النوع العاشر». وفي ذلك الصدد، يقول بينيسي: "الأمل منعقد على إمكانية تنشيط هذه الخلايا". ويضيف: "هذا واحد من الأمراض القليلة التي نعتقد أنه يمكن أن تتحسن فيها قدرة المريض على الإبصار".

وتشير النتائج المبكرة التي حققها علاج آخر إلى أن الحال قد تكون كذلك بالفعل. فقد تعاون سيديسيان مع شركة »برو كيو آر« ProQR في مدينة لايدن في هولندا لعلاج المصابين بمرض »كُمْنَةُ ليبر الخلقية من النوع العاشر«، باستخدام علاج تجريبي يسمى «سيبوفارسِن» sepofarsen. وتشير النتائج المبكرة إلى أن «سيبوفارسِن» -الذي يستخدم تقنية تسمى «العلاج المضاد لاتجاه النسخ» لتصحيح الطفرة المسببة للمرض في الحمض النووي الريبي والمصنوعة من الجين CEP290- يمكنه تحسين الرؤية لدى الأشخاص الذين يعانون هذا المرض.

فيقول فيودور أورنوف -الذي يدرس تحرير الجينوم في جامعة كاليفورنيا في بيركلي- إن استخدام تقنية «كريسبر-كاس9» داخل الجسم يمثل في الوقت الحاليّ قفزة كبيرة مقارنة بعلاج الخلايا في طبق مخبري. ويضيف: "هذا يشبه مقارنة رحلة فضائية برحلة عادية بالطائرة؛ ففي رحلات الفضاء، تكون الصعوبات التقنية والمخاوف المتعلقة بالسلامة أكبر بكثير".