موجزات مهنية

المصطلحات المتخصصة تُنَفِّر القرَّاء

المصطلحات الفنية المتخصصة تُربِك القراء غير المتخصصين في الحقل العلمي، ولو صاحَبَتْها التعريفات والشروح. 

كريس وولستون

  • Published online:
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

ADAPTED FROM GETTY

 يقود الإفراط في استخدام المصطلحات الفنية المتخصصة إلى تعقيد فهْم عموم القرَّاء من غير المتخصصين للمادة التي بين أيديهم. ليس هذا فحسب، بل إنه قد يزهِّدهم في قراءة المادة؛ ويصرفهم عنها، وربما ينتهي بهم الأمر إلى العزوف عن الانخراط في المناقشات العلمية، وعن تحصيل المعرفة. هذا ما خلُصت إليه دراسة منشورة بدورية «اللغة وعلم النفس الاجتماعي»1Journal of Language and Social Psychology. ويصدُق هذا على مقالات الموضوعات العامة بقدر ما يصدُق على الأوراق العلمية المتخصصة.

وفي ذلك الصدد.. أوضحت هيلاري شولمان، الباحثة في مجال التواصل بجامعة ولاية أوهايو الكائنة بمدينة كولومبوس، التي قادت فريقًا من الباحثين إلى وضع هذه الدراسة، قائلة: "عندما تستغلق علينا معلومة، بحيث يتعذَّر علينا فهمها، فإننا نتهيَّبها بدرجة كبيرة". وأضافت قائلة إنّ العلماء -في بعض الأحيان- يصنعون من الكلمات "عراقيل.. لا داعي لها".

أُجريت الدراسة على 650 شخصًا من عامة الناس، طُلب منهم أن يطالعوا بضع فقرات في ثلاثة موضوعات: السيارات ذاتية القيادة، والجراحة الروبوتية، والطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد. وكانت في تلك الموضوعات فقرات تعجُّ بالمصطلحات المتخصصة، منها -على سبيل المثال- "وحدة تحكُّم إرجونومية"، في حين استُخدمت في بعضها الآخر مفردات شائعة يألفها أغلب القراء، على غرار: "وحدة تحكُّم منفصلة". وتجدُر الإشارة إلى أن شولمان وأعضاء الفريق المشارك معها قد استعانوا في كتابة هذه الفقرات النصية بمصطلحات جمعوها من المقالات والمواقع الإلكترونية التي تستهدف عموم القراء، لا من الدوريات العلمية، ولا الأدلة الفنية المتخصصة.

وعقب انتهاء المشاركين في الدراسة من مطالعة تلك الفقرات، عمدوا إلى تقييم تجربتهم عبر سلسلة من الاستبيانات. ولوحظ أن المشاركين الذين طالعوا الفقرات المكتظة بالمصطلحات المتخصصة كانوا أكثر مَيلًا من أقرانهم في المجموعة الأخرى إلى الاعتقاد بأنهم واجهوا صعوبة في فهم اللغة، واستيعاب المعلومات. كما مالوا -بدرجة أكبر من نظرائهم- إلى قول إنهم ليسوا بارعين في العلوم، وعزفوا بدرجة أكبر عن الجَزْم بأنهم عازمون على البحث عن مزيد من المعلومات حول تلك الموضوعات في المستقبل.

ومن الجدير بالذكر أن الباحثين أتاحوا لبعض المشاركين ممن طالعوا النصوص المُتخَمة بالمصطلحات المتخصصة روابط تتضمن تعريفات للمصطلحات الفنية المعقدة، غير أن هذا لم يقلل من شعور القراء بالإحباط، كما لم يعزز شعورهم بفهم تلك الموضوعات.

تقول شولمان: "وجدنا أن المشاركين لم يستخدموا تلك الروابط". أما النتيجة التي انتهت إليها الباحثة، فهي أنه بدلًا من اللجوء إلى تعريف المصطلحات الفنية المتخصصة لدى مخاطبة القارئ غير المتخصص، فمِن الأفضل للعلماء أن يتجنبوا استخدامها من الأصل.

وتقول آييليت بارام تساباري، باحثة التواصل العلمي في التخنيون (معهد إسرائيل للتكنولوجيا) بمدينة حيفا، إنّ في إمكان العلماء أن يتعلموا الحدَّ من استخدام اللغة الفنية المتخصصة لدى مخاطبة غير المتخصصين. وكانت الباحثة قد أسهمت -في عام 2017- في تطوير برنامج «دي-جارجونايزر» De-Jargonizer، وهو أداة إلكترونية تهدف إلى تقييم سهولة النص، ومدى قابليته للفهم2.

كما شاركت بارام تساباري في وضع دراسة، نُشرت في عدد يناير من دورية «بلوس وان»3PLoS ONE، أوضحت فيها أنّ في مقدور العلماء الذين يتلقون تدريبًا إعلاميًّا أن يكتبوا مقالات لا تَقِلُّ في جاذبيتها عن مقالات الصحفيين المحترفين. وقد كتبت تساباري قائلة: "صحيحٌ أن تجنُّب استخدام المصطلحات الفنية المتخصصة يُعَد عاملًا أساسيًّا في تحقيق ذلك، لكنه ليس كل شيء". وترى الباحثة أن على العلماء –إذا ما أرادوا توثيق الصلة بينهم وبين جمهور القراء– أن يَخرُجوا على هذا الجمهور بالقصة التي تعنيه، وتهمُّه في المقام الأول.

وتذهب شولمان إلى أن النفور من المصطلحات الفنية المتخصصة قد لا يقتصر على عامة الناس، بل يشمل الطلبة كذلك. وتقول: "أدرِّس أحد المقررات لما يقرُب من 400 طالب في المرحلة الجامعية. وأثناء تعليم الطلاب، يجب على المعلمين أن يكونوا أكثر حذرًا في طرح المصطلحات المتخصصة؛ لأنّ الهدف هو تشجيع هؤلاء الطلاب على الانخراط في البيئة التعليمية، لا صَرْفُهم عنها".

ورغم ذلك.. فلا شك أن للمصطلحات الفنية وظيفة بالغة الأهمية في المضمار العلمي. والحقُّ أن دراسة شولمان نفسها قد حَوَت من تلك المصطلحات الكثير، ومنها على سبيل المثال: "ما وراء المعرفة"، و"مخطط الذات". وعن ذلك.. تقول شولمان: "لستُ غافلة عن تلك المفارقة.. ففيما يتعلق بكتابة الأبحاث بقصد نشرها، لن تستطيع نشر أي شيء، ما لم يذخر بالمصطلحات المتخصصة؛ لأنّ العلماء –حين يخاطب بعضهم بعضًا– يتحرَّون دقة اللغة، قدر المستطاع".

وفي سياق متصل.. ذكرت بارام تساباري أن إحدى طالبات الدراسات العليا لديها قد جمعتْ لها شهادات آراء متناقلة تفيد بأنّ ثمة ضغوطًا شديدة تقع على بعض الباحثات بصفة خاصة، تدفعهنَّ دفعًا إلى الإكثار من استخدام المفردات والتعبيرات الفنية المتخصصة. وأفادت أنَّ من بين أولئك الباحثات مَن قالت: "كَوني امرأة، يجعل الناس لا يأخذونني على محمل الجد. فإذا استخدمتُ مفردات دارجة، فسوف يكون لذلك تأثير سلبي على مسيرتي المهنية". وبالمثل، لاحظتْ شولمان أن الباحثين المبتدئين يُكثِرون من اللجوء إلى المصطلحات الفنية، بغرض إظهار انتسابهم إلى المجتمع العلمي. وتقول شولمان: "كثيرًا ما ألحظ هذا بين طلبة الدراسات العليا".

References

  1. Shulman, H. C., Dixon, G. N., Bullock, O. M. & Colón Amill, D. J. Lang. Soc. Psychol. https://doi. org/10.1177/0261927X20902177 (2020). | article
  2.  Rakedzon, T., Segev, E., Chapnik, N., Yosef, R. &Baram‑Tsabari, A. PLoS ONE 12, e0181742 (2017)| article
  3. Barel-Ben David, Y., Garty, E. S. & Baram-Tsabari, A. PLoS ONE 15, e0222250 (2020). | article

كريس وولستون كاتب حُرّ، يقيم في مدينة بيلينجز بولاية مونتانا في الولايات المتحدة الأمريكية.