تحقيق إخباري

مستقبل أبحاث الجينوم في أفريقيا

نيجيريا جاهزة لتصبح مركزًا للأبحاث الجينية، لكن يعترض طريقها بعض التحديات الصعبة.

إيمي ماكسمين
  • Published online:
تطلع شركة «54 جين» إلى بناء أكبر بنك حيوي في أفريقيا.

تطلع شركة «54 جين» إلى بناء أكبر بنك حيوي في أفريقيا.

54GENE

في الأحياء الشاطئية الثرية بمدينة لاجوس النيجيرية، يجتمع رواد الأعمال في مجالي التكنولوجيا والقطاع المالي مع المستثمرين في المطاعم الراقية وحفلات افتتاح المعارض الفنية. وقد بدأ مجال التكنولوجيا الحيوية في الانضمام مؤخرًا إلى ذلك المشهد. فعلى مدى الأشهر الستة الماضية، جاب دول العالم الباحث عباسي إني أوبونج، البالغ من العمر 34 عامًا، في محاولةٍ لجذب المستثمرين والباحثين للمشاركة في مشروع شركةٍ تُسمَّى «54 جين» 54Gene. تهدف شركة الأبحاث الجينية هذه -التي يعكس اسمها عدد الدول الأفريقية الأربع والخمسين- إلى بناء أكبر بنكٍ حيوي في القارة، بدعمٍ من بعض شركات وادي السيليكون، مثل «واي كومبيناتور» Y Combinator، و«فيفتي ييرز» Fifty Years. وتمثلت الخطوة الأولى في هذا المشروع في دراسةٍ أُطلقت في وقتٍ سابق من فبراير الماضي، لتحديد تسلسل جينومات 100 ألف مواطن نيجيري، وتحليلها.

وبينما جلس إني أوبونج في مطعمٍ أفريقي عصري يقدم أطباقًا من بلدان مختلفة، راح يشرح كيف يمكن لشركته أن تجلب ما يُعرف بالطب الدقيق إلى نيجيريا، وأن تدرّ أرباحًا في الوقت ذاته. وأخذ يتحدث عن بعض المستثمرين والشركاء الجدد الذين لا يمكنه ذكر أسمائهم علانيةً، ثم أخرج هاتفه المحمول ليعرض صور عقارٍ، اشتراه مؤخرًا؛ لتوسيع مساحة مختبر الشركة.

وقال عن شركته: "رؤيتي العامة هي أنه بإمكاننا أن نصبح سببًا في اكتشاف أدويةٍ جديدة، فأنا لا أريد أن أُجري أبحاثًا علمية لغرض البحث العلمي في حد ذاته، لكنْ أريد أن أجريها كي أحل المشكلات".

ما زال الوقت مبكرًا للغاية على الجَزْم بما إذا كان سينجح، أم لا، لكنَّ طموحاته لم يكن ليتخيلها أحد قبل عقدٍ من الزمن، حين كان أغلب الجامعات والمستشفيات في نيجيريا يفتقر حتى إلى أبسط الأدوات اللازمة لإجراء الأبحاث الجينية الحديثة. وبطموحاته هذه، فإنَّ إني أوبونج -المدير التنفيذي لشركة «54 جين»- يغتنم موجة من الاهتمام بأبحاث الجينوم في أفريقيا، ومن الاستثمار في هذه الأبحاث. وهي حركة أخذت تنتشر سريعًا في ربوع نيجيريا. ففي بلدةٍ ريفية غرب البلاد، يُشَيِّد أحد علماء الأحياء الدقيقة مركزًا لأبحاث الجينوم بتكلفةٍ تبلغ 3.9 مليون دولار أمريكي. وفي العاصمة أبوجا، أخذ باحثون في تجديد المختبر المرجعي الوطني، لتحليل الحمض النووي المأخوذ من 200 ألف عينة دم مخزَّنة في بنكهم الحيوي الجديد. وهذه المشروعات، التي تدرس كل شيءٍ من مرض السكري إلى الكوليرا، تهدف إلى بناء قدرات البلاد، بحيث تستفيد القارة مما يترتب على الأبحاث الجينية المجراة على العينات الأفريقية، بما في ذلك ما ينتج من أبحاثٍ منشورة، وبراءات اختراع، ووظائف، وعلاجات.

وتثير هذه المشروعات اهتمام بقية دول العالم أيضًا، إذ يفوق التنوع الجيني بأفريقيا كل القارات الأخرى بكثير، لأنَّ البشر نشأوا فيها. وقد يوفر هذا التنوع رؤًى متعمقة حول تطور البشر، والأمراض الشائعة. ومع ذلك.، فإنَّ أقل من 2% من الجينومات التي حُلِّلَت حتى الآن مأخوذة من أفريقيين. هذا، بالإضافة إلى أنَّ ندرة أبحاث البيولوجيا الجزيئية التي تتناول القارة تعني أنَّ المنحدرين من أصولٍ أفريقية قد لا يستفيدون من العقاقير المصمَّمة لتناسِب تغيراتٍ جينية بعينها. ويوجد قصورٌ أيضًا في جهود رصد الأمراض المعدية، وهو ما يعني احتمالية عدم اكتشاف مسببات الأمراض الخطيرة، حتى وصول تفشيها إلى درجةٍ يصعب معها احتواؤها بسهولة.

إنّ ثورة الأبحاث الجينية في نيجيريا قد تتوقف في نهاية المطاف بالسرعة نفسها التي انطلقت بها، فرغم أنَّ البلاد تتمتع بأكبر اقتصادٍ في أفريقيا، فإن ميزانية البحث العلمي فيها لا تتجاوز 0.2% من إجمالي الناتج المحلي (GDP). ولذلك يحتاج علماء الأحياء إلى الاعتماد على الاستثمارات الخاصة، أو على التمويل من خارج أفريقيا. وهذا يهدد استمرار مشروعاتهم. فمِن المقرر -على سبيل المثال- أن تنتهي خلال عامين واحدةٌ من كبرى المنح الأمريكية لعلماء الجينات النيجيريين، وهي المنحة التي توفرت عبر مشروع الوراثة البشرية والصحة في أفريقيا، المعروف اختصارًا باسم «إتش ثري أفريكا» H3Africa، لكنَّ التمويل ليس التحدي الوحيد، بل هناك تحدياتٌ أخرى.. فالأبحاث على البشر في أفريقيا تتطلب كثيرًا من التواصل، ولها اعتباراتٌ أخلاقية فريدة، نظرًا إلى الفروق الاقتصادية الواسعة، وسوابق استغلال موارد القارة، كما أن عدم إمكان التعويل على إمدادات الكهرباء في نيجيريا يعوق إجراء الأبحاث التي تعتمد على المُجمِّدات القادرة على التبريد إلى درجة حرارة دون الصفر، والمعدات الحساسة، والطاقة الحاسوبية.

هذا.. ولكنَّ الباحثين يمضون قدمًا في مساعيهم بالنشاط الذي يشتهر به النيجيريون. ويأمل إني أوبونج أن يجري الأبحاث العلمية من خلال مشارَكات مع شركات الأدوية، في حين يتنافس علماء الجينات الآخرون على المِنَح، وبرامج التعاون الدولية، أو يتطلعون إلى الحصول على المال، مقابل تقديم خدمات التكنولوجيا الحيوية، التي توفرها عادةً مختبراتٌ من خارج أفريقيا. وفي شهر نوفمبر الماضي، دشَّن ننايميكا إندودو -كبير مهندسي البيولوجيا الجزيئية في المختبر المرجعي الوطني- الجمعية النيجيرية لعلم الجينات البشرية، على أمل تجميع العلماء تحت مظلةٍ واحدة. ويقول عن ذلك: "حين أتطلع إلى الفرص التي تنتظرنا، أجدها تبدو رائعة، لكنْ في نيجيريا لا يمكنك أن تقطع بأمرٍ أبدًا".

إرساء الأسس

قبل 15 عامًا، كان عالِم الجينات النيجيري تشارلز روتيمي يشعر بالإحباط الشديد. فرغم نجاحه الأكاديمي حينذاك، كان يفضل تحقيق ذلك النجاح في بلده الأم، إذ كان قد غادر أفريقيا لإجراء أبحاثٍ هي الأكثر تطورًا في مجاله، ولم يكن الوحيد في ذلك.. فكثيرٌ من الأكاديميين النيجيريين يسافرون خارج البلاد. ووفقًا لما ذكره معهد سياسات الهجرة في العاصمة الأمريكية واشنطن، فإنَّ 29% من النيجيريين الذين يبلغون من العمر 25 عامًا أو أكثر في الولايات المتحدة يحملون درجة الماجستير، أو الدكتوراة، مقارنةً بنسبة قوامها 11% من إجمالي سكان الولايات المتحدة.

وبعد انضمام روتيمي إلى وكالة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH) في مدينة بيثيسدا بولاية ميريلاند في عام 2008، وضع خطةً بالتعاون مع مدير الوكالة فرانسيس كولينز، لدفع مجال أبحاث الجينات في أفريقيا إلى الأمام. ولم ينصبّ اهتمام روتيمي على توفير منحٍ لا تتكرر، بل على إرساء أساسٍ يمكن للعلم أن يزدهر بناءً عليه. ويقول عن ذلك: "كان أهم شيءٍ بالنسبة لي هو توفير الوظائف، حتى يستطيع الباحثون إجراء أبحاثهم في بلدهم". وفي عام 2010، أعلنت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، ومعها مؤسسة «وِيلْكَم» Wellcome الخيرية المعنية بالطب الحيوي في لندن، عن مشروع «إتش ثري أفريكا». وقد أصبح ذلك المشروع مبادرةً بقيمة 150 مليون دولار، مدتها 10 سنوات، تدعم معاهد في 12 دولة أفريقية. وتحديد مدى نجاح هذه المبادرة لن يعتمد على عدد الأبحاث العلمية التي ستنشرها، بل على أعداد الباحثين الأفريقيين القادرين على التقدم في مجالهم بعد انتهاء المنحة في عام 2022.

وحتى يتحقق ذلك.. أدرك باحثو المبادرة أنَّهم بحاجة إلى مراجعة اللوائح المنظِّمة للبحث العلمي وإجراءاته، لكسب ثقة الناس. ومن ثم، بدلًا من مجرد تجميع عينات الدم، ثم الرحيل (وهو النهج الذي يُطلق عليه –استخفافًا- اسم «أبحاث الهليكوبتر»)، قضى عددٌ كبير من باحثي المبادرة قدرًا من الوقت لتعديل الدراسات؛ بحيث تتناسب مع السياق الأفريقي، فعلى سبيل المثال.. حين كان مايوا أولابي -المتخصص في علم الأعصاب بجامعة إبادان في نيجيريا- يجلب أفرادًا أصحاء للمشاركة كمجموعة مقارنة في دراسته التابعة لمشروع «إتش ثري أفريكا»، والمتعلقة بالعوامل الجينية للسكتات الدماغية، اكتشف فريقه أنَّ عددًا كبيرًا من الناس يعانون ارتفاعًا مقلقًا في ضغط الدم، دون أن يدروا بذلك. وتُعَد نيجيريا من أعلى دول العالم من حيث معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية. من هنا، أدرك أوالابي أنَّ المجتمعات المحلية بحاجةٍ ماسة إلى المعلومات الطبية، والرعاية الصحية الأساسية، أكثر من حاجتها إلى الأبحاث الجينية. ولذلك وسَّع نطاق دراسته؛ ليشمل التوعية بأهمية التمرينات الرياضية، وأضرار التدخين، وتأثير النظام الغذائي. وحين اكتشف الفريق أنَّ الكثيرين لم يسمعوا من قبل بعلم الجينات، حاول شرح هذا المفهوم.

وهذه عمليةٌ مستمرة. ففي صباح أحد أيام شهر نوفمبر الماضي، بعد سبع سنواتٍ من بدء المشروع، زار واحدٌ من قيادات المجتمع في إبادان عيادة أولابي الخاصة. وقال له إنَّ التوترات قد ازدادت حدةً في المجتمع، لأنَّ المشاركين في الدراسة يريدون معرفة نتائج اختباراتهم الجينية، فأجابه أولابي بأنَّ فريقه ما زال يبحث عن واسماتٍ جينية يمكنها تحديد مدى احتمالية التعرض للإصابة بسكتةٍ دماغية، وأنَّ التوصل إلى أيٍّ من تلك الواسمات قد يستغرق سنواتٍ عديدة. ويقول أولابي عن ذلك: "لكنَّ هذا السؤال يُثلج صدري، لأنَّه إن ْكان الناس يطالبون بنتائج الاختبارات، فهذا يعني أنَّ ما ينبغي لنا أن نفعله هو إجراء الدراسة".

يخطط عباسي إني أوبونج، المدير التنفيذي لشركة «54 جين»، لتحويل نيجيريا إلى بلدٍ مؤثر في مجال الأبحاث الجينية.

يخطط عباسي إني أوبونج، المدير التنفيذي لشركة «54 جين»، لتحويل نيجيريا إلى بلدٍ مؤثر في مجال الأبحاث الجينية.

54gene

وهناك مشكلة أخرى تُضفِي على عملية اكتشاف الأسس الجينية للسكتات الدماغية مزيدًا من التعقيد، وهو أنَّها -كالعديد من الأمراض غير المعدية- تنتج عن مزيجٍ من العوامل البيولوجية والبيئية. وقد أخذ أولابي في أثناء حديثه يُقلِّب في صفحات دفترٍ أزرق، يضم أسئلةً، أجاب عنها 9 آلاف مشارك حتى الآن، تتعلق بكل شيءٍ تقريبًا، بدءًا من التاريخ الطبي للعائلة، حتى مستوى التعليم. والإجابات على هذه الأسئلة تُخفي داخلها رؤًى متعمقة عن السكتات الدماغية، حتى بدون بيانات الحمض النووي. فقد توصل الفريق -على سبيل المثال- إلى أنَّ شباب نيجيريا وغانا الذين يتناولون الخضراوات الورقية كل يوم تقل نسبة إصابتهم بالسكتات الدماغية1. وهذه الاستنتاجات هي مجرد البداية، حيث يقول أولابي في ذلك الصدد: "أترى كمية البيانات التي جمعناها؟ لا أعتقد أنَّنا استخدمنا حتى 3% منها. لذا.. نحن بحاجة إلى الحصول على مزيدٍ من التمويل؛ لمواصلة العمل".

ويتقدم فريق أولابي في الوقت الحالي بطلباتٍ للحصول على منحٍ جديدة من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، ومؤسسة »وِيلْكَم«، وغيرهما من الجهات المانحة الدولية، لمواصلة العمل بعد انتهاء منحة «إتش ثري أفريكا». ولكي يبدو المشروع أكثر جاذبيةً وإثارةً للاهتمام في نظر الجهات المانحة، والكيانات التي يرغب المشاركون في المشروع في التعاون معها، يعمل القائمون على المشروع على زيادة حجم العمل الذي يمكنهم القيام به في إبادان. فمن الجدير بالذكر، أنه حتى العام الماضي، كانت غالبية التحاليل الجينية تُجرى في جامعة ألاباما بمدينة توسكالوسا الأمريكية، لكن في شهر يونيو الماضي، وفَّرت جامعة إبادان مجموعة من الحواسيب لخدمة المشروع، وفي الوقت الحالي يتولى ثلاثةٌ من الشباب المتخصصين في مجال المعلوماتية الحيوية معالجة البيانات. ويقول عن ذلك أديجون تايوو أولوفيسايو، طالب الدكتوراة الذي تركز دراساته على مجال المعلوماتية الحيوية: "يجري الآن العمل المتعلق بالبيانات الضخمة"، إلا أنَّه يقر أيضًا بقِلّة التمويل.

وفي العام الماضي، بدأ طلاب دراسات عليا آخرون في الفريق استخراج الحمض النووي من العينات، ليستطيعوا البحث فيها بتمعنٍ عن متغيراتٍ وراثية مرتبطة بالسكتات الدماغية. ففي غرفةٍ بحجم الخزانة، تعمل فنيةٌ من طلبة الدكتوراة على وضع ملصقاتٍ على مجموعةٍ من الأنابيب بجانب مُجمِّد. هذه الطالبة هي كوكر موتنرايو، التي تدرس فَقْد الذاكرة بعد السكتات الدماغية. ونظرًا إلى عدم وجود مساحةٍ كافية بالغرفة لوضع كرسي، فإنَّها تجلس فوق الطاولة أثناء عملها، لكنَّها تُصِرّ على وصف مشروع «إتش ثري أفريكا» بكونه ناجحًا، رغم أنَّ أبحاث الفريق الجينية قد بدأت للتو. وتوضح قائلةً: "قارِنْ حالنا هذا بما كنا عليه قبل خمس سنوات، وستشعر بالذهول".

على أعتاب نقطة تحول

في مدينة إدي بجنوب غرب نيجيريا، يقع ما قد يُعَد منشأة أبحاث الجينوم الأكثر تطورًا بغرب أفريقيا في الوقت الحالي. ففي جامعة ريديمر، وهي مؤسسة خاصة، أسستها كنيسةٌ نيجيرية كبيرة، يُشيِّد عالم الأحياء الدقيقة كريستيان هابي إمبراطوريةً، إذ تعمل فِرَق بناء بنشاط؛ لإنشاء مقرٍّ بتكلفة قدرها 3.9 مليون دولار، يخص المركز الأفريقي للتميز في أبحاث الجينوم الخاصة بالأمراض المعدية.

وفي هذا المقر، يسير هابي بخطى سريعة عبر شرفة، ليدخل مجموعةً من الغرف ستصبح مختبرًا متقدمًا للأمن الحيوي، يناسب إجراء الأبحاث حول الإيبولا وغيرها من مسببات الأمراض الخطيرة، في حين ستضم غرفةٌ صغيرة قريبة أخرى آلةً من آلات «نوفاسيك 6000» NovaSeq 6000، التي تنتجها شركة «إلومينا» Illumina في مدينة سان دييجو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وهي آلة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، ويمكنها تحديد تسلسل جينوم بشري كامل في أقل من 12 ساعة. وعنها، يقول هابي إنها أول آلة من هذا الطراز في أفريقيا، وإنَّها تؤهل مركزه، بل وقارة أفريقيا، "ليصبحا طرفًا مؤثرًا في مجال الطب الدقيق"، ثم أعلن بعد ذلك أنَّ أثاثًا من تصنيع شركة «هيرمان ميلر» Herman Miller في طريقه إلى المقر. واستطرد قائلًا إنَّه ما دامت جودة ذلك الأثاث كافية بالنسبة إلى الباحثين الذين يتعاون معهم في معهد برود -التابع لكلٍ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس- فستكون كافيةً أيضًا بالنسبة إلى فريقه.

أونيكيبي فولارين، وكريستيان هابي يقفان أمام مركزٍ لأبحاث الجينوم، سيكتمل إنشاؤه قريبًا، ليتخصص في دراسة الأمراض المعدية في نيجيريا.

أونيكيبي فولارين، وكريستيان هابي يقفان أمام مركزٍ لأبحاث الجينوم، سيكتمل إنشاؤه قريبًا، ليتخصص في دراسة الأمراض المعدية في نيجيريا.

Amy Maxmen

ويعتزم هابي نقل مختبره إلى هذه المنشأة في غضون بضعة أشهر، لكنَّ فريقه يُجرِي حاليًّا بالفعل أبحاثًا متقدمة على الأوبئة الآخذة في الظهور. ففي مكتبٍ صغير، جلست جوديث أوجوزي، إحدى طالبات الدراسات العليا اللاتي يشرف عليهن هابي، وراحت تحدق في مخططٍ بياني دائري تفاعلي على حاسوبها المحمول. كان هذا الرسم البياني يعرض جميع التسلسلات الجينية التي حُدِّدَت في عينة دم وصلت إلى المختبر من أحد المستشفيات، في إطار جهود على مستوى البلاد؛ لتحديد الميكروبات التي تصيب الناس بالحمى. وفي العادة، يُخضِع الأطباءُ المرضى لفحوص؛ للتأكد مما إذا كانوا مصابين بمرضٍ معين تُرَجَّح إصابتهم به، مثل الملاريا، أم لا، لكنَّ هذا يعني أنَّ الأمراض المعدية الأخرى قد لا تُكتشَف، في حين أن التسلسلات التي فحصتها أوجوزي –على سبيل المثال– تخص كلًّا من طفيليات المُتصوِّرة Plasmodium المسببة لمرض الملاريا، والفيروس المسبب لحمى لاسا القاتلة، وفيروس الورم الحليمي البشري.

وتروي أوجوزي أنَّها كانت تعمل قبل بضع سنوات على معالجة عيناتٍ من مستشفى يموت فيه المرضى، لأنَّ الحمى التي أصابتهم استعصت على التشخيص، ثم استطاعت بفضل الجيل التالي من تقنيات تحديد التسلسل الجيني أن تكتشف إصابتهم بالفيروس المسبِّب للحمى الصفراء، فعرضت نتائجها على هابي، الذي بدوره أبلغ مركز نيجيريا لمكافحة الأمراض (NCDC)، فبادَر المركز على وجه السرعة بإطلاق حملة تطعيم ضد المرض.

كان هذا بالضبط ما أرادت أوجوزي تحقيقه من خلال عملها في مجال البحث العلمي. وعبَّرت عن هذا بقولها: "أشعر بالسعادة حين أحل مشكلاتٍ مرتبطة بحياة الأفراد". فقد عملَتْ بجد طوال دراستها الجامعية في ولاية بورنو النيجيرية، حتى بعد أن بدأت منظمة «بوكو حرام» الإرهابية في شن هجماتها على تلك الولاية الشمالية، حتى إنَّها كانت تسمع دويّ انفجارات القنابل أثناء المحاضرات، وتعرف بعضًا ممن أُصيبوا بطلقاتٍ نارية في الهجمات.

ورغم هذا.. تخرجت أوجوزي في عام 2011، ثم أنجبت طفلًا بعد بضع سنوات، ورغبت في الإقامة مع عائلتها في نيجيريا، لكنَّها واجهت صعوبةً في العثور على مؤسسة دراسات عليا تتيح لها التفوق في علم الجينات. وكانت قد بدأت بالفعل في البحث عن منحٍ دراسية في جامعاتٍ بالمملكة المتحدة، وأستراليا، والولايات المتحدة، ثم عرفت بوجود مختبر هابي.

كان هابي قد اقتنع بفكرة العودة إلى نيجيريا من كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد في بوسطن. ففي ذلك الوقت، كان عالِم الفيروسات البارز أوييوالي توموري يشغل منصب نائب رئيس جامعة ريديمر، وقدَّم لهابي عرضًا مبدئيًّا مجزيًا، ليبني بيئةً مماثِلة لتلك التي اعتاد عليها في هارفارد.

وفاز هابي بعد فترةٍ وجيزة من انضمامه إلى الجامعة بمِنح مشروع «إتش ثري أفريكا»، التي بلغ إجمالي قيمتها 6.8 مليون دولار، وتمخض عنها بعض المشروعات المذهلة، منها -على سبيل المثال- الخريطة التي وضعها هابي مع معاونيه لانتشار حالات العدوى في أكبر تفشٍّ لفيروس لاسا2 في البلاد. كما حصل على تمويلٍ من البنك الدولي، لتشييد مركزٍ أفريقي لعلم الجينوم. ويتلقى المركز هذه المنحة في صورة دفعاتٍ على أساس الإنجازات التي يحققها، مثل تدريب طلاب دراسات عليا أو باحثين من دولةٍ أفريقية أخرى. وقد حاز المركز حتى الآن أكثر من تسعة ملايين دولار.

ويرى هابي أنَّ توفُّر المال يعني أنَّ بإمكانه عرض رواتب على الباحثين المتمرسين تجعلهم يعزفون عن مغادرة نيجيريا، وكذلك تحديث مختبره ليواكب هذا المجال سريع التطور. وهو يدعو مجموعةً من أبرز علماء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة للتناوُب في مساعدة فريقه في مدينة إدي. ويقول عن ذلك: "أريد أن أؤسس مكانًا، نستطيع أن نعمل فيه معًا، لا مكانًا تُسلَب موارده".

تقول عالمة الجينات أونيكيبي فولارين –التي يقع مكتبها بجوار مكتب هابي–إنَّها لا تجد وقتًا لإجراء الأبحاث، نظرًا إلى انشغالها الدائم بكتابة طلبات المنح، وإعلام الجهات المانحة بشتى الإنجازات المهمة التي يحققها المركز. وتخطط فولارين مع هابي للشروع في تقديم خدمات قائمة على علم الجينوم، لتقليل اعتمادهما على المنح.

ففي الوقت الحالي، يدفع الباحثون الأفريقيون أموالًا طائلة، لشحن العينات والكواشف من الصين والولايات المتحدة، وإليهما. وفي أكثر الأحيان، تُحتجز هذه الشِّحَن في الموانئ، لكنْ بوجود معدات هابي الخاصة بتحديد التسلسلات الجينية، وآلات إنتاج الكواشف المهمة، مثل البادئات، فإنَّه يأمل في تقديم خدماتٍ تجارية إلى الباحثين الآخرين في القارة، واستخدام الأموال الناتجة في تمويل بحوثه.

عوائق في الطريق

نما لدى إني أوبونج شعورٌ بالقلق إزاء مشكلة تقطُّع ورود المِنَح الدولية، تأثرًا بوالده المتخصص في دراسة جينات النباتات. ولذلك.. درس إدارة الأعمال، بعد حصوله على درجة الدكتوراة في علم الجينات، بهدف تحقيق الاستدامة للأبحاث التي يقودها. وإحدى الأفكار التي يريد تنفيذها في شركة «54 جين» هي تقاضي المال من شركات تطوير الأدوية، مقابل السماح لها بالوصول إلى البيانات الجينية الموجودة في البنك الحيوي للشركة. وقد نجح هذا النموذج في بلادٍ أخرى. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، حصل البنك الحيوي للمملكة المتحدة على 120 مليون دولار من 4 شركات أدوية عملاقة، مقابل السماح لها بالوصول إلى بياناتٍ تخص 125 ألف شخص.

ترفض شركة «54 جين» توضيح الكيفية التي تمول بها دراستها، والتي تسعى من خلالها إلى تحليل 100 ألف جينوم مأخوذة من مواطنين نيجيريين، إلا أنَّها حظيت بدعم الأطباء في 17 مستشفى بجميع أنحاء البلاد، وستتلقى منهم عينات دم تخص الموافقين على المشاركة في الدراسة، من المرضى المصابين بأمراضٍ مزمنة، مثل السرطان، والسكري، وألزهايمر.

ولأنَّ الشركة هي أولى شركات الأبحاث الجينية الهادفة إلى الربح في نيجيريا، فإنَّها ستضطر للتعامل مع بعض المسائل الأخلاقية غير المعتادة، إذ قد يشعر الأفراد بأنَّهم تعرضوا للخداع، إذا تبرعوا بالعينات لأغراضٍ بحثية، ثم علموا أنَّ الشركة قد تربحت منها، في الوقت الذي يعانون فيه لامتلاك ما يكفي من المال؛ للحصول على الرعاية الصحية. هذا.. بالإضافة إلى أنَّ المخاوف من محاولات استغلال العينات تخيم على الأجواء في نيجيريا، وفي أفريقيا عمومًا، نظرًا إلى ما حدث في الماضي من استغلالٍ لجميع موارد القارة، بدءًا من استعباد مواطنيها، حتى استخراج ماسَها. ويعلق أنتوني أهوميبي -كبير استشاريي شؤون المختبرات في مركز نيجيريا لمكافحة الأمراض- على ذلك قائلًا: "الدم هو مورد، سواءٌ أكان داخل الإنسان، أم خارجه".

ولهذه المخاوف أسبابٌ وجيهة. ففي العام الماضي مثلًا، تعرَّض معهد سانجر في مدينة هينكستون بالمملكة المتحدة لانتقاداتٍ لاذعة، لأنَّه منح ترخيصًا بامتلاك رقاقة جينية مبنية على بياناتٍ جينومية تخص أفريقيين لشركةٍ أمريكية متخصصة في التكنولوجيا الحيوية تُسمَّى «ثيرمو فيشر» Thermo Fisher، تعتزم تصنيع الرقاقة للتربح منها. وقد أثار هذا غضب كلٍّ من الباحثين الأفريقيين الذين تعاونوا مع الفريق البريطاني، والأوغنديين المشاركين في الدراسة، الذين لم يكونوا قد وافقوا على صفقةٍ كتلك.

البِنْية التحتية المفتقرة إلى إمدادات الطاقة الكافية في نيجيريا تمثل مصدر قلقٍ مستمرٍّ، وتصيب شركات التكنولوجيا بالإحباط.

البِنْية التحتية المفتقرة إلى إمدادات الطاقة الكافية في نيجيريا تمثل مصدر قلقٍ مستمرٍّ، وتصيب شركات التكنولوجيا بالإحباط.

Pius Utomi Ekpei/AFP/Getty

وإدراكًا لاحتمالية وقوع كارثةٍ مشابِهة، عَرَضَ أمينو ياكوبو -المتخصص في أخلاقيات علم الأحياء، الذي أسهم في مراجعة لوائح نيجيريا في بداية مشروعات «إتش ثري أفريكا»- أن ينضم إلى شركة «54 جين» خلال العام الماضي، لمساعدة الشركة في التوصل إلى حلول. وقال عن ذلك: "أتفَهَّم سبب الريبة السائدة في هذا الصدد. ولذلك.. سنتحلى بالشفافية قدر الإمكان، وسنراعي بشدةٍ مخاوفَ الأفراد من التعرض للاستغلال". ويبتكر هو وإني أوبونج حاليًّا طرقًا لإفادة الجمهور، حتى قبل تحقيق أي اكتشافاتٍ جينية. فعلى سبيل المثال.. من المحتمل أن يتبرعا بأجهزة غسيل كلى للمستشفيات المشاركة التي تفتقر إليها. ويقول إني أوبونج: "إنَّنا لا نقوم بهذا العمل لجني الأموال فقط، فنحن كشركةٍ خاصة نحتاج إلى المال للعمل، لكنَّ هدفي هو دراسة الجينات والتغيرات الجينية في أفريقيا، وتحويل الرؤى المتعمقة التي سنصل إليها إلى منتجاتٍ تساعد الأفراد".

العقبات

بعكس الباحثين الأصغر سنًّا، بعض الباحثين النيجيريين المعروفين يتردد في الاحتفاء بالتنمية الواضحة التي تشهدها أبحاث الجينوم بنيجيريا، لأنَّهم يرون عقباتٍ قد تعترض المجال مستقبلًا. ويكمن أكبر هذه التحديات في قلة التمويل الوطني. ففي عام 2016، بدا كما لو كانت الحكومة النيجيرية قد بدأت تدرك أهمية البحث العلمي، حين وافقت على تخصيص 1% من إجمالي ناتجها المحلي للعلوم والتكنولوجيا، وهي النسبة التي كانت ستبلغ 3.8 مليار دولار في العام الماضي، لكنَّ هذا لم يتحقق، وما زالت ميزانية البحث العلمي تبلغ إجمالًا حوالي 750 مليون دولار سنويًّا، تُنفَق على المجالات كافة.

وقد قارَن توموري بين هذا الوضع، والوضع في الصين، التي تُعَد بدورها دولةً متوسطة الدخل. فقبل عقدٍ من الزمن، وفرت الحكومة الصينية لمجال علم الجينات حوافز معينة، مثل الإعفاءات الضريبية، وأتاحت للعلماء أماكن للسكن، وخصصت 2% من إجمالي ناتجها المحلي للبحث العلمي. وقد آتت تلك الاستثمارات ثمارها؛ ففي عام 2018، تقدمت الصين على أوروبا في استثمارات التكنولوجيا الحيوية.

ونظرًا إلى أنَّ الحكومة النيجيرية لا تمول الكثير من المشروعات العلمية، فإنَّ قدرتها محدودة على وضع أجندات البحث العلمي. ويوضح برابات جا -عالم الأوبئة في جامعة تورنتو بكندا- أنَّ هذا قد يعرقل مشروعات الأبحاث الجينية، لأنَّ أقوى الدراسات ينبثق عن المبادرات الوطنية طويلة الأجل، كما في حال البنك الحيوي للمملكة المتحدة، وبنك كادوري الحيوي الصيني. وفي الواقع، فإنَّ نيجيريا تملك بالفعل القليل من البنوك الحيوية الكبيرة، ترتبط عمومًا بمشروعاتٍ بحثية محددة. ومن المتوقع أن تمثل شركة «54 جين» إضافةً إلى تلك البنوك، لكن جا يحذّر من أنَّ تجميع عيناتٍ من دراساتٍ متباينة كثيرًا هو عملية صعبة، لأنَّ بيانات هذه الدراسات جُمِعَت لأهدافٍ مختلفة. ونوَّه إلى ضرورة إيلاء الأولوية لإنشاء مبادرةٍ موحدة لأبحاث الجينوم. وأضاف قائلًا: "إذا كانت هناك دراساتٌ جيدة وواعدة يجري العمل عليها في أفريقيا، فربما يمكننا أن نبدأ في فهْم العوامل الرئيسة وراء الأمراض والوفيات هناك".

وتوجد عقباتٌ أساسية أخرى تعرقل نجاح أبحاث الجينوم، أبرزها الافتقار إلى شبكة كهرباء يُعوَّل عليها. وفي هذا الصدد.. يقول توموري: "لن نستطيع أن نمضي للأمام إلى أنْ توفِّر الحكومة البنية التحتية الأساسية". ففي الوقت الحالي، تنفق المعاهد والشركات جزءًا كبيرًا من ميزانياتها على المولدات الاحتياطية، ووقود الديزل، والألواح الشمسية. ووفقًا لتقريرٍ أصدره صندوق النقد الدولي خلال العام الماضي، فإنَّ نقص إمدادات الكهرباء في نيجيريا يُكلّف البلاد حوالي 29 مليار دولار سنويًّا3. وفي استقصاءٍ أجراه مركز التنمية العالمية، جاء أن قطاع التكنولوجيا المزدهر في نيجيريا قد ذكر أنَّ أُولَى العقبات التي تواجهه هي نقص إمدادات الكهرباء4.

ويرى توموري أنَّ تغيير الوضع الراهن يتطلب من زملائه النيجيريين إقناع قياداتهم والشعب بأهمية الاستثمار في العلوم. وقال عن ذلك: "إذا جلسنا في مختبراتنا نفعل الأشياء نفسها، فلن يتحسن الوضع. فنحن بحاجة إلى الخروج من عالم أنابيب الاختبارات الذي نكمن فيه، والتحدث عن مثل هذه القضايا".

ويرى أويكانمي ناش -مدير أبحاث الجينوم في وزارة العلوم والتكنولوجيا النيجيرية بالعاصمة أبوجا- أنَّ التمويل الحكومي ستُرفع عنه القيود حين تحقِّق الأبحاث العلمية نتائج ملموسة. ويَنسِب ناش الفضل إلى مشروع «إتش ثري أفريكا» في تحقُّق الخطوات الأولى في هذا الشأن. ويقول إنَّ البناء على نجاحات المشروع وتوضيح جدوى الأبحاث العلمية يتوقف على الباحثين. وقد انضم ناش إلى مبادرة شركة «54 جين» الهادفة إلى تحديد تسلسلات 100 ألف جينوم، بسبب وعد الشركة الناشئة بتطوير علاجاتٍ بناءً على نتائج الأبحاث الجينية. وأضاف قائلًا: "حين نصبح أقوياء بما يكفي، ستنصت الحكومة إلينا".

وهذا رهانٌ من الصعب الفوز به، لا سيما مع استمرار بطء معدل تحسُّن اقتصاد نيجيريا في أعقاب الركود، لكنَّ علماء الجينات الشباب في نيجيريا لا يملكون خيارًا سوى التفاؤل. وعن ذلك.. يقول إندودو: "لم تكن هذه بالمهمة السهلة، فأكثرنا كان يعمل حتى منتصف الليل، واقترض لتَلَقِّي التدريب خارج البلاد، ثم عاد لتغيير المنظومة"، إلا أنَّ علماء اليوم يقفون على أرضٍ أكثر صلابة، مقارنةً بأسلافهم، على حد تعبيره. وختم كلامه قائلًا: "لن يروي قصتنا سوانا، ولن يُجرِي أحدٌ غيرنا الأبحاث التي تستهدف اهتماماتنا".

References

  1. Sarfo, F. S. et al. Stroke 49, 1116–1122 (2018). | article
  2. Siddle, K. J. et al. N. Engl. J. Med. 379, 1745–1753 (2018). | article
  3. International Monetary Fund. Nigeria: Staff Report for the 2019 Article IV Consultation (IMF, 2019). | article
  4. Ramachandran, V., Obado-Joel, J., Fatai, R., Masood, J. S. & Blessing, O. The New Economy of Africa: Opportunities for Nigeria’s Emerging Technology Sector (Center for Global Development, 2019).  | article

إيمي ماكسمين تكتب لدورية Nature من مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا.