أنباء وآراء

سرطان: مشروع جينومي عالمي يكشف مدى تعقيد السرطان

أسفر مشروعٌ دولي ضخم عن دراساتٍ متعددة الجوانب، تتناول أكثر من 2600 ورمٍ من 38 نسيجًا سرطانيًّا، وهو ما يوفر قدرًا كبيرًا من الرؤى المتعمقة حول الأساس الجيني للسرطان.

مارتشين شيشليك، وآرول إم. تشينايان

  • Published online:

فور أن تَمَكَّن العلماء من تحديد تسلسل أول جينوم بشري في عام 2001، أصبح التوصيف الجينومي الشامل للأورام هدفًا رئيسًا للباحثين في مجال السرطان. ومنذ ذلك الحين.. أدت التطورات في تقنيات تحديد التسلسلات الجينومية وأدوات تحليل هذه التسلسلات إلى ازدهار هذا المجال البحثي. وفي ست أوراقٍ بحثية1-6 تتعلق بذلك المجال، ونُشرت مؤخرًا في دورية Nature، قدَّم اتحاد مشروع تحليل الجينومات الكاملة للأنواع السرطانية المختلفة (PCAWG) أكثر التحليلات التجميعية لجينومات السرطان شمولًا وطموحًا حتى الآن. فخلافًا للجهود السابقة، التي ركزت -في العموم- على المناطق المُرمِّزة للبروتينات في جينومات السرطان، يحلل هذا المشروع الجينومات كاملةً. وتتقصى كل ورقة بحثية من أوراق المشروع جانبًا مهمًّا من جوانب الخصائص الجينية المرتبطة بالسرطان، وستلعب نتائجها مجتمعةً دورًا شديد الأهمية في فهم المدى الكامل للتعقيد الجيني الذي تتسم به الأورام السرطانية.

وقبل مناقشة تأثير هذه التحليلات، من المهم تسليط الضوء على الكَمّ الهائل من البيانات، والإطار التنظيمي المعقد الذي قام عليه المشروع، إذ شارك فيه علماء متعددو التخصصات من أربع قارات، ينتسبون إلى 744 كيانًا مختلفًا، واضطروا إلى التغلب على تحدياتٍ تقنية وقانونية وأخلاقية كبرى؛ لإجراء التحليلات الموزعة مع حماية بيانات المرضى. وانقسم هؤلاء الباحثون إلى 16 مجموعة عمل، ركز كلٌّ منها على جوانب معينة من دراسة الجينومات السرطانية، كتقييم مدى تكرار الطفرات، على سبيل المثال، أو الاستدلال على كيفية تطور الورم.

وإجمالًا، أجرى المشروع تحليلاتٍ تكاملية على 38 نوعًا من أنواع الأورام. وحدد تسلسلات 2658 جينومًا كاملًا تخصّ خلايا سرطانية (الشكل 1)، إضافةً إلى عيناتٍ من خلايا سليمة مناظِرة لتلك الخلايا السرطانية من الأفراد أنفسهم. وأُرفقت مع هذه البيانات تسلسلات 1188 ترانسكربتومًا (تسلسلات نسخ الحمض النووي الريبي في الأورام، ومدى وَفْرَتها).

الشكل 1 | جهدٌ عالمي لمكافحة السرطان. اتحاد مشروع تحليل الجينومات الكاملة للأنواع السرطانية المختلفة هو مجموعةٌ من الباحثين في مجال السرطان من أربع قارات (باللون الأزرق). حددت تلك المجموعة البحثية تسلسلات 2658 جينومًا كاملًا لخلايا سرطانية تخص38 نوعًا من الأورام، وحللوا تلك التسلسلات. وتَطَلَّب الكَمّ الهائل من البيانات التي تضَمَّنها المشروع استخدام مقارباتٍ متطورة تعتمد على الحوسبة السحابية. وتصف ستة أبحاث1-6 نَشَرَها المشروع مؤخرًا جوانب مختلفة من التحليلات التي أجراها الباحثون. (تلتزم جميع دوريات Nature بالحيادية فيما يتعلق بالنزاعات حول السيادة في الخرائط المنشورة).

الشكل 1 | جهدٌ عالمي لمكافحة السرطان. اتحاد مشروع تحليل الجينومات الكاملة للأنواع السرطانية المختلفة هو مجموعةٌ من الباحثين في مجال السرطان من أربع قارات (باللون الأزرق). حددت تلك المجموعة البحثية تسلسلات 2658 جينومًا كاملًا لخلايا سرطانية تخص38 نوعًا من الأورام، وحللوا تلك التسلسلات. وتَطَلَّب الكَمّ الهائل من البيانات التي تضَمَّنها المشروع استخدام مقارباتٍ متطورة تعتمد على الحوسبة السحابية. وتصف ستة أبحاث1-6 نَشَرَها المشروع مؤخرًا جوانب مختلفة من التحليلات التي أجراها الباحثون. (تلتزم جميع دوريات Nature بالحيادية فيما يتعلق بالنزاعات حول السيادة في الخرائط المنشورة).

كبر الصورة

وتضمنت جهود المشروع إجراءاتٍ مكثفة لمراقبة الجودة، وعملياتٍ منسقة لمعالجة البيانات، بالإضافة إلى تجارب منهجية؛ للتحقق من دقة سلاسل المعالجة الحوسبية المستخدَمة للكشف عن الطفرات، إذ استُخدمت خوارزميات عديدة، وكذلك سلاسل المعالجة الحوسبية، وقورنت معًا. وتَطَلَّب هذا بياناتٍ، يصل حجمها إلى مئات التيرابايتات، موزعة على مراكز بيانات متعددة، واستغرقت العملية تقريبًا عدة ملايين من ساعات المعالجة، وقد تيسَّر كل ذلك عن طريق الحوسبة السحابية. وتجدر الإشارة إلى أنَّ جهود المشروع توفِّر نموذجًا للكيفية التي يمكن بها للحوسبة السحابية أن تتيح المشروعات التعاونية الدولية، وتساعد في تطور المجالات العلمية ذات البيانات المكثفة.

وتقدِّم أُولى الورقات البحثية التي نشرها المشروع مؤخرًا1 لمحةً عامة عن مدى اتساع نطاق مجموعة بياناته وتعمُّقها. ويوضح فيها الاتحاد القائم على المشروع أنَّ كل جينوم سرطاني يتضمن -في المتوسط- أربع أو خمس طفراتٍ مسببة للسرطان، تضفي على الخلايا السرطانية ميزةً تساعد على تناسخها. ولم يعثر الباحثون في 5% فقط من الأورام التي درسوها على أي طفراتٍ معروفة مسببة للسرطان. وعلى النقيض من ذلك، تجلَّتْ في عديدٍ من أنواع السرطان علاماتٌ مميزة تدل على أحداث جينومية مدمرة، تمثلت في عملية إعادة ترتيب الحمض النووي (في 17.8% من الأورام)، والتهشم الكروموسومي (في 22.3% من الأورام)، وهي أحداثٌ تؤدي إلى تغيراتٍ بنيوية كبيرة في الجينوم.

أما الأوراق الخمس الأخرى، فتتطرّق كلٌّ منها إلى جانبٍ مختلف من مجموعة البيانات بمزيدٍ من التفصيل. ففي الورقة الثانية، على سبيل المثال، عملت الباحثة إستر رينباي وزملاؤها2 على تحديد الطفرات الجينية المسببة للسرطان في المناطق غير المُرَمِّزة للبروتينات بالحمض النووي. وهذه مهمةٌ طموحة، لأنَّ اكتشاف الطفرات بدقة في المناطق غير المُرَمِّزة للبروتينات أصعب بكثير من اكتشافها في المناطق المُرمِّزة للبروتينات، والمِثل ينطبق على تقييم مدى تكرارها. لذا.. استخدم المؤلفون عمليات نمذجة دقيقة لاستبعاد النتائج العلمية الزائفة، ولاكتشاف الطفرات المسببة للسرطان في المناطق غير المُرمِّزة للبروتينات على نحوٍ منهجي.

وتثير نتائج الباحثين الشك في ما كشفته الأوراق البحثية في الماضي من طفرات مُسبِّبة للسرطان في المناطق غير المُرَمِّزة للبروتينات، مثل تسلسلَي الحمض النووي الريبي الطويلَين، غير المُرمِّزَين للبروتينات NEAT1، وMALAT1، لكنَّ نتائجهم تكشف أيضًا طفرات جديدة، فعلى سبيل المثال.. يفيد المؤلفون بوجود طفرةٍ متكررة في منطقةٍ غير مُرَمِّزة للبروتينات من الجين الجوهري لكبح نمو الأورام السرطانية TP53. واكتشفوا أيضًا طفراتٍ متكررة -إلى حد ما- في مناطق غير مُرَمِّزة للبروتينات من جين إنزيم التيلوميريز TERT، وهي طفراتٌ تؤدي إلى فرط التعبير عن الإنزيم (الذي يساعد خلايا الورم على الانقسام على نحوٍ خارج عن السيطرة)، وهو ما يتسق مع نسبة الشيوع العالية (12%) لطفرات إنزيم التيلوميريز التي اكتشفتها دراسةٌ سابقة للأنواع السرطانية المختلفة، تناولت الأورام الأكثر تطورًا (الأورام النقيلية)7. ورغم أنَّ الدراسة لم تتمكن من استبعاد وجود طفرات أخرى مُسبِّبة للسرطان في المناطق غير المُرَمِّزة للبروتينات، فإنَّها أوضحت بحسمٍ ندرةَ حدوث هذا النوع من الطفرات.

وفي الورقتين الثالثة والرابعة، يركز لودميل ألكساندروف وزملاؤه3، وييلونج لي وزملاؤه4 على الطفرات الجينية المعروفة باسم «البصمات الطفرية». وتَنْتُج هذه الأنماط المميزة من طفرات الحمض النووي عن عملياتٍ مختلفة، مثل آليات إصلاح الحمض النووي المعيبة، أو التعرض للمُطفِرات البيئية. وتُعَد مجموعات البيانات الجينومية الكبيرة ضروريةً لصقل معارفنا عن البصماتٍ الطفرية، واكتشاف أخرى جديدة. ومما يثير الإعجاب أنَّ ألكساندروف وزملاءه، ولي وزملاءه حددوا ما مجمله 97 بصمةً طفرية. وهاتان الورقتان، اللتان تتناولان المسألة بتفصيلٍ أكبر من الأبحاث السابقة في الموضوع ذاته، لا تغطيان البصمات الطفرية المعتادة أحادية النوكليوتيد فحسب، بل تشملان أيضًا بصماتٍ طفرية تتضمن تغيراتٍ جينية متعددة النوكليوتيدات، أو إضافة أجزاءٍ صغيرة إلى الحمض النووي، أو حذف أجزاءٍ صغيرة منه.

وجدير بالذكر أنَّ لي وزملاءه من أوائل الباحثين الذين اكتشفوا بصماتٍ طفرية مُثبَتة، وتنطوي على ما يُعرف بالتغيرات البنيوية (SVs)، وهي تغيرات يُعاد فيها ترتيب أجزاء كبيرة من الجينوم. وكانت عملية كشف تلك التغيرات أكثر تعقيدًا بكثير من تلك المتعلقة بكشف البصمات الطفرية، نظرًا إلى تنوع التغيرات البنيوية وتعقيدها.

ومن خلال سلسلةٍ من الخطوات لتصنيف الطفرات إلى مجموعاتٍ فرعية، حدد الباحثون 16 بصمةً من بصمات التغيرات البنيوية، تكشف -على سبيل المثال- وجود ارتباطٍ فرضي بين آليات حدوث تغيرَين بنيويَّين، هما: الحذف والانقلاب الكروموسومي (يتضمن الانقلاب عكس اتجاه جزءٍ من الحمض النووي). وكوَّن الباحثون أيضًا فهمًا عميقًا لأدوار جميع البصمات الست عشرة في الإصابة بالسرطان، إذ أوضحوا أنَّ الطفرات في بعض جينات إصلاح الحمض النووي تقترن بالبصمات المميزة للأورام السرطانية. فعلى سبيل المثال.. وجد باحثو المشروع أنَّ الطفرات في جين CDK12 ترتبط بوجود تكرارات ترادفية في الحمض النووي، وأنَّ الأشكال الأقصر من إنزيم إصلاح الحمض النووي MBD4 تقترن نشأتها ببصمةٍ طفرية معينة في مناطق من تسلسلات الحمض النووي، تُعرف باسم «مواقع سي بي جي»، أو CpG sites. وإجمالًا، توفِّر هذه البصمات الجديدة أساسًا لفهم آليات تطور السرطان، ودور التعرض للمُطفرات في هذه العملية.

وقد طُرحت فكرة تطوُّر السرطان عبر عمليةٍ تطورية للمرة الأولى في عام 81976. ومنذ ذلك الحين، كانت عملية تطور السرطان تُوَصَّف على أساس الطفرات العشوائية المصاحِبة لها، وعملية الانتخاب الطبيعي، إذ إنَّ الخلايا السرطانية التي تحتوي على طفرةٍ تُكْسِبها درجةً عالية من اللياقة الخلوية، تتكاثر سريعًا، لتصبح أبرز الخلايا المستنسخة في مجموعة الخلايا. وهذه الظاهرة، التي يُطلق عليها «الاكتساح النسيلي»، تحدث في صورة سلسلة متكررة من العمليات أثناء نمو الورم السرطاني. وتحقِّق دراسة تطور السرطان أكبر قدرٍ من الفاعلية، عن طريق تحديد التسلسلات الجينية لمناطق متعددة من الورم بمرور الوقت، لكنْ يمكن أيضًا وضع نموذج لتطوره، بناءً على خزعةٍ واحدة، وهو النهج الذي اتبعه موريتز جيرستونج وزملاؤه5 في الورقة البحثية الخامسة.

ويطرح مؤلفو هذه الورقة البحثية مفهوم «الوقت الجزيئي»، لتصنيف الطفرات النسيلية، والطفرات النسيلية الثانوية. واستنتجوا أنَّ الطفرات النسيلية الثانوية -التي توجد فقط في مجموعةٍ فرعية من خلايا الورم- قد نشأت -على الأرجح- في مرحلةٍ متأخرة من تطور السرطان. وصنّفوا الطفرات النسيلية الموجودة في جميع خلايا الورم إلى طفراتٍ مبكرة ومتأخرة، بناءً على ما إذا كانت الطفرات قد نشأت قبل أم بعد مرور الخلية المستنسخة بما يُعرف بعملية «زيادة عدد النسخ»، وهي عملية يزداد فيها عدد نسخ جينٍ أو منطقة كروموسومية معينة. وقد جمَّع الباحثون بياناتٍ متعلقة بتطور أورامٍ عدة، وهو ما أتاح لهم تحديد مساراتٍ مشتركة لنشوء الطفرات، مثل تسلسل9APC-KRAS-TP53، الذي يصف التسلسل المعتاد الذي تنشأ به الطفرات في سرطان القولون والمستقيم.

ووجد جيرستونج وزملاؤه أنَّ الطفرات المُسبِّبة للسرطان، التي يشيع حدوثها في سرطانٍ معين، تحدث عادةً قبل غيرها من الطفرات. وبالمِثل.. إذا كانت عملية «زيادة عدد النسخ» تتكرر بدرجةٍ كبيرة في نوعٍ معين من السرطان، فإنَّها تحدث عادةً في مرحلة مبكرة. فعلى سبيل المثال.. تُعَد عملية زيادة عدد النسخ في جزءٍ من «الكروموسوم 5» شائعةً في سرطان الكلى ذي الخلايا الصافية، وتحدث عادةً في مرحلة مبكرة من تطور المرض. وفي المقابل، فإنَّ عملية تَضاعُف الجينوم بالكامل تحدث في وقتٍ متأخر نسبيًّا في هذا السرطان. وأخيرًا، وجد الباحثون أنَّ البصمات الطفرية تتغير بمرور الوقت في ما لا يقل عن 40% من الأورام. وتعكس هذه التغيرات تناقُص دور التعرض للمطفرات البيئية في تطور المرض، وزيادةً في وتيرة عيوب آليات إصلاح الحمض النووي، وشدتها. وبوجه عام.. تشير النتائج التي توصلت إليها المجموعة البحثية إلى أنَّ الطفرات المسببة للسرطان يمكن أن تنشأ قبل سنواتٍ من تشخيص الإصابة بالمرض، وهو ما قد يكون مؤثرًا في تطوير الواسمات الحيوية، وتقنيات الاكتشاف المبكر للسرطان.

أمَّا في الورقة البحثية الأخيرة، فقد استخدم باحثو المجموعة الأساسية المعنية بدراسة الترانسكربتومات في المشروع وزملاؤهم6 العينات التي توفرت لها بيانات تراسكربتومية من الخلايا السليمة المكافئة، البالغ عددها 1188 عينة، لدراسة الارتباط بين التغيرات في كلٍّ من الحمض النووي الريبي، والحمض النووي من الناحية الوظيفية. كما وجدت المجموعة البحثية صلاتٍ بين المئات من طفرات الحمض النووي أحادية النوكليوتيد، وعمليات التعبير عن الجينات القريبة من موضع هذه الطفرات، بيد أنه تبيَّن للباحثين أنَّ التغيرات الكبرى في عدد النسخ كانت المسبِّب الأساسي للتغيرات في وظيفة التعبير الجيني بالخلايا السرطانية، وأنَّ الطفرات كانت مرتبطةً أيضًا بحدوث تغيراتٍ في بِنْية تسلسلات الحمض النووي الريبي الناتجة عن عملية النسخ، مثل تكوين منطقةٍ جديدة مُرمِّزة للبروتينات (إكسون) داخل منطقةٍ غير مُرمِّزة للبروتينات (إنترون).

ووصف مؤلفو الورقة أيضًا مدى تكرُّر ظاهرة دمج الجينات بجسور الحمض النووي، وهي ظاهرة يُدمج فيها جينان، نتيجة وجود جزءٍ ثالث من الحمض النووي بينهما. وأخيرًا، ورغم أنَّ 87 عينةً من العينات التي حللها الباحثون (1188 عينةً) لم تكن تحتوي على تغيُّرٍ طفري مسبب للسرطان على مستوى الحمض النووي، كشفت المجموعة أنَّ كل تلك العينات احتوت على تغيُّرٍ على مستوى الحمض النووي الريبي. وتوضح كل هذه الرؤى المتعمقة التي خرج بها باحثو المشروع فاعلية التحليلات التكاملية لتسلسلات الحمض النووي الريبي والحمض النووي في دراسات السرطان10.

وهذه الأوراق البحثية الست -إلى جانب الأوراق الأخرى المكمِّلة لها، التي نُشِرَت معها في الوقت ذاته بدورياتٍ أخرى (انظر: go.nature.com/3boajsm)- تمثل إنجازًا مهمًّا في مجال السرطان، ومجال علم الجينوم المعتمِد على السحابات الحوسبية. فمن خلال التركيز على استدلال نتائج، تمكَّن المشروع من كشف مزيدٍ من التفاصيل والمعلومات في مجال تحديد التسلسلات الجينية للأورام السرطانية، الذي كانت دراساته في العقد الماضي قائمةً -إلى حد كبير- على الملاحظات. وتجدر الإشارة إلى أنَّه بينما توفِّر التحليلات الاستدلالية نظرةً أعمق على الأورام السرطانية، مقارنةً بالدراسات الوصفية، فإنَّ نتائجها تقترن أيضًا بدرجة أعلى من مجرد الظن.

ومن المؤكد -بدرجة شبه تامة- أنَّ إتاحة مجموعة البيانات التي توصل إليها المشروع على نطاق واسع، وجودة تلك البيانات ستحفزان موجة فكرية تهدف إلى الوصول إلى فهم عميق حول مسائل في علم الأحياء، وإلى تطوير منهجياتٍ جديدة. ولا شك أنَّ دمج بيانات المشروع بمجموعات البياناتٍ الأخرى التي تتناول الوظائف الجينومية، وتدرس –على سبيل المثال– التنظيم ثلاثي الأبعاد للجينوم، سيوفر فهمًا أعمق لأسباب الطفرات الجينية، وعواقبها.

وجدير بالذكر أن أكبر القيود التي تواجهها الدراسات الحالية هو عدم توفر البيانات الإكلينيكية المتعلقة بالعلاجات التي يحصل عليها المرضى، ومردودها على المريض. وستتيح بيانات الدراسة هذه للباحثين تحديد التغيرات الجينية، التي يمكن من خلالها توقُّع النتائج الإكلينيكية. ولحسن الحظ، يجري حاليًّا تنفيذ مشروعٍ يسمى «تسريع بحوث جينومات السرطان»، يتبع الاتحاد الدولي لدراسة الجينومات السرطانية، ويُعرف اختصارًا باسم (ICGC-ARGO)، ويهدف إلى إنشاء مورد بياناتٍ مشابِه، يتضمن بيانات أكثر من 100 ألف شخص مصاب بالسرطان.

وفي النهاية، فإنَّ مشروع تحليل الجينومات الكاملة للأنواع السرطانية المختلفة جمع الآلاف من العلماء، الذين عملوا معًا لتحقيق أهدافه. ولن يكون التأثير طويل المدى لهذه الجهود ناجمًا عن الأبحاث التي نشرها المشروع مؤخرًا فقط، بل سينتج أيضًا عن أشكال التعاون التي نشأت بفضله، وعملية التبادل المعرفي التي جرت بين أعضاء هذا الاتحاد العالمي للباحثين.

References

  1. ICGC/TCGA Pan-Cancer Analysis of Whole Genomes Consortium. Nature 578, 82–93 (2020). | article
  2. Rheinbay, E. et al. Nature 578, 102–111 (2020). | article
  3. Alexandrov, L. B. et al. Nature 578, 94–101 (2020). |  | article
  4. Li, Y. et al. Nature 578, 112–121 (2020).

     | article
  5. Gerstung, M. et al. Nature 578, 122–128 (2020). | article
  6. PCAWG Transcriptome Core Group et al. Nature 578, 129–136 (2020). | article
  7. Priestley, P. et al. Nature 575, 210–216 (2019). | article
  8. Nowell, P. C. Science 194, 23–28 (1976). | article
  9. Fearon, E. R. & Vogelstein, B. Cell 61, 759–767 (1990). | article
  10. Robinson, D. R. et al. Nature 548, 297–303 (2017).article

مارتشين شيشليك، وآرول إم. تشينايان يعملا في مركز ميشيجان لعلم الأمراض التطبيقي بمركز روجيل للسرطان في جامعة ميشيجان، آن أربور، ميشيجان 48109، الولايات المتحدة. ويعمل مارتشين شيشليك أيضًا في قسم الطب الحوسبي ونُظُم المعلومات الحيوية بجامعة ميشيجان. أما آرول إم. تشينايان، فيعمل في معهد هوارد هيوز الطبي.

البريد الإلكتروني لكل منهما:

mcieslik@med.umich.edu

arul@med.umich.edu